2 أخبار NEWS Issue 17465 - العدد Tuesday - 2026/9/22 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT وزير الخارجية السعودي بحث هاتفيا مع نظرائه في الكويت ومصر وتركيا احتواء توترات المنطقة فيصل بن فرحان يشارك في اجتماع خليجي تنسيقي بنيويورك شـــــارك الأمـــيـــر فـيـصـل بـــن فـــرحـــان بن عبد الـلـه، وزيـــر الـخـارجـيـة الـسـعـودي، في الاجـــتـــمـــاع الـتـنـسـيـقـي لـلـمـجـلـس الــــــوزاري لمجلس الـتـعـاون الخليجي، الـــذي عُُــقـد في مـقـر البعثة الـدائـمـة لمملكة الـبـحـريـن لـدى الأمــم المتحدة فـي نـيـويـورك، قبيل انــطلاق 81 أعمال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ للجمعية العامة للأمم المتحدة. واســـــــــتـــــــــعـــــــــرض الاجـــــــــتـــــــــمـــــــــاع أبــــــــــرز الموضوعات والقضايا المقرر بحثها خلال أعمال الجمعية العامة، إلى جانب الجهود والمــواقــف المشتركة لـــدول مجلس التعاون حيالها. كما بحث وزراء خارجية دول المجلس تـــطـــورات الأوضــــــاع الــراهــنــة والمـسـتـجـدات الإقـلـيـمـيـة، وتـداعـيـاتـهـا عـلـى أمـــن المنطقة واســـتـــقـــرارهـــا، فـــــضلا عـــن أوجـــــه الــتــعــاون والتنسيق المشترك في مواجهة التحديات الراهنة. وحــــــضــــــر الاجــــــتــــــمــــــاع مـــــــن الــــجــــانــــب السعودي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الـــدولـــيـــة المـــتـــعـــددة والمــــشــــرف الــــعــــام عـلـى وكالة الـوزارة لشؤون الاقتصاد والتنمية، الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الرسي. وأوضح جاسم البديوي، الأمين العام لمـجـلـس الــتــعــاون لــــدول الـخـلـيـج الـعـربـيـة، فــي تـصـريـح، أن الاجـتـمـاع يـأتـي فــي إطــار التنسيق والتشاور المستمر بشأن مختلف الـــقـــضـــايـــا والمـــــوضـــــوعـــــات ذات الاهـــتـــمـــام المشترك، بما يعزز وحدة الموقف الخليجي ويـكـرس العمل المشترك لـــدول المجلس في المحافل الإقليمية والدولية. وأشـــــــــــــار إلـــــــــى أن الاجــــــتــــــمــــــاع شـــهـــد استعراض ومناقشة الاجتماعات الوزارية المـشـتـركـة لمـجـلـس الــتــعــاون، المــقــرر عقدها مع عدد من الدول والمجموعات والمنظمات الإقـلـيـمـيـة والـــدولـــيـــة، عـلـى هــامــش أعـمـال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب الـتـنـسـيـق بـــشـــأن المـــوضـــوعـــات والــقــضــايــا المطروحة على جــداول أعمالها، بما يعزز المصالح المشتركة ويدفع بمسارات التعاون والشراكة نحو آفاق أرحب. ن أن الاجـــــتـــــمـــــاعـــــات الـــــــوزاريـــــــة وبي ّن المـشـتـركـة الــتــي يـعـقـدهـا مـجـلـس الـتـعـاون على هامش أعمال الجمعية العامة تجسد الاهـــتـــمـــام المـــتـــبـــادل بين مــجــلــس الــتــعــاون وشـركـائـه الـــدولـــيين والإقـلـيـمـيين بتطوير الــــــعلاقــــــات، انــــــــطلاقا مــــن الـــــــدور المـــحـــوري لـدول المجلس ومكانتها المتنامية في دعم الأمن والاستقرار والتنمية، وتعزيز فرص الحوار والتعاون على المستويين الإقليمي والدولي. وأكــد الـبـديـوي أن الحضور الخليجي الــفــاعــل فـــي المــحــافــل الـــدولـــيـــة، ومـــا تشهده الـــــــعلاقـــــــات مـــــن تـــــنـــــام مـــســـتـــمـــر مـــــع الـــــــدول والمجموعات والمنظمات الإقليمية والدولية، يعكسان المـكـانـة المتقدمة الـتـي تحظى بها دول المجلس على الساحة الـدولـيـة، مشيرا إلى عزم دول الخليج على تعزيز علاقاتها وبــــنــــاء شــــراكــــات فـــاعـــلـــة ومـــســـتـــدامـــة تــقــوم على الاحـتـرام المتبادل والمصالح المشتركة، وتـــســـهـــم فـــــي تـــرســـيـــخ الأمـــــــن والاســــتــــقــــرار والـــــــسلام والــتــنــمــيــة إقــلــيــمــيا ودولـــــــياً، بما يعكس كذلك المواقف الموحدة لدول المجلس تجاه القضايا الإقليمية والدولية إلـــــــى ذلــــــــك، بــــحــــث وزيــــــــر الـــخـــارجـــيـــة الـسـعـودي مـع نـظـرائـه فـي الـكـويـت ومصر وتــركــيــا مــســتــجــدات الأوضــــــاع الإقـلـيـمـيـة، والـــجـــهـــود المــشــتــركــة الـــرامـــيـــة إلــــى احــتــواء التوترات في المنطقة. وأجـــــــــرى الأمـــــيـــــر فـــيـــصـــل بـــــن فـــرحـــان اتــــــصــــــالات هـــاتـــفـــيـــة مـــنـــفـــصـــلـــة مـــــع وزيـــــر الــخــارجــيــة الــكــويــتــي الــشــيــخ جـــــراح جـابـر الأحــــــمــــــد الـــــصـــــبـــــاح، ووزيـــــــــــر الــــخــــارجــــيــــة والهجرة وشــؤون المـصـريين بالخارج بدر عــبــد الـــعـــاطـــي، ووزيـــــر الــخــارجــيــة الـتـركـي هاكان فيدان. وتـنـاولـت الاتــصــالات الـتـطـورات التي تـشـهـدهـا المـنـطـقـة، إلـــى جــانــب اسـتـعـراض الـــجـــهـــود المـــشـــتـــركـــة لاحـــــتـــــواء الــــتــــوتــــرات، بـمـا يـسـهـم فــي الــحــفــاظ عـلـى أمـــن المنطقة واستقرارها. نيويورك: «الشرق الأوسط» وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال الاجتماع التنسيقي في نيويورك (واس) خسائر بشرية وميدانية كبيرة مع احتدام المعارك مقاومة ضارية تحبط مساعي الحوثي على جبال غرب تعز وشرق باب المندب تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال مــحــافــظــة لـــحـــج، حــيــث تـــــدور مـــعـــارك عـنـيـفـة على المـرتـفـعـات المـطـلـة عـلـى بـــاب المـــنـــدب، بـالـتـزامـن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير مـيـدانـيـة عــن خـسـائـر كـبـيـرة فــي صـفـوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة. وتتركز المـعـارك الأشــد فـي جبهتي الـوازعـيـة، وكــهــبــوب، والمــنــاطــق المـتـصـلـة بـمـديـريـة المـضـاربـة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صـــد هـجـمـات حــوثــيــة، واســـتـــعـــادة مـــواقـــع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المــــهــــاجــــمين خلال الــــســــاعــــات الأربــــــــع والـــعـــشـــريـــن الماضية. وأعـــلـــنـــت قــــــوات الــعــمــالــقــة الـــجـــنـــوبـــيـــة، أمـــس الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع مـن كـانـوا على متنها قتلوا. وأوضـحـت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قياديا حوثياً، وأخرى تحمل سلاحا مضادا للطيران عيار مليمترا ً. 23 ونشر المركز الإعلامــي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها. وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن الـلـواء الثالث فـي الفرقة الأولـــى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقـوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات. كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إســقــاط مـسـيـرة حـوثـيـة أخـــرى خلال تحليقها في أجــــــواء كـــهـــبـــوب، بـــالـــتـــزامـــن مـــع اســـتـــمـــرار انــتــشــار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة. وتــكــتــســب كـــهـــبـــوب أهـــمـــيـــة عــســكــريــة بـسـبـب مـــوقـــعـــهـــا المــــــحــــــاذي لــــبــــاب المــــــنــــــدب، فـــيـــمـــا تــشــيــر المعلومات الميدانية إلـى أن المـواجـهـات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الـوازعـيـة، وشـمـال المـضـاربـة ورأس الـعـارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة. غرب تعز فــــــي غـــــربـــــي تــــعــــز تـــــــــدور مــــــعــــــارك مـــســـتـــمـــرة، حــيــث يــضــغــط الـــحـــوثـــيـــون لــلــتــوغــل مـــن الـــوازعـــيـــة شــــــرقا بـــاتـــجـــاه مـــديـــريـــة الـــشـــمـــايـــتين وســـــط أنـــبـــاء كــانــت تـحـدثـت، الأحــــد، بـتـقـدمـهـم بـاتـجـاه مـديـريـة الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل بـاتـجـاه جبل المــــرزام قــرب منطقة الـغـيـل، وباتجاه قرية بني عمر. وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان. وتــحــدثــت مـــصـــادر مــيــدانــيــة، فـجـر أمــــس، عن اسـتـمـرار المـواجـهـات، مشيرة إلــى إحـبـاط هجمات حوثية، وإحــراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المــصــادر عـن سـقـوط أعـــداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح. وفـــي حين لــم تـصـدر عـلـى الــفــور أي تعليقات رسـمـيـة مـــن قـبـل الـــقـــوات الـحـكـومـيـة عـــن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مـديـنـة الــتــربــة، أمـــس الاثـــــنين، قـافـلـة دعـــم وإســنــاد للجبهات الحكومية في جـرداد، وراسـن، والعلقمة فـــي الـــوازعـــيـــة، فـــي مــؤشــر عـلـى اســتــمــرار التعبئة المحلية لمـسـانـدة الــقــوات الـتـي تـخـوض المــعــارك في ريف تعز الغربي. جبهة مأرب بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفا مدفعيا متبادلا بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصا في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريـــش، مـن دون تسجيل تغيير مــســتــقــر فــــي خـــطـــوط الـــســـيـــطـــرة، وفـــــق المــعــلــومــات المتاحة. وقــــالــــت الــــقــــوات الــحــكــومــيــة إنـــهـــا اســتــهــدفــت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريـــــش، ودمــــــرت مـــرابـــض مـدفـعـيـة بـاسـتـخـدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحا مليمترا ً. 23 مضادا للطيران عيار كما أعلنت الـقـوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضـد عناصر وآلـيـات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء. وقـــال قـائـد المنطقة العسكرية الثالثة، الـلـواء الــــركــــن مـــنـــصـــور بــــن عـــبـــد الـــلـــه ثــــوابــــة، إن الـــقـــوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مــــــأرب، مـــتـــحـــدثا عـــن ســـقـــوط عـــشـــرات مـــن عـنـاصـر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعدادا من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات. وأضـــــاف ثـــوابـــة أن الـــقـــوات الـحـكـومـيـة تعمل ضـمـن غـرفـة عـمـلـيـات مـشـتـركـة، وبــقــيــادة مـوحـدة، مـشـيـدا بـالـتـنـسـيـق بين الـــقـــوات الــبــريــة والــجــويــة، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية. وتأتي هـذه التطورات في وقـت تتزايد فـــيـــه المــــخــــاوف الــيــمــنــيــة مــــن انـــعـــكـــاســـات ســيــطــرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقـال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مـأرب، سلطان الــعــرادة، خلال اتـصـال مـرئـي مـع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات الــعــســكــريــة الأخــــيــــرة تــمــثــل تـــهـــديـــدا لأمـــــن الملاحـــــة الدولية، وأمن المنطقة. عدن: «الشرق الأوسط» أن رعاية بكين المصالحة تضعها أمام مسؤولية كبح سلوك طهران أكدوا لـ محللون «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية ــ الإيرانية بعد أكثر مـن ثلاثــة أعـــوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مــع تـصـاعـد الاتــهــامــات لإيــــران بـدعـم أذرع مسلحة فــي الـيـمـن والـــعـــراق اسـتـهـدفـت الـسـعـوديـة، وتـحـرك الحوثيين باتجاه مضيق بـاب المـنـدب، بما يحمله ذلــــك مـــن تــهــديــد لأمــــن المـمـلـكـة والملاحــــــة فـــي الـبـحـر الأحمر. ونـــقـــلـــت «وكـــــالـــــة الـــصـــحـــافـــة الـــفـــرنـــســـيـــة» عـن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب ومــيــنــاء ومـــطـــار المـــخـــا ومـعـسـكـر جــبــل الـــنـــار شــرق المدينة، وأشـرفـوا على أعمال حفر أنفاق في الـتلال الـجـبـلـيـة المــطـلــة عـلــى المــخــا ومــضــيــق بــــاب المــنــدب، وبـحـثـوا تركيب رادارات قــرب المـخـا وداخـــل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر. ويـرى محللون تحدثوا إلـى «الشرق الأوسـط» أن الــــتــــطــــورات الأخــــيــــرة لا تــخــتــبــر الــــتــــزام طـــهـــران بـتـعـهـداتـهـا فــحــســب، وإنـــمـــا تــضــع صــدقــيــة الــــدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة بـاسـتـمـرار الـــعلاقـــات الـدبـلـومـاسـيـة بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غـيـر المــبــاشــر، ومــنــع تـوظـيـف الــجــمــاعــات المسلحة للضغط على دول المنطقة. وكـــانـــت الــــريــــاض وطــــهــــران قـــد وقّّـــعـــتـــا اتـــفـــاقا فــــي بـــــكين بـــرعـــايـــة صــيــنــيــة لاســـتـــئـــنـــاف الــــعلاقــــات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات. «باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق يوضح رئيس مركز الخليج للأبـحـاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة 2023 ) (آذار العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعــادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سـيـادة الـــدول وعـــدم الـتـدخـل فـي شـؤونـهـا الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية». ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسـط»، إن التحرك الإيـرانـي عبر الحوثيين قـرب مضيق باب المـــنـــدب «يــمــثــل اخـــتـــبـــارا جـــــديا للاتــــفــــاق الـــســـعـــوديالإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحـه التي قامت على بـنـاء الـثـقـة»، مضيفا أن الـتـعـهـدات لا ينبغي أن تقتصر عـلـى المــمــارســات الإيــرانــيــة المــبــاشــرة، وإنـمـا تـشـمـل كــذلــك ســلــوك الـجـمـاعـات المـرتـبـطـة بــ«الـحـرس الـــثـــوري». ويـتـابـع: «لا معنى لأي اتــفــاق مــع إيــــران لا يـشـمـل مـــمـــارســـات أذرعـــهـــا الإقـلـيـمـيـة المـــهـــددة للأمـــن الإقــلــيــمــي والــــدولــــي»، مـعـتـبـرا أن دعــــم الـــحـــوثـــيين أو تحريضهم عـلـى تـهـديـد أمـــن المـمـلـكـة «خــــرق فـاضـح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل. بـيـنـمـا يــــرى الـــبـــاحـــث والمـــســـتـــشـــار فـــي الـــشـــؤون الـصـيـنـيـة والآســـيـــويـــة، عــبــد الـــعـــزيـــز الــشــعــبــانــي، أن التحركات الإيـرانـيـة قــرب مضيق بــاب المـنـدب تختبر اتفاق بـكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ ص ُُمم أساسا لإعـــــــادة الـــــعلاقـــــات وفـــتـــح قــــنــــوات الـــــحـــــوار، لا لإنـــهـــاء الـــتـــنـــافـــس بين الــــريــــاض وطــــهــــران أو إقــــامــــة شـــراكـــة استراتيجية بينهما. سياسة الوكلاء بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الـــــثـــــوري» يـــتـــولـــى دعـــــم هـــــذه الـــجـــمـــاعـــات وتــدريــبــهــا وتنظيمها، بما يمكّّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة. ويــضــع الــهــبّّــاس الــتــحــركــات الـحـوثـيـة الأخـــيـــرة، وقبلها نـشـاط الـفـصـائـل المــوالــيــة لإيــــران فــي الــعــراق، ضـــمـــن ســـيـــاق الـــضـــغـــوط الـــعـــســـكـــريـــة والاقـــتـــصـــاديـــة المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بـديـلـة. ويـشـيـر إلـــى أن الـتـحـرك بـاتـجـاه مضيق بـاب المــنــدب قــد يتيح تـهـديـد الملاحــــة ورفـــع أســعــار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد. ويحذّّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الـحـوثـيين بـعـدم اسـتـهـداف الـسـفـن، قــــائلا إن تـجـارب أثـبـتـت عـكـس ذلـــك، 2023 الـبـحـر الأحـــمـــر مـنـذ أواخـــــر ومـشـددا على أن حماية الملاحـــة «مسؤولية دولـيـة لا تـقـع عـلـى عـاتـق المملكة وحـــدهـــا»، نـظـرا إلـــى الأهمية العالمية لهذا الممر. وحسب الهبّّاس، فـإن السعودية، رغـــم تمسكها بـحـل الـــخلافـــات سـلـمـيا وإبـــقـــاء نـافـذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حـق الـدفـاع عـن نفسها » من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها 51« وفق المادة «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها». هل انتهى زمن الاختبار؟ أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكــثــر تـــشـــدداً، قـــــائلاًً: «لــقــد تــجــاوزنــا مـسـألـة اخـتـبـار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به». ويـضـيـف أن الــســؤال الـجـوهـري لــم يـعـد متعلقا فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّّح الـــحـــوثـــيين ويـــدربـــهـــم ويـــوجـــه عــمــلــيــاتــهــم. ويــتــابــع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبرا أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض. وفي تقدير صالحة، فـــــإن الـــســـعـــوديـــة لــــن تــبــنــي خـــيـــاراتـــهـــا عـــلـــى انــتــظــار تحرك صيني وحـده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الــدبــلــومــاســي قـــائـــماً، وهــــو مـــا بــــدأت بـــه فــــعلا خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره. بكين.. فتح الطريق لا يكفي! يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيـران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسما في مراقبة تنفيذه. ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتـفـاق»، لكنها تميل إلــى الـغـمـوض وعـــدم الحسم عندما لا تمس الأزمـــات أمنها القومي مباشرة، لذلك فـإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها. أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختيارا دقيقا بين الاكــتــفــاء بـحـمـايـة علاقـتـهـا مــع إيـــــران، أو الــدفــاع عـــن مـصـالـحـهـا الأوســـــع مـــع دول الـخـلـيـج وعـــن طـرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحـمـر، مضيفاً: «هـذا اختبار لإيـران في الدرجة الأولــى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية». وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحــرج ودقـيـق، هناك مـؤشـرات إيجابية فـي مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة». ولـــفـــت الـــدكـــتـــور ســمــيــر إلـــــى أن «بــــــكين نـجـحـت فـــي فــتــح الــطــريــق أمـــــام اخــتــبــار جـــديـــد فـــي الـــعلاقـــات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب الـيـوم إلى أبـعـد مـن ذلــك إذا كـانـت راغـبـة فـي حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج». مـــن جـــانـــبـــه، يـعـتـقـد الــشــعــبــانــي أن بــــكين تميل إلـى الدبلوماسية وعــدم التدخل المباشر، ولا يُُتوقع أن تـنـحـاز إلـــى طـــرف بـــصـــورة حــاســمــة. وخــلــص إلـى أن مستقبل الاتـــفـــاق يـتـوقـف عـلـى قــــدرة الــــصين على إبقاء الـحـوار مفتوحا واحـتـواء الأزمـــات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية. الرياض: عبد الهادي حبتور بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقا للمحللين (واس)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky