المخابرات السورية لـ«القاعدة»: لا نريد استقرار العراق

أرادت التخلّص من «محكمة الحريري»
السبت - 15 صفر 1439 هـ - 04 نوفمبر 2017 مـ Issue Number [14221]
لندن: «الشرق الأوسط»

كشف موقع سوري معارض أن وثائق «أبوت آباد» التي عثرت عليها الأجهزة الأمنية الأميركية في منزل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، خلال عمليه قتله فجر 2 مايو (أيار) 2011، تؤكد أن أجهزة المخابرات التابعة للنظام السوري قالت لـ«القاعدة» إنها لا تريد استقراراً في العراق، وإنها مستعدة لأي شيء مقابل نسف المحكمة الخاصة بعملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.
وقال موقع «زمان الوصل» إن وثائق عُثر عليها في جهاز الكومبيوتر الخاص ببن لادن، نشرت المخابرات الأميركية كماً كبيراً منها، تتناول موضوعات مختلفة ومتشعبة، بينها الشأن السوري. وأضاف أن البحث السريع في عناوين وثائق تتناول الشأن السوري توضح أنها كانت محط اهتمام ومتابعة بن لادن شخصياً، إلى درجة أنه احتفظ بها على جهازه الخاص. وأوضح الموقع أن هذه الوثائق الخاصة بسوريا تتراوح بين مقالات تحليلية ودراسات ورسائل صادرة عن شخصيات في تنظيمات إسلامية، مشيراً إلى أن هذه الرسائل «هي الأكثر حساسية، كونها تكشف في بعض جوانبها عن أمور لم تكن لتُتداول إلا على نطاق ضيق». ومن بين هذه الوثائق عدة رسائل لشخصية سورية معروفة تتناول تكفير «النظام النصيري»، حسب ما جاء في وصف كاتبها، ووجوب مقارعته وعدم التصالح معه.
وتابع موقع «زمان الوصل» أن «الوثيقة الأخطر... هي عبارة عن رسالة تمت كتابتها في خريف 2007، ونقلت من شخص إلى آخر، في سبيل إيصالها إلى (أبو حمزة المهاجر) الساعد الأيمن للرجل الثاني في القاعدة (أيمن الظواهري)، الذي خلف (أبو مصعب الزرقاوي) في زعامة التنظيم بالعراق، قبل أن يصبح، أي (المهاجر) نائباً لـ(أبو عمر البغدادي) زعيم الجماعة التي وُلد من رحمها تنظيم داعش». وفي الرسالة الموجهة إلى «المهاجر» يتحدث المرسل الرئيس المكنّى «أبو بصير» عن الوضع الخطير في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان، والمصير «الكارثي» الذي ينتظر المخيم وقد يعيد فيه سيرة مخيم نهر البارد في شمال لبنان والذي دُمر بشكل شبه كلي خلال المعارك بين الجيش اللبناني وفصيل «فتح الإسلام» بقيادة شاكر العبسي.
وأضاف موقع «زمان الوصل» أن الشق الأول من الرسالة استفاض في الحديث عن الوضع المتدهور في «عين الحلوة» وانفلات الأمور إلى حد مثير للقلق، قبل الانتقال إلى ما سماه «الشق الثاني من الرسالة يتعلق بالأخ أبو عاصم والمخابرات السورية». وفي هذا الشق يقول المرسل: «الأخ أبو عاصم الأردني وأظنك تعرفه... أنا رأيته في الفلوجة قبل أحداث المعركة الثانية. المهم أنه خرج من العراق إلى سوريا مع مهرب ولكنه وقع في أسر المخابرات السورية. منذ فترة نحو الشهر، اتصل شخص بأحد الإخوة وقال له أنا من طرف أبو عاصم وأعطاه بعض الإشارات المهمة والتي تؤكد أنه من طرف أبو عاصم. وقال إن أبو عاصم يريد مساعدتكم وبدأ بمراسلة هذا الأخ على الإيميل. وبيّن أن أبو عاصم محتاج لمساعدتنا وأنه في ورطة شديدة هو وكثير من الإخوة وأن هناك مجالاً للخروج من هذه الورطة... وبعد عدة مراسلات طلبنا منه أن يبلغنا كم المبلغ المطلوب لتخلية سبيلهم. فرد برسالة أن الموضوع ليس موضوع مال، الموضوع أن المخابرات السورية تريد مفاوضات مع تنظيم القاعدة، وادعى أن هذه المفاوضات قد بدأها الشيخ أبو مصعب... و(أن) السوريين يريدون متابعتها. فطلبنا منه التوضيح أكثر. بعث برسالة مفادها بأن السوريين لا يريدون استقراراً في العراق... وأنهم مستعدون أن يفعلوا أي شيء أي شيء أي شيء (مكررة 3 مرات) مقابل أن لا تقوم المحكمة الدولية المختصة بمحاكمة قتلة (...) رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق. وأنه لو هناك أحد يريحهم منها يفعلوا له كل ما يريد (وردت هذه الفقرة الأخيرة بخط مسود وعريض). وذكر خصوصاً موضوع أن للقاعدة الكثير من الأسرى في السجون السورية. وهو يقول: إنهم قالوا له: بماذا تستطيع مساعدتنا كما فعل شاكر العبسي... وذكر في الرسالة على لسان أبو عاصم تحذيراً لنا أن لا نقوم بتسريب هذا الموضوع، وشدد على ذلك قائلاً: لا تقوموا بفعل أي شيء إلا بعد أن تخبروني».

إقرأ أيضاً ...