issue17470

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمــــنــــيــــة الـــــســـــوريـــــة عـــــن تـــنـــفـــيـــذ ســلــســلــة عـــمـــلـــيـــات ضـــمـــن حـــمـــلـــة واســـــعـــــة لملاحـــقـــة ضــبــاط سلاح الــجــو الــســابــق، أســفــرت عن ضابطاً، بينهم قـادة، خلال أقل 16 توقيف مـــن شــهــر. وتــمــت عـمـلـيـات الـتـوقـيـف على وجـــه الـخـصـوص فــي محافظتي اللاذقــيــة وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد. ونــقــلــت قـــنـــاة «الإخـــبـــاريـــة الـــســـوريـــة» الــرســمــيــة، الـــســـبـــت، عـــن مـــصـــدر فـــي إدارة مــكــافــحــة الإرهــــــــاب تـــأكـــيـــده الـــقـــبـــض عـلـى الـــطـــي ََّـــار خـــلـــدون حــــسين مــــبــــارك، فـــي ريــف مـديـنـة جبلة بمحافظة اللاذقـــيـــة. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه فــي مـنـزلـه بـقـريـة عين قـيـطـة بــريــف جبلة، الجمعة. وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية ، وأفــــاد حينها 2020 إســقــاط طـائـرتـه عـــام الإعلام الــرســمــي الــتــابــع لـلـنـظـام الــســوري الــســابــق بـــأن طــائــرتــه سـقـطـت قـــرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها مـن قيل الـطـيـران الـتـركـي. وأعـــاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة. ويُُـــعـــد الــطــيــار خـــلـــدون حـــسين مـبـارك الـــطـــيـــار الــــســــادس عــشــر الـــــذي تـــم تـوقـيـفـه خلال أقـــل مــن شـهـر. فـقـد أعـلـن قـائـد الأمــن الــــداخــــلــــي بـــمـــحـــافـــظـــة طـــــرطـــــوس الــعــقــيــد 18 عـــبـــد الــــعــــال مـــحـــمـــد عـــبـــد الـــــعـــــال، يـــــوم سبتمبر (أيــلــول) الــجــاري، تنفيذ سلسلة مــن العمليات الأمـنـيـة الـدقـيـقـة، بالتعاون مـــع إدارة مــكــافــحــة الإرهــــــــاب، أفـــضـــت إلــى من كبار الضباط في 5 إلقاء القبض على سلاح الــجــو الــســابــق، وهــــم: الـــلـــواء محمد فــجــر عـــلـــي، والــعــمــيــد الـــركـــن الـــطـــيـــار عبد الـــلـــه عــلــي مـــــعلا، والــعــقــيــد الـــركـــن الــطــيــار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سـلـيـم، والمـــقـــدم الـطـيـار طــالــب عـبـد الـكـريـم حسن. وجـاء توقيفهم بناء على الاشتباه بــتــورطــهــم فـــي الـتـخـطـيـط وإدارة وتنفيذ عـمـلـيـات قـصـف جـــوي اســتــهــدف «مـنـاطـق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمــن الـداخـلـي؛ مشيرا إلـى أن التحقيقات تـتـواصـل لحصر مـسـؤولـيـاتـهـم الجنائية عن الـغـارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيدا لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية. وسـبـق ذلــك إعلان الأمـــن الـداخـلـي في محافظة اللاذقـــيـــة، فـي الـعـاشـر مـن الشهر طيارين، هم: العميد الركن 9 ذاته، توقيف منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم مـــحـــمـــود، والـــعـــمـــيـــد غـــيـــاث عـــلـــي الـــرحـــيـــة، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونـوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيــهــم أحــمــد داود، والـنـقـيـب عــمــار عيسى جــنــيــدي، حـسـبـمـا نــشــرت قـــوى الأمــــن عبر حساباتها الرسمية. وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقــــيــــة، الــعــمــيــد عــبــد الـــعـــزيـــز الأحـــمـــد، إن الـتـحـقـيـقـات أظـــهـــرت «مــشــاركــتــهــم في ارتــكــاب جــرائــم وانـتـهـاكـات بـحـق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مــواقــعــهــم الـعـسـكـريـة واخــتــصــاصــهــم في سلاح الــطــيــران الــحــربــي والمــــروحــــي، ومـا رافــق ذلــك مـن عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجـريـح، وإلـحـاق أضــرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية». وســـجـــل الـــطـــيـــارون الـتـسـعـة أكـــثـــر من سـاعـة طــيــران وطـلـعـات جـويـة خلال 3200 ســـنـــوات الــــثــــورة، حــســب مــصــدر فـــي وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنــــواعا مختلفة مـن المـروحـيـات الهجومية والمــقــاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيرا مــن المـنـاطـق، ولا سيما الـغـوطـة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية. وفــــي الــخــامــس مـــن سـبـتـمـبـر، كشفت قـوى الأمــن الداخلي فـي محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مـــراد، وهــو أحــد كـبـار الـقـادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية. وتـتـهـم الـسـلـطـات الـسـوريـة الطيارين المـوقـوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومـــســـؤولـــيـــتـــه- فــــي الـــتـــخـــطـــيـــط لــعــمــلــيــات الـــقـــصـــف الـــــجـــــوي وإدارتـــــــهـــــــا وتـــنـــفـــيـــذهـــا، والاســــتــــفــــادة مــــن سلاح الـــجـــو والـــقـــواعـــد الـجـويـة ومــراكــز التوجيه المـيـدانـي لتنفيذ غـــارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، مـــا أســفــر عـــن تـدمـيـر أحـــيـــاء سـكـنـيـة وبـنـى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خـسـائـر بـشـريـة واســـعـــة، وفـــق «الإخــبــاريــة السورية». ويــشــار إلـــى أن وزارة الـداخـلـيـة كانت قــــــد بــــثــــت فــــــي أبــــــريــــــل (نـــــيـــــســـــان) الماضـــــــي مــقــاطــع مـــن اعـــتـــرافـــات عــــدد مـــن الـطـيـاريـن الــذيــن تــم توقيفهم الــعــام الماضــــي، أبـرزهـم الـــطـــيـــار عــبــد الـــكـــريـــم أحـــمـــد عــلــيــا، ومــيــزر صـوان الملقب بــ«عـدو الغوطتين». وكشفت الاعـتـرافـات أن استخدام الـطـائـرات المقاتلة ضــد الـــســـوريين الـثـائـريـن عـلـى نـظـام بشار ، أي بـعـد عــــامين من 2013 الأســــد، بـــدأ عـــام اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي. 7 أخبار NEWS Issue 17470 - العدد Sunday - 2026/9/27 الأحد تمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد ASHARQ AL-AWSAT تبحث في الكواليس وتتقصى الانطباعات ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟ يستعد مسؤولون أردنـيـون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردنـي الملك عبد الـلـه الـثـانـي، أمـــام الجمعية الـعـامـة للأمــم المتحدة، والذي وج ّّه فيه انتقادات شديدة للسياسات الإسـرائـيـلـيـة. وقــالــت مـصـادر مطلعة فـي عـمّّــان إن «الهجمة المرتقبة قد تـكـون على جبهات مـتـعـددة، دبلوماسية وسياسية، والأخطر إلكترونية». والأخيرة على وجــه الـخـصـوص تشكل قـلـقا رسميا لـسـرعـة تــأثــر المـــــزاج الـــعـــام فـــي الـــــبلاد بما تنشره مواقع الاتصال الاجتماعي. ما سبق يُُمهد لمحاولة تفسير عبارات ومـــواقـــف الــعــاهــل الأردنـــــي الــتــي اعـتـبـرهـا مــــراقــــبــــون بـــمـــثـــابـــة «طلاق» فــــي الــــعلاقــــة السياسية بين عـمّّــان وتــل أبـيـب، وهــو ما فاجأ سلطات دستورية في البلاد استمعت إلــــى «خـــطـــاب ســيــاســي عــلــى مــنــبــر أمـمـي ّّـــه لــلــداخــل الأردنــــــي والـــجـــوار المكتظ مـــوج بـــمـــشـــاهـــد الـــفـــوضـــى وعــــــدم الاســــتــــقــــرار»، بحسب مــا قـالـت مــصــادر مـطـلـعـة. وبـــرأي متابعين، فإن مواقف الملك عبد الله الثاني «لــــهــــا مـــــا بــــعــــدهــــا» عـــلـــى صـــعـــيـــد المــشــهــد الداخلي والإدارة اليومية لأزمات مرتقبة، مع الأخذ بالاعتبار التغيّّرات الجذرية في الحياة الإسرائيلية وتأثر المملكة الأردنية المباشر بسياسات التطرف التي تنتهجها أحزاب وحكومات إسرائيلية. وردا على ســـؤال لــ«الـشـرق الأوســـط» عـــن ســبــب اخـــتـــيـــار المـــلـــك عــبــد الـــلـــه المــكــان والــزمــان لإعلان موقفه الـحـاد مـن حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، قال موظفون ســــابــــقــــون عــــمــــلــــوا بــــالــــقــــرب مـــــن الـــعـــاهـــل الأردنـــــي إن المـلـك عـبـد الـلـه الـثـانـي لا يثق بــرئــيــس الــحــكــومــة الإســرائــيــلــيــة بـنـيـامين نتنياهو، ويـصـفـه بــالــكــاذب. وتـابـعـوا أن إسرائيل تستفز الأردن من خلال استمرار الانـتـهـاكـات فــي المـسـجـد الأقــصــى والـحـرم الـــقـــدســـي، وتــتــعــمــد بـــذلـــك إثـــــــارة الـــشـــارع الأردني. ولـــفـــتـــوا إلــــى أن إســـرائـــيـــل «تـتـعـمـد» أيــــــــــــــضا «نـــــــقـــــــض بـــــــــروتـــــــــوكـــــــــول إدخـــــــــــال المــــســــاعــــدات الأردنـــــيـــــة عــــن طـــريـــق الـهـيـئـة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنـيـة إلى قـــطـــاع غـــــزة، وتـتـعـمـد تـعـطـيـل الإجــــــراءات والمــــوافــــقــــات وعـــمـــلـــيـــات الــتــســلــيــم بــهــدف تقليل كميات المساعدات عن طريق المملكة الأردنية، واتهام الأردن بالتقصير بإدخال المساعدات». وأشار هؤلاء إلى أن إسرائيل رفضت بيع المياه إلى الأردن خلال العامين الماضـــيين بقصد خلق أزمــة محلية، وهـذا ما يمثّّل مخالفة لمعاهدة السلام (معاهدة وداي عربة). وبـرأي المصادر نفسها، سعى اليمين المتطرف الإسرائيلي إلى تزوير الحقائق، وتغيير الـــواقـــع، والـعـبـث بـتـاريـخ الـعلاقـة الأردنـيـة - الإسرائيلية، مـن خلال بـث فتن بين الأردنــيين تستهدف الأصـول والمنابت الشرقية مقابل الأصول الفلسطينية. كذلك أشارت هذه المصادر إلى محاولة إسرائيل اســـتـــذكـــار قـــــرار فـــك الارتــــبــــاط الإداري مع الضفة الغربية، وهو قرار أردني صدر عام .1988 وتــضــيــف المـــصـــادر نـفـسـهـا أن هـنـاك مــتــغــيــرا جـــديـــدا ومـــهـــما يـتـمـثـل بسلسلة الـــــــتـــــــوغلات الإســــرائــــيــــلــــيــــة فـــــي الـــجـــنـــوب الــــــســــــوري، والــــتــــهــــديــــد الــــتــــي تـــمـــثـــلـــه تـلـك الـــتـــوغلات عـلـى المـصـالـح الـوطـنـيـة العليا والأمن الوطني الأردني، والعبث بمصادر حصص الأردن من المياه المشتركة في نهر الــيــرمــوك وســـد الـــوحـــدة، وبـالـتـالـي عــودة الـقـلـق الأردنـــــي مـمـا يـحـصـل عـلـى حـــدوده الشمالية. وفي رأي هذه المصادر، فإن استمرار إســـرائـــيـــل بــنــقــض بـــنـــود قــــانــــون مــعــاهــدة الــــسلام الأردنـــيـــة - الإسـرائـيـلـيـة، قــد يدفع عـــم ّّـــان إلــــى اتـــخـــاذ خـــطـــوات عـمـلـيـة تـجـاه تعطيل بند أو أكثر من بنود المعاهدة. ي ـــــــــــدرك الأردن حـــســـاســـيـــة «ضـــــرب � و أسافين» الفتنة بين فئات الشعب الأردني، وهــــي الــفــئــات الــتــي تـــجـــاوزت تـــاريـــخا من الـعلاقـة المُُلتبسة بفعل اضـطـرابـات نهاية ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، والتي انتهت باعترافات كثيرة عن أخطاء ارتكبتها فصائل فلسطينية مسلحة. الإسلاميون في ميزان المصالح والخصومة مــا سـبـق يمكن أن يُُــفـسـر رغـبـة بعض مــــراكــــز قــــــرار فــــي الـــــــبلاد فــــي إعـــــــادة تـرتـيـب الأوراق المــحــلــيــة، وإعـــــــادة تـــدويـــر الـــزوايـــا الــحــادة فــي الــعلاقــة مــع حـــزب الأمـــة (جبهة العمل الإسلامي سابقاً) بصفته حزبا يملك حـــضـــورا فـــي الــــشــــارع، وبــصــفــتــه يستطيع مـمـارسـة تـرشـيـد خــطــاب الـــشـــارع واحــتــواء شعاراته، بشكل يدعم النظام السياسي في البلاد ولا يعارضه. وقــــد ظــلــت تــلــك الـــفـــكـــرة حـــاضـــرة منذ عـــــــــامين، فـــــي وقــــــت كــــــان يـــتـــم فـــيـــه تـجـهـيـز مـلـف يتضمن تـــجـــاوزات جـمـاعـة «الإخــــوان المـسـلـمين» الـتـي جــرى تفعيل قـــرار قضائي بحلها ومصادرة ممتلكاتها واعتبار جميع نشاطاتها محظورة في البلاد. وفـــي مـقـابـل تـحـريـك هـــذا المـــلـــف، كـان آخــــرون يـطـالـبـون بـالـتـأنـي قـبـل التصعيد الـــقـــانـــونـــي ضــــد الــــحــــزب والـــجـــمـــاعـــة. فـقـد كـانـت المـــؤشـــرات حينها تـتـحـدث صـراحـة عــــن مـسـتـقـبـل علاقــــــة مـــضـــطـــرب مــــع دولــــة الاحــتلال. وفي رأي هؤلاء يمكن استخدام ورقـــة الإسلامـــــيين فــي شـكـل يحمي الـــبلاد مــن الـضـغـوط الـخـارجـيـة لـلـقـبـول بصفقة تضر بالمصالح الأردنـــيـــة، بحجة الخوف مـــن إثــــــارة الــفــوضــى فـــي الـــشـــارع الأردنـــــي الــذي يتأثر بـتـطـورات سياسات الاحــتلال ضــد الفلسطينيين. وقـــد يـسـاعـد الـتـاريـخ الــســيــاســي الأردنـــــــي الـــحـــديـــث فـــي مـعـرفـة تـلـك المـسـاحـة مــن الـتـفـاهـمـات بين الحركة الإسلامـــيـــة والمـؤسـسـة الـرسـمـيـة، فــي أكثر من مناسبة. وفي سياق ما يمكن تفسيره على أنه «رسالة حسن نيات» في استجابة الحركة الإسلامــــيــــة لــفــكــرة الـــتـــقـــارب مـــع المـؤسـسـة الـرسـمـيـة، جـــاءت انـتـخـابـات الأمين الـعـام لحزب «الأمــة» التي جـرت السبت الماضـي، حــامــلــة رســـالـــة تُُــفــيــد بــاخــتــيــار الـجـمـاعـة والحزب سياسة التهدئة. فوسط منافسة صعبة، تـقـدّّم مـعـاذ الـخـوالـدة على محمد الـقـطـاونـة بـفـارق قليل مـن الأصــــوات، قبل انـــســـحـــاب الأخـــيـــر مـــن مــنــافــســات الــجــولــة الثانية. ومـثّّــلـت تـلـك الانــتــخــابــات ونتائجها ما يمكن اعتباره انتصارا لتيار «التغيير والإصلاح» داخل الحزب بعد فك الارتباط وتبعية الـعلاقـة التنظيمية (تـحـت طائلة المــســاءلــة) بـجـمـاعـة «الإخـــــوان المـسـلـمين». وقــــد يـسـتـفـيـد الـــحـــزب نــفــســه مـــن اخــتــيــار الــــخــــوالــــدة الــــــذي ســـبـــق وأن كـــــان قـــيـــاديا بـارزا في صفوف الجماعة وناطقا رسميا بـــاســـمـــهـــا. وهــــــو شـــخـــص كــــــان يـــمـــيـــل فـي تـــصـــريـــحـــاتـــه إلــــــى الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة وعـــــدم التصعيد مع الرسميين. الموقف الأردني وأكــــــــــــدت مــــــصــــــادر ســــيــــاســــيــــة مــطــلــعــة لــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» مــــا وصـــفـــتـــه بـــ«جـــديـــة الـتـهـديـدات الأردنـــيـــة لإســرائــيــل»، والمـقـصـود بـهـذا التحذير مـخـاوف الأردن الـرسـمـي إزاء أي «تهديد إسرائيلي على الحدود الشمالية» لـلـبلاد، مضيفة أن الأردن «لـن يبقى مكتوف الأيـــدي ومــن حقه حماية مصالحه العليا»، خــــــصــــــوصا أمـــــــــام اســـــتـــــمـــــرار الاجــــتــــيــــاحــــات الإسـرائـيـلـيـة لمـنـاطـق فــي الـجـنـوب الــســوري، و«التهديدات المحتملة بتغيير الخرائط على الأرض، ومـصـادرة المياه المشتركة بين عمّّان ودمشق في نهر اليرموك وسد الوحدة». واعـتـبـر خـبـراء استراتيجيون يمثّّلون قطاعات عسكرية ودبلوماسية، ومسؤولون رسـمـيـون تـحـدثـت إلـيـهـم «الــشــرق الأوســــط»، أن الــعــاهــل الأردنــــــي اخـــتـــار هــــذا الـــعـــام «لـغـة التصعيد بخصوص تصرفات إسرائيل في المنطقة»، في ظل تطور السياسات المتطرفة لحكومة الــيــمين، بـقـيـادة بـنـيـامين نتنياهو، والتي من شأنها «قتل حل الدولتين». ولفت هــؤلاء إلـى أن حـدة النقد الأردنــي لإسـرائـيـل «غـيـر مـسـبـوقـة»، مشيرين إلــى أن الأردن الـرسـمـي يعتبر أن إسـرائـيـل، فـي ظل بـــقـــاء حــكــومــة الـــيـــمين المـــتـــطـــرف، هـــي «دولــــة مـارقـة» بسبب استمرار «انتهاكها للقوانين الــدولــيــة وعـــدم احـتـرامـهـا للشرعية الـدولـيـة واستعدائها لمحيطها». ولفت مقربون من القصر، في حديثهم لـــ«الـــشـــرق الأوســــــط»، إلـــى أن المــلــك عـبـد الـلـه الــثــانــي «اخـــتـــار اســـتـــخـــدام لــغــة حـــــادة تـجـاه إســـــرائـــــيـــــل»، وســــــط مـــــخـــــاوف مـــــن «تــهــجــيــر فلسطينيين قسرا (من الأراضي الفلسطينية) بـــاتـــجـــاه الأردن»، وهـــــو مــــا يــعــتــبــره الأردن الرسمي «جريمة حــرب». وتابعوا أن الأردن يواجه أيضا خطرا مضاعفا في ظل استمرار توسع إسرائيل في الجنوب السوري. وكــــــــان المــــلــــك الأردنـــــــــــي قـــــد انـــتـــقـــد عـــدم انـــتـــبـــاه المــجــتــمــع الــــدولــــي إلــــى ســـوريـــا الـتـي تـمـثـل «إنـــــــــذاراً»، مــشــيــرا إلــــى أن «الــــتــــوغلات الإسـرائـيـلـيـة المــتــكــررة، والــتــوســع الـجـغـرافـي الـــــذي يــتــمــدد، وفـــــرض حــقــائــق جـــديـــدة على الأرض» عـنـاصـر يـمـكـن أن تــــؤدي إلـــى المـس بمصادر مائية حيوية للأردن. وشـــــــدد الــــعــــاهــــل الأردنــــــــــي عـــلـــى أن أي تهديد للحدود الشمالية أو الأمـن المائـي هو «تهديد لأمننا القومي»، مضيفا أن بلاده «لن تشيح بنظرها، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالحنا». وأدرك الأردن الرسمي مبكرا أن أول ردود الفعل الإسرائيلية على خطاب الملك عبد الله الثاني، سيكون عبر هجمات مُُكثفة ومنظمة عـلـى مـنـصـات الــتــواصــل الاجــتــمــاعــي بـهـدف تــوجــيــه انـــتـــقـــادات لـشـخـصـيـات وســيــاســات رسـمـيـة. وتعتبر الـجـهـات المعنية فــي عـمّّــان أن إســرائــيــل طــــورت مــن قــدراتــهــا فــي الـحـرب الإلكترونية في عدة مجالات، لكن الأردن يبذل جهودا للتصدي للهجمات التي تستهدفه. وكــانــت رحـلـة الـعـاهـل الأردنــــي الأخـيـرة للصين أثارت تحفظات لدى الإدارة الأميركية التي سعت إلى إلغائها، وإحباط أي مشاريع لإبـــــرام اتــفــاقــات عـسـكـريـة مـــع بــــكين، بحسب مـــصـــادر «الـــشـــرق الأوســـــــط». وجـــــاء ذلــــك في وقت عزز فيه الأردن من تحالفه العسكري مع فرنسا بتوقيع اتفاقية رابـعـة تـؤطّّــر وتدعم وتنظم الاتفاقات السابقة. وتؤكد المصادر نفسها أن الأردن «ينو ّّع خـــيـــاراتـــه لــكــنــه لا يـنـقـلـب عــلــى تــحــالــفــاتــه». وتـأتـي هــذه الـتـطـورات فـي ظـل حبل الـعلاقـة المشدود بين عم ّّان وواشنطن، علما بأن الدعم العسكري الأميركي للجيش الأردني مستمر. ويتوقع سياسيون أردنيون أن مواقف الـعـاهـل الأردنــــي الأخــيــرة مــن إســرائــيــل، لها ما بعدها لصالح تعميق الأزمــة في العلاقة السياسية والدبلوماسية بين البلدين. وقد انتقلت العلاقة مع دولة الاحـتلال من الفتور إلـى التوتر إلـى انقطاع مستويات الاتصال الـدبـلـومـاسـي عـلـى مـسـتـويـات مـتـقـدمـة، في حين تظل قنوات الاتصال الأمني واحـدة من المـزايـا المشتركة التي وفّّرتها مظلة معاهدة السلام. والسفارة الإسرائيلية في عمّّان لا تزال مــهــجــورة مـــن الـــعـــامـــلين مــنــذ نــهــايــة أكـتـوبـر . وفـي حين لـم تتم 2023 (تشرين الأول) عـام عـــــودة الـــســـفـــراء بين الــبــلــديــن، فــــإن الــســفــارة الأردنـــيـــة فـــي تـــل أبــيــب يـقـتـصـر عـمـلـهـا على تقديم بعض الخدمات القنصلية. عم ّّان: محمد خير الرواشدة (أ.ب) 2026 سبتمبر 22 العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم يُُشتبه بتورطهم في قصف مناطق مأهولة خلال سنوات الثورة ضد حكم الأسد طيارا بسلاح الجو السابق في أقل من شهر 16 سوريا: توقيف دمشق: سعاد جروس الطيارون التسعة الذين ق ُُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky