issue17473

حط ّّت طائرة الرئيس الصيني شي جينبينغ 23 عـلـى الأرض الأمـيـركـيـة فــي زيــــارة رسـمـيـة فــي . حيث رافـــق الـرئـيـس شي 2026 ) سبتمبر (أيــلــول زوجــتــه، ووفـــد حكومي سياسي ورسـمـي مُُصغّّر أمـــثـــال: خــه لــي فـنـغ كـبـيـر المـــفـــاوضين الــتــجــاريين، ووانــــغ يـيـه وزيـــر الـخـارجـيـة، وتــســاي تـشـي مدير المـــكـــتـــب الــــعــــام لــلــجــنــة الــــحــــزب وســــاعــــد الـــرئـــيـــس الأيمن، وغاب عنه وفد رجال الأعمال وقادة كبرى الشركات، عكس ما كان متوقعا قبل القمة. وقــــد أدلـــــى الــرئــيــس شـــي بــتــصــريــحــات قُُــبـيـل وخلال القمة قـــائلا إن الـــصين والـــولايـــات المتحدة «يــنــبــغــي أن تــكــونــا شـــريـــكـــتين لا خــــصــــمين»، وأن واشنطن وبكين تتحمّّلان معا «القدرة والمسؤولية لتطوير وإدارة الـذكـاء الاصطناعي». وفـي إشـارة إلــــى شـــعـــار الـــرئـــيـــس تـــرمـــب الــســيــاســي الأســـاســـي «لنجعل أميركا عظيمة مــرّّة أخـــرى»، قـال الرئيس الصيني: «النهضة العظيمة للأم ّّة الصينية وهدف جعل أميركا عظيمة مجدداً». ملفات تجارية تـصـدّّرت المناقشات تـراوحـت بين الــــتــــهــــدئــــة الاقــــتــــصــــاديــــة والـــجـــيـــوســـيـــاســـيـــة الحساسة، من أهمها ملف الهدنة التجارية التي كـــانـــت مـــن المــفــتــرض أن تـنـتـهـي بين بـلـديـهـمـا في نــوفــمــبــر (تـــشـــريـــن الـــثـــانـــي) المـــقـــبـــل، لـكـنـهـمـا قــــرّّرا تمديدها حتى العاشر من يناير (كـانـون الثاني) ّّــل إلـــى اتّّــفـاق لكسب الــوقــت مــن أجـــل الـتــوص 2027 أوسع. قمة تاريخية جمعت الرئيسين ترمب وشي في ، أسفرت 2026 من سبتمبر 25 البيت الأبيض في الـ عـــن تــفــاهــمــات مـــحـــدودة وتــأجــيــل مــلــفــات خلافــيــة كبرى إلى لقاءات لاحقة؛ على سبيل المثال: قضية تـــايـــوان، الـــحـــرب الــتــجــاريــة والـــرســـوم الـجـمـركـيـة، الــــصــــراع الــتــكــنــولــوجــي والمـــلـــكـــيـــة الـــفـــكـــريـــة، بـحـر الـصين وحـرب إيــران ومضيق هرمز وتداعياتهما عـلـى سلاســـل إمــــداد الـطـاقـة، وغـيـرهـا مــن المسائل الجيوسياسية والاقتصادية والتقنية المعقّّدة التي تهيمن على شكل المنافسة الثنائية بين الـقـوتين العظميين، بحيث تم التركيز خلال اللقاء على إدارة التنافس ومنع تـدهـور الـعلاقـات بينهما بــدلا من تحقيق اختراقات جوهرية. ركّّــــــزت الــقــمــة عــلــى مــنــع انــــزلاقــــات الـــعلاقـــات الاقتصادية بين البلدين إلـى حـرب رسـوم شاملة. لذا، كانت ملفات الرسوم الجمركية من أبرز الملفات الــتــي ط ُُـــرحـــت بـــقـــو ّّة وأســـفـــرت عـــن خـفـض مـتـبـادل لـــلـــرســـوم عـــلـــى ســـلـــع غـــيـــر حـــســـاســـة (اســـتـــهلاكـــيـــة وزراعـــيـــة وصـنـاعـيـة وطـبـيـة وغــيــرهــا مـــن المـلـفـات مـلـيـار دولار أميركي 30 القليلة الأهـمـيــة) بقيمة مـلـيـار دولار لــلــطـــرفين)، والــتــي تـم 60 (بـإجــمـالــي مقابل 30« تـحـديـدهـا ضـمـن إطـــار اتــفــاق جـمـركـي ». كتفاهم تجاري متبادل لخفض الرسوم. 30 كـذلـك تـصـدّّر القمة ملف الــذكــاء الاصطناعي والــرقــائــق الإلـكـتـرونـيـة، حـيـث اتـفـق الـطـرفـان على إنشاء قناة اتصال ثنائية لإدارة المخاطر وحوادث الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، مــع الاســتــمــرار فــي التنافس الـتـقـنـي بين الـــعـــملاقين الأمــيــركــي والـصـيـنـي، كما أصر الرئيس شي على أهمية وضرورة إبقاء تط ّوّر الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية، بينما لمّّــــح تـــرمـــب إلــــى أن مـــن يـنـتـصـر فـــي ســبـــاق الــذكـــاء الاصطناعي سينتصر في قيادة الاقتصاد العالمي المستقبلي، لكنه رفض الاقتراح الصيني في إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، تحسبا من تقد ُُّم الصين على الولايات المتحدة، وتصر على منع تـسـرّّب التقنيات الحساسة وحماية تفوّّقها في «الذكاء الفائق»، في وقت تطالب فيه بكين برفع الـقـيـود عـن تصدير الـرقـائـق الإلـكـتـرونـيـة وأشـبـاه المــوصلات المتط ّوّرة إليها، كما رفضت الـصين في الـوقـت ذاتـــه أي مــحــاولات غـربـيّّــة لإبـطـاء تط ّوّرها التقني بحج ّّة المنافسة الشرسة. أمـا ملف صـــادرات المـعـادن الأرضـيـة النادرة (مثل الإيـثـريـوم والديسبروسيوم) فشكّّل ورقـة ضــغــط صـيـنـيـة فـــي قــمــة واشــنــطــن فـــي مـواجـهـة الـــــرســـــوم الـــجـــمـــركـــيـــة الأمــــيــــركــــيــــة كــــــون الـــــصين تسيطر على نسبة ضخمة مـن إنـتـاج ومعالجة هــــذه المـــعـــادن الــتــي تــدخــل فـــي صــنــاعــة الــرقــائــق الإلـكـتـرونـيـة، والــســيــارات، ومـحـركـات الـطـيـارات النفاثة، وأنظمة الدفاع. لكن من إخفاقات القمة أن أزمة إمدادات المعادن النادرة لم تتم تسويتها بشكل شامل مما يبقي الهدنة التجارية هش ّّة بين البلدين، لهذا اتفق الرئيسان على تمديد الهدنة لمنح المفاوضين فرصة إضافية لصياغة تفاهمات أعمق وتجن ُُّب تصعيد الرسوم الجمركية. تـحـديـات جـوهـريـة كــبــرى واجــهــت الـرئـيـسين الأمــيــركــي والـصـيـنـي فــي واشــنــطــن، وســـط ملفات خلافية جيوسياسية واستراتيجية بالغة التعقيد بقيت معلّّقة وتـأرجـحـت بين الـرغـبـة فــي التهدئة وتــجــن ُُّــب الـتـصـعـيـد، وبين الــحــفــاظ عـلـى المـصـالـح الـــقـــومـــيـــة والاقـــتـــصـــاديـــة لـــكـــل بـــلـــد؛ خــــصــــوصا أن إجمالي الواردات والصادرات بين الولايات المتحدة مليار دولار أميركي في 400.8 والــصين بلغ نحو . وتشكّّل 2026 ) الفترة ما بين يناير وأغسطس (آب في المائة من هذا الإجمالي، 75 الصادرات الصينية مليار دولار، بناء 202.7 والـعـجـز الـتـجـاري نحو مليارات دولار مقابل 106 على صـــادرات أميركية مـلـيـار دولار، وهـو 308.7 واردات صينية بقيمة أمــر يلقى اسـتـيـاء كبيرا لــدى واشـنـطـن. لـــذا، اتُُّفق ملايين طن 10 على استيراد الــصين ما لا يقل عن 2027 متري من الفحم الأميركي سنويا خلال عامي لدعم الميزان التجاري. 2028 و تــعــه ّّــدات فـضـفـاضـة وتــوقّّــعــات كـثـيـرة وآمـــال كبيرة عقدها العالم وانتظرها من هذه القمة بين الـــدولـــتين الـعـظـمـيين، فــجــاءت فــي بـعـض بـنـودهـا دون الآمــال المبتغاة، لكنهما اتّّفقتا على استمرار قنوات الحوار بينهما، وتجن ُُّب الصدام المباشر كما لم تُُحدِِث أي اختراقات كبرى أو قرارات اقتصادية جذرية. Issue 17473 - العدد Wednesday - 2026/9/30 الأربعاء بعد الــوقــوف على دوافـــع الاسـتـهلاك العاطفي للتحليل السياسي وسيكولوجية المتلقي، يغدو من الضروري فحص الطرف الآخـر من المعادلة الإعلامـيـة: صانع الرأي ومتصدر الشاشة. فتََج ََلِِّي ظاهرة «المحلل الشامل» في البرامج الحوارية أضحى أمرا لافـــتاً؛ إذ يتنقل هــذا النمط بخفة مفرطة بين العلوم والملفات المعقدة... فتراه ينظ ّّر فــي الاسـتـراتـيـجـيـات الـعـسـكـريـة صــبــاحاً، ويــحــلــل الاتـــجـــاهـــات الاقـــتـــصـــاديـــة ظــهــراً، ويرسم خريطة التحالفات الجيوسياسية مـــــســـــاءًً، وكـــــــأن المــــعــــرفــــة قــــد اخــــتُُــــزلــــت فـي شــخــصــه، أو كــــأن الـتـخـصـصـات العلمية أضحت ترفا يمكن تجاوزه بسهولة. يكمن أسـاس هذه الظاهرة في شغف الظهور الإعلامـــي والتهافت على اقتطاع المــــســــاحــــات فــــي الـــفـــضـــائـــيـــات، حـــتـــى وإن افـتـقـر المـعـلـق إلـــى الـحـد الأدنــــى مــن الإلمام بــالمــلــف المــــطــــروح لــلــنــقــاش. وبــــــدلا مـــن أن تؤدي الاستضافة الإعلامية وظيفتََها في تقديم قيمة معرفية تنير للمتلقي زوايــا غير واضحة، ولا يدركها المتلقي العادي، يتحول الاستوديو إلى ما يشبه الديوانية أو الاســــتــــراحــــة أو المـــقـــهـــى؛ حـــيـــث يُُـــطـــرح الــكلام بأريحية انطباعية، بعيدا عن أطر الــرصــانــة والـتـأهـيـل. وقـــد ينتقل الضيف فــــي دقــــائــــق مـــــعـــــدودة مــــن تــفــســيــر تــحــرك عسكري، إلى تقدير مسار أسـواق الطاقة، أو تفكيك تـوازنـات السياسة الداخلية في دولــــة بــعــيــدة، مـــن دون أن يــوضــح حـــدود اختصاصه أو مصادر تقديره. تــــعــــتــــمــــد آلـــــــيـــــــة عـــــمـــــل هــــــــــذا الــــنــــمــــط الاســــتــــعــــراضــــي عـــلـــى إحلال الـــكـــاريـــزمـــا الــــفــــرديــــة وطلاقــــــــة الــــلــــســــان مـــحـــل أدوات الـقـيـاس العلمي والـبـيـانـات المـيـدانـيـة؛ إذ يََستبدل «المحلل الشامل» بأساليب البحث لغًة فضفاضة ومصطلحات مرنة توحي بــالــعــمــق وتُُــــداعــــب المـــشـــاعـــر، مـــن دون أن تقدم للمتابع زادا فكريا حقيقيا أو قراءة منضبطة لموازين القوى. والنتيجة اختزال الـــظـــواهـــر المـــعـــقـــدة، وتــبــســيــط الــصــراعــات المركبة، وتضليل الــرأي الـعـام، عبر تقزيم الواقع الاستراتيجي في صيغ شعبوية لا تعكس تعقيدات الميدان. لا تعني المطالبة بالتخصص إنـكـار قـيـمـة الــتــداخــل المــعــرفــي، أو إلـــغـــاء إمـكـان تـــعـــدد الــــخــــبــــرات؛ فـــالـــظـــواهـــر الـسـيـاسـيـة والاجـــتـــمـــاعـــيـــة المــــعــــاصــــرة تـــقـــتـــضـــي، فـي أحيان كثيرة، أفـقا تحليليا متعددا يربط بين السياسة والاقتصاد والاجتماع. غير أن الـشـرط الـحـاكـم لـهـذا الـتـعـدد يكمن في امـــــتلاك المـحـلـل شــرعــيــة بـحـثـيـة ودراســـيـــة حقيقية، وأرضـيـة معرفية صلبة، تبرران انتقالََه المتزن من موضوع إلى آخر. وحتى عـنـد تـــوافـــر هـــذه الــشــرعــيــة، فـــإن الـخـبـرات المتعددة تظل محدودة بنطاقات متقاربة وسياقات متكاملة، ولا يمكن، بأي حال، أن تتحول رخصة مفتوحة للفتوى الإعلامية في كل أزمة تطرأ على الساحة. إن الـــبـــديـــل الاســـتـــراتـــيـــجـــي لــتــجــاوز هـــــذا الـــخـــلـــل الإعلامــــــــي يــتــمــثــل فــــي إعـــــادة الاعــــتــــبــــار إلــــــى خـــبـــيـــر المـــــيـــــدان وصـــاحـــب الـتـخـصـص. فـالمـعـرفـة الـرصـيـنـة لا تُُبنى في الاستوديوهات الهوائية، بل تتأسس على إحـاطـة بالبيئة المحلية، واستيعاب للسياقات التاريخية في المنطقة، واطالٍع مباشر على البيانات الميدانية وحسابات الردع الفعلية. فالباحث المختص والخبير الميداني هما الأقدران على قراءة المسارات واستشراف التطورات؛ بناء على معطيات صلبة، بعيدا عن الانجرار خلف الانفعالات اللحظية أو ملاحقة المزاج الجماهيري. إن الرهان على «المحلل الشامل» رهان على السراب في لحظات التحول المصيرية. فـــالمـــجـــتـــمـــعـــات الــــتــــي تــــخــــوض تـــحـــديـــات اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة لا تُُـــحـــمـــى بـــالانـــطـــبـــاعـــات السطحية ولا بالاستعراض الشفهي، بل بالمعرفة الدقيقة التي يصنعها التخصص الـــــرصين. واســتــعــادة وقــــار الـفـضـاء الـعـام تــقــتــضــي شـــجـــاعـــة إعلامـــــيـــــة فــــي تـغـلـيـب «صوت خبير الميدان» على «نجم الشاشة الــــعــــابــــر لـــلـــعـــلـــوم»؛ لأن تــــحــــصين الـــوعـــي الـجـمـعـي لا يــبــدأ بـــإرضـــاء الـجـمـهـور بما ّّــل يشتهي، بـل بمنحه الحقيقة كما تََــوص إليها اجـتـهـاد المـحـلـل، بـصـوت أهــل العلم والخبرة والمسؤولية. هـــل الــعــالــم عـلـى مــوعــد مـــع جـائـحـة قـــادمـــة في المـــــدى الـــزمـــنـــي المـــنـــظـــور؟ خلال اجـــتـــمـــاع الـجـمـعـيـة العامة للأمـــم المتحدة بـشـأن الـوقـايـة مـن الجوائح، كــان المـديـر الـعـام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس، وقبل أيــام، يقطع بـأن المسألة لم تعد هل ستحدث، بل متى ستحدث؟ وجـــدت تلك التصريحات أصـــداء واسـعـة حول الـعـالـم، مــع ارتــفــاع مـنـسـوب المـــخـــاوف، لا سيما أن مصداقية الرجل ليست فوق مستوى الشبهات منذ .»19 - ، أي زمن ظهور جائحة «كوفيد 2020 يمكن أن نرجع حالة الهلع التي أصابت الملايين وربما المليارات حول الكرة الأرضية لأكثر من سبب: أولاًً: أنــــه عــلــى الـــرغـــم مـــن إعلان انــتــهــاء حـالـة الـطـوارئ التي صاحبت جائحة «كوفيد» في مايو ، فإن الآثـار النفسية لا تـزال راسخة في 2023 ) (أيــار الذاكرة الجمعية للبشرية في جميع أرجاء المسكونة. ثانياً: حالة الاضطراب والقلق الجيوسياسية الأممية، حيث تكاد تنعدم الثقة، ويغيب اليقين؛ ما يفتح الـبـاب واســـعا للتصديق بفكر المــؤامــرة تــارة، وربما ترجيح طرح التنبؤات التي تسعى لتحقيق ذاتها بذاتها من ناحية أخرى، وكل يغني على مدى نــفــوذه وتــصــاعــد ســطــوتــه، ومــقــدرتــه عـلـى التحكم بمقدرات البشرية. عـــلـــى أنــــــه مـــــن دون تـــهـــويـــن أو تــــهــــويــــل، فـــإن تيدروس لم يقل إن هناك جائحة تفشت، ولا حتى عــلــى الــطــريــق قـــادمـــة، بـــل إن تـــحـــذيـــره، وهــــو ليس الأول من نوعه، تمحور حول إمكانية ظهور مرض تنفسي جديد، يمكن أن يتسبب في جائحة ذات آثار مماثلة لـ«كوفيد». رجل الصحة العالمي استشهد بتفشي «إيبولا» الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بصفته تــذكــيــرا بـــأن الأمـــــراض المــعــديــة يـمـكـن أن تـظـهـر في أي مـكـان وتنتشر عـبـر الـــحـــدود. إذ إن تصريحات تيدروس، أطلقت نقاشا واسعا حول علامة استفهام جـــوهـــريـــة: «هــــل الـــعـــالـــم أكـــثـــر اســـتـــعـــدادا بــعــد ست سنوات من (كوفيد) لمواجهة جائحة جديدة؟». غالب الظن أن الجواب له وجهان: نعم، ولا. نـــعـــم، مـــن نــــــواح مـــتـــعـــددة أصـــبـــح الـــعـــالـــم على بيّّنة وخبرة، بعد أن تكبََّد أكلافا عالية بالجائحة الماضـــــيـــــة، وقـــــد أخـــــذ الــجــمــيــع فــــي بــــلــــورة خـــطـــوات ملموسة وذات مغزى لتعزيز الاستعداد. لكن في الوقت عينه، لا؛ لأن التقدم المحرََز هش وغير متساو ٍٍ، ولا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به للحفاظ على سلامة البشرية. بــالــفــعــل اتـــخـــذت الــــــدول الأعــــضــــاء فـــي منظمة الصحة العالمية قرارات عز ََّزت من قدرة العالم، ليس فقط على الاسـتـجـابـة بشكل أســـرع والتخفيف من آثار الأوبئة المستقبلية، ولكن لمنعها في المقام الأول. فـي هــذا الـسـيـاق، تظهر الاسـتـجـابـات الأخـيـرة لتفشي فيروس ََي، «إيبولا» و«ماربورغ»، هذا التقدم بوضوح، على المستويات الوطنية، بدعم من منظمة الصحة العالمية. غير أن فريقا يراقب ويلاحظ، يقطع بأنها مكاسب هشة وهامشية؛ فقد شهدت السنوات الست الماضية، اضطرابات عميقة في مجال الصحة الـــعـــالمـــيـــة، مـــع اســـتـــمـــرار الــتــمــويــل فـــي الـــتـــحـــول من الـصـحـة نـحـو الـــدفـــاع والأمـــــن الــقــومــي؛ مـــا يـعـرّّض لـلـخـطـر الأنــظــمــة الــتــي تـــم تـعـزيـزهـا خلال جائحة » لحماية الدول من الأوبئة المستقبلية. 19 - «كوفيد ســــؤال آخـــر مـقـلـق ومــثــيــر: هـــل يـمـكـن لجائحة قــــائــــمــــة أن تــــعــــزز مـــــن فــــكــــرة الــــقــــومــــيــــات وتــــرســــخ الشعوبيات، في مواجهة روح التعاون الدولي لصد غائلة مثل تلك الجوائح؟ »19 - لا شـــك أنََّـــه حين ضـــرب فــيــروس «كـوفـيـد الـبـشـريـة، شـك ََّــل ظــاهــرة عـالمـيـة تسببت فــي انـعـزال الــــدول عــن بعضها بــعــضاً؛ إذ أدت الآلام والمـعـانـاة ومـــواجـــهـــة الـــصـــعـــاب الاقـــتـــصـــاديـــة والاضـــطـــرابـــات الاجـتـمـاعـيـة إلـــى تـخـلـي قــــادة الــعــالــم عـــن الـتـعـاون الـــدولـــي والانــكــفــاء عـلـى الــــذات مــع إغلاق الــحــدود، ووضع الخطط البراغماتية الخاصة. مـا الأثـــر الـــذي يمكن أن تتركه جائحة جديدة على عالم تصاعدت فيه الشعبويات بشكل مخيف، وبـــــات الــجــمــيــع يـنـتـظـر شــــــرارة مـــواجـــهـــة عـسـكـريـة كونية؟ الـــحـــديـــث عـــن جــائــحــة قــــادمــــة، لا يـمـكـن فصله عن أوضـاع الفوضى العالمية الآنية، حيث الحروب المنفلشة، والأكثر هولا ربما في الطريق، ناهيك عن الـتـغـيـرات المـنـاخـيـة الـتـي تحيل نـهـار الملايين قلقا وليلهم أرقاً، وتباعد بينهم وبين طمأنينة المستقبل. يبدو العالم ومن جديد أمام إخفاقات العولمة، وحديث إزالـة الحواجز، لا سيما أن الكثير من دول العالم، وفـي مقابل حديث الجائحة القادمة، باتت ،»19 - تفض ّّل النموذج الهندي خلال زمـن «كوفيد فــقــد قــيــدت نــيــودلــهــي صــــــادرات الإمـــــــدادات الطبية الرئيسية، واستثمرت أكثر من مليار دولار في هذا المجال؛ لتخفيف اعتمادها على الصين في المكونات الطبية. يعني ذلك أن النموذج الانعزالي للجزر المتفرقة يبدو سيد الموقف من جديد. لكن يظل هناك أمل في أن تكون الذكاءات الاصطناعية طوق نجاة لتجنيب العالم هاوية الإنــذار الوبائي، في مرحلته الحالية كتحذير استراتيجي، وللحديث بقية. الحديث عن جائحة جديدة لا يمكن فصله عن أوضاع الفوضى العالمية الآنية الرهان على «المحلل الشامل»رهان على السراب في لحظات التحول المصيرية عبد الله فيصل آل ربح إميل أمين سعاد كريم OPINION الرأي 14 الذكاء الاصطناعي طوق نجاة من الجوائح معضلة المحلل الشامل قراءة في قمة ترمب ــ شي ملفات خلافية جيوسياسية واستراتيجية بالغة التعقيد بقيت معل ّّقة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky