5 لبنان NEWS Issue 17443 - العدد Monday - 2026/8/31 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT مصادر وزارية: «حزب الله» يعرقل الحوار والحلول الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب إلى «ورقة تفاوض» جـــــدّد رئـــيـــس الــجــمــهــوريــة جــوزيــف عـــون الــتــزامــه الــكــامــل بـحـصـريـة الـسـاح الــشــرعــي بـيـد الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة، وبـسـط ســـلـــطـــة الـــجـــيـــش الـــلـــبـــنـــانـــي عـــلـــى كـــامـــل الأراضــــــــي الــلــبـــنــانــيـــة، رافــــضــــا أن يــكــون الــــجــــنــــوب «ورقـــــــــة تــــــفــــــاوض»، فـــــي وقـــت يــواصــل فـيـه «حـــزب الــلــه» تــحــدّي الـدولـة فـــي مـقـاربـتـه لمـسـألـة الـــســـاح والــجــنــوب، متمسكا بـخـطـاب يعتبر الــصــمــود، رغـم الـــخـــســـائـــر والـــتـــضـــحـــيـــات، انـــتـــصـــارا فـي مواجهة إسرائيل. 48 وقــــــــال عــــــــون، بـــمـــنـــاســـبـــة مــــــــرور عـامـا على تغييب الإمـــام مـوسـى الصدر ورفيقَيه، إن ملف تغييبهم «قضية وطنية وإنــســانــيــة مــفــتــوحــة»، مـــؤكـــدا اســتــمــرار الــدولــة فـي المطالبة بكشف الحقيقة عن مصيرهم ومتابعة الملف على المستويين الثنائي والدولي. واستعاد عون مواقف الإمام الصدر مــن الــجــنــوب، مـشـيـرا إلـــى أنـــه «رفــــض أن يـبـقـى الــجــنــوب مـنـطـقـة مـنـسـيّــة أو ورقـــة تــــفــــاوض»، ودعـــــا الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة إلــى تــحــمّــل مـسـؤولـيـاتـهـا كــامــلــة فـــي حـمـايـة الجنوب وأهله، معتبرا أن «السلاح الذي يحمي الأرض هو سـاح الدولة الشرعي وحـــدهـــا»، وأن «الأمــــن مـسـؤولـيـة وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر». وقال عون إن لبنان، في ظل استمرار الاعــــتــــداءات الإســرائــيــلــيــة وخـــــروق وقـف الأعـمـال العدائية، «يؤكد مجددا التزامه الــكــامــل بـحـصـريـة الـــســـاح الــشــرعــي بيد الدولة اللبنانية، وببسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضـي اللبنانية»، »، وضمانا لسيادة 1701« تنفيذا للقرار لبنان الكاملة. في المقابل، جدّد الأمين العام لـ«حزب الــلــه» الـشـيـخ نعيم قـاسـم تـمـسّــك الـحـزب بـخـيـار الـصـمـود فــي مـواجـهـة إسـرائـيـل، معتبرا أن التضحيات الكبيرة والـدمـاء الغزيرة لا تعني الهزيمة. واعتبرت مصادر وزاريـــة مقرّبة من رئـاسـة الجمهورية أن كــام الأمـــن العام لــــ«حـــزب الــلــه» الـشـيـخ نـعـيـم قــاســم ليس جديداً، بل يأتي في سياق استكمال المسار الذي يعتمده الحزب، مذكّرة بكلامه قبل يـومـن، حـن قــال إنــه لــولا الـحـزب لكانت إسرائيل وصلت إلـى بـيـروت، معتبرا أن ما جرى يشكل انتصاراً. ومـــع تـأكـيـد المـــصـــادر أن كـــام قاسم الـــــيـــــوم «لـــــيـــــس مـــرتـــبـــطـــا بـــــكـــــام رئـــيـــس الجمهورية»، تقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يأتي فـي إطــار «الـسـرديـة التي يعتمدها مسؤولو (حزب الله)، والترجمة العملية لـرفـضـهـم الـــحـــوار الـــذي اقـتـرحـه الرئيس عـــون، ولـلـمـبـادرات الـتـي أطلقتها جهات عدة». ورأت المـــصـــادر أن مـــواقـــف الــحــزب «تـــــؤكـــــد أنــــــه لـــيـــس فـــــي وارد تـــقـــديـــم أي خـطـوة إلـــى الأمــــام أو الـعـمـل عـلـى إيـجـاد حـل قــريــب»، معتبرة أن «المـكـابـرة ليست جديدة، وهي مستمرة رغم كل التصعيد الإسرائيلي وسقوط المزيد من الضحايا ونسف المزيد من القرى والمنازل»، ولافتة إلــى أن «الكثير مـن الـنـازحـن عـــادوا إلى مناطق النزوح نتيجة هذا الوضع». ورأت المـــصـــادر أن «قــــول قــاســم هـذا الكلام خلال احتفال في إيران يحمل أيضا رسالة إلـى الإيرانيين بـأن (حــزب الله) لا يــزال معهم، ويلتزم خطهم وتوجهاتهم وتعليماتهم». كان قاسم قال في كلمة له خــال انـعـقـاد مؤتمر الــوحــدة الإسلامية فــي إيــــران إن «أمــيــركــا وإســرائــيــل فشلتا فـــي ثــــاث حـــــروب ضـــد إيـــــــران»، مـضـيـفـا: «مــا دمـنـا صـامـديـن ونــدافــع عـن حقوقنا وأرضــــنــــا فــلــن يــحــقــقــوا مــشــروعــهــم ولــن ينجحوا حتى لـو أصابتنا التضحيات الـكـبـيـرة والـــدمـــاء الــغــزيــرة»، ومـعـتـبـرا أن هــذه التضحيات هـي «المــدخــل الطبيعي مــــع الـــــوحـــــدة مــــن أجــــــل هـــزيـــمـــة مـــشـــروع الأعـــداء». ولفت قاسم إلـى أن «أي تراجع أمــــام الـــعـــدو ســـيـــؤدي إلـــى إبـــادتـــنـــا»، في حـن أن «أي صمود مهما كانت تكلفته، يوقف اندفاعة العدو، ويؤسس لنستعيد مـكـانـتـنـا بــعــد ذلــــــك»، مـــؤكـــدا أنــــه «مـهـمـا فـعـلـت أمــيــركــا وإســـرائـــيـــل، ومـهـمـا كانت الـعـقـوبـات شــديــدة، ومهما كــان الـعـدوان الـعـسـكـري شـــديـــداً؛ فـــإن الـصـمـود يُسقط مشروع العدو». بيروت: «الشرق الأوسط» الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية) مطار القليعات في الشمال اللبناني بوابة جوية إضافية للسوريين لـــم يــعــد تـشـغـيـل مـــطـــار الــرئــيــس ريـنـيـه مــعــوّض فــي الـقـلـيـعـات (شـمـال لــبــنــان)، مــجــرد مــشــروع إنـمـائـي طـال انــــتــــظــــاره، أو مـــنـــشـــأة جـــويـــة هـدفـهـا تــخــفــيــف الـــضـــغـــط عــــن مـــطـــار بـــيـــروت الدولي. فالمطار الذي يستعد للدخول مــــجــــددا إلـــــى خـــريـــطـــة الـــنـــقـــل الـــجـــوي اللبناني، مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) المـــقـــبـــل، ســيــتــحــول إلــــى بــوابــة جــــويــــة يــســتــفــيــد مـــنـــهـــا الــلــبــنــانــيــون والــســوريــون عـلـى الـــســـواء، ولا سيما أبــنــاء الـسـاحـل الــســوري والمـحـافـظـات المحيطة، بحكم قرب المطار من الحدود السورية. إعداد الخرائط والتجهيزات اللازمة وعـــــلـــــمـــــت «الـــــــــشـــــــــرق الأوســــــــــــط» مــــــن مـــــصـــــدر رســــــمــــــي، أن الـــحـــكـــومـــة اللبنانية «تعكف على إعداد الخرائط والـــتـــجـــهـــيـــزات الــــازمــــة، لــبــنــاء مـــدرج وصـالات تعمل وفق نظام الترانزيت، مـــخـــصـــص لـــلـــمـــســـافـــريـــن الـــســـوريـــن، الـقـادمـن إلــى بـادهـم مـن دول عربية وأوروبية، والمغادرين منها عبر المطار الـلـبـنـانـي»، مــؤكــدا أن هـــذه الــدراســات «تلحظ حاجة أبناء الساحل السوري إلـى هـذا المـطـار، وسهولة استخدامه، بما يُعزز الثقة بين البلدين». وأشــــار المــصــدر فــي الــوقــت نفسه إلى أن هذه الخطوة «ستُعزز دور هذا المـــطـــار بـالـنـظـر لمــوقــعــه والـتـسـهـيـات التي سيقدمها للأخوة السوريين». ويـنـتـظـر أن يــدخــل مــطــار ريـنـيـه مــــعــــوض نــــطــــاق الــــخــــدمــــة بـــعـــد شـهـر واحـــد مـن الآن، وأعـلـن وزيـــر الأشـغـال والـنـقـل الـلـبـنـانـي، فـايـز رســامــنــي، أن «أول طائرة ستقلع من مطار القليعات مـطـلـع أكـتـوبــر سـتـتـوجّــه إلـــى المملكة الـعـربـيـة الــســعــوديــة»، مـشـيـرا إلـــى أن «الـــطـــائـــرة الــتــي سـتـنـطـلـق مـــن المــطــار أصــبــحــت مــــوجــــودة فـــي مـــطـــار رفـيـق الحريري الدولي في بيروت». يـــــأتـــــي ذلـــــــك فـــــي وقـــــــت أوضـــــح مـــصـــدر بــــــــوزارة الـــنـــقـــل الــلــبــنــانــيــة، أن «مــــــشــــــروع بــــنــــاء مــــــــدرج خـــاص بـالـسـوريـن يـجـري العمل عليه مع الجانب السوري»، لافتا إلى أن الأمر «حظي بترحيب السلطات السورية الــتــي سـتـتـعـاون مـــع لـبـنـان لاتـخـاذ كــــل الإجــــــــــــراءات الــــتــــي تـــســـهـــل عـلـى مواطنيها الـقـدوم إلــى بـادهـم عبر المرفق الجوي اللبناني». ووفـــق الـتـصـور المـــطـــروح حالياً، يـمـكـن لـلـمـسـافـر الـــســـوري الـــقـــادم من سوريا أن يستكمل إجــراءات الخروج مـــــن الــــجــــانــــب الــــــســــــوري، ثـــــم يــتــوجــه إلـــى مــطــار الـقـلـيـعـات لمـتـابـعـة رحلته إلـــى الـــخـــارج. وفـــي الاتــجــاه المـعـاكـس، يــصــل المـــســـافـــر الــــســــوري مـــن الـــخـــارج إلـى الـبـوابـات المخصصة للمسافرين الـــســـوريـــن فـــي المــــطــــار، ويــــغــــادر عبر المــــســــار المـــخـــصـــص بـــاتـــجـــاه الـــحـــدود البرية. مرحلة أولية فـي هــذا الإطـــار، أوضــح المهندس إلياس صفير، عضو لجنة إعداد ملف المــنــاقــصــة فـــي شـــركـــة «ســـكـــاي لاونـــج ســيــرفــيــســز» الـــتـــي ســتــتــولــى تشغيل المـطـار، أن المناقصة الموضوعة حاليا «تـتـعـلـق بــإنــشــاء تـيـرمـيـنـال (مـــــدرج) واحـــــــد وكـــبـــيـــر يـــلـــبـــي الــــخــــدمــــات لـكـل المسافرين من مختلف الجنسيات». وأكـــــــد لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــــط»، أن 5 «مـــوقـــع المـــطـــار - الـــــذي يــبــعــد نــحــو كــيــلــومــتــرات عـــن الــــحــــدود الـــســـوريـــة- يــــجــــعــــلــــه مــــــــؤهــــــــا لــــــيــــــكــــــون وجــــهــــة لــلــمــســافــريــن الــــســــوريــــن، خــصــوصــا الـــقـــادمـــن إلـــــى الـــســـاحـــل الــــســــوري أو المـــغـــادريـــن مـــنـــه». وقـــــال: «الاســـتـــفـــادة السورية من المطار تتطلب تعاونا بين الـبـلـديـن وتـسـهـيـات تتعلق بـوصـول السوريين، من هنا يجري العمل على دراســــة خــاصــة بالتنسيق بــن الأمــن العام اللبناني والأمــن العام السوري لإعــــداد بــوابــة لـلـمـسـافـريـن الـسـوريـن فقط، بحيث ينتقلون عبر الترانزيت مــــن المــــطــــار بـــاتـــجـــاه الــــحــــدود الــبــريــة السورية لاستكمال إجراءات دخولهم إلى بلادهم». خطوة تتجاوز البُعد التقني وكــــــشــــــف مــــــصــــــدر أمــــــنــــــي بــــــــارز لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» أن الأمـــــن الــعــام اللبناني أنجز استعداداته لتخصيص مـفـرزة أمنية ستتولى تسهيل حركة المـــســـافـــريـــن الـــســـوريـــن والـــتـــثـــبـــت مـن استيفائهم الــشــروط الـقـانـونـيـة، بما يــضــمــن انــســيــابــيــة الـــعـــبـــور مــــن دون تــحــويــل المـــطـــار إلــــى مــحــطــة إضــافــيــة للإجراءات البيروقراطية. وشــــدد عــلــى أن المــقــتــرح الـحـالـي «سـيـعـتـمـد نــظــام الـــتـــرانـــزيـــت، بحيث يـتـثـبـت الأمــــن الـــعـــام الـلـبـنـانـي مـــن أن المـــســـافـــر الــــســــوري الآتــــــي مــــن ســـوريـــا اســـــتـــــوفـــــى إجــــــــــــــــراءات الـــــــخـــــــروج مــن الأراضــــي الــســوريــة، مــن دون الحاجة إلـــى خـتـم مــغــادرة لبناني عـلـى جــواز ســــفــــره، ويـــنـــطـــبـــق الأمـــــــر نـــفـــســـه عـلـى السوريين القادمين من الخارج، بحيث يقتصر دور الأمن العام اللبناني على التثبت من صحة الوثائق والتأشيرات والأخـــتـــام المــطــلــوبــة، وفـــق الإجـــــراءات المعتمدة». وتــجــمــع الـــجـــهـــات المـــســـؤولـــة عن تـــشـــغـــيـــل المـــــطـــــار لـــوجـــســـتـــيـــا وتــقــنــيــا وأمــــــنــــــيــــــا، عـــــلـــــى أن تــــســــهــــيــــل حــــركــــة السوريين وتشجيعهم على استخدام الـقـلـيـعـات، بالنظر لمـوقـعـه الجغرافي الذي يجعله خيارا أكثر ملاءمة لسكان المــنــاطــق الـسـاحـلـيـة الــســوريــة مـقـارنـة بالانتقال إلى مطار دمشق الدولي. بيروت: يوسف دياب مرحلة «تطهير بالنيران» لا تغيّر قواعد الاشتباك في جنوب لبنان إسرائيل تعتمد التدمير الاستباقي قبل التوغل البرّي يـوسّــع الجيش الإسـرائـيـلـي فـي جنوب لـبـنـان نــطــاق اســتــخــدام الــنــيــران قـبـل تـحـرك قواته البرية، مستهدفا مواقع ومنشآت يقول إنها قد تشكل خطرا على جنوده، في أسلوب أوردت وســائــل إعـــام إسـرائـيـلـيـة أنـــه يهدف إلـى تقليل المخاطر التي تواجه قواته خلال تحركاتها. ويـثـيـر اتــســاع هـــذا الأســلــوب تـسـاؤلات حــــــول مـــــا إذا كــــــان الــــجــــنــــوب دخــــــل مــرحــلــة يـــمـــكـــن تـــوصـــيـــفـــهـــا عـــســـكـــريـــا بــــ«الـــتـــطـــهـــيـــر بالنيران» للمناطق المرتبطة بحركة القوات الإســــرائــــيــــلــــيــــة. غـــيـــر أن قــــــــــراءات عــســكــريــة لـ«الشرق الأوســط» تميّز بين تغيير أسلوب العمل المـيـدانـي وتـبـدل قـواعـد «فـتـح الـنـار»، وترى أن ما يجري أقرب إلى استهداف ناري انتقائي وموضعي يسبق الحركة البرية، مع التحذير من أن اتساعه قد يفتح المجال أمام استهداف منشآت ومبان استنادا إلى مجرد الاشتباه بوجود خطر. وكــانــت صحيفة «مــعــاريــف» قــد أفـــادت الأســــبــــوع المـــاضـــي بــــأن «الـــقـــيـــادة الـشـمـالـيـة قــررت تغيير أسـلـوب تعاملها مـع مـا تصفه بتهديدات «حــزب الـلـه»، والـحـد مـن المخاطر الـــتـــي تـــتـــعـــرض لـــهـــا الــــقــــوات المـــــنـــــاورة، بـعـد حـــوادث أصيب فيها جنود جــراء انفجارات داخل مبان أو اشتباكات مباشرة وكمائن». وقــــــال الـــقـــائـــد الـــســـابـــق لـــقـــطـــاع جــنــوب الـلـيـطـانـي، العميد الــركــن المـتـقـاعـد الـدكـتـور خليل الجميل، لــ«الـشـرق الأوســــط»: «إن ما أوردته صحيفة (معاريف) يُشير، من منظور عـــســـكـــري، إلــــــى تــــحــــوّل فــــي أســــلــــوب الــعــمــل المـيـدانـي لـلـقـوات الإسـرائـيـلـيـة، مــن مواجهة الـخـطـر عـنـد ظـــهـــوره، إلـــى مـحـاولـة تحييده مسبقا قبل تحرك القوات البرية». ورأى أنــه وفـقـا لـهـذه المـقـاربـة، «لــم تعد إسرائيل تعتمد فقط على الاشتباك المباشر، بـــل بــاتــت تـلـجـأ إلــــى تــأمــن مـــحـــاور الـحـركـة ومناطق الانـتـشـار بالنيران، وذلــك استنادا إلـــى أعــمــال المــراقــبــة المــبــاشــرة أو الـتـقـديـرات الاستخباراتية والميدانية للمواقع التي قد تشكل خـطـرا عليها، ولا سيما فــي المناطق الـتـي لا تحتلها فعليا وإنـمـا تـفـرض عليها سيطرة نــاريــة، كمنطقة المـنـصـوري وبيوت الــســيــاد فـــي الــقــطــاع الــغــربــي، أو فـــي محيط مـرتـفـعـات حــداتــا وبـيـت يــاحــون الـتـي تطلق عليها تسمية مرتفعات «سيلفستر»، لا سيما بـــلـــدات صـــربـــن وعــيــتــا الــجــبــل وبــرعــشــيــت، فـي القطاع الأوســـط أو فـي البلدات المحيطة بــمــرتــفــعــات عــلــي الــطــاهــر شـــمـــال الـلـيـطـانـي فضلا عن معالجة أي تهديد مُحتمل ضمن المنطقة العازلة التي تسيطر عليها ميدانياً، أو ربما في المناطق التجريبية لاحقاً». وأشـــــار الـجـمـيـل إلــــى أن هــــذا الأســلــوب لا يــعــنــي بـــالـــضـــرورة الانـــتـــقـــال إلــــى مـرحـلـة الـــتـــطـــهـــيـــر الــــشــــامــــل بــــالــــنــــيــــران بــمــفــهــومــه العسكري التقليدي «أي بالاستخدام الكثيف والمـــنـــظّـــم لـــلـــنـــيـــران عـــلـــى مـــســـاحـــة جــغــرافــيــة واسـعـة أو قـطـاع كـامـل»، بـل يـبـدو أقـــرب إلى «تـطـهـيـر نــــاري انـتـقـائـي ومــوضــعــي يرتبط بــحــركــة الـــقـــوات الإســرائــيــلــيــة ومـتـطـلـبـاتـهـا الــعــمــانــيــة». وأضـــــــاف: «كـــذلـــك يـعـكـس هــذا الأســــلــــوب اعـــتـــمـــادا مـــتـــزايـــدا عــلــى المـدفـعـيـة والمــدرعــات والـقـوة الجوية، بهدف الحد من الاحتكاك البري المباشر وتقليص الخسائر المحتملة في صفوفها». ولفت الجميل إلى أن «الأخطر في هذا النمط الجديد هو أنه قد يتحول التمهيد الناري الاستباقي إلى جزء ثابت من آلية تحرك القوات الإسرائيلية وانتشارها في جـنـوب لـبـنـان، بـمـا قــد يفتح المــجــال أمــام توسيع دائرة الاستهداف وتدمير المنشآت والمـــبـــانـــي عــنــد مـــجـــرد الاشـــتـــبـــاه بــوجــود خـــطـــر، أو اســتــخــدامــهــا كـــذريـــعـــة لتنفيذ عــمــلــيــات تــدمــيــر مـــقـــصـــودة تــحــت عــنــوان الضرورات الأمنية والعسكرية». فـــي المـــقـــابـــل، يــفــصــل الــعــمــيــد المـتـقـاعـد سعيد قزح بين تغيير طريقة العمل الميداني وبين تبدل قواعد فتح النار نفسها، ويربط الأســـلـــوب الــجــديــد بـمـحـاولـة تـقـلـيـل تـعـرض الــــقــــوات الــبــشــريــة لــلــخــطــر. وقـــــال لــــ«الـــشـــرق الأوســـط» إن مـا يجري فـي جنوب لبنان «لا يشكل تــحــولا فــي قــواعــد الاشـتـبـاك بـقـدر ما يـعـكـس تـغـيـيـرا فـــي طــريــقــة تــعــامــل الـجـيـش الإسرائيلي مع المواقع والأماكن التي يشتبه بوجود خطر فيها، بهدف الحد من الخسائر البشرية في صفوفه». وأوضـــح أن «الجيش الإسرائيلي كـان، في مرحلة سابقة، يرسل دوريات أو عناصر لاستطلاع مواقع والتحقق منها ميدانياً، لكن بعد حـــوادث تعرضت فيها قـواتـه لخسائر، بينها حــادثــة مــجــدل زون وانــفــجــار منشأة مفخخة بعسكريين، يبدو أن توجها جديدا اعتمد يقوم على تجنب إرســـال قــوة بشرية مباشرة إلــى المـكـان المـشـبـوه، والتعامل معه بالنار أو بوسائل استطلاع غير مأهولة». وأضـاف: «قد يشمل ذلك استخدام روبوتات متحركة تدخل إلى المنازل أو المواقع المشتبه بـــهـــا لــتــفــتــيــشــهــا، وبـــالـــتـــالـــي فـــــإن الـتـغـيـيـر الأسـاسـي هو في أسلوب التعامل الميداني، بما يوفر حماية أكبر للجنود ويقلل احتمال وقوع إصابات بينهم». وأشــــار قـــزح إلـــى أن «الـــقـــوات المــوجــودة فـي منطقة عمليات أو ساحة حـرب تتعامل بطبيعتها مع أي مؤشر خطر على أنه تهديد مـحـتـمـل، حـتـى قـبـل الــتــأكــد مــن كــونــه خطرا حقيقياً؛ ولذلك يكون رد الفعل سريعا تجاه مصدر الاشتباه، وقـد يتدرج حسب طبيعة الخطر وحجمه وبعده عن مواقع القوات». وقــال إن «رد الفعل قد يبدأ باستخدام النيران المـبـاشـرة، ثـم يتصاعد عند الحاجة إلى وسائل إسناد أكبر، وصولا إلى المدفعية أو الــطــائــرات والمــســيّــرات، وفـــق تـقـديـر الـقـوة المـــوجـــودة فــي المــيــدان وحـجـم الـتـهـديـد الــذي تـــواجـــهـــه». ولـــفـــت إلــــى أن «هـــــذه الإجـــــــراءات تندرج ضمن ردود الفعل التي يتدرب عليها العسكريون في ساحات القتال وضمن قواعد فــتــح الـــنـــار المــعــتــمــدة؛ حــيــث يـتـيـح الـشـعـور بــوجــود خـطـر أو الاشـتـبـاه بتهديد محتمل للقوة التعامل سريعا مع مصدره». وأضـــاف أن «الأمـــر يصبح أكـثـر تشددا خــــال ســـاعـــات الـــلـــيـــل؛ لأن هـــامـــش الـتـحـقـق الــبــصــري يــكــون أضـــيـــق، وبــالــتــالــي تتعامل الـــقـــوات بـــحـــذر أكـــبـــر مـــع أي حـــركـــة أو هــدف يـشـتـبـه بـــأنـــه قـــد يــضــم عــنــاصــر مـسـلـحـة أو يشكل خطرا عليها». وواصــل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على بلدات وقرى جنوب لبنان، وسط قصف مـدفـعـي وتـحـركـات بـريـة وعـمـلـيـات تمشيط بالأسلحة الرشاشة. ومـــنـــذ ســـاعـــات فــجــر الأحــــــد، اسـتـهـدف الــقــصــف وادي الــســلــوقــي مـــن جـهـتـي تـولـن ومجدل سلم، كما طال بلدة كفر رمان وأطراف المنصوري وبيوت السياد ومحيط النهر عند أطراف زوطر الشرقية وبلدة زوطر الغربية. وظهراً، استهدف القصف المنصوري وأطراف حـداثـا وبيت يـاحـون، بالتزامن مـع تمشيط بـــالأســـلـــحـــة الــــرشــــاشــــة، فــيــمــا نـــفـــذت طـــوافـــة «أبـــاتـــشـــي» تـمـشـيـطـا بــرشــاشــاتــهــا الـثـقـيـلـة باتجاه أطراف زوطر الشرقية. كذلك تقدمت » باتجاه D9« قــوة إسرائيلية برفقة جـرافـة مجرى النهر لجهة زوطر الغربية. ولاحــــــقــــــا، نــــفــــذ الــــجــــيــــش الإســــرائــــيــــلــــي تفجيرا كبيرا فـي بـلـدة حـــولا، فيما توغلت قـــوة عـنـد أطــــراف مـيـس الـجـبـل بـالـتـزامـن مع قــصــف مــدفــعــي اســـتـــهـــدف مـــنـــزلا وتـمـشـيـط بالأسلحة الرشاشة. كما ألقت مسيّرة قنبلة صوتية عند مدخل بلدة صربين فـي قضاء بنت جبيل. مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب) بيروت: صبحي أمهز لم تعد إسرائيل تعتمد على الاشتباك المباشر بل تلجأ إلى تأمين محاور حركتها بالنار
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky