issue17508

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17508 - العدد Wednesday - 2026/11/4 الأربعاء ًًسبع مناطق تجمع الفنون الشعبية والأسواق التاريخية والأنشطة العائلية لوحة وقناعا جنائزيا 40 عبر معرض أثري يضم «شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض سحر «وجوه الفيوم» يمتد إلى روما تستعيد منطقة الــديــرة حضورها عـبـر «شـــتـــاء الــــديــــرة»، الــــذي يـجـمـع بين المـــــوروث الــنــجــدي والـــتـــجـــارب الثقافية والفنية والترفيهية، فـي مـوسـم يحيي مواقعها التاريخية والتجارية، بداية من المعيقلية والقيصرية إلى مجلس الديرة ومــســرحــهــا ومــنــتــزهــهــا، حــيــث تـخـتـزن الأســـــــواق الــقــديــمــة وحـــكـــايـــات الــتــجــارة وملامـــح الحياة الاجتماعية. وانطلقت فـعـالـيـات «شــتــاء الـــديـــرة» فــي الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ض ِِمن النسخة الـسـابـعـة مــن مـوسـم الــريــاض، مارس 8 يوما حتى 128 ببرنامج يمتد ، واستهل المـوسـم فعالياته 2027 ) (آذار بمسيرة احتفالية أعلنت بدء البرنامج. أسواق تختزن ذاكرة الرياض ترتبط المعيقلية والقيصرية بتاريخ الــحــركــة الــتــجــاريــة فـــي قـلـب الـــريـــاض، إذ شكّّلتا، على مـدى عـقـود، وجهة رئيسية للتجارة والـتـسـوق، واستقطبتا التجار والمـــــتـــــســـــوقين مـــــن الــــعــــاصــــمــــة ومـــنـــاطـــق السعودية المختلفة. وتتكون المعيقلية من أربـعـة مـبـان متصلة، تضم مجموعة من المتاجر المتخصصة في الأقمشة والملابس الــــرجــــالــــيــــة والــــــعــــــبــــــاءات والمـــســـتـــلـــزمـــات النسائية، إلى جانب الذهب والمجوهرات والــــــعــــــطــــــور والــــــــعــــــــود ومــــســــتــــحــــضــــرات التجميل. وخلال المـــــوســـــم، تـــتـــحـــول الـــســـاحـــة الـفـاصـلـة بين المـبـانـي الأربــعــة إلـــى فضاء نـابـض بالحياة يضم الــعــروض الأدائـيـة والورش الفنية والأركان الإبداعية، إضافة إلـى عربات الأطعمة والمقاهي، كما توفر «شــرفــة المعيقلية» إطلالــــة عـلـى الـسـاحـة، تتيح للزوار متابعة الأنشطة والاستمتاع بأجواء الموسم. وفـي «دكــان الطيبين» نخوض رحلة إلـــى الماضــــــي، عـبـر مـجـمـوعـة مـــن التحف والألـعـاب والمقتنيات التي جمعها مالكه عــاماً 30 حـسـن الـحـربـي عـلـى مـــدى نـحـو وتُُـــوثّّـــق فـيـمـا بينها جــوانــب مــن الـحـيـاة اليومية والعادات التي ارتبطت بالأجيال السابقة، كما تضم الساحة أركـــانا فنية تََــــعــــرض مـــقـــتـــنـــيـــات تــــراثــــيــــة وتــــحــــفا مـن مراحل مختلفة، إلى جانب ركن للتصوير م ُُستوحى من هوية الديرة، يوفر خلفيات وأزيـاء وإكسسوارات تراثية تتيح للزوار التقاط صور تذكارية بطابع محلي. أمــــــا الـــقـــيـــصـــريـــة، المـــرتـــبـــطـــة بــمــركــز التعمير، فيمنح موقعُُها في نطاق قصر الحكم الزوار فرصة التجول بين الأسواق والساحات والمعالم العمرانية التي شكلت جزءا من تاريخ الحياة التجارية بالمنطقة. وتتوسط أدوارهــا الأربعة ساحة مركزية دائــريــة، تستضيف، خلال مـوسـم «شتاء الـــديـــرة»، عــــروضا وفـعـالـيـات تـراثـيـة، في حين يتيح مطل القيصرية للزوار إطلالة على المشهد العمراني للمنطقة. السواليف النجدية والسامري تأخذ تجربة «السواليف النجدية» الــــــزوار إلــــى حــكــايــات المــــــوروث الـشـعـبـي وشـــخـــصـــيـــاتـــه الـــخـــيـــالـــيـــة، عـــبـــر قـصـص الــفــلــكــلــور والــــعــــروض الأدائــــيــــة والـفـنـيـة الحية، في حين تحتفي «ليالي السامري» بــأحــد ألـــــوان الــفــنــون الـشـعـبـيـة المـرتـبـطـة بالذاكرة الموسيقية والاجتماعية لنجد. ويــتــوزع «شــتــاء الـــديـــرة» عـلـى سبع مناطق تتكامل فيها التجارب الثقافية والفنية والترفيهية، يُُعد مجلس الديرة إحـــدى أبـــرز مـحـطـاتـه، حـيـث يستضيف جــلــســات حــــواريــــة تـــتـــنـــاول مــوضــوعــات تراثية وفنية وثقافية وتاريخية مرتبطة بالمنطقة، وتفتح المـجـال لمناقشة ذاكــرة المــــكــــان وتـــحـــولاتـــه ومـــوقـــعـــه فــــي تـــاريـــخ الرياض. وعــــــلــــــى خــــشــــبــــة مــــــســــــرح الـــــــديـــــــرة، تـتـنـوع الـــعـــروض والـفـعـالـيـات، فــي حين يـوفـر «مـنـتـزه الــديــرة» مساحة مفتوحة لـــــــلـــــــعـــــــائلات، ويـــــشـــــمـــــل الـــــــوســـــــم كــــذلــــك مــــــزادا تــفــاعــلــيا لـلـمـقـتـنـيـات والمــنـتــجـات الــســعــوديــة، يََـــعـــرض قــطــعا تـحـمـل قيمة تاريخية وثقافية. امــتــد سـحـر «وجــــوه الــفــيــوم» المـصـريـة القديمة إلــى إيـطـالـيـا، حيث لفتت الانتباه وحظيت بحضور خاص في افتتاح معرض «قــوة البورتريهات: من الفيوم إلـى رومــا»، الاثنين، الذي يستضيفه متحف آرا باسيس بالعاصمة الإيطالية روما، خلال الفترة من 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، حتى 5 ، في إطـار تعزيز التعاون 2027 ) مايو (أيـار الثقافي والأثري بين مصر وإيطاليا. وخلال الافـتـتـاح الـــذي حـظـي بتغطية إعلامية واسعة، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، على عمق العلاقات الـــتـــاريـــخـــيـــة والاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة الـــتـــي تــربــط بين مصر وإيطاليا، مشيرا إلـى ما تشهده الــــعلاقــــات الــثــنــائــيــة مـــن تـــطـــور مــســتــمــر، لا سيما في مجالي السياحة والآثار، وأوضح فــي بــيــان لـــلـــوزارة، أن الــتــعــاون الأثــــري بين الـــبـــلـــديـــن يـــمـــتـــد لــــعــــقــــود، ويـــشـــمـــل أعـــمـــال الحفائر والترميم، من خلال البعثات الأثرية الإيطالية العاملة فـي مـصـر، الـتـي تتعاون بصورة وثيقة مع نظيراتها المصرية. وأشــار إلـى زيارته رومـا العام الماضـي لافــتــتــاح مـــعـــرض «كـــنـــوز الـــفـــراعـــنـــة»، الـــذي شهد افتتاحه الرئيس الإيطالي سيرجيو مــاتــاريلا، مـؤكـدا أن هــذا المـعـرض ومعرض «قـــــــوة الــــبــــورتــــريــــهــــات» يــــمــــثلان مــحــطــتين مـهـمـتين فــي مـسـيـرة الــتــعــاون الـثـقـافـي بين البلدين، ويسهمان فـي تعزيز الــحــوار بين الــحــضــارتين المـصـريـة والإيـطـالـيـة، وإتـاحـة الـفـرصـة أمـــام الـجـمـهـور الإيـطـالـي للتعرف على جوانب متميزة من الحضارة المصرية. ويـــعـــكـــس المــــعــــرض «قــــــــدرة الــــفــــن عـلـى إبـــراز التفاعل بين الثقافات المختلفة، عبر امتزاج التقاليد الفنية المصرية واليونانية والــرومــانــيــة فــي مـصـر الـقـديـمـة مـمـا أسهم فـــي ظـــهـــور أعـــمـــال فـنـيـة فـــريـــدة، مـــن بينها بورتريهات الفيوم، التي تجسد هذا التفاعل الـــحـــضـــاري والإبـــــــداع الـــفـــنـــي، وتــكــشــف عن جوانب من الممارسات والمعتقدات المرتبطة بـالـحـيـاة الآخــــرة فــي مـصـر الـقـديـمـة»، وفـق تصريحات وزير السياحة والآثار. وأوضــح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثـــار، الـدكـتـور هشام الليثي، أن المعرض يــجــســد الـــتـــفـــاعـــل الـــحـــضـــاري والـــفـــنـــي بين مصر ورومــا قبل نحو ألفي عــام، من خلال بـــورتـــريـــهـــات الـــفـــيـــوم الـــتـــي تــمــثــل نـــمـــوذجا فـــــريـــــدا يـــجـــمـــع بين المــــعــــتــــقــــدات المـــصـــريـــة القديمة المتعلقة بالحياة الآخـرة والتقاليد الفنية الـيـونـانـيـة والــرومــانــيــة فــي تصوير الملامـــــح الـــفـــرديـــة، بـمـا يـعـكـس الـــتلاقـــي بين الحضارتين. وأشار إلى الأهمية العلمية للمعرض، الذي يتيح دراسة مجموعة من البورتريهات المصرية، يُُعرض العديد منها خـارج مصر لــلــمــرة الأولــــــى، جــنــبا إلــــى جــنــب مـــع أعــمـال مـن مجموعات إيطالية، باستخدام أحـدث تـقـنـيـات الـفـحـص والـتـحـلـيـل الـعـلـمـي، بما يسهم فـي الكشف عـن مـزيـد مـن المعلومات المــتــعــلــقــة بـــأســـالـــيـــب إنــــتــــاج هـــــذه الأعــــمــــال والورش الفنية التي أبدعتها. و«يــــــقــــــدم المـــــعـــــرض نــــــمــــــوذجا مــتــعــدد الأبـعـاد لإدارة الـتـراث. فهو يجسد توصية بــــشــــأن تــعــزيــز 2015 (الـــيـــونـــيـــســـكـــو) عــــــام الـــتـــعـــاون والــــشــــراكــــات بين المـــتـــاحـــف. كـمـا يـعـكـس تــرمــيــم لــوحــة (الأخــــويــــن) الــتــعــاون التقني بين خبراء مصريين وإيطاليين، وهو ما يعزز الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة»، حسب رأي المتخصص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله. مـــــضـــــيـــــفا لـــــــ«الـــــــشـــــــرق الأوســــــــــــــــط» أن «اللوحات التي يعود تاريخها للقرنين الأول والــثــالــث المــــــيلاديين تـظـهـر انـــدمـــاجا فـريـدا بين الفن الهلنستي والروماني والمصري»، عــــــادا اخـــتـــيـــار مــتــحــف «آرا بـــاســـيـــس» فـي قلب رومــا يمنح المعرض جاذبية سياحية فـــوريـــة، حـيـث تــتــداخــل الــوجــهــة السياحية الرئيسية مع المحتوى الثقافي المتخصص. ويـتـم الـتـسـويـق لـلـمـعـرض بـاعـتـبـاره حــدثا استثنائيا ونادرا لأول مرة خارج مصر، مما يخلق دافعا قويا للسفر والزيارة، ويساعد ويعزز نموذجا قويا للسياحة المستدامة. ويُُعد المعرض من الفعاليات الثقافية والأثرية الدولية المهمة التي تسلط الضوء على فن البورتريه في مصر خلال العصرين اليوناني والروماني، ولا سيما بورتريهات الـــفـــيـــوم، الـــتـــي تــعــتــبــر مــــن أبــــــرز الـــشـــواهـــد الـبـاقـيـة عـلـى فـــن الـتـصـويـر الـشـخـصـي في العالم القديم، وما يعكسه من ملامح الهوية الإنسانية والمعتقدات الجنائزية والتفاعل بين التقاليد المصرية القديمة والتأثيرات اليونانية والرومانية. قـــطـــعـــة أثـــــريـــــة، 40 ويـــــضـــــم المـــــعـــــرض قــنــاعا جـنـائـزيا 15 بــورتــريــهاً، و 24 تشمل مـــن الـــجـــص، وتــمــثــالا نـصـفـيا للإمــبــراطــور الروماني جاليوس، إلى جانب مجموعة من أبـرز الأعمال، من بينها «توندو الأخوين»، وبــورتــريــه الـسـيـدة الـشـابـة المــعــروفــة باسم «ديموس»، وبورتريه خشبي لطفل صغير. كـمـا يــعــرض لـلـمـرة الأولــــى بــورتــريــه لشاب عُُـــثـــر عــلــيــه خلال حـــفـــائـــر الـــبـــعـــثـــة الأثـــريـــة .2022 الإيطالية بمنطقة ديمية السباع عام وتــــــــرى المـــتـــخـــصـــصـــة فـــــي آثــــــــار مـصـر والــــــشــــــرق الأدنـــــــــــى الــــقــــديــــم بـــكـــلـــيـــة الآثـــــــار والإرشــــــــــاد الـــســـيـــاحـــي فــــي «جـــامـــعـــة مـصـر لـلـعـلـوم والــتــكــنــولــوجــيــا»، الـــدكـــتـــورة ديـنـا سليمان، أن «بورتريهات الفيوم لا تكتسب قيمتها مـن بـراعـة التصوير ودقـــة تسجيل الملامح الإنسانية فحسب، وإنما من كونها وثـائـق تاريخية وفنية تكشف عـن طبيعة المجتمع المصري خلال العصرين اليوناني والـــــرومـــــانـــــي، ومـــــا شـــهـــده مــــن تـــفـــاعـــل بين التقاليد المصرية الراسخة والمؤثرات الفنية الوافدة». وتـضـيـف لــ«الــشــرق الأوســـــط»: «تكمن الأهمية الاستثنائية لهذه البورتريهات في أنها تنقلنا من عالم التصوير المثالي الذي ارتـبـط بكثير مـن الفنون القديمة إلـى عالم أكـثـر اقــتــرابا مـن الإنـسـان الـفـرد؛ حيث نرى ملامـح أشخاص عاشوا بالفعل، واخـتلاف أعمارهم وسماتهم الشخصية، وكأن الزمن قــــد احـــتـــفـــظ لـــنـــا بـــلـــحـــظـــات مــــن حــضــورهــم الإنـــســـانـــي. ومـــن هــنــا، فـــإن هـــذه الأعـــمـــال لا تمثل مجرد صور جنائزية، بل تحمل قيمة توثيقية واجتماعية وأنثروبولوجية، تتيح قراءة جوانب من الهوية والمظهر الشخصي والممارسات الجنائزية والمعتقدات المرتبطة بالموت والحياة الأخرى خلال تلك الفترة». وتـــتـــابـــع: «تــــقــــدم هـــــذه الـــبـــورتـــريـــهـــات نــمــوذجا بـالـغ الــدلالــة للتفاعل الـحـضـاري؛ فـــقـــد نـــشـــأ هـــــذا الـــفـــن فــــي الــبــيــئــة المـــصـــريـــة، واســـتـــوعـــب تــقــنــيــات وتـــقـــالـــيـــد تــصــويــريــة يــونــانــيــة ورومـــانـــيـــة، دون أن يـنـفـصـل عن الـــســـيـــاق الـــجـــنـــائـــزي والمـــعـــتـــقـــدات المــصــريــة المتعلقة باستمرار وجود المتوفى في العالم الآخر». الرياض: فاطمة القحطاني القاهرة: محمد الكفراوي (تصوير: تركي العقيلي) 2026 حضور الزوار في منطقة القيصرية ض ِِمن فعاليات شتاء الديرة من بورتريهات الفيوم (المتحف المصري) إحدى لوحات بورتريهات الفيوم (وزارة السياحة والآثار) لقطة لأكشاك الأسواق في ساحة وممرات المعيقلية (تصوير: تركي العقيلي) حضور مقتنيات الجيل القديم في دكان الطيبين بساحة المعيقلية (تصوير: تركي العقيلي) تأخذ تجربة «السواليف النجدية» الزوار إلى حكايات الموروث الشعبي وشخصياته الخيالية، عبر قصص الفلكلور والعروض الأدائية والفنية الحية

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky