issue17497

الوتر السادس THE SIXTH CHORD 21 Issue 17497 - العدد Saturday - 2026/10/24 السبت إن اختياراتها تمزج بين التراث والأغاني المعاصرة المطربة المصرية قالت لـ نيفينرجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب» قالت الفنانة المصرية نيفين رجب إن تقديمها أغنية «ناس تغيب»، إهداء لروح الـفـنـان هـانـي شـاكـر فـي افـتـتـاح مهرجان المـوسـيـقـى الـعـربـيـة، يحمل بالنسبة لها مــعــنــى يـــتـــجـــاوز المـــشـــاركـــة فــــي حـــفـــل؛ إذ يـجـمـع بين تـقـديـرهـا لمـسـيـرتـه وذكـــريـــات شخصية تعود إلى طفولتها، حين نشأت عــلــى أغـــنـــيـــاتـــه، وتـــعـــرفـــت إلـــيـــه مـــن خلال صداقته بـوالـدهـا الموسيقار رضــا رجـب، متمنية أن يترك العمل أثرا لدى الجمهور، وأن يصبح محطة مميزة في مشوارها. وأضـــافـــت نـيـفين رجـــب، فــي حـوارهـا مــع «الـــشـــرق الأوســـــط»، أن علاقـتـهـا بــدار الأوبرا المصرية بدأت منذ سنوات طويلة، حــتــى أصــبــحــت تـعـتـبـرهـا بـيـتـهـا الـفـنـي، مـشـيـرة إلـــى أن الـــوقـــوف عـلـى مسارحها يمنحها شـعـورا بالفخر تصاحبه رهبة المسؤولية أمـام جمهور يعرف الموسيقى ويستمع إلـــى تفاصيلها. وأوضــحــت أن «قيمة المكان وتاريخه، إلى جانب طبيعة جمهوره، تجعلان كل مشاركة فيه تجربة تستدعي استعدادا خــاصا وحــرصا على مستوى ما تقدمه». ولـفـتـت إلـــى أن أغـنـيـة «نـــاس تغيب» كُُـــتـــبـــت خـــصـــيـــصا لــــهــــذه المـــنـــاســـبـــة، وأن تـرشـيـحـهـا لأدائـــهـــا جــــاء مـــن دار الأوبــــرا وفريق العمل، لتبدأ بعدها التحضيرات مـــــع الــــشــــاعــــر عـــبـــد الــــلــــه حـــســـن والمـــلـــحـــن والموزع شريف حمدان ومهندس الصوت محمد جــــودة. مــؤكــدة أن الـعـمـل جمعهم على هدف واحد، وهو تقديم أغنية تليق بالفنان هاني شاكر، وتعبر عن محبتهم لـــه وتــقــديــرهــم لـتـاريـخـه عـلـى المـسـتـويين الفني والإنساني. وتـــابـــعـــت أن «الـــتـــحـــضـــيـــر للأغـــنـــيـــة استغرق جهدا مـتـواصلاًً، وفريقها تفرغ لــلــعــمــل حـــتـــى يـــصـــل إلـــــى الــصــيــغــة الــتــي يـقـتـنـع بـــهـــا»، واصـــفـــة تـلـك الــفــتــرة بأنها أشـــبـــه بـمـعـسـكـر جـمـعـهـم حــــول تـفـاصـيـل الكلمات واللحن والتوزيع والأداء. وأكـــدت أنـهـا كـانـت تستحضر هاني شاكر في أثناء حفظ الأغنية وتسجيلها؛ أغـنـيـاتـه وحـــفلاتـــه وضـحـكـتـه والــلــقــاءات الـــتـــي جـمـعـتـهـا بـــــه، إلـــــى جـــانـــب مـشـاعـر الــــوداع، مشيرة إلــى أن الكلمات أعادتها أيــــــــضا إلــــــى ذكــــــريــــــات أشـــــخـــــاص رحـــلـــوا وبـقـيـت أصــواتــهــم وتـفـاصـيـل حـضـورهـم فـي الـــذاكـــرة، وهــو مـا منح الأداء مساحة شخصية من التأثر. وعــــن علاقــتــهــا بــــه، أوضـــحـــت نـيـفين رجــــب أنــــه كــــان صـــديـــقا مـــقـــربا لـــوالـــدهـــا، وأنــهــا كــانــت تلتقيه فــي حــــفلات عــديــدة، فــضلا عن معرفتها بأسرته. واستعادت لــقــاءهــا بـــه خلال تـرشـحـه لمـنـصـب نقيب المــهــن المـوسـيـقـيـة، حين ذهــبــت لانتخابه والتقطت صـــورة مـعـه، مشيرة إلــى أن ما بـــقـــي فــــي ذاكـــرتـــهـــا هــــو بــســاطــتــه ولـطـفـه وطريقته الودودة في التعامل. وبـــيّّـــنـــت أن «أكــــثــــر مــــا تــعــلــمــتــه مـن طريقته في الغناء هو الإحساس، وقدرته على إيصال معنى الكلمات إلى المستمع»، مـــوضـــحـــة أنـــهـــا حــمــلــت هـــــذا الـــتـــأثـــر إلـــى «نـاس تغيب»، مع حرصها على التعبير بـــصـــوتـــهـــا وشـــخـــصـــيـــتـــهـــا، بـــحـــيـــث يـمـر تـــقـــديـــرهـــا لـــــه عـــبـــر تـــجـــربـــتـــهـــا الـــخـــاصـــة وذكرياتها معه. وعن اختياراتها في الحفلات، قالت رجـب إنها تسعى إلـى تحقيق تــوازن بين أغـــانـــي الـــتـــراث والأعـــمـــال المـــعـــاصـــرة، بما يمنح الجمهور برنامجا متنوعا يجمع المتعة والقيمة الغنائية، مشيرة إلــى أن اهتمامها يمتد إلى شكل الفرقة وتوزيع الـــعـــازفين عـلـى المــســرح وطـريـقـة ظهورها ووقـوفـهـا، لأن هــذه العناصر تـشـارك في تكوين التجربة التي يتلقاها الجمهور، وترغب دائـما في تقديمها بصورة أنيقة تحمل طابعها الخاص. وأرجــــــــعــــــــت جـــــــانـــــــبا أســــــــاســــــــيا مـــن تكوينها إلى نشأتها في بيت موسيقي، فوالدها عازف كمان وأستاذ للموسيقى، ووالـــدتـــهـــا عـــازفـــة بــيــانــو وخــريــجــة كلية الـتـربـيـة الموسيقية وعـمـلـت مـعـيـدة بها. مــؤكــدة أن المـوهـبـة كـانـت حــاضــرة لديها ولـدى شقيقتها غـادة رجـب منذ الصغر، لكن الأسرة منحتها الأساس الذي يساعد عــلــى فــهــم المــوســيــقــى وحـــســـن الاســتــمــاع واختيار ما تغنيه، فضلا عن تعلم كيفية التعامل مع الكلمات والألحان. واســتــعــادت مـرافـقـتـهـا لــوالــدهــا إلـى الاســـــتـــــوديـــــوهـــــات، حـــيـــث كــــانــــت تـتـعـلـم مــنــه ملاحــــظــــات دقــيــقــة تـتـعـلـق بـالـنـطـق والإحساس وطريقة أداء الجملة الغنائية، إلـــى جــانــب ذكـــريـــات طـفـولـتـهـا فــي بيوت موسيقيين وملحنين مثل عمار الشريعي وحـــلـــمـــي بـــكـــر ومــيــشــيــل المــــصــــري وبـلـيـغ حــمــدي، مــؤكــدة أن «الاســتــمــاع فــي المـنـزل إلــــى عــبــد الــحــلــيــم حـــافـــظ ووردة وفــريــد الأطــــرش وفـــيـــروز وفـــايـــزة أحــمــد ومحمد عبد الوهاب أسهم في بناء ذائقتي، وظل أثره حاضرا في اختياراتي». ومـــن ذكـريـاتـهـا الـتـي تعتز بـهـا منذ صــغــرهــا حـــضـــور حــفــل لــفــيــروز بمنطقة الأهـــــرامـــــات، وكـــــان والـــدهـــا مـــن الـــعـــازفين المـــشـــاركين فـيـه، مــؤكــدة أن مـشـاهـدة هـذه الــتــجــارب عــن قـــرب تــركــت أثــــرا مـمـتـدا في علاقتها بالغناء. وأضافت أنها، رغم تكو ّّن شخصيتها الـفـنـيـة واســـتـــقلال اخــتــيــاراتــهــا، مـــا زالـــت تـحـرص عـلـى الاسـتـمـاع إلـــى رأي والـدهـا وشــقــيــقــتــهــا، لما تــمــنــحــه لـــهـــا خـبـرتـهـمـا مـــن ملاحــــظــــات تــســاعــدهــا عــلــى مـراجـعـة أعمالها وتطويرها. وأرجــــعــــت اتـــجـــاهـــهـــا إلـــــى الأغـــنـــيـــات المـــــنـــــفـــــردة إلــــــــى تـــغـــيـــر ظـــــــــروف الإنـــــتـــــاج والاســتــمــاع، مـقـارنـة بـالـفـتـرة الـتـي كانت فـيـهـا الألـــبــومـــات وشـــركـــات الإنـــتـــاج أكـثـر حــــضــــوراً، لافـــتـــة إلـــــى أن ظـــهـــور وســـائـــل التواصل الاجتماعي وتبدل طرق وصول الأغنيات إلى الجمهور دفعاها إلى العمل بـــصـــورة تــدريــجــيــة، فـــبـــدأت بـأغـنـيـة «كــل آخــــر يـــــوم» مـــع المــلــحــن مـــديـــن، ثـــم قـدمـت معه «حــالــة»، لتنتقل بعدها إلــى تجربة مختلفة في أغنية «منسية». وأضـــافـــت أن «مــنــســيــة» أتـــاحـــت لها تقديم حالة درامـيـة لم تختبرها من قبل بـــهـــذه الــــصــــورة، وأن كــلــمــاتــهــا ولـحـنـهـا جذباها إلى التعبير عن مشاعر قوية رأت أنها تمس كثيرين، كما منحها تصويرها تجربة جديدة. القاهرة: أحمد عدلي تحرص نيفين على الاستماع إلىرأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادةرجب (الشرق الأوسط) أغنية «منسية» أتاحت لي تقديم حالة درامية والتعبير عن مشاعر تمس كثيرين أعاد إلى الكليب الغنائي ألقه في أغنيتي «اشتقتلّّك» و«تك تك» : ظاهرة «الترند» تقترب من نهايتها بيار خضرا لـ لا يحصر المخرج بيار خضرا موهبته فـــي حـــــدود الــــصــــورة، بـــل يـــوظ ّّـــف خلفيته الفنية المتنوعة لصياغة لغة بصرية تحمل بـصـمـتـه الــخــاصــة. فـفـي كـلـيـبـاتـه، تـتلاقـى عين المخرج مع حس مصمم الرقص وخبرة الـــفـــنـــان المـــتـــمـــرّّس، لــتــولــد رؤيـــــة إخــراجــيــة تـوظ ّّــف عـنـاصـر مـتـعـددة فـي خـدمـة العمل وتمنحه طابعا متفرّّداً. تجلّّى ذلــك أخـيـرا فـي كليبي أغنيتي «اشتقتلّّك» و«تك تك» لنجوى كرم، إذ قدّّم صـاحـبـة لـقـب «شـمـس الأغـنـيـة اللبنانية» بقالب بـصـري لافـــت، مـتـحـرّّرا مـن القوالب الإخراجية التقليدية. في الكليب الأول، أدخل خضرا نجوى كــــرم عـــالـــم الـــــدرامـــــا، مــــقــــد ّّما إيـــاهـــا بـــأزيـــاء بسيطة وإطلالـة غير مبالغ فيها، مختلفة عن صورتها على المسرح. أمـا في الثاني، فـأعـادهـا إلــى المساحة الفنية التي تنتمي إلـيـهـا، على حــد قـولـه لــ«الـشـرق الأوســـط»: «أحــــبــــبــــت أن يــــــرى الـــــنـــــاس نــــجــــوى الـــتـــي يــعــرفــونــهــا، فـجـعـلـت مـــن بــســاطــة المـشـهـد عنصرا أسـاسـيا فـي العمل. واستحضرت المائــدة اللبنانية ولمّّــة العائلة حولها، لكن ضمن قالب يواكب عصرنا». فــي الماضــــي الـقـريـب، كـانـت الكليبات اللامـعـة والفخمة تستقطب الجمهور، أما الـيـوم فتبدّّلت المعايير وتـغـيّّــرت الأذواق. ويــــقــــول خــــضــــرا: «أتــــابــــع دائـــــــما تـعـلـيـقـات الـــنـــاس عـلـى الأعـــمـــال الــتــي أنــجــزهــا، وفـي أحـدثـهـا لمـسـت مــــيلا نـحـو الأعـــمـــال الغنية بـــالإحـــســـاس. فـــي هـــذيـــن الــكــلــيــبين، أعـــدت نجوى إلـى الصورة التي عرفها الجمهور بــهــا ســـابـــقا مـــع سـعـيـد الماروق، وأضــفــت إلـيـهـا لمـسـة مــن الــحــداثــة. فــي تـلـك المـرحـلـة، كـــانـــت تُُـــرصـــد مـــيـــزانـــيـــات ضــخــمــة لإنــتــاج الكليبات، لكن هــذا الــواقــع تـغـيّّــر. لـم أقــدّّم نجوى بصورة غريبة عنها، بل أعدتها إلى المساحة الفنية التي اعتادها الناس فيها، مع الحفاظ على روح العصر». ويـــشـــيـــر خـــضـــرا إلـــــى أنـــــه اســـتـــنـــد فـي كليب «اشتقتلّّك» إلى فكرة قديمة، واختار أيــمــن قـيـسـونـي لمـشـاركـة نــجــوى التمثيل، مستفيدا من خبرته المهنية. ويعلّّق: «كان الــكــلــيــب بــمــثــابــة تــذكــيــر بــعــالــم الـكـلـيـبـات الـــجـــمـــيـــل، لـــكـــن بـــرســـالـــة أقـــد ّّمـــهـــا بـــصـــورة جـديـدة إلــى الجيل الـشـاب. كنت أرغـــب في إحداث تغيير ملحوظ، لا سيما أنني لمست سابقا الجانب التمثيلي لدى نجوى». أمــــا فـــي كـلـيـب «تــــك تـــــك»، فـــكـــان المـــرح وخـــفّّـــة الــظــل أســـاســـي الـــرؤيـــة الإخــراجــيــة. ويـوضـح: «لــم يكن مناسبا تقديم الأغنية فـي قـالـب مـعـقّّــد، فـأخـذت نـجـوى فـي رحلة تذكّّرنا بشخصيتها المرحة التي عرفناها بها في (أرابس غوت تالنت). وأردت أيضا تذكير الـنـاس بعفويتها. لـذلـك، أجلستها إلـــى مــائــدة طـعـام مـحـاطـة بــأفــراد العائلة. فـهـي مــعــروفــة بـحـبّّــهـا لتحضير الـتـبـولـة. الناس يحبون رؤية نجوى على طبيعتها، وكل ما قدّّمته استوحيتُُه من شخصيتها الحقيقية». قبل «تك تك» قدّّمت نجوى «دم دم تك تك» فهل تشك ّّل امتدادا للعمل السابق؟ يرد بيار خضرا: «حرصت نجوى على التذكير بــهــا فـــي مــقــدمــة الــعــمــل، مــنــعا لأي تــداخــل ممكن بين الأغنيتين. وهو ما يعكس ذكاء نجوى وفطنتها، لأنها استبقت التعليقات والانــتــقــادات المحتملة بـشـأن التشابه بين الأغنيتين». ويـــثـــنـــي المــــخــــرج عـــلـــى الــــتــــزام نــجــوى بعملها وحرصها على إنـجـاح كـل تجربة تخوضها. ويكشف أن نـقـاشا دار بينهما حــول الكليب الأول «اشـتـقـتـلّّــك»؛ نـظـرا إلى اضـــطـــرارهـــا لـلـتـمـثـيـل فــيــه. ويـــوضـــح: «لــم تــكــن تـــرغـــب فـــي الإقـــــــدام عــلــى خـــطـــوة غير واثقة منها. تردّّدت في البداية، ثم اقتنعت بـــالـــفـــكـــرة، لــــذلــــك اســـتـــعـــنـــت بــمــمــثــل رفــيــع المستوى لتشعر بالراحة». ويــــروي الكليب قـصـة امــــرأة متزوجة ترفض السفر مع زوجها لأنها لا تريد ترك والـــدهـــا المـــريـــض وحـــيـــداً. واعــتــمــد خـضـرا عـلـى الأداء التمثيلي لـنـجـوى كـــرم وأيـمـن قيسوني، بعيدا عن تحريك الشفاه تزامنا مع كلمات الأغنية (ليبسينغ). فجاء العمل أقـــــرب إلــــى فـيـلـم قـصـيـر يـتـمـيـز بـالمـشـاهـد التمثيلية. ويــــؤكــــد خــــضــــرا أن الـــثـــقـــة المـــتـــبـــادلـــة بينه وبين نجوى، تمنحه مساحة واسعة مــن الـحـريـة. ويــقــول: «حـتـى عـنـدمـا تشعر بـــالـــخـــوف مـــن خـــطـــوة مــــا، تـسـلّّــمـنـي زمـــام الأمـــر. وقـد ترس ّّخت هـذه الثقة بيننا منذ تصويري لها كليب (تعا نقعد). وأصغيت إلــيــهــا بــاهــتــمــام عــنــدمــا اقـــتـــرحـــت إضــافــة شـخـصـيـة الأب إلــــى الـــعـــمـــل، فــاخــتــرنــا أن يكون مرضه السبب الأساسي لعدم مرافقة الزوجة زوجها في رحلته وابتعادها عنه. وهـــذا واقـــع يعيشه كـثـيـرون، إذ يضطرون إلـــى تعليق عـمـل أو مــشــروع بسبب ظـرف استثنائي مشابه لما ورد في القصة». ويــــعــــتــــرف خــــضــــرا بــــــأن الـــــخـــــوف مـن ردود فــعــل الــجــمــهــور يــرافــقــه دائــــــماً، لكن حرصه على خلو أعماله من أي إساءة إلى الآداب العامة، وتقديمه الصورة البصرية بـــالمـــســـتـــوى الـــفـــنـــي المــــطــــلــــوب، يــمــنــحــانــه الـثـقـة. ويـضـيـف أن جــرأتــه تـرتـبـط بهذين العنصرين، شــرط أن تحمل أعماله هوية خاصة تميّّزها عن غيرها. لا يـــتـــوقـــف خــــضــــرا عــــن الـــبـــحـــث غـيـر المتوقع، معتبرا أن ذلك نابع من شخصيته وينعكس على أعـمـالـه. فهو يـحـرص على استقطاب الفنان إلـى عالمه، لا العكس، ما يمنح كليباته طابعا مميزا يجعل المشاهد يــــتــــعــــرّّف إلــــــى صــــاحــــب الـــــرؤيـــــة مــــن خـلـف الـكـامـيـرا. ويـقـول: «إذا كــان العمل المـصـوّّر لا يترك أثرا لدى المشاهد ولا يضيف بُُعدا فنيا إلـى الأغنية، فأفض ّّل عـدم إنجازه من الأساس». وعـــن واقــــع الـكـلـيـبـات الـغـنـائـيـة، يـرى خضرا أنها لم تتقدّّم أو تتراجع، بل دخل عليها عنصرا جديدا هو وسائل التواصل الاجتماعي، التي أتاحت للجميع إمكانية تصوير كليب. ويضيف أن عالم الفن بات يرزح تحت ضغط الترند ونسب المشاهدة، لـكـنـه يـعـتـقـد أن هـــذه الــظــاهــرة تـقـتـرب من نهايتها، مـع عــودة الـجـودة إلــى الواجهة. فــبــعــدمــا بـــــات تــحــقــيــق الانـــتـــشـــار الـــواســـع متاحا للجميع، أصبح الكليب الجميل هو العنصر المميّّز. ويــــؤكــــد أن الاعــــتــــقــــاد بـــانـــتـــهـــاء زمـــن الكليبات غير صحيح. فهي لا تــزال تمثّّل الــصــورة الأسـاسـيـة للفنان وأغـنـيـتـه، وقد يـــؤثـــر إخــــفــــاق الــكــلــيــب ســـلـــبا فــــي الأغــنــيــة نفسها. أما عن دخول الذكاء الاصطناعي إلى هـــذا المـــجـــال، فـيـقـول: «أعـــــدّّه حـجـة يتسلّّح بـهـا مــن لا يملك المـيـزانـيـة اللازمــــة لإنـجـاز عـــمـــل بـــالمـــســـتـــوى المـــطـــلـــوب. كـــأنـــنـــا نــكــذب على أنفسنا ونـصـدّّق الكذبة. صحيح أنه يـخـفّّــض الـكـلـفـة ويـخـتـصـر وقـــت التنفيذ، لكنه قـد يشير إلــى كسل المـخـرج، لا سيما أن الإحــــســــاس يـغـيـب عـــن كــلــيــبــات الـــذكـــاء الاصطناعي». ولا يستبعد أن تتطور هذه التقنية مستقبلا وتتيح أسـالـيـب أفضل، لكنه لا يلجأ إليها إلا لرسم صورة معينة قد يستغرق تنفيذها بالكاميرا وقتا أطول، رافضا استخدامها في صناعة كليب يحمل توقيعه. ويشير إلى أنه يحاول كسر الحواجز بــيــنــه وبين الــــنــــاس، بــعــيــدا عـــن الابــــتــــذال، انــــــــــــطلاقا مـــــن احـــــتـــــرامـــــه خـــصـــوصـــيـــة كــل مجتمع. ومهما ابتعدت الفكرة عن المألوف، يحرص على إبقائها ضمن حدود لا تؤذي أحدا ً. وسبق لخضرا أن قدّّم الفنان الشامي في كليبي «بي بي» و«بعدك» بقالب حديث. ويــوضــح: «أعـمـل دائـــما وفــق استراتيجية يـوحـي بها إلــى الفنان الـــذي أتـعـاون معه. وعندما أستمع إلى أغنية، أتبع الإحساس الــــذي تـمـنـحـنـي إيـــــاه. وهــــذا مـــا حـصـل مع الشامي، إذ رأيـت أن إدخــال الممثلة جنيفر عازار إلى جانبه أضفى على العمل نضجا انعكس على الأغنية». ويؤكد أنه يعيش اليوم أفضل مراحل حياته المهنية، إذ يتعاون مع فنانين كبار وآخـريـن من الجيل الجديد. ويـقـول: «أقف في الوسط بين جيلين عظيمين؛ أرتقي مع الموهبة الجديدة، وأذهب نحو الحداثة مع الجيل القديم». ويختم بالكشف عن تحضير مشاريع جـــديـــدة مـــع نـــجـــوى كـــــرم، مــشــيــرا إلــــى أنــه ّّــل أخـــذ اسـتـراحـة بين عـمـل وآخـــر كي يـفـض تتبلور أفكاره. أما العنوان العريض الذي يـخـتـصـر بـــه رؤيـــتـــه لـلـكـلـيـب الــــيــــوم، فهو «الــــــذوق الــســلــيــم». ويـــقـــول: «لــديــنــا نقص فـي الـــذوق الــعــام، لناحية اخـتـيـار عناصر فنية منسجمة تستند إلــى حــس جمالي. ولـــو تــوافــرت لـديـنـا نسبة أكـبـر مــن الـــذوق فـــي أعـمـالـنـا المــــصــــوّّرة، لاسـتـطـعـنـا تقديم الأفضل». بيروت: فيفيان حداد لا يستبعد خضرا أن تتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي مستقبلا وتتيح أساليب أفضل (حسابه على إنستغرام)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky