issue17429

فــــي الـــطـــابـــق الـــــســـــادس مــــن مـــبـــنـــى فـي فـنـانـا 17 مـنـطـقـة الــصــيــفــي، وجـــــدت أعـــمـــال لبنانيا أتـــوا مـن الـجـنـوب والـبـقـاع وبـيـروت سـقـفـا يـجـمـعـهـا. تختلف الأســالــيــب والمــــواد والتجارب، فيما يحمل اللقاء أهمية خاصة لـفـنـانـن مـــن الــجــنــوب تـعــطَّــل عـمـل بعضهم بعدما طالت الـحـرب محترفاتهم وأفقدتهم أماكن اعتادوا الإنتاج فيها. المــــــــعــــــــرض هــــــــو الــــــجــــــمــــــاعــــــي الـــــثـــــانـــــي لــ«مـؤسّــسـة دار زفــتــا»، وتُــنـظّــمـه «زفــتــا آرت هاوس» في مساحة «نو شيف إن ذا كيتشن» في بيروت، بإشراف القيّم الفنّي مُوي عون، أغـسـطـس (آب) الـحـالـي. 30 ويـسـتـمـر حـتـى يتنقّل بين الرسم والكولاج والحَفْر الطباعي والتصميم، وتمنح اختلافات اللون والمــادة والأســلــوب كــل تجربة صوتها الــخــاص، من دون أن تفرض الفكرة الجامعة اتجاها فنّيا واحدا على المُشاركين. سـبـق المــعــرض أســبــوعــان مــن العمل المُـــشـــتـــرك، وهــــي مـــــدّة تــضــع فـــكـــرة «تـحـت سـمـاء واحــــدة» فـي مـكـان أبـعـد مـن عنوان اخـــتِـــيـــر لـــحـــدث فـــنّـــي. فـــالاجـــتـــمـــاع حصل قبل العرض، وشـارك الفنانون في صنعه قــبــل لــقــاء الــجــمــهــور بــأعــمــالــهــم. تتعامل «دار زفتا» مع الجَمْعة على أنها جزء من التجربة وتترك لكل فنان مساحته داخل مشروع جماعي لا يشترط التشابُه. تكتسب هــذه الفكرة ثـقـا مختلفا لدى القادمين من الجنوب. فالحرب التي هشَّمت القرى والأبنية، وصل أثرها إلى المسار الذي تتشكّل من خلاله الممارسة الفنّية. محتَرفات أُقــفــلــت أو تـــضـــرَّرت، وأدوات تــنــاثــرت تحت الأنـــقـــاض، وأعــمــال اعــتــادت شــروطــا ومكانا مــحــدَّدَيْــن بـاتـت صعبة أو مستحيلة. لذلك يـكـتـسـب جَـــمْـــع الــفــنــانــن لأســـبـــوعـــن معنى يـتّــصـل أيــضــا بــاســتــعــادة شـــيء مـــن انـتـظـام العمل الفنّي بعيدا عن تحويل تجربتهم إلى حكاية حرب أخرى. وتـــحـــمـــل المـــــبـــــادرة لـــــدى صــــاحــــب «دار زفـــــتـــــا»، بـــهـــجـــت درويـــــــــش، امـــــتـــــدادا يــرتــبــط بمستقبل الحركة الفنّية في الجنوب. فوجود هــــؤلاء الـفـنـانـن فـــي بـــيـــروت الـــيـــوم لا يعني اقـــتـــاع تــجــاربــهــم مـــن الأمــــاكــــن الـــتـــي نـشـأت فـيـهـا. المـــعـــرض مـحـطّــة تـتـيـح لــهــذه الأعــمــال الوصول إلـى الناس، في انتظار اليوم الذي تصبح فـيـه الــعــودة بـهـا إلـــى قــراهــا ومدنها ممكنة، ويستعيد الجنوب جـزءا من نشاطه الفنّي والثقافي. تظهر في بعض اللوحات عمارة تتفكّك إلـــى مـسـاحـات لـونـيـة وخــطــوط، وفـــي أخــرى تتراكم الأشـكـال حتى يصعب فصل الواحد منها عـن الآخـــر. ثمة ألـــوان حـــارَّة ومشبَّعة، ومساحات أكثر خفوتاً، وأعمال تذهب بعيدا فـــي الــتــجــريــد. وفـــي إحـــداهـــا، تـمـتـد مساحة رمـــاديـــة زرقــــاء تقطعها خــطــوط كــثــيــرة، في مشهد يترك للسماء حضورا مُقلِقا بعيدا عن صفائها المتوقَّع. ويـــحـــمـــل عـــمـــل مـــيـــرنـــا مـــشـــنـــتـــف فـــكـــرة الاجـــــتـــــمـــــاع إلـــــــى تــــجــــربــــة ذات بُـــــعـــــد بــيــئــي وإنــــســــانــــي. تـــعـــاونـــت الـــفـــنـــانـــة مــــع بــرنــامــج «نِكْست ستيب» التابع لـ«الجامعة الأميركية فــــي بــــــيــــــروت»، الـــــــذي يـــعـــمـــل مــــع شــــبــــان مـن ذوي الحاجات الخاصة. وجَــمَــع المشاركون علبا معدنية وأغــراضــا مـن منازلهم عوض التخلُّص منها، ثـم أعــــادوا استخدامها مع مشنتف في إنجاز شجرة تشكّلت من جهود نبيلة. وشـاركـت تــاج، ابنة بهجت درويــش، مع زملائها ضمن البرنامج في صنع العمل. تـــمـــنـــح مــــشــــاركــــة تــــــاج هــــــذا الــــجــــزء مـن المـــعـــرض دلالـــــة شـخـصـيـة أيـــضـــا. فـــالمـــبـــادرة التي بدأها والدها بفتح المجال أمـام فنانين فَــقَــد بعضهم أماكن عمله، امـتـدَّت إلـى ابنته مـــن جــهــة مـخـتـلـفـة تــمــامــا. حــضــرت تــــاج مع زملائها لتترك بصمتها في المعرض، وتجمع مشاركتها على نحو لافـت بـن مـبـادرة الأب وتجربة الابنة، وقد جاء كل منهما إلى الفن من موقع مختلف. أرادت مشنتف نـقـل مـفـهـوم الــدمــج من مـــجـــرّد المـــشـــاركـــة إلــــى الـــقـــدرة عــلــى الـتـأثـيـر. فـهـؤلاء الـشـبـاب ليسوا متلقّين لنشاط أُعــد من أجلهم، ولهم موقع في قضية عامة تعني مـسـتـقـبـلـهـم مـثـلـمـا تــعــنــي ســــواهــــم. يصبح العمل المُشتَرك اعترافا بمكانهم في المجتمع وبــمــا يستطيعون تـقـديـمـه إلــيــه، بـعـيـدا عن الـنـظـرة الــتــي تـخـتـصـرهـم فــي حـاجـتـهـم إلـى الــرعــايــة أو المــســانــدة. وفـــي اخــتــيــار البيئة، يخرج دورهـــم مـن حــدود النشاط الفنّي إلى مسؤولية مشتركة يصبحون فيها جزءا من التعامل مع المشكلة وصنع أثر تجاهها. بذلك يلتقي عمل ميرنا مشنتف مع روح المعرض الــذي يجمع أشخاصا وتـجـارب مختلفة من دون إلغاء خصوصية أي منها. يــبــقــى الـــفـــن قــــــادرا عــلــى وَصْــــــل الــنــاس وحـمـايـة الــرابــط بينهم حـن تـتـبـدّل الأمكنة وتـــضـــيـــق الــــخــــيــــارات. تُــــغــــادر الأعــــمــــال هـــذا السقف بعد انتهاء المعرض، لكن ما جمعها لا ينتهي بانتهاء موعده. فالفن الذي واصل طريقه في وجه الحرب وأتاح لتاج وزملائها مــجــالا لـلـمـشـاركـة، يحمل مـعـه إمــكــان الـبـدء مجدّدا مهما تعثَّرت الظروف. وتحت سماء واحـدة، يظل للإنسان باب يفتحه حين يظن أن الأبواب أُغلقت. يوميات الشرق النهضة لا تُقاس بعدد الأعمال، بل بجودتها وقدرتها على البقاء وصناعة هوية حقيقية للسينما السعودية ASHARQ DAILY 22 Issue 17429 - العدد Monday - 2026/8/17 الاثنين اللون ينجو بطريقته (الشرق الأوسط) ميرنا مشنتف وتاج درويش... أثر صنعته أياد عدّة (الشرق الأوسط) اسما تجمعهم مبادرة تصل آثار الحرب بمعنى المشاركة 17 «تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت بيروت: فاطمة عبد الله الممثل والمنتج السعودي يتحدَّث عن «مندوب الليل» و«الخلّط» وسائر أعماله الفنية محمد الدوخي يذهب عميقا في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات لا يُــذكــر المـمـثـل بـعـدد أعـمـالـه، بِــقَــدر ما يُــحــفَــر اســـمُـــه ووجـــهُـــه فـــي ذاكــــــرة الـجـمـهـور لــجــودة اخـتـيـاراتـه وأدائــــه الآسِــــر. عـلـى هـذه الــــقــــاعــــدة يــســيــر الـــفـــنـــان الــــســــعــــودي مـحـمـد الــدوخــي متأنيا فـي إطــالاتــه، تـاركـا بصمة من الصعب محوُها مع كل شخصية يقدّمها. هو «فهد القضعاني» في فيلم «مندوب الـــلـــيـــل»؛ ذاك الــــشــــاب الــــــذي يــــصــــارع الــدنــيــا وحيداً، متأرجحا بين طيبة طفوليّة وغضب دفـن فرضته قسوة الحياة. وإن كـان مـروره ،»+ أســــرع فــي الـسـلـسـلـة الـقـصـيـرة «الــــخــــاّط فــا تــقــل شخصية صــاحــب الـــدكّـــان الكفيف والــغــامــض أهــمــيــةً. مـــزج الـــدوخـــي فـيـهـا بين الغرابة والباطنيّة ليبقى «أبو مـرداع» عالقا فـــي الأذهــــــــان. أمــــا الــكــومــيــديــا، المـــكـــان الـــذي 2025 انطلق مـنـه، فـعـاد إليها الــدوخــي عــام بـشـخـصـيـة «ســـطّـــام» فـــي فـيـلـم «رهــــــن»، من إخراج أمين الأخنش، وهو يُعرض حاليا على «نتفليكس». البطولة ليست أولويّة يحمل الدوخي كل شخصياته في قلبه وسجلّه بفخر، لكنه يرغب دائما في السير إلى الأمام. في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول الممثل السعودي إنه يريد الغوص في مناطق متعددة داخله، متجنّبا «تكرار الدور نفسه بأسماء ومـابـس مختلفة». مخطّطُه لـلـسـنـوات المـقـبـلـة مـــن مـسـيـرتـه واضـــــح أمـــام عينيه: «أبحث عن الشخصية التي تجعلني أشـــعـــر بـــشـــيء مــــن الــــخــــوف، وتـــدفـــعـــنـــي إلـــى تـحـدّي نفسي والـتـسـاؤل عما إذا كنت قـادرا بالفعل على تقديمها». فـــي فـيـلـمَــيـه الأخـــيـــرَيـــن، لــعــب الــدوخــي بـــطـــولـــة مــطــلــقــةً. رغــــم ذلـــــك، فــهــو لا يهجس بــمــفــهــوم الـــبـــطـــولـــة: «صـــحـــيـــح أنـــنـــي قـــدَّمـــت تجربتين سينمائيَّتين بصفتي بـطـا أول، لكني لا أبـحـث عـن البطولة لمـجـرّد أن يظهر اسمي في مقدّمة العمل». ويضيف أنه لا يجد إشكالية في تقديم دور أصغر، شرط أن يكون مؤثّرا ومكتوبا بأسلوب جيّد. «مندوب الليل» رغم النجاح الذي أحرزه «مندوب الليل» محققا إعجاب النقاد والجمهور، ومسجّلا أرقــامــا استثنائية فـي شـبّــاك الـتـذاكـر وعلى منصة «نتفليكس»، فـإن الدوخي لا يتعامل معه على أنـه لحظة مجد واحتفال فحسب. ينظر الممثل إلـى تلك التجربة وكأنها درس مــــن دروس المـــهـــنـــة: «فــــــي (مـــــنـــــدوب الـــلـــيـــل) تــعــلّــمــت أن أعـــيـــش داخـــــل الــشــخــصــيــة، وأن أتــقــبّــل أل أكــــون مـحـبـوبـا أو مضحكا طــوال الــــوقــــت». هــــذا بــعــض مـــا أخــــذه الـــدوخـــي من «فهد القضعاني»، لكن الفيلم منحَه المزيد. لا يُنكر الفنان السعودي أن «مندوب الليل» شكَّل نقطة تحوُّل حقيقية في مسيرته: «لأنه قـدّمـنـي إلــى الجمهور والــوســط السينمائي بـــصـــورة أكـــثـــر جــــدّيّــــة وتــعــقــيــدا مـــمّـــا ألِـــفـــوه ســابــقــا»، بـعـيـدا عـــن الـشـخـصـيـة الـكـومـيـديـة التي ارتبط بها لسنوات. لـــــيـــــس مــــــــن الـــــســـــهـــــل نـــــســـــيـــــان «فــــهــــد الـقـضـعـانـي» ولا تـجـربـة «مـــنـــدوب الـلـيـل»، التي رفعت توقعات الجمهور العربي حيال الــــدوخــــي والــســيــنــمــا الـــســـعـــوديـــة عــلــى حــد ســــواء. لـكـن بـقـاء الفيلم عـالـقـا فــي الأذهـــان لا يعني بــالــضــرورة بـقـاء المـمـثـل عـالـقـا في وهــج الشخصية خـوفـا مـن أل يُــقــدِّم أفضل منها. يـقـول الــدوخــي: «تفكير مثل هــذا قد يدفعني إلى تقليد التجربة السابقة بدلا من الـتـطـوّر». فالنجاح الحقيقي بالنسبة إليه «ليس في تكرار الفيلم نفسه، بل في تقديم شخصية مختلفة تماما يصدّقها الجمهور أيضاً». ويضيف: «أريـد أن يصبح (مندوب الـلـيـل) محطة مهمة فـي المـسـيـرة، لا العمل الوحيد الذي يختصر المسيرة». «أبو مرداع» بين محمد الدوخي والمخرج السعودي عــلــي الـكـلـثـمـي شـــراكـــة فـنـيـة مــمــتــدة أثــمــرت أعمالا مميزة، وأغنَت رصيد استوديوهات » الناشطة في الإنتاج التلفزيوني 11 «تلفاز والسينمائي، ذات المحتوى الدسِم والخارج عــــــن المــــــــألــــــــوف. ومـــــعـــــا بــــلــــغــــا الــــعــــالمــــيــــة مــع » إلــى + وصــــول «مـــنـــدوب الــلــيــل» و«الـــــخـــــاّط «نتفليكس». عــــــــن شــــخــــصــــيــــة «أبـــــــــــــو مــــــــــــــــــرداع» فـــي »، يـــقـــول الــــدوخــــي إنـــهـــا منحته + «الــــــخــــــاّط «مــســاحــة كـبـيـرة لـلـتـجـريـب والــلــعــب، لكنها فـي الـوقـت ذاتـــه أثبتت أن الكوميديا ليست سـهـلـة كـمـا تـــبـــدو». وســـط أجــــواء تــمــزج بين الــــغــــرابــــة والـــتـــشـــويـــق والأكـــــشـــــن والـــجـــريـــمـــة والـكـومـيـديـا الـــســـوداء، وتـحـت إدارة المخرج عزيز الجسمي، تَحرَّك «أبو مرداع» بنظّارتَيه السوداوَين زارعا مفاجأة في كل مشهد. فهذه هـي روح «الــخــاّط»، إذ «يضع الشخصيات فــي مــواقــف مــألــوفــة، ثــم يـدفـعـهـا إلـــى أقصى الاحـــتـــمـــالات»، وفـــق الـــدوخـــي. وهـــكـــذا يفعل كاتب العمل ومنتجُه المـخـرج علي الكلثمي الــــذي يــدفــع بـالمـمـثـلـن إلـــى أقــصــى قُــدراتــهــم الأدائــــيّــــة. يــصِــف الـــدوخـــي عـاقـتـهـمـا بأنها أبعد من مجرَّد شراكة مهنيَّة وفنية، وإنما هـــي «رفـــقـــة عـمـر وأخـــــــوّة». ويــضــيــف: «عـلـي يعرف كيف يكتشف مساحة مختلفة داخل الممثل، وأحيانا يُبصر فيه ما لا يراه الممثل فــي نـفـسـه». ويـتـوقـع الــدوخــي لتلك العلاقة أن تستمر «ما دامت ثمة شخصيات وأفكار نستطيع من خلالها مفاجأة الجمهور». مسيرة الدوخي حافلة بالتحوُّلات لطالما سـار محمد الـدوخـي على إيقاع الـتـحـوّلات المفصلية فـي حياته ومهنته. لم يَـــكـــن المـــســـار يـــوحـــي بـــدايـــة بـــأنـــه سـيـخـوض الـــفـــن، غــيــر أن الــشــغــف انــتــصــر عــلــى سـائـر الاحتمالات الأخرى، فدخل الفنان السعودي عالم صناعة المحتوى. تحوّل إلى أحد أبرز نــجــوم الـكـومـيـديـا عـلـى المــنــصــات الـرقـمـيّــة، وهـــو يــبــدو مـمـتـنّــا لـتـلـك المــرحــلــة، إذ يـقـول: «لــم أتـعـامـل مـع صناعة المـحـتـوى على أنها جسر يـأخـذنـي إلــى السينما أو التلفزيون. لكنها كانت بمثابة مدرسة وجامعة تعلمت فـــيـــهـــا كـــيـــف أصــــــل إلــــــى الــــجــــمــــهــــور، وكـــيـــف أصنع الشخصية، وأفهم الإيقاع والتوقيت الكوميدي». ثم جاءت النقلة إلى الشاشة الاحترافية وتحديدا إلـى عالم السينما، وكــان التحدّي الأصـعـب بالنسبة إليه التخلّص مـن بعض العادات التي اكتسبها في المحتوى القصير، وتكييف أدائه مع رؤية المخرج. من الكوميديا إلى الدراما والتشويق نـقـلـة نــوعــيّــة أخـــــرى سـجَّــلـتـهـا مـسـيـرة الـــدوخـــي الـفـنـيـة، يـــوم خـطـا المـمـثـل بـاتِّــجـاه الـــدرامـــا والــتــشــويــق بـعـد مـــشـــوار طــويــل في عالم الكوميديا. انطلاقا مـن رغـبـة لديه في التنويع وعــدم البقاء محصورا ضمن إطـار واحد، تجرَّأ على نوع آخر من الأداء: «الدراما والـــتـــشـــويـــق يـــعـــتـــمـــدان أكـــثـــر عـــلـــى الــصــمــت والــــنــــظــــرة والــــحــــالــــة الـــداخـــلـــيـــة لـلـشـخـصـيـة كــمــا حــــدث فـــي (مـــنـــدوب الـــلـــيـــل)». لا يُــخـفـي الـــدوخـــي أن ذلـــك الانــتــقــال أثـــار قـلـقَــه، «لكنه خــــوف صـــحّـــي». يـضـيـف مـــؤكّـــدا أن الـــدرامـــا والـــحـــركـــة لـــن تُـــبـــعـــداه كـلـيـا عـــن الـكـومـيـديـا، لتبقى السينما هـي الأســـاس بالنسبة إليه لأنــهــا «تـمـنـح المـمـثـل فـــرصـــة مـخـتـلـفـة لبناء الشخصية وتــرك أثـر يبقى طويلا في ذاكـرة الجمهور». لحظة سعوديّة استثنائيّة يـفـرح محمد الــدوخــي لـكـونـه جـــزءا من «مرحلة سعودية استثنائية تشهد نهضة ثقافية وفنية غير مسبوقة»، لكنه يتعامل بـواقـعـيّــة مــع الأمــــر: «صـحـيـح أن مــا يحصل يمنحنا شـعـورا بالفخر، لكنه يضع علينا مسؤولية في الوقت ذاتــه. لا يكفي أن نكون جـــزءا مــن الـنـهـضـة، بــل يـجـب أن نـرتـقـي إلـى مـــســـتـــوى الـــفـــرصـــة ونـــصـــنـــع أعــــمــــالا تـعـيـش وتعبّر عن المجتمع بتنوّعه، لا مجرّد أعمال مرتبطة بحماسة المرحلة». يأتي هذا التفكير المـنـطـقـي نتيجة لمعرفته بــ«الـجـمـهـور الــذي أصبح أكثر وعيا وتطلّباً». الدوخي مقتنع بـأن «النهضة لا تُقاس بـعـدد الأعــمــال، بـل بجودتها وقـدرتـهـا على الـــبـــقـــاء وصـــنـــاعـــة هـــويـــة حـقـيـقـيـة للسينما الــــســــعــــوديــــة». كـــمـــا يُـــــــدرك أن أجـــمـــل مــــا فـي «التجربة السعودية الحاليّة أنها انطلقت من قصص شديدة المحَلّية، واستطاعت الوصول إلى جمهور عربي وعالمي». بهويتها الأصيلة ولهجتها الحقيقية، ومــن خــال إنـتـاجـات وحـكـايـات تحترم عين المـشـاهـد وعـقـلـه، عـبـرت السينما السعودية حــــــدود المـــمـــلـــكـــة، واســتــقــطــبــت جـــمـــهـــورا مـن خارج بيئتها، لم يجد صعوبة في التماهي مع شخصيات مثل «فهد القضعاني»، الذي أمسى بطلا عابرا للحدود. عمّان: كريستين حبيب الدوخي والمخرج علي الكلثمي تحضيرا لأحد مشاهد «مندوب الليل» (صور الفنان) محمد الدوخي بشخصية «أبو مرداع» في «الخلّط» (صور الفنان)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky