واينستاين... «آخر وحوش هوليوود»

واينستاين... «آخر وحوش هوليوود»

الجمعة - 30 محرم 1439 هـ - 20 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14206]
جوسلين إيليا
إعلامية وصحافية لبنانية عملت مقدمة تلفزيونية لعدة سنوات في لندن وبيروت، متخصصة في مجال السياحة.
عندما اكتشف العالم ما فعله جيمي سافيل من أعمال مشينة وتحرشات جنسية، كان الأوان قد فات على محاسبته، أو بالمعنى الأصح كان محظوظاً لأنّ الموت رحمه، فقد رحل قبل أن يكتشف الكون سيرته اللاأخلاقية التي امتدت على مدى عقود استغل خلالها شهرته، وهدد فيها أبرياء لا حول ولا قوة لديهم. وبهذا لم يكن سافيل أول أو آخر الوحوش، فاليوم اهتزت هوليوود بعدما سربت معلومات إلى الصحافة عن عملاق صناعة الأفلام هارفي واينستاين صاحب شركة «واينستاين» لإنتاج أضخم الأفلام الهوليوودية. ومنذ انتشار الخبر الذي جاء وقعه مثل النار في الهشيم، حتى تهافتت الممثلات والسكرتيرات والنادلات للإدلاء بمآسيهن مع «الخنزير»، كما وصفته الصحافة الفرنسية، نقلاً عن الأشخاص الذين عرفوه أثناء تعاملهم معه عندما كان يتواجد في كان بفرنسا.
ما فعله واينستاين مخذ ولا يمكن تبريره، لأنّه استغل الحسناوات، ووعدهن بالشهرة والمال، وهدد من لم يرضخن لرغباته الشهوانية المريضة (هذا كله على ذمة الراويات والروايات).
هذا الموضوع برأيي من أكثر المواضيع الشائكة التي يعيشها العالم، لا سيما الغربي منه، لأنه من الصعب تحديد معنى «التحرش الجنسي» ومتى يجب دق ناقوس الخطر، ففي عالمنا هذا تطالب المرأة بمساواتها مع الرجل ولكنه وفي الوقت نفسه لا تزال تلقى معاملة «السلعة» التي تباع وتشترى، كما أن التعليق على هذا الموضوع معقد. فعندما أبدت مصممة الأزياء الأميركية دونا كارين برأيها عن موضوع واينستاين قالت: «عندما تنظر من حولك وترى ما ترتديه النساء تدرك غايتهن بمجرد النظر إلى الطريقة التي اخترنها لتقديم أنفسهن بموجبها»، واضطرت كارين لاحقاً للاعتذار، ولو أنّها ضمناً لم تقصد الإساءة إلى المرأة أو التقليل من معاناة النساء اللاتي عانين من هيمنة واينستاين وأمراضه النفسية.
هناك من يتساءل لماذا انتظرت تلك الحسناوات سنوات عديدة دون تحريك ساكن، ومن بينهن جين فوندا التي شارف سنها على الثمانين، والجواب هو أن لكل شخص ظرفه وحياته الخاصة، فبعضهن متزوجات وبعضهن خائفات على وظائفهن... ولكن ما لم أفهمه هو كيف استطاعت تلك السيدات أمثال الممثلة غوينيث بالترو التي ادعت بأنها من بين ضحايا واينستاين، كيف استطاعت أن تقف بجانبه بطريقة حميمية لافتة، أثناء تلقيها إحدى الجوائز في وقت كانت تتعرض للمضايقة من قبل واينستاين؟ ونشرت صحيفة «ديلي ميل» صفحتين الأسبوع الماضي لصور الممثلات، وهن في أحضان واينستاين، وهذا برأيي يتناقض مع ادعاءاتهن.
ومجدداً أعود وأشدد على أن واينستاين مريض ويتعالج من الإدمان على الجنس حالياً في إحدى المصحات، والشخص الذي أوشى به في المقام الأول هو شقيقه، والهدف هو التخلص منه في شركته؛ ولكن الغريب في الأمر هو أنّه كل من عرف ولم يعرف واينستاين ادّعى عليه بالسوء للحصول على القليل من الشهرة والظهور على شاشات التلفزيون، حتى سائقه الذي كان يرافقه أثناء تواجده في فرنسا ادّعى بأنّه تعرض للضرب المبرح على يده، وهذا ما نفته شركة واينستاين لإنتاج الأفلام، والمضحك هنا هو أنّ السائق بصدد طرح كتاب له في الأسواق تحت عنوان: «آخر وحوش هولييود»، يتكلم فيه عن طريقة تعامل واينستاين السيئة مع النساء، ويروي حكايات لا يتقبلها العقل العاقل من أفعال قام بها واينستاين.
واينستاين ليس بريئاً إنّما هو مريض وثري، وفي موقع سلطوي عرف كيف يستغله بشكل جيد، ولكنّه يذكرني بالمثل الشعبي: «عندما تقع البقرة يكثر سالخوها».
أتمنى بأن يكون الحكم الذي سينزل بواينستاين عبرة لكل من يجبر امرأة على أن تكون سلعة؛ ولكن بنفس الوقت كم أتمنى لو يتوقف بيع الهواء بالمجان لممثلات ومذيعات تناسينهن الزمن لأنّهن بذلك هن أشبه بوحش هوليوود الذي استغل شهرته من أجل شراهته الجنسية، وهن يستغلين شهرتهن الخافتة على حساب سمعتهن.
وحش هولييود ليس الأول، ولن يكون الأخير، وتاريخ المشاهير الذين سجنوا ولا يزال بعضهم في السجون طويلاً، ولكن في النهاية يجب على المرأة أن تقف أمام هؤلاء الوحوش، لأنّ الفرص في الحياة لا تقف على وحش.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة