أزنافور... شاب في الثالثة والتسعين

أزنافور... شاب في الثالثة والتسعين

الأحد - 5 ذو الحجة 1438 هـ - 27 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14152]
إنعام كجه جي
صحافيّة وروائيّة عراقيّة.
يخطط الغربيون، من الآن، لقضاء إجازة رأس السنة، وبينهم من يحجز تذاكر السفر والإقامة لعطلة الصيف المقبل. أما نحن، فحين نتفق مع صديق على لقاء بعد أيام فلا بد أن نختم الحديث بعبارة: «إذا عشنا...». كيف لا نغبط شارل أزنافور وهو يضع منهاج حفلاته وجولاته الغنائية لسنتين مقبلتين؟ مغنٍ فرنسي شاب في الثالثة والتسعين فحسب، طبعوا له نجمة على رصيف المشاهير في هوليوود، قبل أيام، . وتحمل نجمة أزنافور الرقم 2618. وهو متيقن أن هناك من سيسمع تسجيلاته عندما تحل سنة 2618.
بالمصادفة، ولد في حي السان جيرمان في باريس. كان والداه يمران بالعاصمة الفرنسية على أمل الحصول على تأشيرة هجرة إلى أميركا. اختارا للطفل اسم شاهنور فاريناغ أزنافوريان لكن القابلة لم تعرف كيف تكتبه وقررت أن تعطي له اسماً فرنسياً إضافياً. شارل. وبهذا الاسم كبر الطفل وصار الأرمني الأكثر شهرة في العالم. ولدى استقلال أرمينيا، منحته جنسيتها وعينته سفيراً لها في سويسرا، البلد الذي يقيم فيه مثل عشرات الفنانين والرياضيين الفرنسيين الذين لا يروق لهم أن يصب عرق جبينهم في طاسة دائرة الضرائب.
مثل كبار الفنانين، كان أزنافور يكتب كلمات أغنياته وأحياناً يلحنها بنفسه. وقف على المسرح، للمرة الأولى، وأدى أغنية من تأليفه بعنوان: «كما يقولون». وعندما نزل وجد مثاله الأعلى المغني شارل ترينيه ينتظره في الصالة. أخذه على جنب وقال له: «أشعر بغيرة شديدة. إنها أغنية كنت أتمنى أن أكتبها أنا. لكن الناس بعد خمسين سنة سيذكرونك، ولن يذكروني». كانت تلك نبوءة خائبة، إذ لم ينس الفرنسيون شارل الأول، بعد نصف قرن وأكثر على الحادثة، ولا شارل الثاني.
يروي الممثل جان كلود بريالي، في مذكراته، أنه تعرف على أزنافور يوم كان هذا الأخير تحت حماية إديت بياف. وكان معروفاً عن النجمة الساطعة أنها تختار فنانين شباباً مغمورين تعشقهم وتدفع بهم إلى النور. وهي قد أحبت أزنافور كثيراً وبادلها الحب، لكنه كان من القلائل الذين عاندوا فراشها. وكانت تسميه «صغيري العبقري الأحمق». أحمق لأنه صمد أمام غوايتها. كتب لها أغنية بعنوان: «أكره أيام الأحد» ولم تنل رضاها. فما كان منه سوى تقديم الأغنية إلى جولييت غريكو فحققت نجاحاً كبيراً. ولم تغفر له بياف تلك «الخيانة» وظلت تشيع أن أزنافور منح «أغنيتها» لأخرى.
لم يكن أزنافور يكره أيام الأحد بل كان يشتغل حتى في أيام الراحة. وبهذا وصل رصيده إلى أكثر من 1200 أغنية. وبيع من أسطواناته 180 مليوناً، عدا جولاته ومشاركاته المسرحية والسينمائية. كسب كثيراً وطاردته دائرة الضرائب بتهمة التهرب ونجحت في استصدار مذكرة دولية لتسليمه. ووقف أزنافور في المحكمة ليقول إن على فرنسا أن تشكره على المليارات التي دخلت إلى خزانتها بفضل مبيعات أسطواناته في الخارج. «هل تعرف يا سيادة القاضي أنني الفنان الوحيد في العالم الذي غنى على مسارح 78 بلداً؟».
في 1977 صدر حكم بتغريم أزنافور ثلاثة ملايين فرنك، أيام الفرنكات، مع الحبس لمدة سنة. ونشر المغني قصيدة في الصحف، كانت رسالة موجهة إلى الرئيس جيسكار ديستان، يعترض فيها على مجازاته بالملايين وبالسجن بعد أن خدم فرنسا والثقافة الفرنسية. وانتهت القضية بالبراءة. وهو اليوم يستعد لجولة غنائية في المدن الفرنسية من المقرر أن تستمر حتى أواخر العالم المقبل. إنه لا يكره أي يوم من أيام الأسبوع.

التعليقات

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
27/08/2017 - 15:52

رائع جدا ما اجمل ما تكتبين !. شكرا لك.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة