issue17474

أكـــد األمـــيـــر مـحـمـد بـــن ســلــمــان، ولـي العهد رئـيـس مجلس الــــوزراء الـسـعـودي، األربـــــــــعـــــــــاء، أن بالده تـــــبـــــذل كــــــل جــهــد مـمـكـن لـخـفـض الـتـصـعـيـد ودعــــم الـحـلـول الـدبـلـومـاسـيـة مـــن دون أدنــــى تـــهـــاون في حفظ أمـنـهـا، مـشـددًا على أنـهـا لـن تتردد في الــرد الـحـازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف املساس بها. جـــاء ذلـــك خالل افـتـتـاحـه، نـيـابـة عن خـادم الحرمني الشريفني امللك سلمان بن عبد العزيز، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة ملجلس الشورى، وإلقائه الخطاب امللكي السنوي، حيث قال األمير محمد بن سلمان إن السعودية «تملك قدرات بشرية وعـسـكـريـة عـالـيـة الــكــفــاءة، قــــادرة -بـحـول الله تعالى- على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أيًا كانت مـصـادرهـا»، معربًا عــن الـفـخـر بـاألبـطـال الـبـواسـل لتصديهم لــجــمــيــع أشــــكــــال الــــتــــهــــديــــدات، ويـقـظـتـهـم واستعدادهم املستمر ليبقى األمــن مظلة لــبالدنــا، واالسـتـقـرار درعًا لها واالزدهـــار نهجها. وأوضـــح ولــي العهد أن «االعــتــداءات الـــــتـــــي اســــتــــهــــدفــــت جـــمـــيـــع دول مــجــلــس الــــتــــعــــاون، تــــؤكــــد أن األمـــــــن واالســــتــــقــــرار الخليجي كـل ال يتجزأ»، مضيفًا: «نعمل مــع إخـوتـنـا عـلـى صـــون األمـــن الخليجي، والـــســـعـــي إلــــــى الــــتــــعــــاون االســـتـــراتـــيـــجـــي والــتــكــامــل االقـــتـــصـــادي، واالســـتـــمـــرار في تـنـفـيـذ رؤيـــــة خـــــادم الـــحـــرمني الــشــريــفني، لتعزيز العمل املشترك بما يحقق أهـداف املجلس ويلبِي تطلعات مواطنيه». تعزيز األمن واالستقرار تـــــابـــــع األمــــــيــــــر مــــحــــمــــد بــــــن ســـلـــمـــان بالقول: «في سياق إسهاماتنا في تعزيز استقرار املنطقة، وتجنيبها تبعات التوتر والصراعات وتنسيق الجهود؛ تم إنشاء (حـــلـــف مـــكـــة الــــدفــــاعــــي)، بني الــســعــوديــة وتركيا وبـاكـسـتـان، انـــطالقًا مـن جهودنا املشتركة للقيام بـدورنـا فـي تعزيز األمـن واالســـتـــقـــرار فـــي املــنــطــقــة»، مُـــقـــدِرًا وقـــوف الـــــــدول الــشــقــيــقــة والـــصـــديـــقـــة إلـــــى جــانــب املــمــلــكــة، وإســهــامــاتــهــا فـــي تــعــزيــز األمـــن واالستقرار. وأشــــــار ولــــي الــعــهــد إلــــى أن «الــعــالــم يـــتـــعـــرض الـــــيـــــوم ألزمــــــــة طــــاقــــة مــفــتــوحــة االحــتــمــاالت، كـانـت املـمـلـكـة فيها صـمـامًا ألمن الطاقة العاملي، بقدرتها على توفير اإلمـــدادات النفطية لألســـواق الدولية رغم التصعيد، كما بادرت إلى إنشاء (التحالف الــبــحـــري الـــدفـــاعـــي مــتــعــدد الــجــنــســيــات)، لتعزيز األمـــن الـبـحـري وحـمـايـة املصالح املـشـتـركـة فـــي املـــمـــرات الـبـحـريـة الــدولــيــة، ورفض استغاللها أداة ضغط سياسي أو اقتصادي». ونــوَه ولـي العهد إلـى أن السعودية «تــبــذل كــل الـجـهـود مــع الــشــركــاء للعمل على تعزيز التعاون الدولي لحفظ األمن، وخفض التصعيد ونـزع فتيل التوترات لتحقيق االستقرار اإلقليمي والدولي مع تـأكـيـد ضــــرورة إســــراع املجتمع الـدولـي لـلـقـيـام بــمــســؤولــيــاتــه، لــضــمــان الـتـدفـق اآلمــــــن لــلــســلــع األســـاســـيـــة واملـــســـاعـــدات اإلنسانية». وأدان األمير محمد بن سلمان بشدة اســـتـــمـــرار االعـــــتـــــداءات الــوحــشــيــة لسلطة االحـــــــتالل عــلــى الـفـلـسـطـيـنـيني فـــي قـطـاع غــــــزة، وانـــتـــهـــاكـــاتـــهـــا املـــتـــعـــددة لـلـمـسـجـد األقـصـى، داعــيًا املجتمع الـدولـي ومجلس الـــــسالم عــلــى وجــــه الـــخـــصـــوص، ملـمـارسـة دوره املأمــــول لـلـوصـول إلــى حـل سياسي دائــــــم، مـــشـــددًا عــلــى الــــتــــزام املــمــلــكــة بحق الشعب الفلسطيني بموقف راسخ، وجهد مستمر لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الـــفـــلـــســـطـــيـــنـــي عـــلـــى حـــقـــوقـــه املــــشــــروعــــة، بـمـا فــي ذلـــك إقــامــة دولــتــه املستقلة وفــقًا للمرجعيات الدولية. وأكــــــد ولـــــي الـــعـــهـــد دعـــــم الـــســـعـــوديـــة الـــشـــامـــل لــلــحــكــومــة الـــيـــمـــنـــيـــة، مــــن خالل تــحــالــف دعــــم الــشــرعــيــة، لـبـسـط سلطتها عـلـى كـامـل الــــبالد واســتــعــادة االســتــقــرار، والتصدي العتداءات امليليشيات الحوثية اإلرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني واملنطقة مسلكًا لها، مجددًا موقف اململكة الثابت والداعم لــوحــدة الـــســـودان واســـتـــقـــراره واملـحـافـظـة على مؤسساته الشرعية، وتجنيب شعبه مآسي الحرب والدمار. التمسك بالتوحيد والعدل وقــــــال األمــــيــــر مــحــمــد بــــن ســلــمــان إن «دولتنا املباركة تكمل في يوم التأسيس ) عـــــام مـــنـــذ نـــشـــأتـــهـــا، وهـــي 300( املـــقـــبـــل قــائــمــة فـــي كـــل مــراحــلــهــا عــلــى كـــتـــاب الـلـه وســـنـــة رســــولــــه صـــلـــى الـــلـــه عــلــيــه وســـلـــم، متمسكة بالتوحيد والعدل، وهو نهج لن نحيد عنه، محافظني على إرثها وقيمها األصـــيـــلـــة، الـــتـــي تــــــزداد مـــع األيــــــام تــجــذرًا وقوة، وهو ما جعل املواطن يزداد تمسكًا بــعــقــيــدتــه الـــخـــالـــصـــة وهـــويـــتـــه الــوطــنــيــة الراسخة». وأضــــــــاف ولـــــي الـــعـــهـــد: «لــــقــــد شــــرَف الــلــه دولــتــنــا بـخـدمـة الـــحـــرمني الـشـريـفني وعمارتها ورعاية قاصديها، ويأتي ذلك امتدادًا اللتزامنا املتوارث في هذا الشأن، واعتزازًا بهذا الشرف العظيم الذي خصَنا سنوات حافلة من 10« الله به»، مشيرًا إلى ، حققت فيها مــؤشــرات األداء 2030 رؤيـــة في 93( لــبــرامــج واسـتـراتـيـجـيـات الـــرؤيـــة املائة) من مستهدفاتها، بفضل الله ثم أداء وكفاءة املواطنني واملواطنات الذين كانوا أصل كل نجاح». وأوضـــــــح األمــــيــــر مــحــمــد بــــن سـلـمـان أن الـــصـــادرات غير النفطية سجلت نموًا ،2016 في املائــة مقارنة بعام 155 بنسبة في انعكاس لتنامي حضور منتجات هذا القطاع، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في املائــة)، وأثبتت 51( في االقتصاد إلى مـنـظـومـة الــنــقــل والـــخـــدمـــات الـلـوجـسـتـيـة قــدرتــهــا عـلـى الـتـعـامـل مـــع املــتــغــيــرات في سالسل اإلمداد، واملحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات. بناء منظومات تنافسية اســتــكــمــاال لإلنــــجــــازات االقــتــصــاديــة، قـــــال ولـــــي الـــعـــهـــد: «لـــقـــد بـــاشـــر صـــنـــدوق االســـــتـــــثـــــمـــــارات الــــعــــامــــة اســـتـــراتـــيـــجـــيـــتـــه لــلــســنــوات الــخــمــس املــقــبــلــة، مُــــركّــــزًا على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرات تــنــافــســيــة عـــالـــيـــة، بـــشـــراكـــة مـــحـــوريـــة مـع القطاع الخاص، وتعزيز املحتوى املحلي لتحقيق التحول االقـتـصـادي، والوصول إلــــى عـــوائـــد مــالــيــة مــســتــدامــة فـــي الــوقــت نـــفـــســـه، مـــــع إســـــهـــــام صـــــنـــــدوق الــتــنــمــيــة الـوطـنـي فـي تنمية عـديـد مـن القطاعات، مــدعــومًا بتمويل سـنـوي يضمن تحقيق مستهدفاتها». وأوضــــــح األمـــيـــر مــحــمــد بـــن سـلـمـان أن الـــســـعـــوديـــة تـــتـــقـــدم عــــاملــــيًا فــــي كـثـيـر مـــن املــــؤشــــرات؛ مـنـهـا املــرتــبــة األولـــــى في مــــؤشــــر الــــجــــاهــــزيــــة الــــرقــــمــــيــــة، ومــــؤشــــر تــنــمــيــة االتـــــصـــــاالت والـــتـــقـــنـــيـــة، ومـــؤشـــر األمــــــــن الــــســــيــــبــــرانــــي، واملــــرتــــبــــة الـــثـــانـــيـــة فــــي مـــؤشـــر نـــضـــج الـــحـــكـــومـــات الــرقــمــيــة، كــمــا دخـــلـــت قــائــمــة الــــــدول الــعــشــر األكــثــر جـاذبـيـة لالسـتـثـمـار الـتـعـديـنـي، مضيفًا: بــــ(عــــام الـــذكـــاء 2026 «لـــقـــد أســمــيــنــا عــــام االصــطــنــاعــي) تــأكــيــدًا لـحـرصـنـا عــلــى أن تكون السعودية رائــدة عامليًا، في تطوير التطبيقات وحـلـول الــذكــاء االصطناعي، واستثمارها لـزيـادة اإلنتاجية وتحسني جــــــــودة الـــــخـــــدمـــــات وتــــــدريــــــب الــــكــــفــــاءات السعودية». وأكد ولي العهد أن األحداث التي تمر بها املنطقة حاليًا، جاءت برهانًا على أن التخطيط الطويل املــدى ال يعني الثبات والـــســـكـــون، بـــل الــــقــــدرة عــلــى الــتــكــيــف مع املتغيرات، موضحًا أنه «في ظل ما يشهده العالم من تحوالت متوالية، تتجلى أهمية اإلصالحـــات التي عــززت تنوع االقتصاد، وأســـهـــمـــت فـــي زيــــــادة قـــــدرة املــمــلــكــة على التعامل مع األزمات، والنجاح في تحويل التهديدات إلى فرص تعزيز مكانة اململكة، ومــواصــلــة أولــويــاتــهــا الـتـنـمـويـة بـكـفـاءة واستدامة». مرونة االقتصاد الوطني استحضر األمــيــر محمد بــن سلمان خالل كلمته الظروف الحالية وأنها «دليل عــلــى مـــرونـــة االقـــتـــصـــاد الــوطــنــي ونـضـج قـدرات منشآته وقــوة إمكانات مؤسسات الـــدولـــة واســتــدامــتــه املالــــيــــة»، مـــنـــوهًا إلـى أن «جـوهـر سياسات اململكة االقتصادية هـو تنمية الـقـدرات واإلمـكـانـات الوطنية، وتـــمـــكني الــقــطــاعــات الـــواعـــدة واسـتـقـطـاب االستثمارات املحلية والـدولـيـة، وتوجيه املوارد نحو املجاالت األعلى أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يحفظ قدرته على تمويل أولـــــويـــــات الـــتـــنـــمـــيـــة، ويـــضـــمـــن اســـتـــدامـــة املكتسبات لألجيال املقبلة». وشـــــدَد ولــــي الــعــهــد عــلــى أن «الـــهـــدف األســاس لكل ما تقوم به الـدولـة، هو رفعة الـوطـن وازدهـــــاره وتـحــسني جـــودة الحياة فــيــه، ويــتــصــدر قــطــاعــا الـتـعـلـيـم والـصـحـة اهــتــمــامــنــا املــســتــمــر، ولــهــمــا األولــــويــــة في مـيـزانـيـة الـــدولـــة»، مـضـيـفًا أن «قــــرار نظام التعليم العام جاء ليحقق طموحات ترفع جـــودة التعليم إلــى مرتبة متقدمة عـاملـيًا، ويقطع التحول الصحي أشواطًا متسارعة، لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنني». ولـفـت األمـيـر محمد بـن سلمان إلى أنه «مع النجاح في خفض نسب البطالة؛ نــعــمــل عـــلـــى االســـتـــثـــمـــار فــــي رأس املال الـــبـــشـــري، بــمــا يـسـهـم فـــي تـعـظـيـم فــرص دخول املواطنني إلى سوق العمل، ويتيح لهم املنافسة والتميز في جميع املجاالت، ليكونوا القوة املحركة للتنمية»، مبينًا أن «إجراءات إصالح القطاع العقاري أثمرت تـــوفـــيـــر خـــــيـــــارات مـــتـــعـــددة لـــلـــمـــواطـــنني، وتــعــزيــز كـــفـــاءة الـــســـوق الــعــقــاريــة ورفـــع نسبة تملك املـسـاكـن، ونـحـن مستمرون فـي العمل على معالجة التحديات التي يــواجــهــهــا هــــذا الـــقـــطـــاع»، مـــؤكـــدًا املـضـي في اتخاذ الخطوات، التي تحقق املنفعة لـــلـــمـــواطـــنني فــــي كــــل جــــوانــــب حــيــاتــهــم، بـــمـــا ال يــــؤثــــر عـــلـــى الـــتـــنـــمـــيـــة ومــــقــــدرات األجــيــال املقبلة ويكفل االسـتـقـرار املالــي ًواالقتصادي للدولة. : قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية ــ أوروبية أكثر طموحا دي مايو لـ 2 أخبار NEWS ولي العهد افتتح نيابة عن خادم الحرمين الشريفين أعمال «مجلس الشورى» ASHARQ AL-AWSAT Issue 17474 - العدد Thursday 2026/10/1 اخلميس محمد بن سلمان أكد دعم حقوق الشعب الفلسطيني ووحدة السودان والحفاظ على مؤسساته السعودية: ال تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد الرياض: «الشرق األوسط» األمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض األربعاء (واس) ممثل االتحاد األوروبي قال إن التحوالت الجيوسياسية تفرض تعاونا أقوى بين الطرفين قـــــــال لــــويــــجــــي دي مــــــايــــــو، املـــمـــثـــل الـــــخـــــاص لالتـــــحـــــاد األوروبـــــــــــي ملـنـطـقـة الــخــلــيــج، إن انـــعـــقـــاد الــقــمــة الـخـلـيـجـيـة - األوروبـــــــيـــــــة املـــقـــبـــلـــة فـــــي الـــســـعـــوديـــة يـــكـــتـــســـب أهــــمــــيــــة مــــضــــاعــــفــــة فــــــي ظــل الــظــروف الـتـي تمر بها املنطقة، مؤكدًا أن الـجـانـبني يتطلعان إلــى بناء شراكة أكثر قوة وطموحًا تشمل األمن والدفاع واالقتصاد والتقنيات الجديدة والذكاء االصطناعي. وأوضـــح دي مـايـو، فـي تصريحات لـ«الشرق األوسـط»، على هامش الحوار االسـتـشـرافـي الـسـعـودي - األوروبــــي في الـــريـــاض، األربـــعـــاء، الـــذي ينظمه مركز الخليج لألبحاث واالتحاد األوروبي، أن حضور قادة الدول األعضاء في االتحاد األوروبي إلى السعودية يعكس األهمية الـــتـــي يــولــيــهــا الـــجـــانـــبـــان لــعالقــاتــهــمــا، ويحمل في الوقت نفسه رسالة «تضامن ودعم سياسي» لدول املنطقة، وال سيما اململكة في ظل التطورات الراهنة. وتستضيف الـعـاصـمـة الـسـعـوديـة الــــريــــاض، فـــي أكـــتـــوبـــر (تـــشـــريـــن األول) ، الـــقـــمـــة الــخــلــيــجــيــة - األوروبــــيــــة 2026 الثانية، بمشاركة ملوك وقـادة ورؤساء الدول من الجانبني. وأضـــاف: «الـوضـع فـي املنطقة يؤكد بـصـورة أكبر أهمية انعقاد هــذه القمة»، مــضــيــفًا أن مــشــاركــة الـــقـــيـــادة األوروبـــيـــة تعكس «أهـمـيـة الـعالقــات بني الـجـانـبني، واألهم من ذلك التضامن والدعم السياسي لـدول املنطقة، وبشكل خاص للسعودية، بالنظر إلى الوضع الراهن». قمة «طموحة» وتأتي القمة املرتقبة بعد عامني من االجتماع األول على مستوى قـادة دول مـجـلـس الـــتـــعـــاون الـخـلـيـجـي واالتـــحـــاد األوروبي في بروكسل، الذي أسّس ملسار دوري للقاءات بني قادة الجانبني. وأشار دي مايو إلى أن القمة األولى أرسـت مبدأ عقد هـذا االجتماع بصورة دوريـــــة كـــل عـــــامني، عــلــى أن تستضيف السعودية نسخته الثانية، مضيفًا: «ها نحن بعد عامني من القمة األولى نستعد للقمة الثانية». وعـــــن املـــلـــفـــات الـــرئـــيـــســـيـــة املـنـتـظـر طرحها على طاولة القمة، تحفّظ املمثل األوروبــي عن الكشف عن التفاصيل في ظل استمرار املفاوضات والتحضيرات، لــكــنــه شـــــدّد عــلــى أن مــســتــوى الــطــمــوح مرتفع لدى الطرفني. وقـــــــال: «مـــــا يـمـكـنـنـي قـــولـــه هــــو أن الــجــانــبني يـــريـــدان أن تــكــون هـــذه القمة طموحة للغاية»، الفتًا إلى أن امللفات ال تزال قيد اإلعداد والتفاوض. ووضع دي مايو التقارب الخليجي - األوروبــــــــــــــــي فــــــي ســـــيـــــاق الــــتــــحــــوالت املتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، عـــــــادًّا أن أوروبــــــــا والـــخـــلـــيـــج يـــواجـــهـــان تحديات أمنية مشتركة تستدعي تعزيز التعاون بدال من التعامل معها بصورة منفردة. وأضـاف: «نحن أمام حقبة جديدة، الــعــالــم يـنـتـقـل مـــن الــتــعــدديــة إلــــى عـالـم متعدد األقـطـاب»، مشيرًا إلى أن أوروبـا ومـنـطـقـة الـخـلـيـج تـــواجـــهـــان مـــا وصـفـه بـــــــ«الـــــــزالزل» الـــنـــاجـــمـــة عــــن الـــتـــحـــوالت الجيوسياسية املتسارعة. وتابع: «من األفضل أن نواجه هذه التحديات معًا بـدال من أن يواجهها كل طرف بمفرده»، مؤكدًا أن كال من أوروبا والـخـلـيـج يـحـتـاج إلـــى تــعــاون أقـــوى مع الطرف اآلخر. من الدفاع إلى الذكاء االصطناعي ال يحصر املسؤول األوروبي مجاالت التعاون املطلوبة في الجانبني السياسي واألمـــنـــي، بــل يـــرى مـسـاحـة واســعــة لبناء شــــراكــــة مـــتـــعـــددة املـــســـتـــويـــات تــمــتــد مـن االقـــتـــصـــاد والـــــدفـــــاع إلـــــى الـــــعالقـــــات بني الشعوب والتقنيات الحديثة. وقـــــــــال إن الـــــجـــــانـــــبني بــــحــــاجــــة إلــــى شـــــــراكـــــــات أقـــــــــوى «مــــــــن االقـــــتـــــصـــــاد إلــــى الـتـواصـل بني الـشـعـوب، ومــن الـدفـاع إلى الـتـقـنـيـات الــجــديــدة والــســبــاق فـــي مـجـال الـذكـاء االصـطـنـاعـي»، إضـافـة إلــى تعزيز الــتــعــاون بني الــجــامــعــات والـــشـــركـــات في املنطقتني. وأشـــــــار دي مـــايـــو إلـــــى وجــــــود عـــدد كـبـيـر مـــن املــــبــــادرات الـــتـــي يـــجـــري الـعـمـل عليها بالفعل بني املؤسسات والشركات واملـجـتـمـعـات فـي أوروبــــا والـخـلـيـج، عـادًّا أن الوقت حان لوضعها ضمن إطـار أكثر تنظيمًا وتكامالً. وأضــــــاف أن املـــرحـــلـــة الـــراهـــنـــة تمثل «التوقيت املناسب» لتأطير تلك املبادرات فـي شـراكـة منظمة، مستحضرًا الصيغة التي اتفق عليها قادة الجانبني في القمة الـسـابـقـة: «شــراكــة اسـتـراتـيـجـيـة مــن أجـل السالم واالزدهار». من جانبه، شدّد الدكتور عبد العزيز بـن صقر، رئيس مركز الخليج لألبـحـاث، عــلــى ضــــــرورة تـحـقـيـق تـــوافـــق خـلـيـجـي - أوروبـــــي إزاء الـقـضـايـا اإلقـلـيـمـيـة املـهـمـة، مشيرًا إلى املوقف الفرنسي الداعم لجهود السعودية بشأن حل الدولتني، والعمل على طـرحـه فــي نــيــويــورك، إلـــى جـانـب اعـتـراف عدد من الدول بالدولة الفلسطينية. وأوضــح في حديث خـاص لـ«الشرق األوســـــط» أن مــن أبــــرز املــلــفــات املـطـروحـة كــيــفــيــة بــــنــــاء فـــهـــم مـــشـــتـــرك ملـــفـــهـــوم أمـــن الــــخــــلــــيــــج، والــــتــــعــــامــــل مـــــع االعـــــــتـــــــداءات اإليــــرانــــيــــة عـــلـــى دول املـــنـــطـــقـــة، وإغالق مضيق هرمز، واستخدام طهران أذرعها لعرقلة املالحــة في بـاب املندب، بما يؤثر فــــي االقـــتـــصـــاد الـــعـــاملـــي وحــــريــــة املالحـــــة واملواقف السياسية. وأكـــد بــن صـقـر أن املـطـلـوب يتجاوز إعالن املــواقــف إلـــى املـشـاركـة الفعلية في ضمان حرية املالحة البحرية، مشيرًا إلى أن املــهــمــة األوروبــــيــــة «أســـبـــيـــدس» تمثل قـــوة جــيــدة، لكنها تـحـتـاج إلـــى مضاعفة قدراتها. وأضـــــاف: «األوروبــــيــــون مستفيدون أيــضًا مـن أمــن املـمـرات البحرية، وحماية املالحــــــــــــة مــــســــؤولــــيــــة دولـــــــيـــــــة، ولـــيـــســـت مسؤولية السعودية وحدها». الرياض: عبد الهادي حبتور لويجي دي مايو الممثل الخاص لالتحاد األوروبي لمنطقة الخليج (الشرق األوسط)

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==