الثقافة CULTURE 18 Issue 17487 - العدد Wednesday - 2026/10/14 األربعاء من اآلثار المصرية إلى التراث الحي محمد بن حمودة يقرأ تجربة محمود مختار صـــدر عــن «مــنــشــورات رامـيـنـا» بلندن كــــتــــاب «مـــحـــمـــود مـــخـــتـــار واملــــراهــــنــــة عـلـى تــحــويــل اآلثــــــار إلــــى تـــــراث حـــــ ّيّ» لـلـدكـتـور مـــحـــمـــد بــــن حـــــمـــــودة، فــــ دراســــــــة تـــتـــنـــاول تجربة النحات املصري وعالقتها بالنهضة الـثـقـافـيـة، وتـعـيـد مــســاءلــة الــــقــــراءات الـتـ أحاطت بمنجزه، انطالقًا من سؤال تحويل اآلثــار املصرية القديمة إلـى تــراث فاعل ف الحاضر، قادر على تغذية اإلبداع وتجديد الصلة بني الفن واملجتمع. صفحة، وتجمع 234 يقع الكتاب فـ مـقـاربـتـه بني الـبـحـث الـجـمـالـ والفلسف والــنــقــد الــثــقــافــ ، مـــع الـــعـــودة إلـــى كـتـابـات مختار وشـهـادات النقاد والـبـاحـثني الذين تناولوا تجربته. ويبحث املؤلف ف املسافة بني استلهام املوروث وإعادة إنتاج أشكاله، وبني االحتفاء بالفنان واستمرار مشروعه، مـتـوقـفًا عـنـد الـــشـــروط الــتــ تـجـعـل املنجز الفن إرثًا متجددًا، وعند العوامل الت قد تحصره ف ذاكرة تستعيد لحظة ازدهاره. يـنـطـلـق بـــن حـــمـــودة فـــ الـتـمـهـيـد من رســالــة و ّجّــهـهـا مـخـتـار إلـــى مـحـمـد حـسني هيكل، عـبّــر فيها عـن قلقه مـن إهـمـال الفن ف مشروعات اإلصالح، ودعا إلى مساندته ضمن نهضة ثقافية تتصل بحياة الناس. ويـــقـــرأ املـــؤلـــف هــــذه الــــدعــــوة مــــــدخال لفهم مـــراهـــنـــة مــخــتــار عــلــى «تــــذويــــب الــفــنــ ف الـثـقـافـ »، وربـــط العمل التشكيل ببيئته ـسـهـا، وتـوسـيـع مشاركة وذاكـرتـهـا وهـوا املجتمع ف التجربة الفنية. ومن خالل هذا املنطلق، يتابع الكتاب عـــــودة مــخــتــار إلــــى الـــفـــن املـــصـــري الــقــديــم، ـــدهـــا فيه ويـبـحـث فـــ اإلمـــكـــانـــات الــتــ و لصياغة لغة نحتية حديثة. فـاآلثـار، وفق املـــقـــاربـــة الـــتـــ يــطــورهــا املـــؤلـــف، تستعيد فـاعـلـيـتـهـا حني تــدخــل فـــ عالقــــة إبــداعــيــة مع سياقات ديدة، وحني تصبح مصدرًا لالســـتـــلـــهـــام وإعــــــــادة الـــتـــوظـــيـــف. ويــتــقــدم اإلبــــداع عبر هــذه الــعالقــة باعتباره املجال الذي تتشكل فيه األصالة وتتجدد، وتتفاعل فيه الذاكرة مع أسئلة الزمن الراهن. وتحمل املقدمة عنوان «التراث ومهمة التبئير الثقاف »، وتناقش اختالف املواقف مـــن املــــــوروث املـــصـــري الــقــديــم ومــوقــعــه ف تشكيل الهوية الفنية الحديثة. ويستعيد بـــن حـــمـــودة آراء عـــز الـــديـــن نـجـيـب وبـلـنـد الـــحـــيـــدري وإيــــمــــه آزار وغـــيـــرهـــم، مــتــوقــفًا عـنـد تــصــور الـــعالقـــة بني الـثـقـافـة املـصـريـة والحضور األوروبــ ، وعند أثر املر عيات األكـــاديـــمـــيـــة فـــ قــــــراءة الـــتـــجـــارب املـحـلـيـة وتحديد قيمتها. ويمنح الكتاب تمثال «نهضة مصر» مساحة مركزية ف هذا النقاش، من خالل بحث بعنوان «اإلنسية والـتـراث: (التأكدم) وحلم (العمل الفن الكبير)». ويقرأ املؤلف ارتباط مشروع مختار بطموح إنجاز عمل يـــشـــارك فـــ الـــحـــيـــاة الـــعـــامـــة، ويــبــحــث ف حضور الضخامة والكتلة والرمز، وصلتها باملوروث املصري وبالسياق الذي استقبل التمثال. كما يناقش الـعالقـة بني استلهام الــنــحــت الــقــديــم والـــتـــحـــوالت الــتــ شـهـدهـا ـعـيـات الــفــن الــحــديــث فـــ تـعـامـلـه مـــع املـر الكالسيكية. وفـــــــــ فـــــصـــــل «(الـــــــنـــــــابـــــــغـــــــة) ورهـــــــــان تعليق انقطاع الـعـرب عـن (مسيرة الفنون الــــجــــمــــيــــلــــة)»، يــــعــــود املـــــؤلـــــف إلــــــى خـــطـــاب االحتفاء بمختار، وإلــى الجدل الــذي أثـاره تـــمـــثـــال «نـــهـــضـــة مــــصــــر»، مــســتــحــضــرًا رد الـفـنـان عـلـى إبــراهــيــم عـبـد الـــقـــادر املازنــــ . ويض ء الكتاب تفسير مختار للعالقة بني املاضــ والحاضر ف التمثال، ثم يفحص الـــتـــصـــورات الـــتـــ وضـــعـــت تـجـربـتـه ضمن مسار تاريخ للفنون الجميلة، وما يترتب عليها من فهم للتراث املصري وموقعه ف ذلك املسار. ويــتــوســع الــبــحــث فـــ فــصــل «مـخـتـار واسـتـدراج الفن املصري القديم نحو ثورة ثـقـافـيـة تـصـالـحـه مـــع املــــــوروث الـشـعـبـ »، حيث يستعيد بن حمودة مقال طه حسني «مـخـتـار ومــصــر»، ويـنـاقـش قـــراءة انبعاث الفن املصري وصلته باالكتشافات األثرية وبفكرة النهضة. ويضع املؤلف هذه القراءة أمــــام ســــؤال الـخـصـوصـيـة الــثــقــافــيــة: كيف تتصل العودة إلى اآلثار بالحياة الشعبية، وكيف يمكن لإلبداع أن يعيد وصل املوروث باملجتمع الذي نشأ فيه؟ ويـــحـــضـــر الــــريــــف والــــــــفالح والــــفالحــــة ضـــمـــن هــــــذا املــــســــار بـــاعـــتـــبـــارهـــم عــنــاصــر أساسية ف فهم العالم التشكيل ملختار. ويتتبع املؤلف ما تتيحه البيئة املحلية من ــدان، إمـكـانـات للخيال وللتعبير عــن الــو ويــبــحــث فـــ قـــــدرة الــتــجــربــة املـــتـــجـــذرة ف محيطها على االنـفـتـاح نحو أفــق إنسان أوسع. وتكتسب العودة إلى القرية، ف هذه القراءة، أبعادًا تتصل باملضمون وبالشكل وبطريقة بناء العالقة مع العالم. أمــــــــا فــــصــــل «إرث مــــحــــمــــود مـــخـــتـــار والبداية الثانية: العتاقة الجديدة»، فينتقل إلـــى مـــآالت الـتـجـربـة وإمــكــانــات امــتــدادهــا. ـيـال ويـنـاقـش الـكـتـاب أحــكــامًا تـنـاولـت األ الالحـقـة ملختار، ويعيد النظر فـ الـعالقـة بني إرثـه وتيارات التجديد، ومنها ماعة «الفن والحرية». ويبرز ضمن هذا النقاش سـؤال قـدرة الفنانني الالحــقني على تطوير املـــراهـــنـــة الـــتـــ حـمـلـهـا مـــنـــجـــزه، ومــخــاطــر اختزال هذا املنجز ف سمات قابلة للتكرار. وتأت الخاتمة تحت عنوان «مختار والــــعــــودة لـلـقـريـة فـــ زمــــن تــغــيّــر الطبيعة الــــعــــامــــة لــــلــــفــــن»، لـــتـــربـــط قـــــــــراءة تــجــربــتــه بــــالــــتــــحــــوالت الـــــتـــــ طـــــــــرأت عــــلــــى وظـــيـــفـــة الــفــن ووســـائـــطـــه. ويـسـتـحـضـر املـــؤلـــف أثــر الفوتوغرافيا والسينما ف تغيير العالقة باملحاكاة والـخـيـال، مستعينًا بمناقشات رمـــســـيـــس يــــونــــان وروالن بـــــــارت ووالــــتــــر بـــنـــيـــامني، ومـــتـــوقـــفًا عــنــد مـــا تـفـتـحـه هــذه الــــتــــحــــوالت مــــن إمــــكــــانــــات لـــفـــهـــم الــتــجــربــة النحتية. وفـــ هـــذا الــســيــاق، يـنـاقـش الـكـتـاب تـــمـــثـــال «الــــخــــمــــاسني» مــــن خالل قـــــراءة صــبــحــ الــــشــــارونــــ ، مـــتـــنـــاوال الــحــركــة الت تولدها املالبـس املنتفخة بالرياح، والـعالقـة بني الكتلة والتجريد واملرتكز الـــواقـــعـــ املـتـمـثـل فـــ حــضــور الـــفالحـــة. ويـــبـــرز هــــذا املـــثـــال إمـــكـــان قــــــراءة منجز مختار من زاوية البحث الشكل والتحرر ــانــب دالالتـــــه الـثـقـافـيـة اإلبــــداعــــ ، إلــــى والقومية. وتـتـبـلـور فــ الـصـفـحـات الختامية مــــســــاءلــــة نـــقـــديـــة ملـــصـــيـــر املــــــشــــــروع؛ إذ يـذهـب بـن حـمـودة إلــى أن نـجـاح تجربة ـــه صعوبات مختار سـيـاسـيًا وفـنـيًا وا ف التحول إلـى ثــورة ثقافية متواصلة. ويــنــاقــش أثـــر بـعـض املـــقـــاربـــات الـنـقـديـة ـوانـب مـن مراهنته، ويطرح فـ حجب الــفــرق بني أعــمــال تستدع الــحــنني إلـى زمـن مضى، وإرث يحافظ على حيويته عـــبـــر تـــجـــدد عالقــــتــــه بـــالـــســـيـــاقـــات الــتــ تستقبله. ويــــــنــــــدرج الــــكــــتــــاب ضــــمــــن ســلــســلــة الفنون الت تصدرها منشورات رامينا، ف إطار اهتمام الـدار بالدراسات الفنية والجمالية، وإتاحة قراءات نقدية تتناول الــتــجــارب اإلبــداعــيــة وعالقــتــهــا بـالـتـراث والـحـداثـة والـتـحـوالت الثقافية، وتفتح نــــقــــاشًا حـــــول مـــوقـــع الـــفـــن فــــ املـجـتـمـع ودوره ف تجديد الوع والذاكرة. ويضم الكتاب قائمة مرا ع عربية ـــنـــبـــيـــة وقــــســــمًا لـــلـــصـــور، بـــمـــا يـتـيـح وأ مـــتـــابـــعـــة املـــــصـــــادر الـــتـــ يــســتــنــد إلــيــهــا البحث واألعمال املرتبطة بموضوعه. لندن: «الشرق األوسط» هل صنعت المخرجة السعودية هناء العمير فيلما ال يفترض أن تصنعه؟ أفالم الرعب... حكاية الرحلة من االنتقاص والتهميش إلى «الرقي» الـــكـــتـــابـــة ال تــــأتــــ ســـهـــلـــة وســـريـــعـــة ــــاءت بطيئة فـكـرة غـــالـــبًا. وهــــذه املـقـالـة وكـــتـــابـــة. لـــــذا، ابـتـسـمــت ســــــرورًا ملّا قـــرأت تدوينة (تغريدة) الناقد السينمائ فهد األسطاء ف الخامس من أكتوبر (تشرين األول) الـــحـــالـــ . لــقــد أعـــطـــانـــ ، مــشــكــورًا، رأس الخيط، فكان كـ«خيط أريادن » الذي أمـسـكـت بـــه، وتـتـبـعـتـه ألخــــرج مـــن متاهة التشتت والحيرة بسبب بدايات اقترحت نفسها، فلم أستقر على واحدة منها. أطــــلــــق الــــنــــاقــــد األســــــطــــــاء تـــدويـــنـــتـــه وفـــــ حــضــنــهــا تـــدويـــنـــة أخــــــرى تـتـضـمـن بوستر فيلم « حيم العابرين»، التر مة الــســيــنــمــائــيــة لــــــروايــــــة بـــالـــعـــنـــوان نـفـسـه للروائ أسـامـة املسلم. الفيلم مـن إخـراج هــنــاء الـعـمـيـر، وسـيـنـاريـو املـسـلـم نفسه. تكشف التدوينة معرفة األسطاء ومتابعته ألعـــــمـــــال الــــعــــمــــيــــر، وتــــعــــبــــر عـــــن إعـــجـــابـــه بـــأفالمـــهـــا ابـــــتـــــداء مــــن أولــــهــــا، الــوثــائــقــ «بعيدًا عن الـكالم». ثم تأت ملة تنته بعالمة التعجب: «لم أتصور أن يكون أول أفالمها الطويلة من هذا النوع!» يقصد أن يكون فيلم رعب وإثــارة. ويختم تدوينته بـ«لكن هنا يكمن التحدي!». ال يخف تقبل األسطاء لفكرة إخراج هناء العمير لفيلم رعب نبرة التعجب ف كالمــــه. لـكـن أتــوقــع أن آخــريــن فــ الـوسـط ـه لـن يتقبلوا الفكرة. السينمائ وخـار وهـــــذا لــيــس غــــريــــبًا، فــفــ عـــالـــم الـسـيـنـمـا املــحــلــيــة الـــصـــغـــيـــر، هـــنـــاك مــــن يـصـنـفـون أنـــفـــســـهـــم بـــأنـــهـــم صُـــــنّـــــاع أفالم مـسـتـقـلـة ونخبوية، ال تجارية. يقصدون بالتجارية »، رغــم أنــه ال genre films / «أفالم الـجـنـرا ــد تــضــاد إطالقًا بني أن يــكــون املـــرء يــو صـانـع أفالم مـسـتـقال وبني صنعه أفالمًا تـوضـع فـ خـانـات التصنيف األ ناس السينمائ . كما أن رفض «أفالم الجنرا»، ومـــنـــهـــا أفالم الــــرعــــب، لـــيـــس مــــن أســـبـــاب نــشــوء الـسـيـنـمـا املـسـتـقـلـة، حـسـب القليل الــذي أعرفه عنها. فبإمكان صانع الفيلم املــســتــقــل أن يــصــنــع فـــيـــلـــمًا مــــن «األنـــــــواع غـيـر الـنـخـبـويـة!»، وال يفقد اسـتـقاللـيـتـه، فـاملـعـول عـلـيـه، ومـــا يصنع فـــرقًا بالفعل، ليس نوع ما يصنع، وإنما كيف يصنعه، » لكريستوفر نــوالن، 2026 ، ف ــ«األوديــســة مثالً، فيلم نرا «فانتازيا وأكشن» ولكنه مـخـتـلـف حــتــى عـــن الــنــســخ الـسـيـنـمـائـيـة األخـــــرى مـــن مـلـحـمـة هـــومـــيـــروس. كـمـا أن العديد من أفالم الرعب ه إنتاج مستقل مـثـل: «الـشـيـطـان فـ الــداخــل» و «مـشـروع ساحرة بلير» و «نحن» و«أُخْرج» و«نشاط خارق للطبيعة». الرفض ظاهرة مألوفة الرفض أو االزدراء لبعض الفنون أو ـنـاس األدبـيـة والفنية، خـصـوصًا ف األ بدايات ظهورها ظاهرة مألوفة ومتكررة. فــــمــــن يــــتــــصــــور أن الـــــــروايـــــــة «مـــعـــشـــوقـــة الجماهير»، الت يتزاحم الكثيرون للقفز عـلـى عـربـة فـرقـة كتابتها، كـانـت تُــعـد ف بداية ظهورها شكال أدبيًا أقل قيمة وأدنى مـنـزلـة مـــن الـشـعـر واملـــســـرح الـكالسـيـكـ ؟ ــــــــال الـــــديـــــن والـــــنـــــقـــــاد، عــلــى وصــــمــــهــــا ر الـسـواء، بالتفاهة، وحـــذّروا مـن إفسادها الــقــراء، فيما كانت تحظى بإقبال شعب على قـراءتـهـا، لكن «طــاح حطب» الرفض واالزدراء تدريجيًا. وفـــ الـــقـــرن املاضـــــ ، قـابـلـت الـــدرامـــا Soap - اإلذاعية/التلفازية «أوبرا الصابون » االنـــتـــقـــاص والـــوصـــم بـالـتـفـاهـة، Opera وبـــأنـــهـــا فـــن رخـــيـــص وهــــابــــط، بــاإلضــافــة إلى إطالق قائمة من األسماء االنتقاصية washtub weeper/washboard« عليها مثل »، وحتى االسـم «أوبــرا الصابون» weeper يـــحـــمـــل ســــخــــريــــة ضـــمـــنـــيـــة بـــجـــمـــعـــه بني مـتـنـاقـضني: األوبــــرا كـفـن راق والـصـابـون املرتبط بالغسل وإزالـة األوســاخ، وإشـارة إلـــــى ارتـــــبـــــاط ظـــهـــور «أوبـــــــــرا الـــصـــابـــون» بـــإعالنـــات شــركــات إنــتــاج الــصــابــون. ولـم يكن موقف الناقد منها مختلفًا؛ إذ أشاح عنها بو هه وعيونه كما فعل مع الرواية ف البداية. ولم يسلم من السخرية حتى مهورها مـن الـنـسـاء. وكـــان على «أوبـــرا الصابون» االنتظار من بداية الثالثينات حـتـى سبعينات الــقــرن الـعـشـريـن لتشهد التغير اإليجاب ف موقف النقاد منها. وأمــــا اآلن، فـعـنـدمـا يُــقَــلِــب املــــرء صـفـحـات املرا ع ف كتاب أو كتابني عنها، يُصاب بالذهول من ضخامة الجهود املستثمرة ف نقدها ودراستها. الرعب والطريق الطويل إلى الشرعية تشبه رحلة فيلم الـرعـب مـن االنتقاص إلــى االحــتــرام رحـلـة «أوبــــرا الــصــابــون»، وإن تكن رحلته إلــى االحــتــرام والـشـرعـيـة أطــول. وكــــــــان تـــركـــيـــز أفالم الـــــرعـــــب املــــبــــكــــرة عـلـى العنف الدموي والـوحـوش وتقديمها املتعة الرخيصة، وضحالتها من الناحية الفكرية أسباب اكتسابها السمعة السيئة، وتعرضها لالزدراء والتهميش، وبـالـتـالـ نــأي النقاد والباحثون عنها، باستثناء مقاربات نقدية قليلة ومتباعدة. فــ الـثـمـانـيـنـات الـتـفـت الـنـقـد ونـظـريـة الفيلم إلـى فيلم الـرعـب بشكل غير مسبوق، والـــــطـــــريـــــف أن الــــخــــصــــائــــص الـــــتـــــ كـــانـــت الـــســـبـــب فــــ الـــنـــفـــور مــــنــــه، أصـــبـــحـــت نــقــاط ـيـة تــقــاطــع املـــقـــاربـــات الــنــقــديــة الـسـيـكـولـو ـــيـــة والـــنـــســـويـــة واألســـطـــوريـــة واآليـــديـــولـــو لفيلم الرعب. التقت تلك الدراسات بمناهجها املـخـتـلـفـة عــنــد فــكــرة أن الـــرعـــب الـسـيـنـمـائـ يــشــكــل خــــطــــابًا مــــضــــادًا لــلــثــقــافــة الـــســـائـــدة. وسعت إلى نبش املضمر ف أفالمه، وبرهنت بـعـمـق مـقـنـع، منفتح لالخـــــتالف فــ الـوقـت نــفــســه، عــلــى أن أفالم الـــرعـــب لــيــســت دائــــمًا وسـيـط تـرفـيـه رخـيـص ال تـرتـبـط الحكايات الت يرويها باألوضاع والظروف السياسية والثقافية واالقـتـصـاديـة واال تماعية الت تـؤطـر إنتا ها وتلقيها. أذكـــر، مـــثالً، كتاب الــدكــتــور روبــــن وود «هــولــيــوود مــن فيتنام » وكتاب باتريك لوتشانيو 1986 ، إلى ريغان ــيــة ألفالم «نــحــن أم هـــــم... تــــــأويالت نــمــوذ ». كان لهذين 1987 ، غزو الكائنات الفضائية الـكـتـابني دور أولـــ مـؤثـر فـ تغيير رؤيت وموقف من أفالم الرعب، وتحول تدريجيًا مـن االشـمـئـزاز إلــى تقبل الـرعـب السينمائ والقراءة عنه من حني آلخر. وود ولوتشانيو تمثل هــولــيــوود بـعالقـتـهـا بالثقافة الـسـيـاسـيـة فــ الـــواليـــات املــتــحــدة الـفـكـرة املــــحــــوريــــة فــــ كــــتــــاب وود، حـــيـــث يــقــدم ـــــادة وعــمــيــقــة، ألفالم قــــــراءة تـحـلـيـلـيـة، السبعينات وبداية الثمانينات إزاء خلفية مــــن حـــــرب فــيــتــنــام والــــحــــركــــات الــنــســويــة وفضيحة ووتر غيت والسياسة الجنسية. يظهر الـرعـب فـ فصول كتاب وود ليس مــــجــــرد تــــرفــــيــــه رخــــيــــص وهـــــابـــــط يـــهـــرب املـــشـــاهـــد خاللــــــه مــــن قـــضـــايـــاه وهـــمـــومـــه، » سينمائ يمتلك genre / إنما كـ« نس إمـــــكـــــانـــــات تـــمـــثـــيـــل األزمـــــــــــات واملـــــخـــــاوف ـتـمـاعـيـة والـسـيـاسـيـة؛ والـتـعـبـيـر عن اال املخاوف والقلق املجتمع . ويـــركـــز لــوتــشــانــيــو فـــ كــتــابــه على أفالم الـــخـــيـــال الــعــلــمــ وأفالم الـــوحـــش/ الوحوش ف خمسينات القرن العشرين، والحرب الباردة بني الكتلتني الرأسمالية والشيوعية فـ ذروتــهــا، واملــخــاوف الت أثـارتـهـا مـن الشيوعية والــــسالح الـنـووي واحـــــتـــــمـــــال الـــــغـــــزو ومـــــــا يـــنـــتـــج عــــنــــه مــن اضـــطـــرابـــات وانــــعــــدام االســـتـــقـــرار. يتبنى لـوتـشـانـيـو فـــ مـقـاربـتـه ملـــوضـــوع كتابه نـظـريـة كـــارل غـوسـتـاف يــونــغ، خـصـوصًا مفهوم الالوعـــ الجمع وفـكـرة النماذج )، لـــتـــوضـــيـــح أن archetypes( األصــــلــــيــــة الـكـائـنـات الـفـضـائـيـة الــغــازيــة والــوحــوش إســـقـــاطـــات لالوعــــــ الــجــمــعــ ، تــمــثــيالت تـــكـــشـــف لــلــمــجــتــمــع األمــــيــــركــــ مـــخـــاوفـــه ورغباته وصراعاته النفسية. هل الرعب شرعي؟ وبـيـنـمـا الـــدراســـات واملـــقـــاالت تـتـراكـم حــولــهــا، كــانــت أفالم الـــرعـــب فـــ ســيــرورة تطور شكل و مال وموضوعات . وقد شـهـد الــعــقــدان األول والــثــانــ مـــن األلـفـيـة ـــديـــدًا ومــخــتــلــفًا مـــن أفالم الــثــالــثــة نـــــوعًا الرعب، توفرت فيه خصائص ومالمح أفالم السينما الفنية. دفع هذا التطور إلى تغير املـوقـف املـؤسـسـ منها، فلم تعد مهمشة توصد أبواب املهر انات أمامها، أو تفتح أبـــــواب بـعـضـهـا ولــكــن ال تــتــاح لـهـا فـرصـة املشاركة ف املنافسات على الجوائز. ف 23 يـعـنـون بـــراد وايـــزمـــان الـفـصـل » بالسؤال: 2023 ، كتابه «الـرعـب بال قـنـاع ،»Is horror Legit? /؟ «هـــل الــرعــب شــرعــ وتنبسط أسفله صورة املخرج وردان بيل رافـــعًا تـروفـ األوســـكـــار. يستهل وايـزمـان اســتــثــنــائــي ًا 2018 الـــفـــصـــل بــــــ: «كــــــان عـــــام بالنسبة ألفالم الرعب. فللمرة األولى، رُشِح فـــ عــــام واحــــد فـيـلـمـان يـنـتـمـيـان إلــــى فئة الرعب لجائزة أفضل فيلم ف حفل توزيع )». الـفـيـلـمـان هما 203( ـــوائـــز األوســـكـــار » لـجـوردان بيل، و«شكل Get Out / «أخـــرج » لــلــمــخــرج The Shape of Water/ املاء غــيــيــرمــو ديـــــل تـــــــورو. ورغــــــم أن تـصـنـيـف «شـكـل املاء» فـانـتـازي رومـانـسـ ، يعتبره وايزمان فيلم رعب ألن « ذوره راسخة ف أدب الــرعــب». يشير ضمنيًا هنا إلــى فيلم «مـخـلـوق الـبـحـيـرة الـــســـوداء». ولـــ«أخـــرج» تصنيف آخر أيـضًا، فهو أحد أفالم الرعب الت أطلق عليها مصطلح «الرعب الراق / » تــمــيــيــزًا لــهــا عـــن أفالم elevated horror الـــرعـــب «الـــكالســـيـــكـــيـــة». الالفــــــت أن بعض املــــخــــر ني رفـــضـــوا املــصــطــلــح، واعـــتـــبـــروه تمييزيًا وإقصائيًا، ومـن أولئك الرافضني وردان بيل حسب تصريح له ف «فرايت »: «ال أريــد أن يظن 2022/10/31 Variety/ الناس أنن أحــاول صنع أفالم «راقـيـة» أو «ذات قيمة فنية رفيعة». أعتقد أن هذا فخ ال أتقبله تمامًا؛ ألنن ، كما تعلمون، أحب صنع أفالم مجنونة وصادمة. أحـب صنع أفالم غريبة ال يُفترض ب ف األسـاس أن أصنعها، وأحــيــانًا أحـــب أيـــضًا أن أتـحـدّى الــــنــــاس الــــذيــــن يـــنـــظـــرون إلـــــى األمــــــــور مـن الجانب اآلخر». ـة هـنـاء العمير، مثل تُـــرى هـل املـخـر ـــوردان بيل، صنعت فيلمًا ال يفترض أن تصنعه؟ من هم أولئك الذين ينظرون إليها من الجانب اآلخر وتتحداهم بصنع « حيم العابرين»؟ أهو التحدي نفسه الذي يشير إليه الناقد األسطاء؟ ما دالالت رفض بيل واآلخـريـن لوصف أفالمهم بـ«الراقية»؟ ما مـعـنـى أن يــكــون الـتـصـنـيـف الـجـديـد فــخًا؟ أعجبن رفــض بيل ونـظـرائـه للمصطلح، للتصنيف الــجــديــد، وكــذلــك إصـــــراره على صنع األفالم الت يحب، ألسباب قد تكون اإل ابة عنها موضوعًا ملقالة أخرى!! * كاتب وناقد سعودي د. مبارك الخالدي يستعيد المؤلف مقال طه حسين «مختار ومصر» ويناقش قراءة انبعاث الفن المصري وصلته باالكتشافات األثرية وبفكرة النهضة فهد األسطاء هناء العمير جوردان بيل شهد العقدان األول والثاني من األلفية الثالثة نوعا جديدا ومختلفا من أفالم الرعب توفرت فيه خصائص ومالمح أفالم السينما الفنية
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==