فتح غزة وسنوات الحرمان

فتح غزة وسنوات الحرمان

الأربعاء - 14 محرم 1439 هـ - 04 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14190]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
أخيراً، قيادة غزة تفتح أبوابها وذراعيها للسلطة الفلسطينية في سبيل إنهاء الخلاف، وتفرج عن معتقليها، وتسلم المفاتيح الإدارية المحلية. اتفاق مهم سياسياً وإنسانياً يحسب لحكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأول الذي ينجح في عقد.
ولو استكمل الاتفاق مساره، وتعاون قادة رام الله مع قادة غزة، ستنتهي واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي صنعها السياسيون.
ولا شك في أن قيادي غزة الذين انجرفوا وراء مغامرات قطر والاستخدام الإيراني يتحملون معظم وزر هذه المرحلة المظلمة. مرت عشر سنين بطيئة مؤلمة على سكان القطاع المكتظ؛ عاش أهله حروباً مدمرة بلا مشروع سياسي، وتقاتلت فصائلها داخل القطاع بين متطرفين ومتطرفين جداً. منعت التجارة، وسدت الأنفاق، وحرمت السباحة في البحر، وضيق على الصيادين. بدأت عندما أغلق المطار الذي مثل رمزاً لوعد السلام والمستقبل الأفضل. صارت معظم أخبار غزة هي المعبر، متى يفتح لنقل الحالات الإنسانية.
لم تكن تلك المعاناة ضريبة وطنية ولا ضرورة سياسية؛ مجرد عبث ومماحكات وتنافس شخصي على الزعامة. ومع أننا لا نستطيع أن نجزم بعد بأن الاتفاق الجديد سيدوم حتى نراه مستقراً وفاعلاً لبضعة أسابيع وأشهر؛ رغم هذا الهاجس، يظل هو أفضل ما جرى في سنوات.
هل يمكن لحكومة رامي الحمد الله أن تدير القطاع، وتتعايش مع حماس في الوقت نفسه؟ هل ستنسى الخلافات، ويحل محلها التعاون لإعادة القطاع إلى الضفة الغربية؟
هناك كثير من الأسباب القديمة التي تجعل المهمة عسيرة، وإن نجحت اليوم قد لا تدوم، إلا من سبب واحد؛ إن مأساة غزة لا يمكن أن تترك وتستمر، سواء فلسطينياً أو عربياً أو دولياً.
علامة مهمة عودة غزة إلى رام الله؛ هي مؤشر على أن القيادة الفلسطينية قادرة على التحدث باسم كل الفلسطينيين مجتمعين. المصالحة تنهي مبررات الإسرائيليين الرافضين للسلام، التي تستشهد بأن «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وبقية الحركات المسلحة المعارضة، هي التي أفشلت محاولات السلام الماضية. المصالحة تفتح الباب لأي رغبة دولية في طرح مبادرة جديدة. وحتى لو لم يولد مشروع سلام جاد، على الأقل بات من الممكن إصلاح الوضع الداخلي الفلسطيني، الذي تبعثر نتيجة التنازع على السلطات.
عودة مصر عامل سلام جديد مهم، فهي الدولة التي كانت مسؤولة عن رعاية قطاع غزة، لولا أن التدخلات القطرية الإيرانية استهدفت ضرب الدور المصري، وتسببت في بناء جدار من الخوف، وكانت وراء إغلاق القطاع. مصر حاولت وجربت، خلال عشر سنين النزاع الفلسطيني - الفلسطيني، أن تكون وسيطاً، ولم تفلح، إنما هذه أول مرة نرى بارقة أمل في إنهاء نزاع الإخوة. وكل ما تتطلبه صدق النيات، فلا تطمع السلطة في الهيمنة الكاملة، ولا أن تكون حيلة من حماس هدفها فتح المعابر وتجاوز أزمتها للتزود بحاجاتها، ثم تعود للخلاف والقطيعة.
المصالحة وفتح غزة ربما هي بداية للاستقرار في المنطقة، وعلامة على إنهاء الفوضى الإقليمية.

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
04/10/2017 - 00:13

لم يك امام حماس اليوم الا الرضوخ لابناء غزه وفلسطين عموما والامر الذي دعاهم لذلك هو الموقف
الصلب للحكومة المصريه التي سدت من امامهم اي فرصه للمراوغه . كما انهم علموا من ان اتكالهم
على حكومة الحمدين في قطر لن يجلب لهم بعد اليوم سوى مزيدا من ظروف صعبه بعد موقف
الدول المقاطعه لقطر لدعمها وتمويلها للارهاب ومن ان حماس ليست بارهابيه بعد اليوم . اما
الحضن الايراني الذي فرشوه هو الاخر لن يك بعد اليوم دافئا بعد ان افاق العالم اجمع وخاصة
امريكا ترامب من ان ايران لاعبا مثيرا للفتن والتدخل في شؤون جيرانها في اليمن وسوريا ولبنان
والعراق . مصالحتهم للسلطه الفلسطينيه قد تكون لاسترداد الانفاس وقد تطول زمنا طويلا تنقطع فيها انفاسهم ويندمجون مع بقية ابناء الشعب الفلسطيني .

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
04/10/2017 - 03:51

هذا ما حذر منه الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله وهذا ما توقعه . اكثر من جلسة واجتماع مع المرحوم الشيخ احمد ياسين وقادة حماس وباقي الفصائل المسماة اسلامية . حين قال لهم انتم تاخذون غزة والفلسطينين الى جهنم وليس الى النضال والمقاومة والتحرير لأن زمن المقاومة قد ولى ونحن الآن في مرحلة نضال مفاوضات شاقة ومصيرية مع الاسرائيلين والولايات المتحدة الاميركية والعالم . ونحن فى فترة اختبار وليس باستطاعتنا ان نصل الى اكثر ما وصلنا اليه حتى ولو استمرينا الاف السنين . الاسرائيلين سيحاولون تدمير هذا الانجاز بشتى الوسائل والطرق فلا تكونون انتم الاداة الطيعة لهم . فلتتوقف العمليات الانتحارية فوراً فهي من يسهل لكم الطريق لتنفيذها ولعدم دخول الصواريخ والاسلحة الى قطاع غزة فهي تريد ذلك ليكون لها مبرر لضرب غزة وكل الضفة الغربية وضرب السلطة الفلسطينية برمتها

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
04/10/2017 - 04:15

واياكم ثم اياكم استعداء جمهورية مصر العربية فهي الشريان الوحيد الذى نتنفس منه وهي الداعم والمساند لنا على كل الصعد والاصعئدة . فكل ذلك لم يفلح فوصل الامر الى ما وصل اليه اليوم الشعب الفلسطينى من خراب ودمار وتشرذم فتشرد عشرات الاف الفلسطينين الى المنطقة العربية واكثرهم الى اوروبا واميركا مع كامل التسهيلات فاستقروا وهم اصبحوا من حاملي جنسياتهم . انها الفرصة الوحيدة وربما لم يكن بعدها من فرص . الوحدة ثم الوحدة ثم الوحدة والتكاتف ولم الشمل . فلينضوي الجميع تحت لواء السلطة الفلسطينية اي تكن الخلافات على هذا الرئيس او ذاك وعلى هذه الوزارة او تلك المهم شبك السواعد وصفاء القلوب فلا يغرد احد خارج السرب لأن المرحلة التى تعيشها المنطقة والعالم من ادق واخطر المراحل . فلا تدعوا هذا الجرف الذى جرف العراق وسوريا واليمن وليبيا يصل اليكم الله ولي التوفيق

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
04/10/2017 - 09:19

لا شك بأن مصر تلعب دوراً مؤثراُ على الساحة الفلسطينية ويحسب لها كل ما تقوم به في هذا الشأن، ولكن في موضوع حماس والمصالحة بينها وبين السلطة فليس الأمر مجرد وساطة فقد سبق أن كانت هناك وساطات ومبادرات كلها باءت بالفشل، السبب الجقيقي خلف ما جرى من تقارب بين السلطة وحماس هو إنقطاع الدعم الإيراني عنها منذ 2011 عندما وقفت إلى جانب إنتفاضة الشعب السوري ضد نظام الأسد، ومع ذلك بقيت الأمور كماهي بفضل إستمرار الدعم القطري أما وقد إنقطع أيضاً هذا الدعم فقد وجدت حماس نفسها مفلسة وعاجزة عن تسيير أمور القطاع الذي تسيطر عليه فلم يعد لها تمويل من أي نوع ومن أي جهة، فلم تجد بداً من المصالحة مع السلطة لتولي الأمور والصرف على القطاع، لم تكن حماس لتتنازل أو تغير مواقفها لو أن الدعم الخارجي ظل مستمراً، ولكن رب ضارة نافعة.

mahmoud
البلد: 
Egypt
04/10/2017 - 13:14

اخشي ان تكون حماس غير جادة في المصلحة وانها مناورة منها ز الايام الفليلة تجيب وفي اجتمتعات القاهرة خاصة في سلاح حماس

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة