عقدت القمة أو لم تعقد

عقدت القمة أو لم تعقد

الأحد - 14 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 03 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14250]
أكتب هذا المقال يوم السبت الساعة السادسة صباحا، وحتى هذه اللحظة لم تعلن أي من الدول الخليجية الثلاث عن تسلمها الدعوة الكويتية لحضور القمة الخليجية، كما لم يعلن أي منها قبول الدعوة، وإلى حين نشر المقال غدا الأحد قد يستجد في الأمور أمور.
ما حدث في اليومين السابقين كان مثيرا للاهتمام، حيث تراكمت الغيوم لتحجب الرؤيا وتسارعت الأحداث وصور لنا الإخوة في الكويت أن الأمور حسمت، والأزمة في طريقها إلى الحل والغيوم انقشعت فجأة، وأعلنوا أن الحضور مكتمل النصاب وعلى أعلى مستوى، ثم تمر ثمانٍ وأربعون ساعة، ليتضح أن الدول الخليجية الثلاث ليست في عجلة من أمرها وأن هناك نقاطا يجب أن تحسم قبل إعلان الموافقة النهائية على قبول الدعوة، رغم أن قطر سارعت بالإعلان عن تلقي الدعوة وظهر أميرها فرحا مبتسما على شاشات التلفزيون.
ما تم تداوله خلال الثماني والأربعين ساعة هو أن الأمير القطري سيعتذر علنا على ما بدر من قطر، وأن ذلك الاعتذار كاف لإنهاء الأزمة القطرية من وجهة نظر الجميع كما روج الإخوان في الكويت، لكن الدول الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين) ليست في وارد الشكليات وأن ذلك ليس كافيا بالنسبة لهم بل غير مطلوب، وأن المسألة أكثر جدية، والتهديدات التي تعرضت لها الدول الثلاث تحتاج إلى معالجة جذرية تنهيها كي تستطيع هذه الدول أن تنهي مقاطعتها لقطر، بل إن عدم الثقة بسبب العود المتكرر لقطر بعد كل اعتذار، وبعد كل تعهد تطلب هذه المرة وجود ضامن دولي لا خليجي فحسب، إذ أن المرة السابقة كان فيها اعتذار وفيها ضامن خليجي وهو الكويت، ومع ذلك نقضت قطر تعهدها وأبقت على مشروعها المهدد للأمن الدولي والإقليمي والخليجي.
ثم تواترت الأنباء عن احتمال وجود وزير الدفاع الأميركي كضامن وشاهد على التعهد القطري الجاد هذه المرة والمدرك بأن عودة الأمور لسابق عهدها ليست بالسهولة التي يتصورها...
والى حين نشر هذا المقال الله وحده العالم إلى أين سيتجه المسار، إنما تلك التسريبات تدل على الآتي:
قطر تريد أن تنهي الأزمة وبأي شكل ومطالبها تنحصر في التخريجة التي ممكن أن تحفظ لها ماء وجهها.
قد تكون التخريجة هي في كلمة اعتذار مغلفة بخطوط الرجعة والتمويه لتترك لإعلامها فرصة تخفيف الصدمة على المتلقي القطري، مع الأخذ في الاعتبار بأنه في الوقت الذي تناقش فيه قطر رضوخها لمطالب الرباعي تصعد «الجزيرة» من هجومها عليهم، وهذا ما قاله وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش «التناقض هو أن تتنازل في الظلام خطوة تلو الأخرى وأن تنفذ المطلوب في الغرف المغلقة وأما في الشمس ترفع الشعارات الخاوية وتزايد وتكابر» ليتضح من خلال إعلان دولة الكويت أن قطر مستعدة لفعل أي شيء ينهي عزلتها، ودعكم من مهاترات قناة «الجزيرة» التي لا تزيد -من وجهة نظر قطر- عن ورقة مناورة.
في ذات الوقت قطر ستحاول من خلال الضغوط (الصديقة) أن تفكك الرباعي وتعزل مطالب مصر عن مطالب الدول الخليجية فتؤخر المطالب الخاصة بجماعة الإخوان أو تطالب بالتدرج في تنفيذ ما يتعلق بهم، لذا جاء بيان الإمارات في عيدها الوطني للتأكيد على أمن الشقيقة مصر وحمايتها من الإرهاب.
ما يستنتج من قطع الفسيفساء المسربة أن قطر أدركت جدية الدول الثلاث متأخرة وتعرف جيدا الآن أن الدول الثلاث غير مستعجلة أبدا في إنهاء الأزمة القطرية وأن جميع أنواع الضغط فشلت في ثنيها عن قرارها بما فيها ضغوط الشقيقة الكويت بخلق حالة شعبية تدفع باتجاه الحل بأي شكل وذلك لم يحدث، التوجس من قطر ما زال قائما وسيظل، حتى تعترف هذه الدولة بمسؤوليتها عن دعم الإرهاب، وتلتزم بألا تعود إليه.
تبين أن قطر ما زالت تحاول المناورة وإبقاء أي من الأبواب مفتوحا ليساعدها على خط الرجعة.
وتبين في ذات الوقت أن الدول الثلاث مصرة على الضمانات أكثر من إصرارها على المصالحة، وهذا ما تبين خلال الثماني والأربعين ساعة التي تلت الإعلان عن توجيه الدعوة.
الأهم أنه تبين أن الشعوب الخليجية تملك وعيا بالأزمة القطرية وجادة هذه المرة كقيادتها، بعدم قبول أي حل وبتفهمها لما تشكله قطر من تهديد لأمنها بعدم التسرع في قبول أي تخريجة وجعلها تتأنى ولا تستجب للإلحاح بالاحتفاء والجري وراءه.
قطر سواء اعتذرت أم لم تعتذر فإن ذلك لن يكون هو الحل، قطر كقيادة تحتاج إلى وقت حتى تتمكن من العودة إلى مزاجها الخليجي، بما فيها التخلي تماما عن مشروعها الذي أوغلت فيه.
فمع تمنياتنا القلبية بانعقاد القمة وانقشاع الغمة إلا أن علينا ألا نتفاءل كثيرا، وألا نتنازل عن حق شعوبنا في أن تنعم بالأمن والأمان، وما يتطلبه ذلك من ضمانات لا تتوفر بالاعتذار.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
03/12/2017 - 06:02

أ.الشاعر المحترمة..
الهدف من تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربي هو بناء منظومة خليجية متكاملة لحماية دول المجلس من الأخطار الخارجية والداخلية التي تهدد دوله جميعها؟؟
وبما أن الخطر الحقيقي الذي اصبح يهدد أمن واستقرار دول المجلس والمنطقة العربية هو داخلي ومن دولة عضو بالمجلس وهي ( قطر ) فهذا الأمر في نظري اخطر من أي تهديد خارجي لأنه لو لم ينكشف أمره وبقى سراً لفترة زمنية طويلة فخطره واضراره ستكون أكبر من ذلك...ولهذه الاسباب يجب إعادة النظر في النظام الأساسي لمنظومة مجلس التعاون الخليجي بوضع بنود وضوابط حقيقية وملزمة التطبيق في حال مخالفة أي دولة للنظام الأساسي المتفق عليه يتم معاقبتها وفق هذه البنود والمواد (1 تعليق عضويتها 2- حرمانها من المزايا الخليجية 3- وضع غرامة مالية 4- مقاطعتها من كافة دول المجلس حتى تتراجع عن-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
03/12/2017 - 06:56

سياستها المدمرة لجيرانها؟!
للأسف الظروف غير مهيئة لانعقاد قمة قادة دول مجلس التعاون بسبب أولاً التعنت والمماطلة القطرية وثانياً عدم قدرت دولة الكويت بسياستها الناعمة المعروفة من التغلب مبكراً في إيجاد حل تلتزم بموجبه قطر بتنفيذ المطالب ال 13 التي حددتها الدول الأربع المقاطعة والتوقف فوراً عن تدخلاتها المؤذية والغير مرضية في شؤون الغير وقطع علاقتها الداعمة للإجندة التوسعية الإيرانية في دول الإقليم ووقف تعاملها ودعمها للتنظيم الإخوانجي؟!.
هذه الأمور التي ذكرتها لو أن قطرتجاوبت بجد مع الوساطة الكويتية وغيرها من الوساطات الآخرى كان اليوم قد أنتهي الخلاف ورجعت الأمور إلى وضعها الطبيعي؟!. شخصياً مع انعقاد القمة في موعدها بالكويت ولكن ما الفائدة من عقد قمة والخلافات قائمة وطوال السته الشهور منذ اندلاع الأزمة والأمور في تصاعد باستمرار-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
03/12/2017 - 07:19

إعلان الكويت بأن قطر مستعدة لفعل أي شىء من اجل التصالح مع الدول الأربع المقاطعة لها هذا الأمر جيد ولكن متى ومقابل ماذا الدول الأربع لها مطالب حددتها فأين الرد القطري الحقيقي وليس المماطلة والتهرب تثبت قطر موقفها وتلتزم به وتنفذه على أرض الواقع وليس كذب وتحايل عندها كأن لم يحدث شيئاً سترجع المياه لمجاريها قطر لن تصدق معكم بشىء وسبق لها أن تعهدت بالكثير ولم تلتزم وتنفذ حتى القليل منه؟! لذلك حتى الضمانات ربما لن تلزم قطر،،دول المجلس في ورطة حقيقية بسبب التصرفات الصبيانية القطرية الغير محسوبة ولا بد من إيجاد مخرج حقيقي وآمن للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المنطقة،،تحياتي

habariا
البلد: 
kuwait
03/12/2017 - 07:59

مقالك جاء في الصميم عبرتي عن شعب الخليج بأكمله ، لايوجد كلام بعد كلامك . كفيتي ووفيتي يابت البحرين الوفيه . دائما يأبى قلمك إلا أن يكتب كلمه الحق

ابراهيم الحربي
البلد: 
المملكة العربية السعوديه
03/12/2017 - 10:51

الشعب القطري تأذى من سياسة حكومته ولو كان الرئيس عاقلاً لجعل الشعب القطري يتنفس طعم الحريه بدلاً من العبودية فجيوش المرتزقة حلّو
بقطر وأُهدرت الثروة القطريه ثمناً لإحتلالها وليس دفاعاً عنها ، سنستقبل الشعب القطري عندما ينقلب المرتزقة على حكومة الرئيس القطري ، كلما اسمع او اقرأ عن قطر أتذكر الاندلس فقد يبكي احمد صغير قطر وأمه تقول له إبك كما تبك النساء وإن فر الى سويسرا فلا طعم لسعادة خروج من فردوس مفقود بإستثناء عودته لرشده بصدق وليس بهدنةٍ صهيونيه تتقلب كالحرباء ، ليأخذ الحكمة من اليمن فالحكمة يمانية ، فقد ادرك الشعب اليمني غدر الحوثي وعميله فثار عليهما كالبركان وذاق طعم الحرية.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة