issue17459

7 تحقيق FEATURES كان يُعتقد أن تحييد بعض قادة الفصائل الموالين لتركيا سيثير حساسية أنقرة وقد تضغط ًلعدم استبعادهم... لكن ما حصل هو العكس تماما ASHARQ AL-AWSAT Issue 17459 - العدد Wednesday - 2026/9/16 الأربعاء وزارة الدفاع وتحديات تفكيك «الإرث الفصائلي» الجيش السوري الجديد... تغيير أسماء أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟ مــــع مـــــــرور نـــحـــو ســـنـــتـــن عـــلـــى تـغـيـيـر النظام في سوريا، بدأت دمشق الانتقال إلى مرحلة أكثر وضوحا في إعادة بناء المؤسسة العسكرية، تقوم على إعادة تشكيل الوحدات ودمجها في تشكيلات جديدة، وصــولا إلى العمل على تفكيك التكتلات الفصائلية من الداخل. هــــذه المــرحــلــة تـــحـــديـــداً، بـــــدأت بعملية أكـــثـــر حــســاســيــة تــتــمــثــل فــــي تــفــكــيــك الإرث الـسـابـق بـوصـفـه عــبــارة عــن كـتـل قـــوة داخــل الــجــيــش الـــجـــديـــد، فــأعــيــد تـــوزيـــع الـعـنـاصـر عــلــى الــتــشــكــيــات المــخــتــلــفــة، بــمــا يــقــلــل من قـــدرة المجموعات على الاحـتـفـاظ بهياكلها السابقة أو إعادة إنتاج النفوذ الخاص داخل المؤسسة العسكرية. وتشكل هــذه الـخـطـوة بحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط»، واحدة من أصعب مراحل هيكلة الجيش السوري؛ إذ لم يعد التحدي فــي دمـــج الـفـصـائـل ضـمـن كــيــان واضــــح هو الجيش، بل في القدرة على «قصقصة أجنحة الـفـصـائـل داخــــل هـــذا الــجــيــش»؛ فالفصائل الـتـي تـحـولـت بـعـد سـقـوط الـنـظـام إلـــى فـرق تـــابـــعـــة لــــــــــوزارة الــــــدفــــــاع، احـــتـــفـــظ بـعـضـهـا بتماسكه التنظيمي ومناطقيته، كما بقيت علاقات الـولاء للقادة حاضرة وإن بدرجات مختلفة، إلى جانب الارتباط شبكات مالية وإداريـــة واجتماعية نشأت، وتجذرت طوال أكثر من عقد من الزمن. انتقال لم يكتمل بعد لــكــن هــــذه الـعـمـلـيـة لـــم تــصــل بــعــد إلــى هــدفــهــا الــنــهــائــي؛ إذ لا تـــــزال بــعــض الــفــرق داخل الجيش تحتفظ ببنيتها السابقة وإن بدرجات متفاوتة، بينما تتواصل الترتيبات لإعــــــادة تــوزيــعــهــا وإعـــــــادة تـنـظـيـم قـــيـــادات جديدة لها ومناطق انتشار ومهام مختلفة. هــــذا يــعــنــي أن الــجــيــش الــــســــوري يمر حاليا بمرحلة تتراوح بين نموذجين: نموذج دمج الفصائل بشكل غير فعال عقب سقوط النظام ضمن وزارة الدفاع، ونموذج الجيش المـؤسـسـاتـي الـــذي يـفـتـرض أن تـتـاشـى فيه الفصائلية والمناطقية، وتصبح فيه سلسلة القيادة والـقـرار العسكري مرتبطة بالدولة السورية. فـــــي هــــــذا الإطــــــــــار، قــــــال مــــصــــدر مـطـلـع لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إن «الــــدولــــة الــســوريــة تـسـتـكـمـل الــــيــــوم عــمــلــيــة الــــدمــــج الإجــــبــــاري للفصائل كافة وإضعاف مواطن القوة التي تمتعت بها خلال السنوات الماضية»، معتبرا أن هـذه الخطوة ضـروريـة جــداً، فمن دونها لــن تستطيع دمـشـق تـأسـيـس جـيـش موحد وبناء دولة مستقرة. وأوضح المصدر الذي فضَّل عدم الكشف عـن اسـمـه أن مـا شهدته الأيـــام السابقة من تفكيك بعض الكتل العسكرية، وفي مقدمتها «جــيــش الإســــــام» الــــذي جـــرى دمــجــه ضمن ، وتفكيك مجموعات «العمشات» 70 الفرقة و«الـــحـــمـــزات» و«أحـــــــرار الــشــرقــيــة»، سبقته عــمــلــيــات مــشــابــهــة طـــالـــت «أحــــــــرار الـــشـــام» و«الــجــبــهــة الــشــامــيــة»، وهـــي فـصـائـل كـانـت متماسكة ولها مصالح اقتصادية وجهوية، وقـد نجحت إدارة الرئيس أحمد الشرع في تفكيكها تدريجيا وبهدوء ودون ضجة؛ ما أدى إلى سحب قوة هذه التكتلات التي كانت تشكل ثقلا داخل الجيش. فصائل داخل الدولة المــــهــــمــــة الأســـــاســـــيـــــة الآن هـــــي هــيــكــلــة المـــؤســـســـات الأمــنــيــة والــعــســكــريــة بــعــد ضم الـــفـــصـــائـــل إلـــيـــهـــا، ومـــــن ثــــم تــفــكــيــك الـبـنـيـة الـفـصـائـلـيـة داخـــــل الـــدولـــة الـــســـوريـــة بشكل كامل. وهناك فصائل لا تــزال مـوجـودة داخل الجيش، لكن معظم التشكيلات التي كانت تـنـتـمـي لــــ «الـــجـــيـــش الـــوطـــنـــي» الـــســـابـــق قد فــكــكــت بـمـعـظـمـهـا، ويـــجـــري حــالــيــا تفكيك «جيش سوريا الحرة» الذي كان حليفا مهما لـلـولايـات المـتـحـدة فـي قـاعـدة منطقة التنف قرب الحدود الأردنية. ويوضح المصدر أن هناك تنسيقا كاملا بـن إدارة الـشـرع وكــل مـن تركيا والــولايــات المـتـحـدة فــي عملية تفكيك الـفـصـائـل داخــل الــجــيــش الـــســـوري الـــجـــديـــد؛ إذ كــــان يُــعـتـقـد سابقا أن شخصيات مثل أبو عمشة وحاتم أبــو شـقـرا وسـيـف بـكـور بـــولاد، وهــم حلفاء لـتـركـيـا، قــد يثير تحييدهم حساسية لـدى أنــــقــــرة، قـــد يــدفــعــهــا لـلـضـغـط بـــاتـــجـــاه عــدم إبــعــادهــم، لـكـن مــا حـــدث كـــان الـعـكـس تماما فــتــركــيــا الــــيــــوم تـــبـــدي حـــرصـــا عـــلـــى تـفـكـيـك المكونات التي كان حليفة سابقة لها. «هيئة تحرير الشام» في الهيكلية الجديدة رغـــم جــهــود الـتـفـكـيـك والـــدمـــج وإعــــادة بــــنــــاء مـــؤســـســـة عـــســـكـــريـــة مـــتـــجـــانـــســـة، فـــإن المصدر يؤكد أن «الهيكلية النهائية للأجهزة الأمنية وللجيش تهدف إلى أن يبقى ضباط وقــادة (هيئة تحرير الـشـام) حصرا والقادة المـــهـــمـــن فــــي جــبــهــة الـــنـــصـــرة فــــي المــفــاصــل الرئيسية ومواقع القيادة والقرار، وأن كل من جرى تعيينه من الضباط المنشقين أو قادة الفصائل التي تم حلها وتوزيعها سيكون قــائــده أو رئـيـسـه فــي الـنـهـايـة شخصية من (تحرير الشام)». ويـرى المصدر أن «هـذا التوجه منطقي في هذه المرحلة الحساسة التي تواجه فيها الــدولــة تـحـديـات داخـلـيـة وخـارجـيـة كبيرة؛ إذ إن العمل السياسي يتطلب وجـــود نـواة صلبة وتماسك داخلي، وإن لم تكن القرارات المفصلية الأمنية والعسكرية مضمونة فلن يـــكـــون بـــالإمـــكـــان بـــنـــاء أي شـــــيء، وسـتـكـون المــــؤســــســــات عــــرضــــة لــــاخــــتــــراق وخـــاضـــعـــة للتجاذبات الداخلية». رواية القيادة تحدثت «الـشـرق الأوســـط» إلــى العقيد عـبـد المـعـطـي الـحـلـبـي، وهـــو أحـــد الــقــيــادات الــعــســكــريــة فــــي الـــجـــيـــش الــــســــوري الــجــديــد ومـن الضباط الـذيـن كـانـوا فـي الصف الأول داخـل جبهة النصرة سابقاً، فأكد أن تفكيك الـــفـــصـــائـــل «لــــيــــس اســــتــــهــــدافــــا لأحـــــــــد»، بـل «ضـــرورة وجـوديـة لبناء مؤسسة عسكرية حقيقية». وأوضـــــــــــح الـــحـــلـــبـــي أن الإبــــــقــــــاء عــلــى الــفــصــائــل كــكــتــل مـتـمـاسـكـة داخـــــل الـجـيـش «يعني ببساطة الإبقاء على ولاءات متعددة داخـــل المـؤسـسـة الـعـسـكـريـة»، وهــو مـا يهدد الـــقـــرار الأمــنــي والـعــســكـري، ويـجـعـل الـدولــة هشة. وأضــــــــاف: «لا يــمــكــن أن نــبــنــي جـيـشـا وطـنـيـا إذا بقيت كــل مجموعة تـعـد نفسها كـيـانـا مـسـتـقـاً، ولــهــا اقـتـصـادهـا الــخــاص، وولاءاتها»، مشيرا إلى أن الدولة تعمل على توزيع القيادات وإعادة توزيعها. وفــي مـا يتعلق باختيار قــادة الفيالق مــن «هـيـئـة تـحـريـر الـــشـــام»، قـــال الـحـلـبـي إن هــذا الأمـــر ليس دقيقا كما يـشـاع، موضحا أن «(تـحـريـر الـشـام) هـي أول مـن حـل نفسه، وانــــدمــــجــــت فــــي الـــــدولـــــة، رغـــــم أنـــهـــا تـمـتـلـك خبرة تنظيمية وأمنية وإداريـــة سبقت بها الـجـمـيـع، وخــاضــت تـجـربـة الـحـكـم والإدارة فـــي إدلـــــب، وخـــاضـــت تـجـربـة الـعـمـل الأمـنـي المـــعـــقـــد، ولـــديـــهـــا قـــــدرة عــلــى ضــبــط الأرض والمؤسسات». وأضاف: «لو أبقينا الأمور على الحالة الـــســـابـــقـــة، ســتــعــود الــحــســاســيــة المـنـاطـقـيـة والـــــــــــــولاءات الــــقــــديــــمــــة. نـــحـــن نــــريــــد قـــيـــادة موحدة، صلبة، لا تخضع لأي تجاذبات، في هــذه المـرحـلـة، وهـــذا بمشاركة الجميع دون تمييز». فيالق وتغييرات مرتقبة 5 يقول الباحث فـي الـشـؤون الأمنية في مــركــز جــســور لـــلـــدراســـات، رشــيــد حـــورانـــي، لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، إن الهيكلية الـجـديـدة لـلـجـيـش الــــســــوري ســتــبــقــي، عــلــى الأرجـــــح، فـيـالـق فـــي الـجـيـش، 5 عـلـى صـيـغـة تـشـكـيـل مــع احـتـمـال إجــــراء تـغـيـيـرات عـلـى مستوى القيادات وقـوام الفيالق ومناطق انتشارها ومــــهــــامــــهــــا الـــعـــمـــلـــيـــاتـــيـــة، مــــشــــيــــرا إلـــــــى أن المرحلة السابقة أظهرت الحاجة إلى تعزيز مـرونـة تـحـرك هــذه التشكيلات فـي مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية. وأوضـــــــح حـــــورانـــــي أن «عـــلـــى الأرجـــــح الإبـــــقـــــاء عـــلـــى الــهــيــكــلــيــة الـــتـــي أعـــلـــن عـنـهـا فـــيـــالـــق فـي 5 مـــــؤخـــــراً، المــتــضــمــنــة تــشــكــيــل الـجـيـش الـــســـوري، ولـكـن التغيير قــد يطول القيادات وقوام الفيالق العسكرية التي أعلن عنها، وتنظيم أمـاكـن انـتـشـارهـا، ومناطق الــعــمــلــيــات الـــخـــاصـــة بــهــا بــشــكــل أكـــبـــر مما كــان سـابـقـا؛ لأنــه خــال المـرحـلـة السابقة تم الـــوقـــوف عـلـى نــقــاط تتعلق بــمــرونــة تحرك تلك الفيالق استجابة للمهددات الداخلية والخارجية، ومـن ثم تكون الهيكلية المقبلة تغييرا في القيادات وأساليب عمل كل فيلق بما يتناسب ومهامه». وفـــيـــمـــا يــتــعــلــق بـــالـــهـــدف مــــن الـهـيـكـلـة الـــجـــديـــدة، يــــرى حـــورانـــي أن إعـــــادة تنظيم المـؤسـسـة العسكرية ترتبط بمرحلة أوسـع مـــن إعـــــادة بــنــاء الـجـيـش الـــســـوري وتـطـويـر آلـــيـــات عــمــلــه، بــمــا يــتــنــاســب مـــع مـتـطـلـبـات الدولة والمرحلة المقبلة. وكانت مواقع سورية قد تداولت أخبارا مـــفـــادهـــا أن الـــتـــرتـــيـــبـــات الـــجـــديـــدة وضــعــت الفيلق المكلف بالمنطقة الشرقية تحت قيادة العميد أحمد محمد الـجـاسـم، المـعـروف في الأوســـاط العسكرية بــ«أبـو محمد شــورى»، وهــــو الـــضـــابـــط الـــــذي ارتـــبـــط اســـمـــه سـابـقـا .66 بإدارة الفرقة بينما تتحدث مـصـادر أخـــرى على أن المنطقة الشمالية ستخضع لقيادة العميد عـــواد الـجـاسـم «أبـــو قتيبة الــشــامــي»، الــذي ، فـــي إطــــار إعـــادة 60 ارتـــبـــط اســمــه بـالـفـرقـة توزيع الفرق الأربع العاملة هناك. أمــــــا مــــا يـــتـــصـــل بـــالمـــنـــطـــقـــة الـــوســـطـــى، فتذكر بعض المصادر أن العميد هيثم العلي «أبو مسلم آفس» سيكون على رأس الفيلق المـسـؤول عـن هــذا الـقـطـاع، فـي حـن تتحدث تــســريــبــات أخــــرى عـــن أن الــعــاصــمــة دمـشـق ستشهد ترتيبات مختلفة يقودها العميد عمر محمد جفتشي «مختار التركي» الذي يدير حاليا فرقة دمشق العسكرية. وفــي المـقـابـل، تــتــداول منصات محلية أن المنطقة الغربية والـسـاحـل سيخضعان لإشــراف العميد منير الشيخ «أبـو أسامة»، فــــرق أعـــيـــد تنظيمها 4 ضــمــن فـيـلـق يــضــم ًمؤخرا ً. معضلة الفصائل الأكثر تطرّفا حــــــول الـــفـــصـــائـــل الأكــــثــــر تـــطـــرفـــا، قـــال الحلبي إن الدولة تتعامل معها «بمنهجية دقــــيــــقــــة»؛ إذ ســـيـــجـــري تــفــكــيــكــهــا وتــــوزيــــع عناصرها داخل الفيالق بما يمنع تشكل أي كتل داخل الجيش. وأضـــــــــــــاف: «هـــــــــذه الــــفــــصــــائــــل تــمــتــلــك خـــبـــرة قــتــالــيــة مــهــمــة، لــكــن يــجــب أن تعمل ضـمـن مــؤســســة، لا ضـمـن عـقـلـيـة الـجـمـاعـة أو الـتـنـظـيـم. لــذلــك سـيـتـم تـوزيـعـهـا بشكل مـــــدروس داخــــل الــفــيــالــق، بـحـيـث تــــذوب في البنية العسكرية الجديدة». وختم الحلبي قوله بأن التحدي الأهم الآن هـو الانـتـقـال مـن «الـذهـنـيـة الفصائلية إلى ذهنية الدولة». وعــــــــن المــــقــــاتــــلــــن الأجـــــــانـــــــب وبـــيـــنـــهـــم الـــتـــركـــســـتـــان وغــــيــــرهــــم، داخــــــــل الــهــيــكــلــيــة الــعــســكــريــة الـــجـــديـــدة، أوضـــــح حــــورانــــي أن هـــذه الـجـمـاعـات أصـبـحـت مـنـضـويـة ضمن ، ومـــن ثم 84 الــجــيــش، لا سـيـمـا فـــي الــفــرقــة فــإنــهــا تــخــضــع، مـــن حــيــث المــــبــــدأ، لـلـقـواعـد والــقــوانــن الـعـسـكـريـة نفسها الـتـي تنطبق على بقية الوحدات. وقـــال: «انـضـوت الجماعات الإسلامية بشكل 84 الأجنبية ضمن الجيش في الفرقة خاص وأصبح يسري عليهم ما يسري على جـمـيـع الـــوحـــدات الـعـسـكـريـة، وأي مخالفة مــنــهــم يـــتـــم الـــتـــعـــامـــل مــعــهــم وفـــــق الـــقـــانـــون العسكري النافذ». موقف الفصائل من إعادة الهيكلة عـن التحفظات الفصائلية، ومـخـاوف الـفـصـائـل الــتــي انـضـمـت إلـــى وزارة الــدفــاع من تداعيات إعــادة الهيكلة، يلفت حوراني إلى أن هذه الفصائل باتت تدرك الفارق بين طبيعة التشكيلات التي نشأت خلال مرحلة إسقاط النظام السابق، وبين متطلبات بناء جيش يعمل ضمن مؤسسات الدولة. ويشرح: «تدرك الفصائل التي انضمت لــــــــوزارة الــــدفــــاع أن طـــريـــقـــة عـــمـــل وتـشـكـيـل الفصائل في مرحلة إسقاط النظام يختلف عــن طـريـقـة تشكيل الـجـيـش ومـهـامـه ضمن كـيـان الــدولــة؛ ولـذلـك كـانـت هـنـاك استجابة كـبـيـرة مــن جميع الـفـصـائـل لعملية الـدمـج، على الـرغـم مـن أن تقارير غربية حـــذرت من طــريــقــة الـــدمـــج وآثــــــــاره، لــكــن الـــهـــدف الــعــام للفصائل سهل المهمة وجعل عملية تشكيل الجيش تسير بسلاسة». وحـــــــــول بـــــقـــــاء بــــعــــض قـــــــــادة الـــفـــيـــالـــق مـحـسـوبـن عــلــى جــهــات فـصـائـلـيـة معينة، وما يفسر ذلك، يرى حوراني أن الأمر يرتبط بــالــخــبــرة الــتــي راكــمــهــا الــجــنــاح الـعـسـكـري لـ«هيئة تحرير الشام» خلال السنوات التي سبقت سقوط النظام. وقـال: «كـون الجناح العسكري لـ(هيئة تـــحـــريـــر الـــــشـــــام) تــــطــــور بـــشـــكـــل كـــبـــيـــر قـبـل سقوط النظام من ناحية التدريب والتنظيم والخبرة في أساليب العمل العسكري، وتريد القيادة اليوم الاستفادة من ذلك». تنسيق سوري ـ تركي ودور أميركي عن الـدور الإقليمي والدولي في عملية إعـــــادة هـيـكـلـة الــجــيــش، أشــــار حـــورانـــي إلـى أن الـتـنـسـيـق الـــســـوري ـ الــتــركــي فـــي المــجــال الـــعـــســـكـــري بــــــات مـــعـــلـــنـــا، ويـــشـــمـــل جـــوانـــب التنظيم والتدريب، لافتا إلى أن ذلك انعكس مـــــن خــــــال الـــــــزيـــــــارات المــــتــــكــــررة لمـــســـؤولـــن عسكريين رفيعي المستوى فـي أعلى هرمي المـــؤســـســـة الـــعـــســـكـــريـــة فــــي كــــل مــــن ســـوريـــا وتركيا. وقــــــــال: «لا يـــخـــفـــي الــــجــــانــــب الــــســــوري والتركي التنسيق العسكري بينهما المشتمل على التنظيم والتدريب، وهو ما انعكس من خلال الزيارات المتكررة لمسؤولين عسكريين رفيعي المـسـتـوى فـي أعـلـى هـرمـي المؤسسة الـعـسـكـريـة لــكــل مـــن ســـوريـــا وتـــركـــيـــا، وهـــذا التعاون موافق عليه من الجانب الأميركي الـــذي أوصـــى بــــدوره مجلس الـشـيـوخ لجنة الأمن والدفاع فيه بتقديم تقرير خلال العام بـإمـكـانـيـة إقــامــة شــراكــة عـسـكـريـة مع 2026 سوريا، وهـذا يندرج ضمن دور سوريا في مكافحة الإرهاب». معركة بناء لا مجرد دمج فــــي المـــحـــصـــلـــة، تــكــشــف عــمــلــيــة إعـــــادة هـيـكـلـة الـجـيـش الـــســـوري أن الــتــحــدي الـــذي تــواجــهــه دمــشــق لا يـتـمـثـل فــقــط فـــي إدخــــال الفصائل المسلحة السابقة إلى وزارة الدفاع، وإنــمــا فــي إنــهــاء قـدرتـهـا عـلـى الـعـمـل ككتل مستقلة داخل المؤسسة العسكرية. فالمرحلة الأولـــى قـامـت على استيعاب الـفـصـائـل تـحـت مـظـلـة الـــدولـــة، بينما تركز المــــرحــــلــــة الـــحـــالـــيـــة عـــلـــى تـــفـــكـــيـــك هــيــاكــلــهــا الـــــداخـــــلـــــيـــــة، وإعـــــــــــــادة تــــــوزيــــــع عـــنـــاصـــرهـــا وقــــيــــاداتــــهــــا، وتـــغـــيـــيـــر مـــنـــاطـــق انـــتـــشـــارهـــا ومهامها، بما يمنع إعـــادة إنـتـاج الـــولاءات المناطقية والفصائلية. وبينما تـؤكـد السلطات العسكرية أن الهدف هو بناء جيش موحد لكل السوريين، تبرز في المقابل تساؤلات حول حجم الدور الـذي ستحتفظ به الشخصيات القادمة من «هيئة تحرير الشام»، وحول طبيعة العقيدة العسكرية للجيش الجديد، وحـدود التأثير التركي والدولي في عملية بنائه. وفي نهاية المطاف، تبدو إعادة الهيكلة اخـــتـــبـــارا أســـاســـيـــا لـــقـــدرة الــــدولــــة الــســوريــة الجديدة على الانتقال من مرحلة «الفصائل المنتصرة» إلى مرحلة «المؤسسة العسكرية التابعة للدولة»، وهي عملية لم تكتمل بعد، وستحدد نتائجها إلى حد كبير شكل الدولة السورية وأمنها خلال المرحلة المقبلة. *صحافي وباحث سوري *سلطان الكنج (وزارة الدفاع) 2025 يونيو 1 في الجيش السوري يوم 56 ًعرض عسكري خلال حفل تخريج أفراد الفرقة أرشيفية لـ«كتائب خالد بن الوليد» وهي جزء من «هيئة تحرير الشام» تقدّم عرضا عسكريا بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد (رويترز) بعد إسقاط نظام بشار الأسد، بدأت السلطات السورية العمل على تشكيل جيش جديد عبر دمج الفصائل الثورية المسلحة التي شاركت في القتال والاقتتال خلال سنوات الـحـرب ضمن وزارة الــدفــاع، فـي خـطـوة أولـــى هـدفـت إلى وضع مختلف التشكيلات العسكرية تحت مظلة مؤسسة رسـمـيـة واحــــدة. فــي المـرحـلـة الـتـي عقبت سـقـوط الـنـظـام، فـرقـة عسكرية، 22 ضــم الـجـيـش الــســوري الـجـديـد نـحـو كانت امتدادا مباشرا للفصائل السابقة، واحتفظت هذه التشكيلات بهياكلها وقياداتها وتركيبتها الداخلية، لكنها انتقلت «إداريــا» للعمل تحت مظلة وزارة الدفاع السورية. لكن هـذه الصيغة لم تكن تعني انتهاء الحالة الفصائلية بقدر ما مثلت مرحلة أولى من عملية الدمج غير السهلة؛ فـقـد اتـــخـــذت تـلـك الـفـصـائـل مـسـمـيـات جـــديـــدة كــــ «فـــرق» و«ألـــويـــة» تعمل ضـمـن هيكلة وزارة الــدفــاع المستحدثة، من دون أن تفقد كامل بنيتها السابقة أو شبكات النفوذ والولاءات التي شكلتها خلال سنوات الحرب. وبــقــيــت فـــي كــثــيــر مـــن الــــحــــالات مــرتــبــطــة بـمـنـاطـق معاقلها والوفاء لقادتها، وبشبكاتها الاقتصادية والإدارية والاجـتـمـاعـيـة، الأمـــر الـــذي جـعـل عملية الــدمــج أقـــرب إلـى جمع الفصائل تحت مظلة واحـــدة منها إلــى بـنـاء جيش مؤسساتي موحد.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky