issue17499

أثارت توغلات إسرائيلية متكررة في مـنـطـقـة الــعـــرقــوب؛ جــنــوب شــرقــي لـبـنـان؛ الحدودية مع إسرائيل وسوريا، مخاوف من توسيع السيطرة الإسرائيلية وفرض مزيد مـن القيود على حياة السكان؛ مما دفــــع بـــأبـــنـــاء المــنــطــقــة لإطلاق تـــحـــذيـــرات، كان آخرها ما ورد في بيان نُُشر السبت، تـحـدثـت فـيـه «هـيـئـة أبــنــاء الــعــرقــوب» عن «تـــوغلات، وتغيير معالم، وشـق طرقات، فـــي بـــلـــدات كـفـرشـوبـا وشـبـعـا والـهـبـاريـة وحـلـتـا»، وهــي بـلـدات واقـعـة على السفح الغربي لجبل الشيخ. وجــاء التحذير بعد تكرار التوغلات الإسرائيلية في المنطقة، وتفتيش منازل فـي كفرشوبا الأســبــوع الماضــــي. وحــذرت «الـهـيـئـة»، فـي بـيـان، «مــن تـكـرار التجارب الـسـابـقـة الــتــي نـتـج مـنـهـا احـــــتلال مـــزارع شـبـعـا وتلال كــفــرشــوبــا، وســـط غــيــاب أو تــجــاهــل مـــن قــبــل الــســلــطــات والــحــكــومــات المتعاقبة». ودعـت إلى «ضــرورة التحرك السريع والــعــاجــل لـــدى الـجـامـعـة الـعـربـيـة والأمـــم المـــتـــحـــدة ومــجــلــس الأمـــــن الــــدولــــي لـوضـع حـد لهذا الـعـدوان والــتــوغلات ومـحـاولات القضم الجديدة للأراضي اللبنانية». تحك ّّم في حركة السكان وتــــأتــــي هــــــذه الـــعـــمـــلـــيـــات فــــي ســيــاق الــتــحــركــات الإســرائــيــلــيــة المــتــواصــلــة منذ أشـهـر فــي الــقــرى الــحــدوديــة الـجـنـوبـيـة، لا سـيـمـا المــنــاطــق غـيـر المـحـتـلـة المــحــاذيــة لما تسميه إسرائيل «الخط الأصفر»، وتحمل «أبعادا عسكرية وميدانية وأمنية تتجاوز الـــبـــحـــث عـــــن أســـلـــحـــة أو مـــنـــشـــآت تــابــعــة لــ(حـزب الـلـه)»، وفـق ما قـال العميد الركن المــتــقــاعــد خـلـيـل الــجــمــيــل، مــشــيــرا إلــــى أن «التوغل الإسرائيلي في كفرشوبا والقرى المــحــيــطــة بــهــا وتــفــتــيــش المــــنــــازل لا يمكن النظر إليه على أنـه مجرد تحرك عسكري عابر أو عملية أمنية محدودة». وأوضـــــح الـجـمـيـل لـــ«الـــشـــرق الأوســــط» أبـــعـــاد مــتــرابــطــة»؛ 3« أن لـــهـــذه الــتــحــركــات أولها «توسيع هامش الحركة والاستطلاع المــــيــــدانــــي؛ إذ يــتــيــح دخــــــول أطـــــــراف الـــقـــرى والـــتـــقـــدم بين المــــنــــازل وتــفــتــيــشــهــا لــلــقــوات الإســرائــيــلــيــة جـمـع مـعـلـومـات مــبــاشــرة عن طبيعة المنطقة والممرات والطرقات والسكان، واخــتــبــار إمــكــان الـتـحـرك لاحـــقا فــي بيئتها الحرجية والعمرانية، وتحديد المواقع التي تعد ّّها ذات أهمية عسكرية». محو المعالم وأضـــــــاف أن هـــــذه الـــعـــمـــلـــيـــات تــهــدف أيضا إلى «محو أكبر قدر ممكن من المعالم العمرانية والغطاء النباتي للقرى، بحجة مــنــع (حـــــزب الـــلـــه) مـــن إعــــــادة بـــنـــاء قــدرتــه الــعــســكــريــة فــــي أمــــاكــــن قـــريـــبـــة مــــن تـمـركـز الوحدات الإسرائيلية». وأشـــــار إلــــى أن الــبــعــد الــثــانــي يتمثل في «فرض واقع أمني جديد على الأرض»، مــــوضــــحا أن «إســــرائــــيــــل لــــم تـــعـــد تـكـتـفـي بـــالـــتـــمـــركـــز فـــــي مـــــواقـــــع مـــرتـــفـــعـــة ونـــقـــاط عــســكــريــة ثــابــتــة عــلــى تلال حــاكــمــة تمتد مـن البحر إلــى جبل الشيخ، وتشكل درعا لـلـمـسـتـوطـنـات الـشـمـالـيـة، بـــل تـسـعـى إلـى توسيع قدرتها على تنفيذ عمليات برية مــتــكــررة ضـمـن هــامــش جــغــرافــي يمنحها حرية أكبر في الحركة والتدخل». وقـــــال إن «هـــــذا لا يــعــنــي بـــالـــضـــرورة أنها قـررت التقدم لاحــتلال قـرى إضافية»، لـــكـــنـــه يـــشـــيـــر إلــــــى «رغـــبـــتـــهـــا فــــي الــتــحــكــم بالمجال الـحـدودي الأمامي ومراقبته وفقا لمصالحها الأمنية، عبر خلق منطقة عازلة محتلة بالنار تُُطبّّق فيها إسرائيل نظرية الـــدفـــاع المــــرن خــــارج خـطـوطـهـا الــدفــاعــيــة؛ المحتلة والثابتة». أمـــــا الـــبـــعـــد الــــثــــالــــث، وفـــــق الــجــمــيــل، فـهـو «الـضـغـط عـلـى الـسـكـان ومـنـع عــودة الــــحــــيــــاة الـــطـــبـــيـــعـــيـــة، مــــن خلال تـفـتـيـش المــنــازل، ومنع المــــزارعين مـن الـوصـول إلى أراضيهم، وفرض قيود على الحركة، بما يُُــبـقـي عـــشـــرات الـــقـــرى غـيـر المـحـتـلـة تحت ضـغـوط أمـنـيـة واقـتـصـاديـة واجـتـمـاعـيـة، ويـــصـــع ّّـــب اســـتـــعـــادة الـــنـــشـــاط الـطـبـيـعـي فيها»، مستشهدا بـ«ما يواجهه المزارعون والرعاة في كفرشوبا وحلتا من قيود على الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم». وشدد الجميل على ضرورة التمييز بين التوغل العسكري المـحـدود بهدف التفتيش أو الاســتــطلاع أو اخـتـبـار الـوضـع المـيـدانـي، و«التقدم الهادف إلى فرض سيطرة أوسع، الذي يتطلب مؤشرات واضحة، بينها إقامة مواقع ثابتة، وتأمين طرق الإمداد، وتوسيع الانتشار العسكري». وحـــــــذر بــــــأن «تـــــكـــــرار هــــــذه الــعــمــلــيــات واتــــســــاع نــطــاقــهــا يـــثـــيـــران مـــخـــاوف جــديــة، خـــصـــوصا إذا تــحــولــت أمــــرا واقـــــعا يصعب تغييره»، مؤكدا أن الخطورة لم تعد تقتصر على مواقع تمركز القوات الإسرائيلية، «بل تشمل سعيها إلى التحكم في حركة السكان وحـيـاتـهـم الـيـومـيـة داخــــل الــقــرى اللبنانية المحاذية لمنطقتها العازلة، وصولا إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد على الأرض». ورقة تفاوضية وانتخابية من جهته، رأى العميد الركن المتقاعد جــــورج نــــادر أن «الـــتـــوغلات الإسـرائـيـلـيـة المتكررة داخـل القرى الجنوبية، وآخرها الـــتـــوغـــل فــــي بـــلـــدة كـــفـــرشـــوبـــا وتـفـتـيـش عدد من المنازل، ليست عمليات عسكرية مـــــحـــــدودة أو تــــحــــركــــات عــــشــــوائــــيــــة، بـل تشكل مقدمة لتعزيز السيطرة العسكرية الإســـرائـــيـــلـــيـــة وتـــوســـيـــع نـــطـــاق الــتــحــرك داخـــــــل الأراضـــــــــي الـــلـــبـــنـــانـــيـــة»، عــــــــادّّا أن «إســــرائــــيــــل تــســعــى إلـــــى قـــضـــم مـــزيـــد مـن الأراضــي وفـرض وقائع ميدانية جديدة، إمـــا لـتـحـسين شـروطـهـا الـتـفـاوضـيـة بعد الانــتــخــابــات الإســرائــيــلــيــة، وإمــــا تمهيدا لاســـتـــكـــمـــال عــمــلــيــاتــهــا الـــعـــســـكـــريـــة إلـــى مناطق تتجاوز نهر الليطاني». وأكــــــد نــــــادر لــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» أن «إسـرائـيـل انتزعت لنفسها حرية التحرك الـعـسـكـري فــي جــنــوب لــبــنــان، مــن دون أن يمنحها أحـد هـذه الحرية، وهـي تتصرف الـــيـــوم عــلــى أســــاس أن لا قــــوة قـــــادرة على وقف عملياتها»، مشيرا إلى أن «الولايات المتحدة تبقى الجهة الوحيدة القادرة على مـــمـــارســـة ضــغــط فــعــلــي لــكــبــح الــتــحــركــات الإســرائــيــلــيــة، لـكـن الــتــوجــه الأمــيــركــي في الـــتـــعـــامـــل مـــــع إســــرائــــيــــل لـــيـــس واضــــــــحاً، خــــــصــــــوصا فــــــي ظــــــل انـــــشـــــغـــــال واشـــنـــطـــن بـــالانـــتـــخـــابـــات الـــنـــصـــفـــيـــة، الـــتـــي تــتــصــدر أولوياتها في المرحلة الحالية». وأوضح أن «إسرائيل تستغل هذا الظرف السياسي لتوسيع سيطرتها على المناطق التي تحتلها، وتعزيز نفوذها العسكري في المناطق المحيطة بها، ولن تتردد في توسيع رقعة عملياتها كلما سنحت لها الفرصة»، لافتا إلى أن «ما يجري في الجنوب اللبناني يـــرتـــبـــط أيــــــــضا بـــالـــحـــســـابـــات الانـــتـــخـــابـــيـــة الـداخـلـيـة فـي إسـرائـيـل، حيث يتحول الملف الــلــبــنــانــي مـــــــادة لـــلـــمـــزايـــدة الــســيــاســيــة بين المرشحين والأحزاب». مقدمة لتعزيز السيطرة وعـن دلالات توغل القوات الإسرائيلية في بلدة كفرشوبا وتفتيش المنازل، أوضح نـــادر أن «هـــذه التحركات قـد تـكـون مرتبطة بـــمـــعـــلـــومـــات اســـتـــخـــبـــاراتـــيـــة لـــــدى الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي عـــن احـــتـــمـــال وجـــــود مـسـلـحين أو عـنـاصـر مــن (حـــزب الــلــه) فــي المـنـطـقـة، أو معلومات تتعلق بتحركات محتملة لهؤلاء العناصر»، مشيرا إلى أن «عمليات التفتيش قد تستند إلى معطيات أمنية تعتقد القوات الإسرائيلية أنها تستدعي التدخل الميداني». لـكـنـه شـــدد عـلـى أن «الــــــدلالات الأوســـع لــهــذه الـــتـــوغلات تــتــجــاوز الأهــــــداف الأمـنـيـة المباشرة التي قد تعلنها إسرائيل»، مؤكدا أن «ما يجري ليس مجرد عمليات محدودة، وإنـمـا مقدمة لتعزيز السيطرة العسكرية؛ لأن الـجـيـش الإســرائــيــلــي لا يـنـفـذ تـحـركـات عـشـوائـيـة، بــل إن كــل عملية يـنـفـذهـا يكون مخططا لها مسبقاً، وتـقـف وراءهـــا أهــداف أكبر من حجم العملية الظاهر». وأضاف أن «إسرائيل تضع لبنان أمام معادلة تقوم على أن الدولة اللبنانية مطالبة بـنـزع سلاح (حـــزب الــلــه)، وإلا فـــإن الجيش الإســــرائــــيــــلــــي ســـيـــتـــولـــى تـــنـــفـــيـــذ مـــــا يـــريـــده بـطـريـقـتـه وشـــروطـــه وأســلــوبــه الـعـسـكـري»، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن «الـــعـــمـــلـــيـــات الـــجـــاريـــة عـلـى الأرض تـكـشـف عـــن طـبـيـعـة الأســـلـــوب الـــذي تعتمده إسرائيل لفرض هذه المعادلة». 4 لبنان NEWS Issue 17499 - العدد Monday - 2026/10/26 الاثنين إسرائيل تستغل الظرف السياسي لتوسيع سيطرتها على المناطق التي تحتلها ASHARQ AL-AWSAT تحذيرات لبنانية من تعزيز السيطرة العسكرية والتحك ّّم في حياة السكان لا استبعاد لإحالة ملف متفجرات «حزب الله» إلى المجلس العدلي توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ البطريرك الراعي يُُحذ ّّر من تهريب السلاح عبر الحدود حذّّر البطريرك المارونـي بشارة الراعي مـــن أن تـــكـــرار مـــحـــاولات تـهـريـب المـتـفـجـرات والأسلحة عبر الحدود إلى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد لأمن الــبلاد»، وذلـك في ظل جدل سياسي حول شحنة متفجرات «حزب الله» التي ضبطتها القوى الأمنية، فيما تستكمل تـحـقـيـقـاتـهـا مـــع المــــوقــــوفين وتلاحــــــق بقية المتورطين في الملف. وأرجـــأت الحكومة، الخميس الماضـــي، البت في طلب وزير العدل عادل نصار إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وهو أعلى محكمة جنائية استثنائية في البلاد، وتُُعد أحكامه غير قابلة للطعن. وقررت الحكومة «متابعة الـبـحـث» فــي طـلـب وزارة الــعــدل وفـــقا لتقدّّم مراحل التحقيق. وقـــال وزيـــر الإعلام، بــول مـرقـص، خلال تلاوتـــه مــقــررات مجلس الـــــوزراء، إن المجلس «اعتبر أن هـذه القضية خطيرة، لأنها تهدد أمــن الـــبلاد وسلامـــة المـــواطـــنين»، وشـــد ّّد على «ضــرورة السير في التحقيق دون أي قيد أو ســقــف، إلا سـقـف الـــقـــانـــون». ومـطـلـع أكـتـوبـر (تشرين الأول) الحالي، ضبطت القوى الأمنية الـلـبـنـانـيـة شــاحــنــة مـحـم ّّــلـة بـكـمـيـات كـبـيـرة مــن المـتـفـجـرات، أقـــر «حـــزب الــلــه» بملكيتها، وقـــال إنـهـا كـانـت مخصصة لمـواجـهـة الـقـوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة فــــي جـــنـــوب الــــــــبلاد. ويـــواصـــل القضاء اللبناني تحقيقاته في القضية، وقد أوقــــف عــــددا مــن المـشـتـبـه فــي تـورطـهـم فيها، وأصدر بلاغات تعقّّب بحق آخرين. إرجاء القرار لا إلغاؤه وقــــــال مـــصـــدر مـــط ّّـــلـــع عـــلـــى الــنــقــاشــات المتعلقة بملف شحنة متفجرات «حزب الله» إن إرجـــــاء مـجـلـس الــــــوزراء الـــبـــت فـــي إحـالـة الملف إلى المجلس العدلي «لا يعني استبعاد الطلب، بل هو استمهال بانتظار التقدم في التحقيقات»، مشيرا إلى أن الحزب نفسه «لا يستطيع مواجهة هذا الطلب بعد إقراره بأن الشحنة تعود إليه». وقـــــــال المـــــصـــــدر لـــــ«الـــــشـــــرق الأوســـــــــط»: «هناك قاعدة قانونية تفيد بـأن الإقـــرار هو أم القرائن... وقد أقر الحزب بمسؤوليته عن نقل المـتـفـجـرات، وبـــأن ملكيتها تـعـود إليه، ما يعني أنه اعترف بخرق القانون وقرارات مجلس الـــــوزراء المتعلقة بحصرية الــسلاح وبـــســـط الـــدولـــة سـيـطـرتـهـا بــقــواهــا الــذاتــيــة على كامل أراضيها، واحتكار قـرارات السلم والحرب». وقال المصدر: «حتى لو لم يبت مجلس الــوزراء بطلب وزيـر العدل عـادل نصار، فإن الـطـلـب سيخضع لمـنـاقـشـات إضـافـيـة داخــل الحكومة في جلسات لاحقة بعد التقدم في التحقيقات الجارية». وقال المصدر إن الوزير نصار «يرى أن خـطـورة هــذا المـلـف، ومـخـاطـره على السكان والأمـــــن الـــوطـــنـــي، تـسـتـدعـي إحـــالـــة مجلس الوزراء للملف إلى المجلس العدلي». وطـــالـــب «حــــزب الـــلـــه» فـــي وقـــت سـابـق، بـــإعـــادة المـتـفـجـرات والإفــــــراج عــن المــوقــوفين عـــلـــى خــلــفــيــة ضـــبـــطـــهـــا، فــــي وقـــــت تـتـمـسـك الحكومة بتطبيق قراراتها المتعلقة بحصر الـــسلاح والأنـشـطـة العسكرية والأمـنـيـة بيد مؤسسات الدولة. الراعي وأثار الملف انقسامات سياسية، وسط مخاوف من تداعياته على الداخل اللبناني. وقال البطريرك الراعي، الأحد، إن «ما يجري عـلـى الـــحـــدود يــفــرض نـفـسـه الــيــوم بوصفه قــضــيــة لا يــمــكــن الــتــقــلــيــل مـــن خــطــورتــهــا»، مــــضــــيــــفا أن «تـــــــكـــــــرار مـــــــحـــــــاولات تـــهـــريـــب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة يكشف أن الــخــطــر لــيــس نـــظـــرياً، وأن أي ثـــغـــرة في ضبط الـحـدود يمكن أن تتحول إلــى مدخل لـتـهـديـد أمـــن المـــواطـــنين واســتــقــرار الــــبلاد». وقال: «لهذا فإن ضبط الحدود بصورة جدية وفاعلة هو جزء من حماية كل لبنان». وأعـاد الراعي التشديد على أن «حصر الـــسلاح بيد الــدولــة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تـتـولـى وحــدهــا مـسـؤولـيـة الأمــــن والــســلــم». وقــــال: «لا يـمـكـن أن نـطـالـب بـــالأمـــان ونقبل في الوقت نفسه بتعدد المرجعيات الأمنية. والدولة التي نريدها ليست دولة قوية على المـــواطـــن وضـعـيـفـة أمـــام الــفــوضــى، بــل دولــة تحمي المـواطـن، وتضبط حـدودهـا، وتطبّّق الـــقـــانـــون عــلــى الــجــمــيــع، وتـــصـــون الــســيــادة والحقوق من دون استثناء». السلم الأهلي فــــي الـــســـيـــاق نـــفـــســـه، قـــــال عـــضـــو كـتـلـة «الــجــمــهــوريــة الــقــويــة» (الـــقـــوات الـلـبـنـانـيـة) الــنــائــب بــيــار بــو عــاصــي: «إذا كـــان تحقيق الـسـلـم الأهــلــي يـعـنـي الـسـمـاح بتنقل مئات الـــكـــيـــلـــوغـــرامـــات مـــن المـــتـــفـــجـــرات فـــي الــبــلــد، فعلينا عندها أن نعيد النظر في مفهومنا للسلم الأهلي». وأشــــــار فـــي حـــديـــث تــلــفــزيــونــي إلــــى أن «(حـــــزب الـــلـــه) هـــو الـــطـــرف الـــقـــادر عــلــى جــر البلد إلى حرب أهلية، فيما لا أحد منا يريد حربا أهلية، لكن لا يمكن الاستسلام لمنطق من يأخذ البلد رهينة، ثم يُُهدد بقتل كل من يحاول معالجة المشكلة، ويلقي بالمسؤولية على من يسعى إلى الحل». فـــــي المـــــقـــــابـــــل، يـــتـــمـــســـك «حـــــــــزب الــــلــــه» بموقفه الـرافـض لــقــرارات الـدولـة اللبنانية. وقــال القيادي فـي الـحـزب إبراهيم بـيـرم، إن «المـقـاومـة لا تحتاج إلـى مشروعية مـن أحد مــا دام الاحــــتلال قـــائـــماً»، منتقدا مــا وصفه بــ«ملاحـقـة المـقـاومـة فـي وقــت يُُتغاضى فيه عن الاعتداءات الإسرائيلية»، في إشارة إلى توقيف شحنة الأسلحة. وأكــد أن «المقاومة مستمرة رغم التحديات والإهمال». بيروت: صبحي أمهز بيروت: «الشرق الأوسط» قوات إسرائيلية في قرية زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) الحكومة اللبنانية مجتمعة يوم الخميس الماضي برئاسة جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية) استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي ديسمبر (كـانـون الأول) الماضـــي، لم 13 بعد وفــاة النائب غسان سكاف فـي تتم الدعوة لملء مقعده النيابي الشاغر على أساس أن لبنان كان على موعد مع ؛ إذ ينص الدستور اللبناني على أنه «إذا خلا 2026 ) انتخابات عامة في مايو (أيار مقعد فإنه وجب الشروع في انتخاب الخلف خلال شهرين. ولا يُُنتخب خلف إذا وقع الشغور قبل انتهاء الولاية بأقل من ستّّة أشهر». لكن بعد تمديد مجلس الـنـواب ولايـتـه لـعـامين على خلفية الـظـروف الأمنية ، بات استمرار الشغور في مقعد سكاف، 2026 ) والحرب التي اندلعت في مارس (آذار وهو المقعد الأرثوذكسي في دائرة البقاع الغربي - راشيا، غير قانوني وهو ما دفع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري لتحريك الملف مؤخراً. وقال عون خلال جلسة مجلس الوزراء، الخميس، إن الانتخابات الفرعية عن المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي «استحقاق دستوري يجب أن يتم، ولا يجب أن يبقى المقعد شاغراً». وكان بري عد في وقت سابق أنه «من المفروض أن تجري هذه الانتخابات، ولا أعرف لماذا لم تُُجر حتى الآن». وقـــالـــت مـــصـــادر وزارة الــداخــلــيــة لـــ«الـــشـــرق الأوســــــط» إن «الــــــــوزارة بـصـدد التحضير لإجراء الانتخابات الفرعية بالبقاع الغربي في أقرب فرصة ممكنة». الواقع القانوني ويشرح الخبير الدستوري الدكتور عـادل يـمين أن «عـدم مـلء المقعد لم يكن مـخـالـفا للدستور فـي الأشـهـر الأولــــى. لكنّّه صــار كـذلـك بعد التمديد للمجلس، وي ُُسأل عنه أو ّّلا م ََن يملك دعوة الهيئات الناخبة، أي السلطة التنفيذي ّّة على أساس أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يصدر بناء على اقتراح وزير الداخلي ّّة، وبتوقيع رئيس ََي الجمهوريّّة والحكومة، ومجلس الـــوزراء مسؤول عنه بالتضامن، فيما على المجلس النيابي مسؤوليّّة الرقابة، بالسؤال والاستجواب». ويعد عـدد مـن الـنـواب أنـه مـا دامــت هناك ظــروف استثنائية حتّّمت تأجيل الانتخابات النيابية العامة، فذلك ينسحب تلقائيا على المقعد الشاغر في البقاع الغربي، وإلا كـان مـن الأجـــدى الـدعـوة لانتخابات نيابية مبكرة. وهـو مـا قـام به حزب «القوات اللبنانية» الذي تقد ّّم مؤخرا باقتراح قانون يرمي إلى تقصير ولاية المجلس النيابي، عادّّا أن الأسباب التي أدت لتأجيل الانتخابات انتفت. ويرى يمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تقصير الولاية سليم دستوري ّّا من حيث المبدأ، ونجاحه رهن بشروط عمليّّة»، لافتا إلى أنه «دستوريّّاً، التقصير أقـرب إلى الأصـل من التمديد. فدوريّّة الانتخاب هي القاعدة، والتمديد استثناء يزول بزوال سببه». بيروت: بولا أسطيح

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky