يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17473 - العدد Wednesday - 2026/9/30 الأربعاء حين احتضنت الحواري أعلام الخليج »... مباراة تنتهي بالملعب وحكاية تبدأ في الأزقة 27 جدة التاريخية في «خليجي من أعلى أحد المباني العتيقة في أزقة جـــدة الـتـاريـخـيـة، تـبـدو الـــصـــورة مختلفة، رواشين خشبية تـتـقـدم واجــهــات الـبـيـوت، وألــــــــــوان خلابــــــــة مـــــع أبـــــــــواب فـــيـــهـــا رائـــحـــة الـــســـنين تـفـتـح عـلـى مـــمـــرات ضـيـقـة لـتـروي حكايتها، وفــي الأسـفـل أعلام خليجية في قبضة المـشـجـعين تـتـحـر ََّك صــعــودا ونـــزولا مـن «شـــارع قـابـل» إلـى بـاب مكة، هـذا يقول عــــاشــــت بلادي، وآخـــــــر يـــــــردد «فـــــــوق هـــام السحب»، بينما تتوقف كاميرا أمام مبنى تـاريـخـي، ويستعد مـراسـل إحــدى القنوات للظهور على الهواء. هـــذه هـــي الـــصـــورة فـــي أيــــام «خليجي »، إذ تُُـــكـــر ِِّر جـــدة الـتـاريـخـيـة واحــــدة من 27 وظـائـفـهـا الـقـديـمـة؛ اسـتـقـبـال الـــقـــادمين من كل فج عميق للزيارات الثلاث (حج، وعمرة، وتجارة) لكن القادمين هذه المرة لا يحملون بـــضـــائـــع الـــتـــجـــار ولا حـــقـــائـــب المـــســـافـــريـــن، وإنـــمـــا قــمــصــان المـنـتـخـبـات وأعلام الــــدول الـخـلـيـجـيـة، ويـــأتـــون بــحــثا عــن مـــبـــاراة، ثم يجدون أنفسهم أمام مدينة تروي تاريخها من خلال الحجر والخشب والبحر والناس. دقيقة في الملعب تفصل بين الفوز 90 والـــخـــســـارة، أمـــا فـــي جـــدة الـتـاريـخـيـة، فـإن زمـن البطولة يبدو أطـــول، المـبـاراة تنتهي، لكن الجماهير لا تغادر المشهد، بل تتوزََّع فـي الأزقــــة، تتوقف عند كـل حكاية وتسأل عن هـذا المبنى وذاك، وكثير من الجماهير استوقفتها عملية البناء واستخدام الحجر المـنـقـبـي المــســتــخــرج مـــن بــحــيــرة الأربـــــعين، مــع الأخــشــاب الـقـادمـة مــن وادي فـاطـمـة أو عبر الميناء، خـصـوصا مـن الهند، فـي حين استُُخدم الطين لتثبيت الأحجار. مـع كـم هــذه الأسـئـلـة، ظــل ارتــفــاع عدد مترا حالة فريدة، 30 مـن المباني إلـى نحو وهـــو مــا ذكــــره بـعـض المـشـجـعين لــ«الـشـرق الأوســـــط» ويـكـمـن اسـتـغـرابـهـم فــي أن هـذه ُُــــــــج ِِّلا قـــبـــل وجــــود المــــبــــانــــي وارتــــفــــاعــــهــــا س الآلات الحديثة، وحافظت على تصاميمها ورواشينها التي تسهم في تحريك الهواء وتـوفـيـر الـــظلال بــــأدوات تقليدية وسـواعـد بــشــريــة لــديــهــا ثــقــافــة وهـــنـــدســـة مـعـمـاريـة هـــائـــلـــة، خــــصــــوصا فــــي تـــلـــك المـــــنـــــازل ذات المساحات والارتفاعات العالية، ومنها دور «آل نصيف» و«آل جمجوم» في حارة اليمن، و«آل باعشن» و«آل قابل» في حارة المظلوم، و«آل باناجه» و«آل الزاهد» في حارة الشام. تـــلـــك المــــنــــازل غـــــدت خــلــفــيــة لـلـمـشـجـع وهـــو يلتحف عـلـم بلاده، وكــامــيــرا تبحث عــــن الــلــحــظــة الـــتـــي تــخــتــصــر الــــعلاقــــة بين الرئيسية 4 الرياضة والمكان في الحارات الـ للمدينة القديمة (الشام، واليمن، والمظلوم، وحــــــــارة الـــبـــحـــر) وهـــــــذه الـــــحـــــارات سـمـيـت حـــســـب اتـــجـــاهـــهـــا شــــمــــالا وجــــــنــــــوباً، ومـــع ارتــــبــــاط الـــطـــرف الـــغـــربـــي مـــن حـــــارة الـيـمـن بـــالمـــيـــنـــاء، ظــهــر لاحـــــقا اســــم حـــــارة الــبــحــر، حيث الكرنتينة وسقالة اللنشات ومرسى السنابيك وساحات ومستودعات الجمارك. لـــــم تـــقـــتـــصـــر الـــحـــكـــايـــة عـــلـــى المـــبـــانـــي والمساجد القديمة، ومنها مسجد الشافعي فـــي حـــــارة المـــظـــلـــوم، والــــــذي تـــعـــود مـئـذنـتـه للقرن السابع الهجري، ومسجد عثمان بن عفان، المعروف بـ«مسجد الأبنوس» لوجود سـاريـتين من خشب الأبـنـوس، كُُــل الحكاية فمدينة ارتبط تاريخها بالبحر والتجارة والــحــج لا تـقـف عـنـد بـعـض الـتـفـاصـيـل، إذ استوقفت كثيرا مـن الـــزوار أســـواق المنطقة الـتـاريـخـيـة الـقـديـمـة الــتــي تـشـك ِِّــل الـشـريـان الاقــــتــــصــــادي والــــحــــيــــوي، ومـــنـــهـــا أســــــواق «العلوي، والـبـدو، وقـابـل، والـنـدى، وسوق الــخــاســكــيــة» ولـــكـــل ســــوق تـخـصـصـهـا من المنتجات التي تروجها، والتي يقبل عليها المشجعون، خصوصا في قطاعي المأكولات والأقمشة. وهنا تحدََّث عـدد من أصحاب المحال الــتــجــاريــة فـــي جــــدة الــتــاريــخــيــة لــ«الــشــرق الأوســــــط» عـــن نــمــو مــلــحــوظ فـــي المـبـيـعـات »، مــشــيــريــن إلــى 27 خلال أيـــــام «خــلــيــجــي أن تـدفـق مشجعي المـنـتـخـبـات الخليجية، بــالــتــزامــن مـــع حـــركـــة المــعــتــمــريــن والـــــــزوار، انـعـكـس عـلـى مـبـيـعـات الأقــمــشــة والملابــــس الـــجـــاهـــزة والإكـــــســـــســـــوارات، فــــي حين أكـــد عاملون في منافذ بيع المأكـــولات الشعبية زيــــادة فــي الإقــبــال عـلـى الأســمــاك والأكلات التقليدية في المدينة. لـم تكن جــدة التاريخية فـي «خليجي »، خـلـفـيـة لـلـبـطـولـة، بــل كــانــت الحكاية 27 الـــتـــي تـــــروي الـــوقـــائـــع والأســـاطـــيـــر عـــن كل حارة، ومن ذلك ما نسج حول حارة المظلوم من حكاية تناقلتها الأجيال ولم تُُسج ََّل في كتب التاريخ بخصوص رجـل قتل زوجته عن غير عمد، فنُُفِِّذ فيه القصاص، واتضح أنه مظلوم وهو ما دُُوّّن على الجدار، إلا أن جميع المصادر تؤكد على وفاة الشيخ عبد الله المظلوم، كما ذكر كتاب «السلاح والعدة فــي تــاريــخ بـنـدر جـــدة» لكاتبه عـبـد الـقـادر للهجرة، وبعد 1010 بن فرج الشافعي عام وفاته س ُُميت الحارة باسمه. مـــن بين الــحــكــايــات الــتــي تــــروى تـبـرز قصة «شـــارع الــذهــب»، الــذي بــدأت حكايته عـاماً، مع أعمال توسعة، وما 60 قبل نحو رافـقـهـا مــن هـــدم مــبــان قـديـمـة، إذ يُُــــروى أن أحـــد الــعــمــال، فـــي أثـــنـــاء تـفـريـغ الــردمــيــات، لمــــح بين الأنـــــقـــــاض قــــطــــعا مــــن الــجــنــيــهــات الـذهـبـيـة الإنـجـلـيـزيـة، فـانـحـنـى يلتقطها، قبل أن يتجم ََّع حوله بقية العمال وينبشوا بـــأيـــديـــهـــم بـــحـــثا عــــن المــــزيــــد، وســــرعــــان مـا انـــتـــشـــرت الــحــكــايــة فـــتـــوافـــد رجـــــال ونــســاء وأطـــفـــال إلـــى المـــوقـــع أملا فـــي الــعــثــور على شــيء مـن «الـكـنـز»، وع ُُــرفــت الــعــملات باسم «أبو خيال»، نسبة إلى صورة الفارس على ظهر الجنيه، ويــروي كبار السن أن جانبا من هذه العملات كان يصل إلى جدة خلال مواسم الحج عبر الهند. جدة: سعيد الأبيض تدفق كبير لمشجعي المنتخبات الخليجية في أروقة وساحات جدة التاريخية (واس) أصحاب المحال التجارية في جدة التاريخية تحد ََّثوا عن نمو ملحوظ في المبيعات (واس) الرئيسية للمدينة القديمة (واس) 4 الكاميرا تختصر العلاقة بين الرياضة والمكان في الحارات الـ مركز تجاري يختصر غربة مدينة في مواجهة الحداثة «خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟ دقيقة، عُُــرض 25 فيلم قصير مـدّّتـه خلال تـظـاهـرة «شـــاشـــات الـــواقـــع»، التي نــظ ّّــمــتــهــا ســيــنــمــا «مـــيـــتـــروبـــولـــيـــس» فـي بيروت مؤخراً، يعيد إلى الأذهــان تاريخ مـركـز تـجـاري افـتُُــتـح فـي طـرابـلـس نهاية القرن الماضي، وكان بمثابة ثورة معمارية واجتماعية. لكن قبل أن يمر ربع قرن على «سيتي كومبلكس»، ببنيانه البديع، فقد حـيـويـتـه ودوره المـــوعـــود، وبــــات شـاهـدا على مرحلة مفصلية فـي تـاريـخ المدينة، حدث خلالها ما لم يلحظه كثيرون. فالطرابلسيون يمر ّّون اليوم أمام هذا «المــول» الوحيد في مدينتهم، بمصاعده الـــزجـــاجـــيـــة وســـقـــفـــه الـــشـــفـــاف وطـــوابـــقـــه الأنيقة، ولا ينتبهون إلى أنه فقد وهجه في مد ّّة قياسية، وأن الآمال التي ارتبطت بتشييده، بعد توقف الحرب الأهلية عام والولادة الجديدة للبنان، أُُجهضت. 1990 وربــمــا كـــان خـمـود حـركـة هـــذا المــركــز ولا مـــبـــالاة الـــســـكـــان جـــــزءا مـــن تــعــث ُُّــر المــســار العام. مــخــرج فـيـلـم «خــيــط أحـــمـــر» وكـاتـب نــصــه أحـــمـــد نــابــلــســي، يــــرى فـيـمـا حــدث في هذا «المـول» رمزية لما عاشته المدينة، وربــمــا مـــدن عـــد ّّة أخــــرى، ويــحــاول قـــراءة التحو ّّلات من خلال قصص شابين وفتاة ارتادوا جميعهم هذا المكان الحديث بعد . يــعــود المـــخـــرج بهم 1996 افـتـتـاحـه عـــام ثلاثــتــهــم إلــــى «ســيــتــي كـومـبـلـكـس» بعد ربـــع قــــرن، وقـــد هـجـرتـه غـالـبـيـة مطاعمه الـــشـــهـــيـــرة الــــتــــي كــــانــــت تــــعــــج بـــــالـــــرواد، ومحلاته التجارية الكبيرة، وبات هادئا وشـــبـــه مـــهـــجـــور. نـــراهـــم يـــدخـــلــون بــوابــة المركز التجاري الحديدية الحمراء. ينزل أحدهم الدرج الذي يؤدي إلى طابق تحت الأرض، حـيـث كـانـت «فـــن لانـــد» أو أرض اللهو لأطفال المدينة، بينما يكمل اثنان منهما طـريـقـهـمـا إلـــى الــطــابــق الأرضــــي. الـــــثلاثـــــة بــــملابــــس بـــيـــضـــاء ووجــــــــوه بلا تعابير. تـــــجـــــول بــــنــــا الـــــكـــــامـــــيـــــرا قــــــلــــــيلا فــي «المــــول». نــرى المصعد الـزجـاجـي، وقهوة العشاق الصغيرة، وهـي من بين الأماكن الــقــلــيــلــة الـــتـــي صــــمــــدت، ولـــــم يـــعـــد فـيـهـا غـيـر صـاحـبـهـا. أنــــاس يـــغـــادرون سينما «بلانـــيـــت» الــتــي صــــارت شـبـه مـهـجـورة، ثم «مانيكان» محطماً، كأن أحد المحلات التجارية رمى به وتخلّّى عنه. إلى جانب ّّـــرة، يستلقي أجــــــزاء هــــذه الـــدمـــيـــة المـــكـــس أحـــد الأشــخــاص الـــثلاثـــة، الـــذي سيواجه الكاميرا ويحكي قصته، بعد زفرة عميقة، بوجه جامد، كأن الزمن أفقده الإحساس بالصدمة. سنة، تلميذا بمدرسة 14 «كان عمري لــلــصــبــيــان، حين كـــنـــا نـــــرى جــــــارة تـنـشـر الغسيل نتأثر، فكيف إذا حكينا مع فتاة عبر (إم إس إن)». هــــكــــذا تـــعـــيـــدنـــا الـــقـــصـــة أيــــــــضا إلـــى بـــدايـــات الإنـــتـــرنـــت وزمـــــن الــــدردشــــة على «إم إس إن». يـــروي أن رفـيـقـه أمــــدّّه برقم فــتــاة، وســـرعـــان مــا يـكـشـف حــــواره معها عــــن فــــجــــوة اجـــتـــمـــاعـــيـــة. اســــــم المــــدرســــة، والــــحــــي الــــــذي تــســكــن فـــيـــه، والمــوســيــقــى الـتـي تسمعها، والــطــعــام الـــذي تتناوله، كلّّها إشـــارات طبقية صارخة يفهم منها أن المسافة مـع «صـبـا» كبيرة. بعد علاقـة قصيرة ومـقـارنـات مرهقة، يرمي بنفسه مــن طـابـق عـلـوي فــي «المـــــول»، ويـطـلـب أن تتصل «صبا» بالإسعاف، وحوله أجـزاء «المانـــيـــكـــان» المـحـطـم. بـعـد هـــذه الـحـادثـة، فقد الشاب كل أمل في الفوز بمنافسة في «الـكـيـك بوكسينغ» كـــان يحلم بـــأن تغيّّر مستقبله. كـل شــيء انتهى بالفعل، وقد أصيب إثر سقطته بإعاقة دائمة في ساقه. يـــــأتـــــي دور الـــــفـــــتـــــاة. تـــجـــلـــس أمـــــام الكاميرا بوجه حيادي غائم. تتحدّّث عن حـجـابـهـا. تـشـكـو مــن أنـــه يـمـكـن أن يغيّّر كـــل شــــيء؛ يـمـنـع لاعــبــة مـــن المــشــاركــة في الأولمــبــيــاد، ويـحـرم تلميذة مـن الالتحاق بجامعة أو صف معين، ويمنع النساء من السباحة على شواطئ لبنان. أما هي فقد منعها الحجاب من الحب ّّ. ســــنــــة، 14 تــــــــــــــروي: «كـــــــــــان عــــــمــــــري ّّــبـونـي، وخــســرت بسبب تحج ّّبت أو حـج الـحـجـاب مََــن أحـــب». الـظـالمـون هـم الناس الـــذيـــن يـحـاكـمـون المـخـتـلـف. «كــنــا نلتقي فـــي الـسـيـنـمـا، نــســرق نـــظـــرات بـالـعـتـمـة». والإشــــارة لا بــد أن تـكـون إلــى سينما في «سيتي كومبلكس». صــار الـلـقـاء يتكرّّر والحب يتوثق، إلى أن جاء يوم وتحج ّّبت. حين رآهـا حبيبها، أدار رأسـه عنها كأنه لا يعرفها. «لأن بنات (السيتي) كول وأنا لم أعد كذلك». نراها في السينما والمقاعد فـــارغـــة. هـــي وحـــدهـــا بـالـحـجـاب الأبـيـض وســـط الــكــراســي الــحــمــراء، وفـيـلـم أجنبي تدور أحداثه على الشاشة أمامها. قـصـة حـــب انـتـهـت قـبـل أن تــبــدأ، في مركز تجاري أصبح نقطة التقاء لمََن كان يصعب التقاؤهم. الصدمة كانت قاسية، دفـع ثمنها أفــراد كثر، في صمت استمر سـنـة. صـــارت العاشقة بعد 20 أكـثـر مـن هـجـران حبيبها تعيش «وحـيـدة، كأنما صارت تعيش جهنم على الأرض». الــــشــــاب الأخــــيــــر قــصــتــه هــــي الأكـــثـــر عــــنــــفاً. جـــــاء إلـــــى هـــــذا المــــركــــز الـــتـــجـــاري بمحض الصدفة وبسبب الغواية. بوجه جامد أيـضاً، يـروي الثالث حكايته. ذات ، وبعد صلاة الجمعة، 1999 يوم من عام رافق الطفل والده إلى سوق الذهب، حيث يــذهــب الأب بــاســتــمــرار لـلـقـاء أصـدقـائـه واحـتـسـاء كـــأس مــن الــشــاي. لمــح الصبي قـــطـــة وجــــــــرى وراءهــــــــــــا، وقــــطــــع مــســافــة وهــو يلاعـبـهـا. اختفى ســوق الـذهـب من أمامه، وسمع امرأة بقربه تقول لأولادها إنـهـا سـتـأخـذهـم إلـــى مـكـان فـيـه أحصنة بلاستيكية، وسيارات مضيئة، وفليبر، وســـنـــايـــبـــر. تـــحـــم ّّـــس الـــصـــبـــي الــصــغــيــر، فلحق بهم ومشى طويلاًً. وصل إلى باب أحـــمـــر كــبــيــر، ودلـــــف مـعـهـم إلــــى الـطـابـق الـسـفـلـي مـــن «ســيــتــي كــومــبــلــكــس». رأى شـــيـــئا مـــثـــل الـــخـــيـــال. ســــألــــوه هـــنـــاك عـن نقوده، ولم يكن معه سوى فتات، فطردته الموظفة. اكتشفت أنـه تبوّّل في ملابسه. طلبت منه أن يـذهـب إلــى الـحـمـام، وهي تقول: «شو هالقرف!». في الحمام، نسي أن يغلق الـبـاب، فدهمه أحـدهـم واعتدى عليه. صــــراخ الـطـفـل يــمــزّّق الـقـلـب. الفيلم قـــــاس ٍٍ، مــكــثّّــف، مـكـتـوب بـشـغـاف الـقـلـب، ومصوّّر بقسوة توازي تلك التي عاشها الأهـالـي في مواجهة جديد أتاهم بغتة، بعد انغلاق الحرب. بالطبع، لم يكن «سيتي كومبلكس» ســـبـــب كـــــل الـــصـــدمـــات والمــــوبــــقــــات، لـكـن اخـــــتـــــيـــــاره رمــــــــزا يـــحـــمـــل دالالت عـــالـــيـــة ومـؤثـرة، يفهمها جيدا أهالي طرابلس، وأهـــالـــي كـــل مـديـنـة شــهــدت ولادة مبنى مركزي جديد يُُغيّّر نمط الحياة فيها. بيروت: سوسن الأبطح سينما «بلانيت» التي كانت تضج بالرواد يخيّّم عليها الهجر اليوم (خيط أحمر)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky