5 لبنان NEWS Issue 17477 - العدد Sunday - 2026/10/4 الأحد ASHARQ AL-AWSAT أمام امتحان التنفيذ... الانسحاب من الجنوب والمراقبون في صلب العقدة «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل... الخلاف ينتقل إلى الجدول والضمانات ينتقل النقاش اللبناني حول «اتفاق الإطــار» مع إسرائيل من المبادئ التي قام عليها إلــى امـتـحـان التنفيذ، وســط تركّّز الـــخلاف على ترتيب الخطوات وجدولها الـــزمـــنـــي وآلــــيــــات الــتــحــقــق والـــضـــمـــانـــات. ويـــأتـــي ذلــــك فـــي وقــــت تـــربـــط فــيــه بــيــروت اسـتـكـمـال انــتــشــار الـجـيـش الـلـبـنـانـي في الجنوب بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي يُُفترض أن تنتقل إلى سلطة الدولة. واكــتــســب هـــذا المــســار زخــــما إضــافــيا بـعـد لــقــاء رئــيــس الـحـكـومـة نــــواف سلام، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فـــي واشـــنـــطـــن، نــهــايــة سـبـتـمـبـر (ايـــلـــول) الماضـــــــــي، إذ أعـــلـــن مــكــتــب سلام رســـمـــيا أنــــه شــــدد عــلــى تـفـعـيـل «الإطــــــار الـــثلاثـــي» وترجمة مـبـدأََي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية، وعلى وضع جدول زمني واضــح وإنـشـاء آلية موثوقة للتحقق من الالــــتــــزامــــات، فــيــمــا جـــــدد روبــــيــــو، حـسـب الــبــيــان الـــرســـمـــي، الـــتـــزام واشــنــطــن بـدعـم لبنان في تنفيذ «اتفاق الإطار». فــي هـــذا الـسـيـاق، قـــال مـصـدر وزاري لــبــنــانــي لـــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إن «اتـــفـــاق الإطـــار مُُــلـتـزم بـه مـن ثلاثـــة أطـــراف: لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل. لبنان ملتزم به بكل مندرجاته، فيما الولايات المتحدة هي الراعية التي وقّّعت الاتفاق والضامنة له، وبالتالي المطلوب منها أن تضغط على إسرائيل». وفيما لفت المصدر إلى أن الانسحاب الإسرائيلي متوقف، أشار إلى أن «موضوع الأســـرى لـم يُُستكمل»، لافــتا إلـى أن هناك أسيرا لبنانيا على لوائح وصلت إلى 34 الجانب الإسرائيلي خلال المفاوضات. اجتماع فلوريدا وقــــال المـــصـــدر: «الاتــــفــــاق الـــيـــوم أمـــام امــتــحــان الـتـنـفـيـذ بــانــتــظــار مـــا سينتهي إلــيــه الاجـــتـــمـــاع الــعــســكــري المــتــوقــع عـقـده هــذا الشهر (مــع الجانب الإسـرائـيـلـي) في فلوريدا حيث سيبحث باستمرار إسرائيل في سياسة التدمير والتفجير والتجريف إلى جانب الملفات الأخرى المرتبطة بتنفيذ الاتفاق». وعن الضمانات، قال المصدر: «الراعي الأســاســي للاتــفــاق هــو الـــولايـــات المتحدة التي عليها أن تلعب الـدور المطلوب منها والضغط على إسرائيل أيضاً». وتـــتـــقـــاطـــع مـــطـــالـــبـــة المـــــصـــــدر بـــــدور أمــيــركــي أكـــبـــر مـــع الـــطـــرح الــرســمــي الـــذي حــمــلــه سلام إلــــى واشـــنـــطـــن، والــــــذي ركــز تــــحــــديــــدا عــــلــــى جـــــــــدول الـــتـــنـــفـــيـــذ وآلــــيــــة التحقق، مع التشديد على أن يتقدم مسارا الانــــســــحــــاب الإســـرائـــيـــلـــي وبـــســـط سـلـطـة الدولة وحصرية السلاح بصورة متوازية. مشكلة التنفيذ مــن جـهـتـه، قـــال عـضـو كتلة «الــقــوات اللبنانية» عضو لجنة الشؤون الخارجية فـــــي الــــــبــــــرلمان الـــلـــبـــنـــانـــي، الــــنــــائــــب بـــيـــار بوعاصي، لـ«الشرق الأوســط»، إن «اتفاق الإطــــــار، بـخـطـوطـه الــعــريــضــة وبـجـانـبـيـه الـسـيـاسـي والــعــمــلــي، جــيــد، لـكـن المشكلة بــدأت عند التنفيذ، إذ دخلت عـوامـل عدة على المسار، حالت دون بدء التنفيذ». وأضـــــاف: «مـــن الـــواضـــح أن إسـرائـيـل لم تلتزم باتفاق الإطـار. كان من المفترض أن تنسحب من مناطق معينة لكي ينتشر فــيــهــا الـــجـــيـــش الـــلـــبـــنـــانـــي ويــــكــــون هــنــاك مراقبون، لكنها لم تنسحب، ومن هنا تبدأ المـشـكـلـة. لا يـمـكـن أن ينتشر الـجـيـش في مناطق لم يحصل الانسحاب الإسرائيلي منها». وأوضـــــح أن «عــــدم وجــــود مــراقــبين حتى الآن يـعـود أيـــضا إلــى أن إسرائيل تضع (فـيـتـو) على مـشـاركـة دول كبيرة مـــوجـــودة حــالــيا ضـمـن قــــوات الــطــوارئ الـــدولـــيـــة، رغــــم أنـــنـــا نــتــحــدث عـــن مهمة مـخـتـلـفـة تـــمـــاماً»، مــضــيــفاً: «نــحــن أمـــام مسار طويل، لكنه إذا لم يبدأ من مكان ما فلن يصل إلى أي نتيجة». وانتقد بوعاصي الحديث على عدم جدية الجيش اللبناني في التنفيذ، قائلا ًً: «يــجــب إطلاق هـــذا المــســار لـكـي يستطيع الإســرائــيــلــي والأمـــيـــركـــي، وقــبــل الجميع نحن كلبنانيين، أن نرى ما إذا كان الجيش قادراً، وما إذا كانت لديه الإمكانات والقرار السياسي اللازمان للانتشار». وشدد على أن «اتفاق الإطار متعدد الجوانب ولا يمكن اختزاله في المناطق التجريبية فـقـط، فـهـو يـتـنـاول جـوانـب عدة ومسارا أوسع، لكن في هذه النقطة تـــحـــديـــدا هـــنـــاك تـــأثـــيـــر كــبــيــر لـلـمـوقـف الإسـرائـيـلـي ولــــدور الــرعــايــة الأمـيـركـيـة فــي الــدفــع نـحـو الـتـنـفـيـذ، وكــذلــك لإزالـــة الـعـقـبـات أمــــام وجــــود مـــراقـــبين دولـــيين قادرين على مراقبة تنفيذ الاتفاق». الجدول والضمانات وقـــال بـوعـاصـي إن «المـسـألـة انتقلت فــعــلــيا إلــــى جـــــدول الـتـنـفـيـذ وضــمــانــاتــه. هـــذه الأمــــور تـكـون أكـثـر تعقيدا لأنـنـا في حــــالــــة صــــــــراع، ولــــــو كـــنـــا فــــي حــــالــــة سـلـم لكانت العملية أبسط. وقد وُُضـع الاتفاق لتذليلها لا لأن تصبح هــذه الإشكاليات سببا لعدم البدء». وهـــــــــــــذا الــــــتــــــركــــــيــــــز عــــــلــــــى الـــــــجـــــــدول والضمانات يلتقي مع الموقف الذي أعلنته رئاسة الحكومة عقب لقاء سلام - روبيو، إذ تـــحـــدثـــت رســــمــــيا عــــن «جــــــــدول زمــنــي واضــــــح» و«آلـــيـــة مــوثــوقــة لــلــتــحــقــق»، في مؤشر إلــى أن تفاصيل التنفيذ أصبحت في صلب المرحلة الحالية من المسار. ورفـــــــــض بــــوعــــاصــــي الــــــطــــــرح الـــقـــائـــل بـضـرورة انتظار تجهيز الجيش اللبناني بصورة أكبر قبل بدء تنفيذ مهمته، وقال: «لا شــك أنـــه يـجـب تجهيز الـجـيـش بأفضل الممكن وتأمين أكبر قدر ممكن من المساعدات لـــه، لـكـن المـؤسـسـة الـعـسـكـريـة الــيــوم قـــادرة عـلـى الـــبـــدء بـتـنـفـيـذ هـــذه المــهــمــة، شـــرط أن يتوافر لها الغطاء السياسي المطلوب». وخـتـم: «موقفنا السياسي فـي حزب الـــقـــوات الـلـبـنـانـيـة واضـــــح: نــريــد تطبيق اتفاق الإطار، وانسحاب إسرائيل، وعودة الأســرى، وإعــادة الإعـمـار، ونحن مصرون على هذه النقاط كلها. وفي الوقت نفسه، نــحــن حــريــصــون عــلــى أن تـــكـــون للجيش الـــلـــبـــنـــانـــي والــــــقــــــوى الأمــــنــــيــــة الـــشـــرعـــيـــة الـلـبـنـانـيـة حـصـريـة الـــــسلاح والأمـــــن على كامل الأراضـي اللبنانية، وهذا هو المسار الــــذي أطـلـقـتـه الــحــكــومــة الـلـبـنـانـيـة خلال .»2026 و 2025 عامي بيروت: صبحي أمهز يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب) 3 جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن «راعي الاتفاق هو الولايات المتحدة وعليها أن تلعب الدور المطلوب منها والضغط على إسرائيل (لتنفيذه)» : نريد إدخاله في الثقافة السياسية للبلاد وزير الثقافة لـ «بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح تـــضـــع وزارة الـــثـــقـــافـــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة دســـتـــور الــــبلاد فــي مئويته الأولــــى عـلـى طـاولــة التشريح، فـــي مــحــاولــة لـجـعـل الــلــبــنــانــيين، لا سـيـمـا الجيل الجديد، يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية وتعريفهم بالنظام السياسي الـذي أنـشـأه، وفتح نقاش حــول المسافة بين مـا ينص عليه الدستور ومـا جـرى تطبيقه خلال مائة عــام، لطرح العلاقة بين الـنـص الــدســتــوري والمــمــارســة السياسية في الــــــبلاد»، كـمـا يــقــول وزيــــر الـثـقـافـة غــســان سلامـــة لـ«الشرق الأوسط». وتـأتـي فعاليات مئوية الـدسـتـور، التي تبدأ بمعرض بعنوان «بين سطور الدستور»، في وقت يشهد فـيـه لـبـنـان نــقــاشا حـــول الـنـظـام السياسي وآليات عمل مؤسساته. قــد 1926 وكـــــانـــــت عـــمـــلـــيـــة إعــــــــــداد دســـــتـــــور بـــدأت فـي ظـل الانــتــداب الفرنسي، قبل أن تخضع مسودته لنقاشات واستشارات واسعة بمشاركة شــخــصــيــات لــبــنــانــيــة. هـــــذا الـــدســـتـــور لــــم يـنـسـخ الــدســتــور الــفــرنــســي، بـعـكـس مـــا قـــد يــتــبــادر فـــورا إلــى الأذهــــان. فبينما كـانـت فرنسا تعيش نظاما بـــرلمانـــياً، أتـــى الـنـظـام الـلـبـنـانـي بـــرلمانـــيا بـالاسـم، رئاسيا في الواقع. إلى «اتفاق الطائف» 1926 من دستور وبينما من المقرر افتتاح المعرض في الثامن مـن أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول) ويستمر حتى نهاية العام، يستعيد وزير الثقافة غسان سلامة المسار الــتــاريــخــي لــلــدســتــور، مـشـيــرا إلــــى أنــــه و ُُضــــع في ظـل الانــتــداب الفرنسي، لكنه لا يــرى أن الدستور اللبناني كان مجرد نسخة عن الدستور الفرنسي. ويــــوضــــح «أن الــــدســــتــــور مـــــــرّّ، بـــعـــد الاســـــتـــــقلال، بــتــعــديلات مـخـتـلـفـة، بـعـضـهـا ارتـــبـــط بـــإزالـــة آثـــار ،1990 الانـتـداب، فيما كان التعديل الأبـرز في عام بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)». ويــــــرى سلامــــــة أن أهـــمـــيـــة «اتــــفــــاق الـــطـــائـــف» تكمن في أنه «أدخـل التعديلات التي اقترحها في صلب الدستور». ويقول: «إذا كان ثمة من يريد أن يقوم بشيء كبير من نوع مخالفة الدستور، فهذا يحتاج إلــى تصويت خــاص عليه. وبـهـذا تحترم الدستور، وضمنيا تعترف السلطة السياسية بأن هناك كتاباً، وهذا الكتاب يجب أن تحترمه، وليس أن تفعل ما تشاء». خروقات الدستور والاستثناءات السياسية ولا يكتفي سلامـــة بالحديث عـن الــفــارق بين النص الدستوري والممارسة السياسية، بل يتوقف عـنـد حــــالات يــعــد ّّهــا مـــن الـــخـــروقـــات الــدســتــوريــة، داعـيا إلى أن يعرف اللبنانيون هذه الوقائع، وأن يناقشوها فـي إطـــار الثقافة الـدسـتـوريـة. ويشير إلـــى حـــالات جـــرى فيها تـعـديـل الـدسـتـور بـصـورة استثنائية، للسماح بانتخاب رئيس الجمهورية خلافا للمهلة أو الشروط التي كان يحددها النص الدستوري. ويـحـذّّر سلامـة من استسهال خـرق الدستور وتحويل الاستثناء إلى ممارسة سياسية عادية، مـشـيـرا إلـــى أن الـــخـــروج عـلـى الـنـص لا ينبغي أن يصبح قاعدة لمجرد تكراره أو تبريره بضرورات سـيـاسـيـة. وفـــي هـــذا الــســيــاق، يـتـوقـف أيـــضا عند تفاهمات سياسية نشأت خارج النص الدستوري، مستشهدا بما ع ُُرف بـ«الترويكا» التي نشأت جراء تفاهم رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة في التسعينات، واختصرت القرارات الأساسية فيها، ) الذي لم يترك 2008( » ومثلها أيضا «اتفاق الدوحة أثــرا دسـتـوريا كما فعل «اتـفـاق الـطـائـف». ويشير إلـى أن «التفاهم السياسي لا يكتسب، بحد ذاتـه، صفة دستورية ما لم يُُترجم في نص دستوري». قراءة تفصيلية للدستور ويـقـول سلامـــة إن فـكـرة المـعـرض انطلقت من ســــؤال أســـاســـي يـتـعـلـق بــمــدى مـعـرفـة الـلـبـنـانـيين بـدسـتـور بـلـدهـم، ويـضـيـف: «لــذلــك جلبنا، للمرة الأولــــــــــى، وثـــــائـــــق أصـــلـــيـــة مـــــوجـــــودة فـــــي فــرنــســا منها الوثيقة الـتـي وقّّـــع عليها المـفـوض السامي الفرنسي، ووثـائـق أخــرى ستُُعرض للمرة الأولـى أمام اللبنانيين كي يروها». لكن المعرض، حسب سلامـة، لن يكتفي بعرض الـــوثـــائـــق الــتــاريــخــيــة، بـــل ســيــقــدم قـــــراءة تفصيلية للنص الـدسـتـوري ويفتحه أمـــام الجمهور بطريقة مـبـسـطـة، وهـــو مــا دفـــع الـــــوزارة إلـــى اخـتـيـار عـنـوان «بين سـطـور الـدسـتـور». ويضيف: «نـريـد أن ندخل الدستور في الثقافة السياسية للمواطن اللبناني». ويــــــؤكــــــد سلامـــــــــــة: «لا يـــــوجـــــد بــــلــــد يــكــتــفــي بــالــنــص. هـــنـــاك أعـــــراف دســـتـــوريـــة». لـكـنـه يـشـدد عـــلـــى ضـــــــرورة الــتــمــيــيــز بين الــــعــــرف الـــدســـتـــوري والممارسة السياسية، وعدم اعتبار تكرار ممارسة معينة سببا كـافـيا لتحويلها تلقائيا إلـى قاعدة دستورية. ويقول: «أنا أريد للبناني أن يفكر: هل كــان هــذا الأمــر مـعـللا أم لا؟ هـل كــان شـرعـيا أم لا؟ هذه الأسئلة يجب أن تُُطرح». الحقوق والحريات الدستورية من هنا يؤكد سلامة أن «الدستور لا ينظ ّّم فقط الـنـظـام الـسـيـاسـي، بــل أيــــضا الـحـقـوق الأســاســيــة». ويـشـيـر إلـــى أهـمـيـة حـريـة المعتقد وحــريــة التعبير، مــعــتــبــرا أن اســـتـــمـــرار هـــــذه الـــحـــقـــوق رغـــــم الأزمــــــات والـحـروب التي مـر بها لبنان يمثّّل جـانـبا أساسيا مـن التجربة الـدسـتـوريـة اللبنانية. ويــقــول: «ليس أمرا عابرا أنه بعد خمسين سنة من كل ما حصل من مصائب ضـربـت لـبـنـان، أن يـكـون كـل شخص قــادرا على أن يتكلم بحرية، وأن تبقى حرية الرأي والمعتقد بوصفها حــقا مكتسبا دســتــوريا وألا نتخلى عنه، فهذا شيء عظيم». ويشير سلامـة إلـى أن بعض الوثائق الأصلية جـرى استعارتها من فرنسا وغيرها، على أن تُُعاد إلـــى أصـحـابـهـا أو الـجـهـات المالـــكـــة لـهـا بـعـد انتهاء المعرض، فيما ستحتفظ المكتبة الوطنية بنسخ طبق الأصل منها. وتراهن وزارة الثقافة على أن يكون المعرض مــــوجــــها بــــصــــورة خــــاصــــة إلــــــى الـــشـــبـــاب وطلاب المـدارس، بهدف تحويل مناسبة المئوية من ذكرى تاريخية إلى فرصة للتعرف إلى النظام الدستوري الـــلـــبـــنـــانـــي. ويــــقــــول سلامــــــة إن المــــعــــرض سـيـبـقـى مفتوحا حتى نهاية العام، مع السعي إلى توفير ســاعــات إضـافـيـة بـعـد الـظـهـر لإتــاحــة المــجــال أمــام المدارس والطلاب لزيارته. بيروت: ثائر عباس ترسيخ حضور الدولة وتشديد على وقف الاعتداءات الإسرائيلية سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج جــاءت زيـــارة رئيس الحكومة اللبنانية، نـواف سلام، إلـــى مـديـنـة الـنـبـطـيـة فــي جــنــوب الـــــبلاد، يـوم الجمعة، في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة، عـلـما بأنها زيــارتــه الثالثة إلــى الـجـنـوب منذ توليه .2025 ) رئاسة الحكومة، في فبراير (شباط أتـــــت الـــــزيـــــارة بـــعـــد جـــولـــة سلام فــــي نـــيـــويـــورك وواشنطن؛ حيث حمل معه ملف الجنوب والانسحاب الإســرائــيــلــي وإعــــــادة الإعـــمـــار ودور الـــدولـــة، ليعود ويؤكد من النبطية أن ما يقوله في الخارج هو نفسه مـــا يــقــولــه فـــي الــــداخــــل. وبين اســـتـــمـــرار الاعــــتــــداءات الإسـرائـيـلـيـة وتـداعـيـات الـحـرب على الـجـنـوب، بدت الـــزيـــارة مـحـاولـة لإرســــال رســائــل فــي اتـــجـــاهين: إلـى الـداخـل اللبناني، ولا سيما البيئة الجنوبية، وإلى المـجـتـمـع الـــدولـــي حـــول الـــــدور الــــذي تــريــد الـــدولـــة أن تؤديه في المرحلة المقبلة. وتــــقــــول مــــصــــادر نـــيـــابـــيـــة فــــي كـــتـــلـــة «الــتــنــمــيــة والتحرير» التي يرأسها رئيس الـبـرلمان نبيه بـري، إن «من الطبيعي أن تكون الدولة حاضرة إلى جانب الناس، إلا أن نجاح أي مشاريع إنمائية أو اجتماعية أو غيرها يبقى مرتبطا أولا بوقف الحرب والتدمير؛ خــــصــــوصا أن الـــنـــبـــطـــيـــة خــــط تــــمــــاس» مــــع مــنــاطــق الانتشار الإسرائيلي في الجنوب. وتــضــيــف المـــصـــادر لـــ«الـــشـــرق الأوســــــط» أن أي مـــشـــروع أو حـــضـــور لـــلـــدولـــة فـــي الـــجـــنـــوب يــجــب أن يترافق مع «مواكبة وتكثيف الجهد لإلــزام إسرائيل بـوقـف حربها على كـل الـجـنـوب، وضـمـنا النبطية»، مـعـتـبـرة أن الأولــــويــــة فـــي هــــذه المــرحــلــة هـــي لــتــأمين مقوّّمات الحياة والـعـودة للسكان. وتـقـول إن النظر إلـى الـزيـارة من الجانب العملي هو الأســـاس، بعيدا عن تحويل المشاريع التي أُُعلن عنها إلى مادة لمواقف سياسية أو سجالات وهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن «مـا يهمنا أن يطمئن الـنـاس، ويتم تأمين مقو ّّمات حياتهم وعودتهم إلى الجنوب». ورغــــم بـعـض الـــحـــملات الــتــي شـن ََّــهـا مـنـاصـرون لـــ«حـــزب الــلــه» عـلـى سلام، مـقـابـل تـرحـيـب لافـــت من شريحة واسعة من أهالي الجنوب، تؤكد المصادر أن الـزيـارة كانت موضع ترحيب مـن مختلف الأطـــراف، مشيرة إلـى حضور رئيس بلدية النبطية المحسوب على «حــزب الـلـه»، إضـافـة إلــى عــدد كبير مـن النواب والـــوزراء. وتـرى أن ما يحتاج إليه الجنوب في هذه المرحلة هو «وحدة الموقف اللبناني لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر»، وأن خطوات من هذا النوع من شأنها تقوية الموقف الداخلي، بدلا من فتح سجالات سياسية حولها. لكن المـصـادر تتوقف عند استمرار الاعـتـداءات الإســـرائـــيـــلـــيـــة، مـــشـــيـــرة إلـــــى أنـــــه «بـــعـــد ســــاعــــات مـن مـغـادرة الرئيس سلام، عــادت الـغـارات إلـى النبطية، وعــادت التفجيرات في الجنوب». وتـرى أن استمرار هـذه الاعـتـداءات يحمل رسالة إلـى الدولة مفادها أن «إسرائيل لا تريد حضور الدولة» في الجنوب. رسالة الدولة إلى الداخل والخارج في المقابل، يضع المحلل السياسي علي الأمين زيـــارة سلام فـي سياق سياسي أوســـع، معتبرا أنها «من أهم الزيارات التي قام بها سلام إلى الجنوب». ويلفت إلى أن رئيس الحكومة هو «أكثر مسؤول زار الـجـنـوب مـنـذ تــرؤســه الـحـكـومـة، فــي وقـــت غـــاب فيه زعماء الجنوب عن ساحته». ويـقـول الأمين لــ«الـشـرق الأوســــط»: «ظـهـر سلام خلال زيارته النبطية واقعيا وصريحاً»؛ إذ لم يحاول تـــقـــديـــم صــــــورة ورديـــــــة عــــن الــــوضــــع؛ بــــل تـــحـــدث عـن الجنوب بوصفه أمام نكبة تحتاج إلى مواجهة، سواء نكبة الاحــتلال أو نكبة الدمار. وتابع بأن سلام دعا الأهالي والمجتمع الجنوبي إلى التعاون، والمساهمة في دعم وترسيخ مشروع الدولة، بما يمهد لـ«مسار متكامل يقوم على التحرير وإعادة الإعمار». ويـــــربـــــط الأمين ذلــــــك بـــمـــا طــــرحــــه سلام حـــول اعتماد «الخيارات الأقل تكلفة»، في إشارة إلى المسار الـتـفـاوضـي، معتبرا أن «المــفــاوضــات هــي الـخـيـارات الأقل تكلفة». وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، يــــرى الأمين أن سلام حــدد الأهــداف بوضوح: تحرير الجنوب، وإعــادة الإعمار. . ومن هنا يقرأ حديثه 1701 كما أعاد التذكير بالقرار عن المفاوضات بوصفه «جـزءا من مسار أوسـع؛ فإذا لم تؤد المفاوضات إلى تحقيق الأهداف ففي جعبتنا خيارات أخرى». بيروت: كارولين عاكوم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky