issue17436

OPINION الرأي 12 Issue 17436 - العدد Monday - 2026/8/24 االثنني وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com التخلف حالة ثقافية... بلدان متقاربان جغرافيّا ومتباعدان ثقافيّاً! السعودية ــ فرنسا... شراكة استراتيجية مستدامة يقارن الصحافي والكاتب الفنزويلي كارلوس رانـــخـــيـــل بــــن نـــيـــكـــاراغـــوا املـــتـــأخـــرة وكــوســتــاريــكــا املــتــقــدمــة، عـلـى الـــرّغـــم مـــن الـتـشـابـه بـيـنـهـمـا. فهما بلدان متقاربان جغرافيًا ومتباعدان ثقافيًا. عانت نيكاراغوا من تاريخ طويل من االستبداد والفساد والـــعـــنـــف واملـــحـــســـوبـــيـــة، فــــي الــــوقــــت الــــــذي شــهــدت فــيــه كــوســتــاريــكــا وضــعــ سـيـاسـيـ مـسـتـقـرًا وبـيـئـة اقــتــصــاديــة صـحـيـة بــمــعــدالت فــســاد مـتـدنـيـة. دخـل الـــفـــرد فـــي كــوســتــاريــكــا أعـــلـــى، ونــســبــة األمـــيـــة أقـــل، ومـتـوسـط العمر أطـــول، والـخـدمـات الـعـامـة أفضل، واملدن أكثر تنظيمًا. الفكرة األساسية التي يؤكد عليها رانخيل مرة بعد أخــرى أن مشكلة أميركا الالتينية مـن داخلها وليست بسبب عوامل خارجية. املشكلة ليست في «اإلمبريالية» األميركية، ولكن في الثقافة والتقاليد التي رسّختها إسبانيا في تلك البلدان. وعـــــلـــــى املـــــقـــــارنـــــة بـــــن الــــبــــلــــديــــن، نــــيــــكــــاراغــــوا وكوستاريكا، يعلّق لورنس هاريسون، مؤلف كتاب «الحالة األميركية الالتينية» مفنّدًا نظرية التبعية التي تُستخدم كشمّاعة لفشل نيكاراغوا. يقول إن الكفة تميل إلى نيكاراغوا مقارنة بكوستاريكا فيما يـخـص املــــوارد الطبيعية واملـسـاحـة واالسـتـثـمـارات األميركية. مساحة نيكاراغوا أكبر من كوستاريكا بــنــحــو ضــعــفــن ونـــصـــف، ومـــــواردهـــــا أكـــثـــر، وعـــدد سـكـانـهـا أكـــبـــر. أراضـــيـــهـــا الــصــالــحــة لـــلـــزراعـــة أكـبـر بــكــثــيــر، وهــــي ثـــريـــة بـــاملـــعـــادن، خــصــوصــ الـــذهـــب. وباملقارنة، فإن أرض كوستاريكا فقيرة باملوارد. ويـــــطـــــرح الـــــســـــؤال املـــــهـــــم: «إذا كــــانــــت املـــــــوارد الــطــبــيــعــيــة تـــصـــب فــــي مــصــلــحــة نـــيـــكـــاراغـــوا، وإذا كـانـت الـشـركـات األمـيـركـيـة مـتـعـددة الـجـنـسـيـات قد (استغلت) كوستاريكا أكثر (وهــو مـا كــان ينبغي، بحسب أنصار نظرية التبعية، أن يجعل كوستاريكا أكـثـر فــقــرًا)، فكيف نفسر تــقــدّم كـوسـتـاريـكـا الكبير على نيكاراغوا؟ أعتقد أن التفسير يكمن أساسًا في االختالفات بي الطريقة التي يرى بها النيكاراغويون والـكـوسـتـاريـكـيـون أنـفـسـهـم ومـواطـنـيـهـم والــعــالــم. نحن نتحدث عن ثقافتي مختلفتي جدًا». رغــــم مــــرور عــقــود عــلــى كــتــابــة هـــاريـــســـون هــذه املــقــارنــة، فــــإن تحليله بـقـي صــامــدًا حـتـى الـــيـــوم. ال 2024 تـــزال الفجوة واضـحـة بـن البلدين؛ ففي عــام بلغ نصيب الفرد من الناتج املحلي في كوستاريكا ألـــف دوالر في 2.85 ألـــف دوالر، مـقـابـل 18.6 نـحـو نيكاراغوا؛ أي أكثر من ستة أضعاف. ويحاول هاريسون أن يغوص أكثر في الدوافع الثقافية الـتـي جعلت نـيـكـاراغـوا تـغـرق فـي الفشل. التاريخ بال شك يلعب دورًا محوريًا. يشير هاريسون إلــى كـتـاب «تــاريــخ نـيـكـاراغـوا» الـــذي كتبه خوسيه دولوريس غاميز، الذي يقول: «إن إسبانيا مرَّت عام بتجربتي مدمرتي مـاديـ وأخـ قـيـ؛ األولــى 1492 كانت عبر طرد أعداد كبيرة من اليهود، الذين كانوا من الصناعيي والتجار وأصحاب األعمال وأسهموا فـــي ازدهـــــار مـمـلـكـة غــرنــاطــة. والــثــانــيــة ســـنـــوات من الحروب الدموية ضد املسلمي». كل هــذا، كما يقول دولـوريـس غاميز، أدَّى إلى «مـيـل إسـبـانـي إلــى الـحـرب والـطـمـع واالعـتـيـاد على معاناة البشر». ويضيف غاميز: «أميركا الالتينية املسكينة، الـتـي كـانـت نائمة وتحلم أحـــ م األبــريــاء الكسالى، أصبحت ضحية ملـا حــدث فـي إسبانيا. فأراضيها املليئة بالخيرات والغابات والطيور والكنوز لم تكن كافية إلشـبـاع جشع الـجـمـوع الناهبة الـتـي حولت أميركا طوال ثالثة قرون إلى غنيمة حرب دائمة». ويـــقـــول غــامــيــز إن الــفــاتــحــن اإلســــبــــان كــانــوا «حثالة املجتمع اإلسـبـانـي»، وإنـهـم كـانـوا مهتمي فـقـط بجمع الــثــروة سـريـعـ والـــعـــودة إلـــى إسبانيا. وكـان جشع الغزاة، كما يقول الكاتب، يقابله جشع األرســـتـــقـــراطـــيـــة اإلســـبـــانـــيـــة الـــتـــي لـــم تــكــن تـهـتــم إال بمصالحها الخاصة. لذلك أُهملت الزراعة، وفُرضت ضـــرائـــب ثــقــيــلــة، وأصـــبـــحـــت املــســتــعــمــرات مـعـتـمـدة بالكامل على إسبانيا في تجارتها. كما أن السيطرة على السكان األصليي واستغاللهم ونقل الثروات إلى إسبانيا تعززت عبر نظام «اإلنكوميندا» (نظام سخرة)، الذي منح املستعمرين السيطرة على أعداد كبيرة مـن الهنود للعمل فـي املناجم والـحـقـول، في ظروف وصفها غاميز بأنَّها أسوأ من العبودية. الفكرة هي ذاتها، واالتهام موجّه إلى اإلسبان ليس فقط بسبب الجنود «الحثالة»، كما يصفهم، ولــــيــــس أيــــضــــ بـــســـبـــب األرســـتـــقـــراطـــيـــة اإلســـبـــانـــيـــة «االسـتـغـ لـيـة»، ولـكـن بسبب الـثـقـافـة الـتـي بثوها في البنية العميقة للمجتمع. زرعـوا في عمق ثقافة املجتمع بذور فشله. نـيـكـاراغـوا ليست فـقـيـرة فــي املـــــوارد، وأرضـهـا صــــالــــحــــة لـــــلـــــزراعـــــة، ولــــديــــهــــا وفــــــــرة مـــــن املـــــعـــــادن، وخـصـوصـ الـــذهـــب... ومـــع هـــذا فـإنـهـا تتخبط في الفقر، فـي الـوقـت الــذي تنجح فيه كوستاريكا على الرغم من افتقادها كل هذه املزايا. باختصار، فتّش عن املوروث الثقافي. هـاريـسـون يـقـول إن االستعمار اإلسـبـانـي كان سببًا أسـاسـيـ فـي زرع قيم تـعـارض الـتـقـدم. ثقافة احتقار العمل واملـؤسـسـات وعـــدم الثقة بـهـا. ثقافة الحصول على املكاسب السريعة واستغالل اآلخرين. الثقافة السلطوية وعدم احترام القانون... كلها أثرت على نيكاراغوا سلبًا. اعكس هذه القيم وستتعرف بـــوضـــوح عــلــى األســـبـــاب الــتــي جـعـلـت كـوسـتـاريـكـا تـــتـــفـــوق عــلــيـــهــا. ثـــقـــافـــة تــهــتــم بــالــتــعــلــيــم واملــلــكــيــة الصغيرة والعمل وسـيـادة الـقـانـون... أي إن كـل ما يقال عن نظرية التبعية مجرد خرافة. مـقـارنـة أخــــرى بــن بـلـديـن يـقـعـان عـلـى جـزيـرة واحـــدة تكشف أكـثـر عـن محورية الـعـوامـل الثقافية فـي تغيير مصير الـــدول واملجتمعات. البلدان هما هـايـتـي والــدومــيــنــيــكــان. يــطــرح الــكــاتــب هـاريـسـون الـسـؤال: ملـاذا هايتي فقيرة والدومينيكان ناجحة، رغــم أنَّهما يتقاسمان األرض نفسها؟ ملـــاذا حدثت الفجوة بي الشعبي؟ مرة أخرى، بلدان متقاربان جغرافيًا ومتباعدان ثقافيًا، السبب يـعـود مــرة أخـــرى إلــى الـثـقـافـة. رغم تشابه تاريخ البلدين، فإن تجربتَيهما االستعمارية اخـتـلـفـت؛ فـالـجـزء الـشـرقـي الــــذي أصـبــح جمهورية الـــدومـــيـــنـــيـــكـــان خـــضـــع إلســـبـــانـــيـــا، فــــي حــــن خـضـع الجزء الغربي الـذي أصبح هايتي لفرنسا. الفساد وضعف املؤسسات واالستبداد السياسي أدَّت إلى تدهور هايتي، في الوقت الذي تمكنت فيه جمهورية الـــدومـــيـــنـــيـــكـــان مــــن املــــضــــي فــــي مــــســــار اقـــتـــصـــادي وسياسي معتدل. ونمت العاصمة سانتو دومينغو لتصبح مدينة جميلة وحيوية. الواقع أن البلدين مرَّا بظروف تاريخية قاسية. الــغــزو اإلســبــانــي لـلـجـزيـرة جـعـل مـنـهـا فــي الـبـدايـة مستعمرة هدفها األساسي استخراج الذهب. اعتمد اإلسبان على العمل القسري للسكان األصليي عبر نـظـام «اإلنــكــومــيــنــدا»، الـــذي مـنـح املستعمرين حق االستفادة من عمل السكان األصليي وفرض الجزية عليهم، ونـظـام «الريبارتيمينتو»، الـــذي كــان أكثر تنظيمًا من الناحية القانونية، لكنَّه ظل يعتمد على العمل اإلجباري. ومع هذا، فإنَّه ألسباب ثقافية بالدرجة األولى حققت جـمـهـوريـة الـدومـيـنـيـكـان نسبة معقولة من الـتـنـمـيـة واالســـتـــقـــرار الــســيــاســي، فـــي الـــوقـــت الـــذي دخـــلـــت فــيــه هــايــتــي فـــي مـــســـار طـــويـــل مـــن الـتـعـثـر. بمعنى آخر، استطاعت الدومينيكان أن تتغلب على أسباب تخلفها. يشرح هاريسون وكل املؤلفي الذين استشهد بـهـم املـــؤشـــرات الــقــويــة الــتــي تــؤكــد تـأثـيـر الـعـوامـل الثقافية عـلـى مصير الـشـعـوب، حـتـى لــو تقاسموا األرض نــفــســهــا ومــــــــروا بـــالـــتـــاريـــخ نـــفـــســـه. يــحــمّــل أغـلـب الـكـتّــاب مسؤولية تـــردي الـحـالـة االقتصادية والـــســـيـــاســـيـــة فــــي أمـــيـــركـــا الـــ تـــيـــنـــيـــة لــ ســتــعــمــار اإلسباني، الذي لعب دورًا محوريًا في تشكيل البنية الثقافية التي تناهض التقدم. وإذا عارضت الثقافة النهوض، أصبح من شبه املستحيل إدخال الشعوب إلى املستقبل. بـعـيـدًا عــن التفاصيل الـصـغـيـرة، فـــإن الـصـورة الكبيرة واضحة. ملاذا تقدمت أوروبا الغربية وأميركا الشمالية على أميركا الالتينية؟ وملاذا دخلت غالبية تلك الـدول في دوامـات قاتمة من الفشل الذي يعقبه فشل؟ الجواب واحـد: الثقافة. هناك أسباب عديدة، لكن العامل الثقافي يلعب دورًا جوهريًا. يــتــلــمــس املــــؤلــــفــــون األســـــبـــــاب الـــعـــمـــيـــقـــة الــتــي شكّلت هذه الثقافة بهدف تغييرها. فتغيير ذهنية التخلف يأتي من خالل تغيير الثقافة التي تشكّلها. وبـالـنـسـبـة إلـــى مجتمعات منطقتنا، فـاملـنـطـق هو ذاتـــــه: «إن الــلــه ال يــغــيِّــر مـــا بــقــوم حــتــى يـــغـــيِّـــروا ما بـأنـفـسـهـم». تغيير ذهـنـيـة التخلف مـنـوط بتغيير ثقافته، بعيدًا عن توجيه أصابع اللوم إلى اآلخرين! بــدعــوة مــن الـرئـيـس الـفـرنـسـي، يـــزور ولـي الــعــهــد األمـــيـــر مـحـمـد بـــن ســلــمــان الـجـمـهـوريـة الــفــرنــســيــة، فـــي زيـــــارة دولـــــة تـــأتـــي فـــي تـوقـيـت تـــاريـــخـــي ال تــخــطــئــه الــــعــــن، ســــــواء مــــن حـيـث األحــــداث الـسـيـارة إقليميًا أو دولــيــ، أو لجهة العالقات السعودية الفرنسية. ) ذكرى مرور 2026( يصادف العام الحالي مائة عـام على بـدء العالقات الدبلوماسية بي ، وقــبــل أن تظهر 1926 الـــريـــاض وبـــاريـــس فـــي .1932 للوجود قنصلية فرنسية في جدة عام الحـقـ ، شكَّلت زيـــارة املـلـك فيصل بـن عبد ، ولـقـاؤه الرئيس 1967 العزيز إلـى فرنسا عـام شــــــــارل ديـــــغـــــول، إحــــــــدى املــــحــــطــــات املــفــصــلــيــة الـــتـــي دفـــعـــت الـــعـــ قـــات نـــحـــو نـــطـــاق سـيـاسـي واستراتيجي واسع. وتعكس هذه الزيارة ديناميكية العالقات الفرنسية - السعودية، وقدرتها على مواجهة املتغيرات السريعة على كل األصعدة، خصوصًا في ظل التفاهمات الواسعة، واألهداف املشتركة بي الدولتي. الحديث عن السعودية في الوقت الــــراهــــن يــعــنــي اإلشــــــــارة إلـــــى قـــــوة ديـنـامـيـكـيـة ســيــاســيــة تــلــعــب دورًا عــقــ نــيــ فــــي مـــقــاربـــات األمـن واالستقرار في إقليم مضطرب من جهة، وتـسـعـى إلـــى تهيئة حــالــة مــن االســتــقــرار على الصعيد العاملي بوصفها واحـــدة من أهـم دول مجموعة العشرين. بــــــــــات مـــــــن الــــــــواضــــــــح أن األوروبــــــــــيــــــــــن، والـــفـــرنـــســـيـــن عـــلـــى رأســــهــــم، يــــدركــــون حـقـائـق الجغرافيا السياسية من دون تهوين أو تهويل، وفي مقدمها القول بأن السعودية ليست دولة ذات أهــمــيــة فــائــقــة فـحـسـب مـــن جــــــرّاء ثـروتـهـا الــنــفــطــيــة، بــــل ألن مــوقــعــهــا ومـــوضـــعـــهـــا عـلـى الخريطة الـعـاملـيـة، وقـدرتـهـا االقـتـصـاديـة، إلى جـانـب مرجعيتها الـديـنـيـة، تجعل منها قيمة استراتيجية استثنائية. أمـــــــا بـــالـــنـــســـبـــة لــــفــــرنــــســــا، فـــتـــبـــقـــى نــقــطــة الوصل الغربية الحقيقية بي التراث اإلنساني الـتـنـويـري وحــداثــة الـحـضـارة الـغـربـيـة. فرنسا ليست عاصمة الـنـور بأضوائها بـل بأفكارها وتـــــــــــراث فـــ ســـفـــتـــهـــا ومــــفــــكــــريــــهــــا وأدبـــــائـــــهـــــا وشـــعـــرائـــهـــا، ورمــــوزهــــا الـسـيـاسـيـة ومـنـارتـهـا التعليمية. وفي الوقت نفسه ال تزال فرنسا تُمثل عقل الـــقـــارة األوروبــــيــــة الـسـيـاسـي الـــواعـــي، وقلبها النابض والساعي ملساحة واسعة من استقاللية الـقـرار، وبعيدًا عن أي ضغوطات لقوى قطبية كــبــرى، ســـواء أكــانــت شـرقـيـة أم غـربـيـة، وليس ســـرًّا الـقـول إنَّــهـا تـريـد جـاهـدة أن تُــحـافـظ على حضور مستقل في الشرق األوســـط، ومـن دون أي انعكاسات لسياسات دولية مغايرة. ما يجمع البلدين في واقـع األمـر سعيهما املشترك من أجل تحقيق االستقرار اإلقليمي من خــ ل الدبلوماسية، واحــتــرام الـقـانـون الدولي والبحث عن حلول سياسية. ومن جانب مقابل، تعظيم فرص التعاون عــلــى كـــل املــســتــويــات، فــاملــصــالــح الــســعــوديــة - الفرنسية، كما أشـــار األمـيـر محمد بـن سلمان فـي املؤتمر الصحافي الــذي عقده مـع الرئيس الـفـرنـسـي إيـمـانـويــل مـــاكـــرون، مــتــعــددة، منها السياسي، والعسكري، واالستخباراتي األمني، واالقتصادي، والتكنولوجي. ولعله من املؤكد أن أوضاع منطقة الخليج العربي على نحو خـاص تبدو من أهـم النقاط الـــتـــي تـجـمـع بـــاريـــس والــــريــــاض، ال سـيـمـا في ظل األحــداث الجارية. وتــدرك فرنسا والرئيس مـــاكـــرون أن قـضـيـة األمــــن فـــي الـــشـــرق األوســــط والخليج العربي تُشكل مصدر قلق بالغ لها، فاملنطقة تشهد صراعات مستمرة ال سيما في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وفلسطي، وهذا كـلـه ينعكس عـلـى أوروبـــــا. وفـــي الــوقــت نفسه، تبدو التصريحات التي صدرت عن اإلليزيه قبل الزيارة املهمة بساعات مظهرة اإلدراك العميق لــــدور الــســعــوديــة، بـوصـفـهـا قـــوة اســتــقــرار في منطقة مضطربة، ونقطة ارتكاز في بقعة ذات رمال متحركة. من هنا يمكن القطع بأن التشاور السعودي - الــفــرنــســي فـــي هــــذه الــلــحــظــة يــمــنــح الـبـلـديـن الـكـبـيـريـن هـامـشـ أوســــع فــي الـحـركـة الـدولـيـة، خصوصًا في ظل التوترات األخيرة التي تعوق حركة املالحة في واحــد من أهـم املـمـرات املائية في العالم، مضيق هرمز، وانعكاسات ذلك على أسعار الطاقة واالرتدادات على أحوال االقتصاد العاملي املشوبة بالكثير من القلق نهارًا واألرق ليالً. اهـــتـــمـــام الـســعـوديـــة بـالــعــ قـات املـتـمـيـزة لـلـغـايـة مــع الـجـمـهـوريـة الـفـرنـسـيـة أمـــر يعكس ذكــــاء دبـلـومـاسـيـ، وحـصـافـة سياسية عالية، ويــعــنــي أن تـضـحـي بـــاريـــس شــريــكــ حـقـيـقـيـ ، وفـــاعـــ مــؤثــرًا فــي الـسـلـم والـــحـــرب، وغــنــي عن الــقــول إن أحــفــاد الــغــال هــم أصــحــاب دولـــة ذات حــضــور جـيـوسـيـاسـي عـــاملـــي، فـفـرنـسـا ليست مجرد عاصمة أوروبية بل قوة نووية، وعضو دائـــم فـي مجلس األمـــن، ولـهـا حـضـور عسكري وسياسي في الشرق األوسط والخليج العربي، ويمكنها أن تُمثّل صمام أمان في أوقات النوازل. ،»2030 ومـــــــا بـــــن مـــســـتـــهـــدفـــات «رؤيــــــــــة »، تـــبـــقـــى الـــشـــراكـــة 2030 وبــــرنــــامــــج «فــــرنــــســــا الــــســــعــــوديــــة - الــــفــــرنــــســــيــــة فــــــضــــــاء لـــلـــتـــعـــاون االستراتيجي املستدام. ما يجمع البلدين هو سعيهما من أجل تحقيق االستقرار اإلقليمي من خالل الدبلوماسية تغيير ذهنية التخلف منوط بتغيير الثقافة بعيدا عن توجيه أصابع اللوم إلى اآلخرين إميل أمين ممدوح المهيني

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==