مكابح ومراوح وتنظيفات وعجلات... إلخ

مكابح ومراوح وتنظيفات وعجلات... إلخ

الجمعة - 30 محرم 1439 هـ - 20 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14206]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
انتهت مدة رخصة القيادة، فخطر لي أن من الحكمة عدم تجديدها. فذلك يتطلب معاملات وامتحانات وفحص نظر وطين بعد بلّة. واقترحت زوجتي أن راحة البال تقتضي استخدام سيارات الأجرة، و«خلي همك على غيرك».

وبدل أن أطلب الولاء من السائق، قررت أن الموالاة واجبي، فلم أعد أطلب من مكتب التاكسي سواه. ثم صرت أعطيه سيارتي يقودها لأنها أكثر راحة في حفر بيروت ومطباتها. وذات يوم قال إنه يسمع في السيارة صوت أزيز، ولا بد من فحصها. وبعد يومين قال لي إن الدواليب (العجلات) في حاجة إلى تغيير، فقلنا غيّرها. ثم تراءى له أن المكابح ضعفت، فقلنا غيّرها أيضاً. وفي نهاية الأسبوع صعدت إلى القرية فقال لي إن المنزل في حاجة إلى تنظيف، وفي الأسبوع التالي قام بالمهمة وقدم لي الفاتورة: 600 دولار، لمنزل من 230 متراً مربعاً.

حين أيقنت أن الرجل يريد أن يكون شريكاً، لا سائقاً، طلبنا سائقاً آخر مع قرار مسبق: لا تغيير دواليب ولا تصليح مكابح ولا تنظيف قصر يلدز. وبالفعل، جاءنا رجل مؤدب. وفي اليوم الأول، كان «ذهبي الصمت»، وفي اليوم التالي روى لي، طوال الطريق، أنه يعمل مقاولاً في الخليج لكنه اختلف مع شريكه هناك، فعاد إلى لبنان في انتظار البت القضائي في النزاع. أصغيت إلى قصة لا أعرف مكانها وزمانها ورجالها، وأعربت عن أملي بالفرج. وفي اليوم التالي أعاد رواية القصة، ثم قال إنه حمل معه من الخليج كل «عدة الشغل»، فإذا كان لدينا حمام في حاجة إلى تصليح، زجاج مكسور في حاجة إلى تغيير، بلاط مقلوع في حاجة إلى استبدال - أي شيء من هذا القبيل، هو حاضر.

شكرته بعمق. وقلت له إن المنزل، والحمد لله، في حالة جيدة، والمنزل الريفي خضع للتو لعملية تنظيف رهيبة تكلفت 600 دولار، أي نحو 3 دولارات للمتر المربع. فمن ناحية السكن نحن بخير، ساحلاً وجبلاً.

جاء اليوم الثالث، وجاء السائق - المقاول. تأخرت قليلاً في الخروج إليه، فلما وصلت رأيته منخرطاً في حوار مع ناطور البناية. هو يدل بيده على الزجاج، والناطور يرسم بيديه أشكالاً هندسية لم أعرف ما هي، ينحني ثم يقوم، ثم يفتح ذراعيه بمعنى القياس المتري.

وما إن صعدت في السيارة، حتى قال السائق المقاول إنه فهم من ناطور البناية أن زجاج الشرفات فيها مبني خطأ وفي حاجة إلى دعامات، وفي إمكانه تصليحها «بالعدة التي معه». وقد تقدمت أمس بطلب لتجديد رخصة القيادة، بجميع شروطها.

التعليقات

19/10/2017 - 23:43

لوكان الفقر رجلاً لقتلته، الإمام على كرٌم الله وجهه

حسن غلاب
البلد: 
المغرب
19/10/2017 - 23:44

عين العقل! ماحك جلدَك مثل ظفرك.
تذكرت حديثا لتجنتلمان التمثيل كمال الشناوي. قيل له : لماذا انت متمسك بهذه السيارة البالية(السيمكا؛ بالمناسبة نوع منقرض) كل هذه السنين الطويلة ، ولا تستبدلها بغيرها، من ذوات الألق والفخامة؟ جواب الفنان الكبير(الحديث يرجع لوقت قريب) : انا انسان عِشَري، هذه السيارة جزء من حياتي. تصور ! لو اصابها عطل ، ابقى ادوَّر على قطع الغيار في كل مكان ، حتى أجده ، واصلحها، ومريضنا لا بأس عليه(هذه بالمغربي) .
همة شوية يا استاذ، ومبروك الرخصة الجديدة مسبقا، والعطاء المتجدد دائما.

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
20/10/2017 - 00:55

مثلما يعبث الطغاة بشعوبهم ، هكذا يعبث جشع تائه بإنسان مرهف الحس الأوتار قلب تعزف الحب ضمن دائرة الحنين ، فمن ذا الذي يدرك عطاء الله ؟

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
20/10/2017 - 00:56

نعم استاذي العزيز سمير المحترم . الآن الشكوى لم تعد تنفع كان يجب ان تردع السائق قبل ان يتمادى وان يستغلك كان الواجب ان تعامله كسائق فقط . وحضرتك من يأمره بالقياة لا هو من يدير المقود شمال اويمين شرقاً او غرباً . فلا عجب ولا غرابة ان كان يملي عليك ان ترمم هذا الحائط ومن سيرممها ويقتلع الاشجار من الحديقة كيفما يشاء ويزرع النوع الذى يريده . السائق والناطور لهم حدود بالتعاطي والتعامل وحتى المخاطبة مع جنابك . حضرتك وزوجتك الكريمة من سمح له باستباحة المنزل الصيفي والشتوى . حتى اصبح يظن بانك الضيف وهو رب المنزل . الآن ليس باستطاعتك الحصول على اجازة سوق لأنه هو من يسيطر على دائرة الميكانيك ( النافعة ) وكل السماسرة والنواطير يأتمرون بامرته . كان من المفروض ان تخالف القانون وتستمر بالقيادة وتقارعه بالفوضى التى عمت عيونه وقلبه . لقد فات الاوان

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
20/10/2017 - 10:14

يا أستاذنا لو تستخدم خدمة "أوبر" لكان أفضل فهو أرخص سعراً والسيارة ذات موديل حديث وسائق صامت لأنه قد تم التغليظ عليه بعدم الثرثرة مع الزبائن.

محمد
20/10/2017 - 16:10

هكذا يأ أخي سمير تنصب الرحمات على الفقراء

طلال الشمري - حائل
20/10/2017 - 17:19

من المحزن والمؤسف يا أستاذ سمير، أن يصادف رجل مثلك؛ مثل هؤلاء الثلاثة -أصلحهم الرب-، فقد تقاسموا أسوأ الصفات النمطية -المشهورة إقليميا وربما عالميا- لدى هذه الفئة المهنية. والحق أن حالهم يُؤسف له أيضا، لأنهم لم يدركوا أن أسلوبهم في الكسب هو في الواقع أعظم مسبب لخسائرهم.
ولكن، نِعم ما فعلت يا أستاذ سمير، ففي تجديد رخصتكم، عقوبة مناسبة لهؤلاء "السائقين المقاولين"، ولعلهم بخسارة زبائنهم، يتحسنون ويتخلصون من شوائبهم، وذلك لمصلحتهم هم قبل غيرهم.
أما من وجهة نظري الشخصية، التي قد لا يتفق معها الإخوة الثلاثة، فأرى أنهم ثلاثتهم قد خسروا ما هو أهم كثيرا من الزبون ومن العميل ومن فرصة العمل، وأضاعوا منفعة فريدة لا تعوض ولا تقدر بثمن، ألا وهي: صحبتك ورفقتك بين بيروت وريفها.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة