issue17426

«سي آي أيه» عدّت المعلومات «غير موثوقة» تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية الغتيال ترمب شـــــــكـــــــك مــــــــــســــــــــؤولــــــــــون فـــــــــــي وكـــــــالـــــــة االســتــخــبــارات املــركــزيــة «ســـي آي أيــــه» في صــحــة مــعــلــومــات مــخــابــراتــيــة إسـرائـيـلـيـة عـن تهديد إيـرانـي باستهداف طـائـرة «إيـر فـــــورس وان» الـــتـــي كـــانـــت ســتــقــل الــرئــيــس دونالد ترمب من تركيا، ما دفع املسؤولني األمـــــنـــــيـــــ إلــــــــى الـــــقـــــيـــــام بـــعـــمـــلـــيـــة تـــمـــويـــه استثنائية ملـغـادرتـه ســـرًّا على مـن طائرة عسكرية بديلة. ويـــعـــكـــس هـــــذا الــتــشــكــيــك تــــراجــــع ثـقـة أجهزة االستخبارات األميركية باملعلومات الـتـي تــرد مـن نظائرها اإلسـرائـيـلـيـة، وفقًا لـتـقـريـر مـثـيـر نــشــرتــه صـحـيـفـة «واشــنــطــن بوست»، التي نقلت عن أحـد املسؤولني أن محللي «سي آي أيه» لم يروا في املعلومات املخابراتية اإلسرائيلية دليال قاطعًا على التهديد اإليراني، ونقلوا هذا التشكيك إلى مسؤولي إدارة ترمب. ووصـــــف مـــســـؤول آخــــر «الـــتـــهـــديـــدات» بأنها «إسرائيلية املصدر، وليست أميركية، وتُعد غير موثوقة». وكـــــــانـــــــت صــــحــــيــــفــــة «وول ســـتـــريـــت جـــــورنـــــال» أول مــــن نـــشـــر الـــشـــهـــر املـــاضـــي تقريرًا يُفيد بأن إسرائيل شاركت معلومات مـخـابـراتـيـة مــع الـحـكـومـة األمـيـركـيـة حـول التهديد اإليراني. ورأى مـــســـؤوالن أمــيــركــيــان، أحـدهـمـا حــالــي واآلخــــر ســابــق، أن بـعـض مـسـؤولـي االســتــخــبــارات األمـيـركـيـة رأوا أن مـشـاركـة إسرائيل للتحذير في شأن التهديدات ضد حــيــاة تــرمــب لـم تـكـن تــهــدف إلـــى الـتـوعـيـة، بل إلـى التأثير على قـرارات الرئيس ترمب والسياسة األميركية في املنطقة. صاروخ على الكتف وقـــــال املــــســــؤول الـــســـابـــق املــطــلــع على األمـــــر: «يـتـمـاشـى هـــذا مـــع نـمـط أوســــع من تـقـاريـر املــخــابــرات اإلسـرائـيـلـيـة الــتــي يـرى بـعـض املـسـؤولـ أنـهـا تـهـدف إلـــى التأثير عـلـى قـــــرارات الــرئــيــس بــقــدر مــا تــهــدف إلـى الـــتـــوعـــيـــة». وأضــــــاف أن وزيـــــر الــخــارجــيــة، مـــــاركـــــو روبــــــيــــــو، اطــــلــــع عــــلــــى املـــعـــلـــومـــات اإلســرائــيــلــيــة بــشــأن الــتــهــديــد، إضـــافـــة إلـى عملية الـتـمـويـه الـتـي خططت لـهـا الخدمة السرية، ومع ذلك اختار الصعود على مت طـــائـــرة الـــرئـــاســـة األمــيــركــيــة الــقــديــمــة الـتـي يفترض أنها كانت هدفًا إليران. وامـــتـــنـــعـــت وكــــالــــة «ســـــي آي أيــــــه» عـن التعليق. وتُضيف الشكوك التي تساور بعض الجهات حول وجود تهديد وشيك للرئيس تــرمــب بُـــعـــدًا جـــديـــدًا لـــقـــرار الــبــيــت األبــيــض الـشـهـر املــاضــي إخــفــاء مــكـان وجــــود ترمب أثـنـاء مـغـادرتـه قمة حلف شـمـال األطلسي (الناتو) في أنقرة. ونسبت شبكة «سي إن إن» األميركية إلـــى مــصــدر مـطـلـع قــولَــه إن جــهــودًا مكثفة بُذلت لوضع خطة إلجــ ء ترمب من أنقرة يـــولـــيـــو (تــــمــــوز) املــــاضــــي، عـــلـــى مـن 8 فــــي 32- طائرة نقل عسكرية بديلة من طراز «سي أيه» تابعة لسالح الجو األميركي، ردًّا على «التهديد» الذي استهدف الطائرة الرئاسية «إيــــر فــــورس وان» بـــصـــاروخ مـحـمـول على الكتف. وكــــان الـتـهـديـد دقــيــقــ ، لـــدرجـــة دفـعـت املسؤولني إلـى التخوف من أن تكون حياة ترمب في خطر جسيم إذا غادر البالد على مـن الـطـائـرة الرئاسية القديمة نفسها أو حتى الطائرة التي تبرعت بها قطر، والتي استخدمها للوصول إلى القمة. ووصــــف مــصــدر مـطـلـع الـتـهـديـد بـأنـه «خطير» بسبب معرفة اإليرانيني بتفاصيل تـــرتـــيـــبـــات زيـــــــارة تـــرمـــب فــــي أنــــقــــرة؛ حـيـث أمضى ترمب ليلة واحـــدة فـي فندق فاخر، وتنقّل مرات عدة بني الفندق وموقع انعقاد قمة حلف شمال األطلسي (الناتو). «ضرب من الخيال» ووضــع مـسـؤولـون، بينهم عسكريون وجـهـاز الخدمة الـسـريـة، خطة لنقل ترمب إلى طائرة أخـرى بواسطة شاحنة تموين، ليغادر تركيا فـي غـضـون سـاعـات. وأظهر تحليل أجرته «سي إن إن» أن املسؤولني في مطار أنقرة بــدأوا بوضع شاحنة التموين بـــجـــانـــب الـــطـــائـــرة الـــرئـــاســـيـــة قـــبـــل وصــــول مـــوكـــب تـــرمـــب إلـــــى املــــــــدرج. وبـــعـــد صــعــود تـرمـب إلــى الـطـائـرة، أنـزلـت حـاويـة شاحنة الـتـمـويـن، وانطلقت الشاحنة مبتعدة عن الطائرة األكبر حجمًا، متجهة نحو طائرة أيه» األصغر. 32 «سي واتـــضـــح أن الــطــائــرة األكـــبـــر، الــتــي لم يكن الرئيس ترمب على متنها، أقلعت نحو مساء بالتوقيت املحلي، مرورًا 8:44 الساعة مباشرة بالطائرة األصغر التي كان ترمب بــداخــلــهــا. وبــعــد دقــيــقــة، تـحـركـت الـطـائـرة األصغر على املدرج. وبـــــــدا تــــرمــــب مـــشـــغـــوال بـــالـــتـــهـــديـــدات اإليـــرانـــيـــة لـحـيـاتـه خـــ ل يــومــه األخـــيـــر في قـمـة «الـــنـــاتـــو»؛ حـيـث أشــــار إلـــى املــوضــوع مــــرارًا مــع الـصـحـافـيـ . وحـــــذّرت الحكومة األميركية منذ فترة طويلة من أن إيـران قد تــحــاول اغـتـيـال تـرمـب ردًا عـلـى مقتل قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الــــثــــوري»، الـــجـــنـــرال قـــاســـم سـلـيـمـانـي عــام .2020 وفـــي األيــــام الـتـي سبقت زيــــارة ترمب لتركيا هتفت حشود مـن اإليـرانـيـ بقتله خـ ل مراسم جنازة املرشد علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب ضد إيران. وضــغــط الــديــمــقــراطــيــون عـلـى اإلدارة األمـيـركـيـة لتقديم مـزيـد مــن التوضيحات حــول عملية التضليل االستثنائية. وقـال الـــســـيـــنـــاتـــور كـــريـــس فـــــان هــــولــــ : «أشـــعـــر بفضول كبير ملعرفة مدى صدقية املعلومات املخابراتية التي قدمتها إسـرائـيـل، ومـدى إمكانية التحقق منها بشكل مستقل. ال شك لدي في أن إيـران ترغب في رحيل الرئيس، لكن كل هذا يبدو ضربًا من الخيال». أجـــــابـــــت تـــعـــيـــيـــنـــات املـــــرشـــــد اإليـــــرانـــــي مجتبى خامنئي فـي القيادة العسكرية عن أحد األسئلة العالقة منذ تعيينه خلفًا لوالده، وهو مصير حليفه املقرب حسني طائب، الذي كـــان دوره هـامـشـيـ عـقـب إقـالـتـه مــن رئـاسـة جهاز استخبارات «الحرس الثوري». وأعــــــــاد مــجــتــبــى خـــامـــنـــئـــي طـــائـــب إلـــى رئاسة «الباسيج»، الجهاز الـذي قـاده خالل ، وكــلــفــه بـتـقـويـة «شـبـكـة 2009 اضـــطـــرابـــات االســــتــــخــــبــــارات الـــشـــعـــبـــيـــة». وتــــعــــود عــ قــة الـــرجـــلـــ إلـــــى ســــنــــوات الــــحــــرب اإليــــرانــــيــــة - العراقية، حني نشأت بينهما صلة استمرت الحقًا داخل الدوائر األمنية املحيطة بمكتب املرشد. خــرج طـائـب فـي التسعينات مـن وزارة االســتــخــبــارات، لـكـنـه عـــاد الحــقــ عـبـر جهاز أمـــنـــي مـــــــواز أخـــــذ يـــتـــوســـع عـــلـــى حــســابــهــا. ،2009 قــــاد «الـــبـــاســـيـــج» خــــ ل اضـــطـــرابـــات عــامــ عـلـى رأس اسـتـخـبـارات 13 ثــم أمــضــى «الــحــرس الـــثـــوري»، مستندًا طـــوال مسيرته إلى صلته الوثيقة بمركز السلطة. من «كتيبة حبيب» إلى بيت المرشد في طـهـران، وكان 1963 ولـد طائب عـام اسمه األصلي حسن، وقد اتخذ اسم شقيقه حسني بعد مقتله فـي حــرب إيـــران والـعـراق. درس فـــي الــــحــــوزات الــديــنــيــة بـــطـــهـــران وقــم ومــشــهــد، والــتــحــق بــــ«الـــحـــرس الـــثـــوري» في التاسعة عشرة من عمره. وتــــعــــود إحــــــدى املـــحـــطـــات املـــبـــكـــرة فـي مسيرة طائب إلى «كتيبة حبيب بن مظاهر» التابعة لــ«الـحـرس الــثــوري». 27 فـي الـفـرقـة والـــتـــحـــق مـجـتـبـى خــامــنــئــي بـالـكـتـيـبـة عــام وهــــو فـــي الــســابــعــة عـــشـــرة، فـيـمـا كــان 1986 طائب وشقيقه مهدي مـن الـوجـوه املرتبطة بــالــبــيــئــة الــعــســكــريــة نــفــســهــا، حـــيـــث نــشــأت صـ ت استمرت بعد الـحـرب وامـتـدت الحقًا إلى دوائر األمن والسياسة. وخــــ ل حـــرب الـثـمـانـيـنـات مــع الــعــراق، تــشــكــلــت حــــــول طــــائــــب ومـــجـــتـــبـــى خــامــنــئــي صـــ ت داخــــل الـبـيـئـة الـعـسـكـريـة لـــ«الــحــرس الـثـوري» استمرت بعد انتهاء الـحـرب. ومع تـــولـــي عـــلـــي خــامــنــئــي مــنــصــب املــــرشــــد عـــام ، تحولت عالقات قديمة داخل «الحرس 1989 الــــثــــوري» إلــــى رصــيــد ســيــاســي وأمـــنـــي فتح ألصحابها الطريق إلـى املؤسسات املحيطة بمكتب املرشد. وخـــــــ ل عـــهـــد املــــرشــــد الــــســــابــــق، تــقــدم حــضــور قــــادة «الـــحـــرس الــــثــــوري» تـدريـجـيـ داخل بنية السلطة، فيما انحسر نفوذ رجال الــديــن فــي عـــدد مــن مـواقـعـهـا. وشــكــل طائب حالة مختلفة داخــل هـذا التحول؛ فهو رجل دين شق طريقه في املؤسسة األمنية، وجمع في مسيرته بني التكوين الحوزوي والنفوذ املتزايد لـ«الحرس الثوري». انــتــقــل طـــائـــب بــعــد الـــحـــرب إلــــى وزارة االسـتـخـبـارات، وتـولـى مـواقـع رفيعة، بينها موقع في إدارة مكافحة التجسس. وفي تلك املــرحــلــة ارتـــبـــط اســمــه بـمـلـف أبـــنـــاء الـرئـيـس األسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، وتحديدًا بـــمـــلـــف مــــهــــدي هــــاشــــمــــي، وبــــاعــــتــــقــــال رجـــل ‌ األعـمـال اإليـرانـي - البريطاني عباس يـزدان بناه يزدي، وانتزاع اعترافات منه ضد عائلة هاشمي. وانـــتـــهـــت الـــقـــضـــيـــة بـــإبـــعـــاد طـــائـــب مـن الـــــــــــوزارة. وقــــــال الـــرئـــيـــس األســــبــــق مــحــمــود أحمدي نجاد الحقًا إن طائب «طُرد» ألنه كان يـوقـع بــ املــســؤولــ ، ثــم مُــنـح «صـ حـيـات كـامـلـة مـــن دون قـــانـــون». ومـــع ذلــــك، لـــم يـؤد خروجه من الوزارة إلى ابتعاده عن األجهزة األمنية. ومـــــــــع وصـــــــــــول مــــحــــمــــد خـــــاتـــــمـــــي إلـــــى الـــرئـــاســـة وصـــعـــود اإلصـــ حـــيـــ ، تـوسـعـت منظومة «االسـتـخـبـارات املـــوازيـــة» املرتبطة بمكتب املرشد اإليراني، ومن بينها وحدات استخبارات «الحرس الثوري»، ولعب طائب دورًا مـــحـــوريـــ فـــيـــهـــا إلـــــى جــــانــــب عـــــدد مـن املسؤولني األمنيني. األجهزة الموازية ويـــواجـــه طــائــب، املـــعـــروف أيــضــ باسم «ميثم»، اتهامات بالتدخل إلى جانب مجتبى . وتــضــاربــت 2005 خـامـنـئـي فـــي انــتــخــابــات املعلومات بشأن املرشح الذي دعماه أوالً، بني محمد باقر قاليباف ومحمود أحمدي نجاد، لكن اسميهما ارتبطا منذ تلك املرحلة بدائرة أمنية انخرطت في السياسة االنتخابية. وقـال إسفنديار رحيم مشائي، مساعد أحــمــدي نــجــاد، الحــقــ ، إن طــائــب سـعـى إلـى تولي وزارة االستخبارات في حكومة أحمدي نــــجــــاد، لـــكـــن الـــرئـــيـــس رفـــــض تــعــيــيــنــه. بـعـد عامني، عينه قائد «الحرس الثوري»، محمد علي جعفري نائبًا في «الباسيج»، ثم تولى .2008 قيادته في عــلــى نـتـائـج 2009 خــــ ل احـــتـــجـــاجـــات االنـتـخـابـات الـرئـاسـيـة، كــان «الـبـاسـيـج» من أبــرز أدوات قمع املتظاهرين. وكتب النائب املحافظ علي مطهري أن إدارة األزمة أُسندت إلـــــــى أشـــــخـــــاص مــــثــــل طــــائــــب «األكــــــثــــــر ألـــفـــة بالهراوة من الفكر والعقل والتدبير». واتهم املـرشـح اإلصــ حــي حـيـنـذاك، مـهـدي كروبي طائب باملشاركة في إعـداد روايـة تلفزيونية مضادة في قضايا أمنية. بعد أشهر، غادر طائب «الباسيج»، لكن االنــتــقــال كـــان صــعــودًا، بـعـدمـا رُفــعــت وحــدة استخبارات «الحرس الـثـوري» إلـى مستوى منظمة مستقلة، وعُـــ طـائـب عـلـى رأسـهـا. عامًا، وهي الفترة التي تحول 13 وبقي هناك فيها الـجـهـاز إلـــى أحـــد أهـــم مــراكــز األمـــن في الجمهورية اإلسـ مـيـة، يعمل بـالـتـوازي مع وزارة االستخبارات ويتجاوزها في ملفات حساسة. وطــاولــت عمليات الـجـهـاز خـــ ل عهده نـشـطـاء سـيـاسـيـ وصـحـافـيـ ومــزدوجــي الــجــنــســيــة ونـــاشـــطـــ بــيــئــيــ ومـــســـؤولـــ اقـــتـــصـــاديـــ . وفـــــي بـــعـــض املـــلـــفـــات، تـمـسـك الـجـهـاز بـاتـهـامـات الـتـجـسـس رغـــم اخـتـ ف تقييم وزارة االستخبارات. كشف اتـسـاع نـفـوذ جـهـاز استخبارات «الحرس الثوري» جانبًا أساسيًا من طريقة عــمــل طـــائـــب وحـــلـــفـــائـــه. فــقــد تــبــنــى الــجــهــاز تعريفه الخاص للتهديد، وفتح على أساسه ملفات أمنية واقتصادية وسياسية. وعـــــنـــــدمـــــا تـــــــدهـــــــورت عـــــ قـــــة أحــــمــــدي نـــجـــاد بــمــكــتــب املــــرشــــد، تـــحـــرك طـــائـــب ضـد مقربني مـنـه، بينهم مـسـاعـداه حميد بقائي وإســفــنــديــار رحــيــم مــشــائــي. وبــعــد انـتـخـاب حسن روحاني، امتد الضغط إلى دائرته، وال سيما شقيقه حسني فريدون. اتــهــم أحــمــدي نــجــاد طــائــب بـــأن «عمله تـلـفـيـق املـــلـــفـــات»، وقــــال مـشـائـي إن مـشـروع إعداد ملفات ضده وضد املقربني من الرئيس بـإشـراف طـائـب. وأشـــار فريق 2011 بــدأ عــام أحمدي نجاد إلى ضغوط طائب على بقائي النتزاع اعتراف منه بالتجسس. شبكة النفوذ لـم تقتصر مهام استخبارات «الحرس الـثـوري» على السياسة. ودخـلـت فـي ملفات فساد اقتصادي كـبـرى، واعتقلت مسؤولني في البنوك ورجال أعمال، ما جعلها طرفًا في الــصــراع بــ حـكـومـة روحــانــي وخصومها. وفي الوقت نفسه، ظهرت تسريبات عن فساد داخل الدائرة املحيطة بالجهاز نفسه. ، أدت تـسـريـبـات إلـــى اعـتـقـال 2016 فــي ثــــ ثــــة مــــن كــــبــــار مـــســـاعـــدي طــــائــــب، عـــرفـــوا بــــأســــمــــاء حــــركــــيــــة، عـــلـــى خـــلـــفـــيـــة اتـــهـــامـــات شـمـلـت الـــفـــســـاد والــتــهــريــب وغـــســـل األمـــــوال واالبـــتـــزاز. وجـــاء تعيني حسني نـجـات نائبًا لــه فــي الـفـتـرة نـفـسـهـا، بـالـتـزامـن مــع تنامي النشاط االقتصادي لبعض مسؤولي الجهاز وتصاعد الجدل بشأنه. وفــي مرحلة الحـقـة، ارتـبـط اســم طائب بـــمـــلـــف فــــســــاد «هـــولـــديـــنـــغ يـــــــاس» الــتــابــعــة ملؤسسة تعاون «الحرس الـثـوري». كما ورد اسمه في تسجيل مسرب الجتماع عقد قائد «الحرس» محمد علي جعفري مع مسؤولني في جهاز االستخبارات، ويدور الحديث فيه عن حماية متهمني بالفساد داخـل املؤسسة االقتصادية لـ«الحرس الثوري» ودعم محمد باقر قاليباف. وبعد مغادرة إيران، قال محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة اإلذاعـــة والتلفزيون، إن طائب ومسؤولني اقتصاديني في «الحرس الـــــثـــــوري» تـــدخـــلـــوا فــــي مـــنـــاقـــصـــات الـهـيـئـة ومــشــروعــات مــن بينها تطبيق «ســــروش». كما تحدث عن اجتماعات سياسية وأمنية جمعته بمجتبى خامنئي وطـائـب وحسني فدائي، مشيرًا إلى أن طائب كان يقدم ملجتبى تـقـاريـر أمـنـيـة بــصـورة منفصلة. وكـــان ذلـك يـعـكـس مــوقــع طــائــب داخــــل الـــدائـــرة األمـنـيـة القريبة من مجتبى، قبل سنوات من وصول األخير إلى موقع املرشد. خلفية آيديولوجية وتـــــــظـــــــهـــــــر خـــــلـــــفـــــيـــــة حـــــــســـــــ طـــــائـــــب اآليديولوجية بوضوح أكبر في نظرته إلى األمـــــن إذ تـجـمـع بـــ الــتــكــويــن فـــي الـــحـــوزة العلمية وبيئة «الــحــرس الــثــوري» األمنية، داخل دائرة تتبنى قراءة سياسية للمهدوية ترى الجمهورية اإلسالمية جزءًا من مشروع يمهّد لظهور اإلمام الثاني عشر. ويتجلى هذا البعد في املحيط القريب من مجتبى خامنئي، الذي يوظف في خطابه مـفـردات مرتبطة بـ«صاحب الـزمـان»، ضمن رؤيـة تمنح بقاء النظام ومواجهة خصومه بعدًا يتجاوز الحسابات السياسية املباشرة. وتـتـضـح مـ مـح هـــذا الـتـوجـه أكـثـر في خطاب مهدي طائب، شقيق حسني ومسؤول «مقر عمار»، أحد تجمعات الضغط املتشددة فـــي طـــهـــران ذات الـــصـــ ت الــوثــيــقــة بمكتب املرشد. فقد قدم الجمهورية اإلسالمية على أنــهــا تـمـهـيـد لـحـكـومـة اإلمـــــام الــثــانــي عـشـر، وربـــط تحركاتها اإلقليمية بـهـذا الـتـصـور. وتــضــع هـــذه الـــرؤيـــة املــواجــهــة مـــع الـــواليـــات املـــتـــحـــدة وإســـرائـــيـــل والــــغــــرب ضــمــن صـــراع أوســــــع عـــلـــى بـــقـــاء الـــجـــمـــهـــوريـــة اإلســـ مـــيـــة ومشروعها اآليديولوجي. اإلقالة والعودة انــتــهــى أطـــــول فـــصـــول نـــفـــوذ طـــائـــب في . أُقـــيـــل مـــن رئــاســة 2022 ) يــونــيــو (حـــــزيـــــران اســـــتـــــخـــــبـــــارات «الــــــحــــــرس الـــــــثـــــــوري» وعُـــــ مــســتــشــارًا لـــقـــائـــده. لـــم يُــعــلــن ســبــب رســمــي، لـكـن الـــقـــرار جـــاء وســـط تـصـاعـد االنــتــقــادات بعد سلسلة اختراقات واغتياالت وعمليات داخل إيران، وبعد تقارير إسرائيلية اتهمته بالتخطيط الستهداف إسرائيليني في تركيا. جــــــاءت إقـــالـــتـــه بـــعـــد ســلــســلــة عـمـلـيـات أمـــنـــيـــة داخــــــل إيـــــــران أثـــــــارت نـــقـــاشـــ واســـعـــ بـشـأن االخــتــراق اإلسـرائـيـلـي، بينها اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده وعمليات اسـتـهـدفـت شـخـصـيـات ومــنــشــآت حـسـاسـة. عـــامـــ عــلــى رأس الـــجـــهـــاز، انـتـقـل 13 وبـــعـــد طائب إلى موقع أقل ظهورًا مستشارًا لقائد «الحرس الثوري». مـــع ذلـــــك، بــقــي طـــائـــب قــريــبــ مـــن دائــــرة مـجـتـبـى خــامــنــئــي. وبـــعـــد اخـــتـــيـــار مجتبى مـــرشـــدًا، أفــــــادت تــقــاريــر بــــأن طـــائـــب وأحــمــد وحـــــيـــــدي لـــعـــبـــا دورًا فـــــي حـــشـــد األصــــــــوات ملـصـلـحـتـه داخـــــل مــجــلــس الـــخـــبـــراء، وكــانــت تقارير سابقة، قد أشارت إلى انخراط طائب منذ سنوات بترتيبات خالفة مجتبى. وبـعـد عــودتــه إلـــى رئــاســة «الـبـاسـيـج»، كُــلــف طــائــب بـتـقـويـة «شـبـكـة االســتــخــبــارات الـشـعـبـيـة». وتـمـتـد شـبـكـات «الـبـاسـيـج» إلـى األحـــيـــاء واملـــســـاجـــد والــجــامــعــات واإلدارات ومـواقـع العمل، وهـي املؤسسة نفسها التي قبل انتقاله إلى 2009 قادها خالل اضطرابات رئاسة استخبارات «الحرس الثوري». وبـــــعـــــد يـــــومـــــ مــــــن تـــكـــلـــيـــفـــه رئــــاســــة «الـبـاسـيـج»، تـوجـه طـائـب إلـــى قــم فــي زيـــارة شـمـلـت عــــددًا مـــن كــبــار رجــــال الـــديـــن، بينهم جـعـفـر سـبـحـانـي ونـــاصـــر مـــكـــارم شـــيـــرازي، إلى جانب حسني حسيني بوشهري وأحمد خاتمي من جمعية مدرسي الحوزة العلمية. وخالل لقائه طائب، دعا سبحاني إلى إعداد عناصر «الباسيج» بمستوى يؤهلهم للقيام بمهام مختلفة عند الحاجة. وبــــذلــــك عـــــاد طـــائـــب إلـــــى مـــوقـــع يـجـمـع خـبـرتـه الـطـويـلـة فـــي الـعـمـل االسـتـخـبـاراتـي بشبكة «الباسيج» املنتشرة داخـل املجتمع. وبـعـد نـحـو أربــعــة عـقـود عـلـى الـعـ قـة التي نــــشــــأت فــــي مـــحـــيـــط «كـــتـــيـــبـــة حـــبـــيـــب»، عـــاد أحـد أقــدم املقربني مـن مجتبى خامنئي إلى قيادة املؤسسة التي شكلت إحـدى املحطات الرئيسية في صعوده األمني. 4 إيران NEWS Issue 17426 - العدد Friday - 2026/8/14 اجلمعة أعاده المرشد إلى رئاسة الجهاز الذي قاده 2009 خالل اضطرابات ASHARQ AL-AWSAT الرئيس األميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز) واشنطن: علي بردى عاما في استخبارات «الحرس الثوري» 13 عاد بمهمة تقوية «شبكة الباسيج» بعد حسين طائب...رجل الشبكات األمنية لمجتبى خامنئي حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري) لندن: «الشرق األوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==