issue17424

6 لبنان NEWS Issue 17424 - العدد Wednesday - 2026/8/12 األربعاء أقر «األشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة» مكانها ASHARQ AL-AWSAT الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن أكــــــــــــد رئــــــــيــــــــس الـــــجـــــمـــــهـــــوريـــــة اللبنانية جـوزيـف عــون أن الـصـراع الــــجــــوهــــري فـــــي لـــبـــنـــان الـــــيـــــوم هـو صـــــراع حــــول الــــدولــــة ودورهــــــــا، بني غـالـبـيـة مـــن الـلـبـنـانـيـ تـــريـــد بـنـاء دولــــة تـسـتـعـيـد مـكـانـتـهـا وتــفــاوض وتبني املـؤسـسـات، وفـئـة أخـــرى «ال تريد الـدولـة، بـل تريد أن تكون هي الـدولـة»، مؤكدًا أن هدفه إعـادة بناء الدولة «مهما كان الثمن». كـام عـون جـاء خـال استقباله، الثلثاء، وفدًا من «املؤسسة املارونية لـــانـــتـــشـــار» بـــرئـــاســـة روز شـــويـــري، حــيــث تـــنـــاول الـــتـــطـــورات الـسـيـاسـيـة وملف التفاوض مع إسرائيل، مؤكدًا تـمـسـكـه بـخـيـار الـــدولـــة وبـاسـتـعـادة األرض بالوسائل السلمية. وقــــــــال عــــــــون: «الـــــتـــــفـــــاوض (مـــع إسرائيل) ليس استسلمًا وال تنازالً، بـــل هـــو اسـتـكـمـال لـتـحـقـيـق أهـدافـنـا بــــتــــحــــريــــر األرض عــــبــــر الــــوســــائــــل السلمية، وليس بلغة الـحـرب. ليس هـــنـــاك خـــــاف بــــ الــلــبــنــانــيــ عـلـى األهـــداف، من االنسحاب اإلسرائيلي وعـــــودة األســــــرى، وإعــــــادة إعـــمـــار ما تهدم. في النهاية لن نسمح إلسرائيل بـــــــأن تـــبـــقـــى ولـــــــو عــــلــــى شــــبــــر واحـــــد مـــن أرضــــنــــا، وال لــجــنــدي واحـــــد من جنودها بالبقاء عليها». المفاوضات أفضل من الحرب وقـــــــــال رئـــــيـــــس الــــجــــمــــهــــوريــــة إن «املـفـاوضـات تحقق تقدمًا، وتظل في كـل األحــــوال أفـضـل مـن نتائج الحرب املــــدمــــرة عــلــيــنــا. وقـــــد انـــحـــصـــر حـجـم االعــــتــــداءات اإلسـرائـيـلـيـة عـلـى بلدنا بعد توقيع صيغة اإلطـار؛ ما انعكس إيجابًا على عودة اللبنانيني لتمضية الصيف في وطنهم». وفـي حديثه عن استمرار الحرب وتــداعــيــاتــهــا عــلــى الــلــبــنــانــيــ ، ســأل عـون: «مـن أجـل من يستشهد شبابنا الـــــيـــــوم؟ وخــــدمــــة ألي قـــضـــيـــة؟ لـسـنـا مـسـتـعـديـن بــعــد ألن نـضـحـي بـحـيـاة شبابنا مـن أجــل حــرب ليست حربنا باألساس». وردًا على شعار «ما أُخذ بالقوة ال يُسترد إال بالقوة» الذي كثيرًا ما رفعه «حــزب الـلـه»، قـال رئيس الجمهورية: «نــســمــع دائـــمـــ شـــعـــارات تــقــول إن ما أُخذ بالقوة لن يُسترد إال بالقوة، لكن الـحـقـائـق عـلـى األرض أثـبـتـت بطلن هذه املقولة. ولنا في ما جرى في سيناء خير مـــثـــال، فــهــي لـــم تُــســتــرد إال مـــن خــال املفاوضات». وفـــي إشــــارة واضــحــة إلـــى «حــزب الله»، قال عون: «لو كانوا قادرين على اســــتــــرداد األرض بـــالـــقـــوة، لـكـنـت أول مــن وقـــف إلـــى جـانـبـهـم، ولــكــن عليهم أن يقفوا اآلن إلى جانبنا في محاولة استرداد أرضنا عبر التفاوض، وهناك أكـثـريـة لبنانية عــابــرة لـلـطـوائـف مع هذا الخيار. لقد حـان الوقت البـن الجنوب أن يـــرتـــاح، ويـسـتـقـر فـــي أرضـــــه، بــــدل أن تـتـواصـل الـــحـــروب الـتـي تـــدار باسمه ألهداف غير لبنانية». وفــي صلب حديثه عـن مشروعه الـــــســـــيـــــاســـــي، قــــــــال عــــــــــون: «الــــــصــــــراع الـــجـــوهـــري فـــي لــبــنــان الـــيـــوم هـــو بني غالبية من اللبنانيني تريد بناء دولة، وفئة أخرى ال تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة، وهي ال تريد للدولة أن تستعيد مـكـانـتـهـا، وأن تــفــاوض، وأن تـبـنـي املـــؤســـســـات. هــدفــي الــيــوم هـــو أن أعــيــد بــنــاء الـــدولـــة مـهـمـا كــان الــثــمــن، رغــــم مــعــارضــة الــســاعــ إلــى هــدم أسـسـهـا، والحيلولة دون إعــادة بنائها». تجذر ذهنية الفساد وتـنـاول رئيس الجمهورية ملف الـــفـــســـاد اإلداري الــــــذي يـــعـــوق تــدفــق اســتــثــمــارات الـلـبـنـانـيـ املـنـتـشـريـن، مـــشـــيـــرًا إلـــــى أن الـــقـــضـــاء هــــو املَـــعـــنـــي األول بــهــذا املــلــف، وأن األمــــور بـــدأت، بعد التعيينات القضائية التي جرت، تسلك مـسـارهـا الصحيح، وإن كانت ستستغرق وقتًا نتيجة تراكم امللفات وتـــجـــذر ذهــنــيــة الــفــســاد فـــي املجتمع اللبناني منذ عقود. وأشــــار كـذلـك إلـــى أن الـعـمـل جــار لـــتـــحـــقـــيـــق الــــحــــكــــومــــة اإللــــكــــتــــرونــــيــــة، معتبرًا أن ذلـــك سيسهم بشكل كبير فـــــي تـــســـهـــيـــل املــــعــــامــــات والـــــحـــــد مـن مشكلة الفساد. وكــــــــــــان عــــــــــون قــــــــد رحــــــــــب بــــوفــــد «املؤسسة املارونية للنتشار»، شاكرًا لـــه زيــــارتــــه ودعـــمـــه ومـــواقـــفـــه، وقــــال: «ال خــــوف عــلــى لــبــنــان، مـــا دام هـنـاك أنـاس من أمثالكم، وأمثال اللبنانيني الخلقني واملبدعني واملحبني لوطنهم في بلدان االنتشار». عيسى: ترمب يحب لبنان وفــي إطـــار املـفـاوضـات اللبنانية اإلســــرائــــيــــلــــيــــة الــــتــــي تـــعـــقـــد بـــرعـــايـــة أمــيــركــيــة، أكــــد الـسـفـيـر األمـــيـــركـــي في لـــبـــنـــان مـــيـــشـــال عــيــســى أن واشــنــطــن تنظر بإيجابية إلى مسار املفاوضات اللبنانية - اإلسرائيلية. وقــــال عـيـسـى خـــال زيـــارتـــه املـقـر البطريركي فـي البلمند، حيث التقى بطريرك أنطاكية وسائر املشرق للروم األرثـــوذكـــس يـوحـنـا الـعـاشـر يـازجـي، فـــي حـــضـــور رئـــيـــس جــامــعــة الـبـلـمـنـد الدكتور إلياس وراق «إن املفاوضات الــلــبــنــانــيــة - اإلســـرائـــيـــلـــيـــة «تــحــصــل كــــــل أســـــبـــــوعـــــ أو ثــــــاثــــــة، وتـــتـــقـــدم بـشـكـل كـبـيـر، وتـــقـــدم حـــا جـــديـــدًا في كــل جـــولـــة»، مـعـربـ عــن تـفـاؤلـه بأنها «ســتــســاعــد عــلــى حـلـحـلـة األمــــــور في لبنان واملنطقة». وختم السفير األميركي بالتأكيد أن «الرئيس دونالد ترمب يحب لبنان، ويهمه تحقيق السلم في لبنان». بيروت: «الشرق األوسط» السفير األميركي (الثاني من اليسار) في زيارة إلى المقر البطريركي في البلمند (الوكالة الوطنية) القانون أقر نتيجة ضغوط دولية ومطالب منظمات حقوقية لبنان يشطب عقوبة اإلعدام من نصوصه القانونية طــــــوى لـــبـــنـــان صـــفـــحـــة تـــنـــفـــيـــذ عــقــوبــة اإلعــــدام، وألـغـاهـا مـن الـنـصـوص القانونية، لــيــســتــبــدل بـــهـــا «األشـــــغـــــال الـــشـــاقـــة املـــؤبـــدة واملشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن عامًا من تعليق 22 جدواها وحدودها، وبعد تــنــفــيــذهــا. وأقـــــر الـــبـــرملـــان بـــاألكـــثـــريـــة إلــغــاء العقوبة نهائيًا؛ مما يـعـد تـحـوال تشريعيًا يضع لبنان في مصاف الــدول التي اختارت الـتـخـلـي عــن الـعـقـوبـة الــقــصــوى، مــع اإلبــقــاء على العقوبات املشددة بحق مرتكبي جرائم القتل واألعمال اإلرهابية الخطرة. وصــــوّت املـجـلـس الـنـيـابـي فــي الجلسة الـتـشـريـعـيـة، الــتــي عُـــقـــدت صــبــاح الــثــاثــاء، بغالبية أعضائه على إلـغـاء عقوبة اإلعـــدام واســـتـــبـــدال «األشـــغـــال الــشــاقــة املـــؤبـــدة» بها بـالـنـسـبـة إلــــى جــمــيــع املــحــكــومــ بـــاإلعـــدام ، فيما تصبح 2026 ) أغـسـطـس (آب 11 قـبـل «األشــــغــــال الـــشـــاقـــة املــــؤبــــدة واملـــــشـــــددة» هي العقوبة البديلة لكل من يحكَم عليه باإلعدام بعد هذا التاريخ. ووصف وزير العدل عادل نصار من البرملان قرار اإللغاء بـ«التاريخي». وأوضـــــــح أنـــــه بـــعـــد نـــشـــر الـــقـــانـــون فـلـن يـصـبـح بــإمــكــان «الــــــدول الــتــي ألــغــت عـقـوبـة اإلعـدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة مــن لـبـنـان إلـــى الـــخـــارج»، بـعـد زوال الـعـائـق املـتـمـثـل فــي تـضـمـن الــقــانــون الـلـبـنـانـي هـذه العقوبة. «حزب هللا» تحفظ على إلغائه ولــــم يـــــأت إقــــــرار الـــقـــانـــون بــســهــولــة؛ إذ سبقته جولة اتصاالت بني القوى السياسية، وخضع لنقاشات حــادة بـ الكتل النيابية التي تباينت مواقفها حيال طبيعة العقوبة الــــبــــديــــلــــة، قـــبـــل أن تـــنـــجـــح االتــــــصــــــاالت فـي الـتـوصـل إلـــى صيغة تـوافـقـيـة، فيما تحفظ نـــواب «حـــزب الــلــه» عـلـى هـــذا الــقــانــون، الــذي يشكل محطة مفصلية في املسار التشريعي، ال سيما أن لبنان لم ينفذ أي حكم باإلعدام ، حني 2004 ) يـنـايـر (كـــانـــون الــثــانــي 17 مـنـذ مـــدانـــ بـــجـــرائـــم قـــتـــل؛ اثـــنـــان منهم 3 أعـــــدم رمـيـ بـالـرصـاص والـثـالـث شنقًا. ومـنـذ ذلك الـتـاريـخ، بقيت العقوبة قائمة فـي القانون، بينما عُلّق تنفيذها عمليًا. ثمرة جهود داخلية ويـــعـــد لـبـنـان ثــانــي دولــــة عـربـيـة تلغي عــقــوبــة اإلعــــــــدام؛ إذ سـبـقـتـه إلــــى ذلــــك دولـــة .1995 جيبوتي التي ألغتها في عام ويــأتــي ذلـــك نتيجة ضــغــوط مارستها مؤسسات دولية تعنى بحقوق اإلنسان. وأوضـــــــــح مــــصــــدر وزاري لـــبـــنـــانـــي أن إقـرار هذا القانون جاء نتيجة «جهد داخلي لبناني، ومطالبات دولية مستمرة منذ أكثر من ربع قـرن». وقـال لـ«الشرق األوســط»: «ما حصل اليوم (إلغاء اإلعدام) جاء ثمرة جهود داخلية، ونتيجة مسار طويل من املطالبات الــدولــيــة والـحـقـوقـيـة لـلـبـنـان، فـــي مقدمتها تـوصـيـات األمـــم املـتـحـدة ومـــواقـــف (االتــحــاد األوروبـــــــــــي)، إلـــــى جـــانـــب حـــمـــات مـنـظـمـات حقوق اإلنسان التي طالبت بيروت بتحويل إلـى 2004 وقـــف تنفيذ اإلعـــدامـــات مـنـذ عـــام إلغاء تشريعي نهائي للعقوبة». وأكـد املصدر الــوزاري أن إلغاء العقوبة «خطوة مهمة تنقل لبنان إلى مصاف الدول املعنية باحترام حقوق اإلنسان»، الفتًا إلى أن استبدال «األشغال الشاقة املؤبدة واملشددة» بها «ال يعني التساهل مع الجرائم الخطرة، خــصــوصــ فـــي ظـــل الـــقـــيـــود املـــفـــروضـــة على استفادة املحكومني من أي عفو عام». وسبقت إقـــرار القانون اتـصـاالت فاعلة بــ الــقــيــادات الـسـيـاسـيـة والـكـتـل النيابية، خـصـوصـ لـــدى الـــنـــواب الـسـنّــة الــذيــن كـانـوا حـــــذريـــــن مـــــن إصـــــــــرار الـــبـــعـــض عـــلـــى إقــــــران عـــبـــارة األشــــغــــال الـــشـــاقـــة املــــؤبــــدة واملـــشـــددة للمحكومني باإلعدام «قبل تاريخ إقـرار هذا الــقــانــون»، ومـحـاولـة البعض عــدم استفادة املوقوفني اإلسلميني، ال سيما الشيخ أحمد األسير، من قانون العفو العام. وأوضـح النائب أشـرف ريفي لـ«الشرق األوســــــط» أن الـصـيـغـة الـنـهـائـيـة أخــــذت في الــحــســبــان مـــاحـــظـــات الــــنــــواب الـــســـنّـــة، وقــد «كانت مُرضية لغالبية الكتل النيابية». «العفو العام» و«قانون اإلعالم» وفي حني أُقر اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة اإلعدام في الجلسة الصباحية، فـقـد أرجــــئ الــبــت فــي اقـــتـــراح «قـــانـــون العفو الــعــام»، و«قــانــون اإلعـــام» الـــذي القــى رفضًا واســـعـــ مـــن قـبـل الـكـتـل ونـقـابـتـي الـصـحـافـة واملــــحــــرريــــن، إلــــى الــجــلــســة املـــســـائـــيـــة. وكـــان «الــــعــــفــــو الـــــعـــــام» قـــــد خـــضـــع بـــــــــدوره لـبـحـث ومـــــــشـــــــاورات واعـــــتـــــراضـــــات طـــيـــلـــة األشـــهـــر املاضية قبل أن يُتوافق عليه من قبل معظم الكتل النيابية. وفـــــي هـــــذا اإلطــــــــار، أكـــــد الـــنـــائـــب ريــفــي «تـوافـر أكثرية نيابية مـؤيـدة إلقـــرار (العفو العام) بصيغته النهائية، مع امللحظات التي نائبًا سنيًا، 22 أُدخلت عليه». وقـال: «هناك إلى جانب نـواب (القوات اللبنانية) و(حزب الـكـتـائـب) و(حــركــة أمـــل) و(الـــحـــزب التقدمي االشـــتـــراكـــي)، يـــؤيـــدون الـــقـــانـــون، فـــي مقابل تحفظ نـــواب (حـــزب الــلــه) و(الــتــيــار الوطني الحر)». وبـــرز خــال الجلسة الصباحية خلف حـــــــاد بــــ رئــــيــــس الـــحـــكـــومـــة نـــــــواف ســــام، ووزيـــــر الـــدفـــاع مــيــشــال مــنــسّــى، الــــذي حمل مـــاحـــظـــات قـــيـــادة الــجــيــش املــعــتــرضــة على «قــانــون العفو الــعــام» وكـــان يعتزم تلوتها أمــام الهيئة الـعـامـة، إال إن ســام أبلغه بأنه ســيــدلــي شـخـصـيـ بــمــوقــف الــحــكــومــة؛ مما دفع منسّى إلى االنسحاب من القاعة العامة للمجلس النيابي. وإزاء هذه التباينات، رفع رئـيـس مجلس الـــنـــواب، نبيه بـــري، الجلسة إلــى املــســاء، فـي مـحـاولـة منه ملنع الخلفات السياسية من تعطيل املسار التشريعي. بيروت: يوسف دياب جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة اإلعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى األمنية والجيش» (إ.ب.أ) المفاوضات اللبنانية ــ اإلسرائيلية إلى المراوحة يـــــبـــــدو أن املــــــفــــــاوضــــــات الـــلـــبـــنـــانـــيـــة - اإلسرائيلية تتجه إلـى مرحلة من املـراوحـة، في ظل غياب أي مؤشرات جدية النتقالها من النقاشات السياسية والتقنية إلـى خطوات عملية. وال يزال مصير الجولة الثامنة وموعد انــعــقــادهــا غــيــر مــحــســومــ ، بــعــدمــا انـتـهـت الـــجـــولـــة الـــســـابـــعـــة الـــتـــي عـــقـــدت فــــي رومـــــا، األسـبـوع املـاضـي، مـن دون نتائج عملية أو تحديد موعد جديد لها. وتـــرى مـصـادر وزاريـــة لبنانية مواكِبة لـلـمـلـف «أن الـتـعـثـر الــحــالــي يـرتـبـط أسـاسـ بــــالــــحــــســــابــــات الــــســــيــــاســــيــــة اإلســــرائــــيــــلــــيــــة واألمـــيـــركـــيـــة، مـــا يــجــعــل مـــن الــصــعــب تـوقـع حصول اختراق جدي في املرحلة املقبلة». وتقول املصادر لـ«الشرق األوسـط»: «ال يــبــدو رئــيــس الــــــوزراء اإلســرائــيــلــي بنيامني نتنياهو مستعدًا لتقديم تنازالت أو اتخاذ خطوات كبيرة قبل االنتخابات اإلسرائيلية فــــي شـــهـــر أكـــتـــوبـــر (تـــشـــريـــن األول) املــقــبــل، فـي ظـل عــدم وضـــوح النتائج الـتـي يمكن أن تـــفـــرزهـــا، ومــــا يـمـكـن أن يــرتــد عـلـيـه داخـلـيـ إذا اتـخـذ قــــرارًا بـاالنـسـحـاب مــن مـنـاطـق في جـنـوب لـبـنـان، وبـالـتـالـي هــو لـيـس فــي وارد املجازفة بخطوة يمكن أن تستخدم ضده في االنتخابات». ضغوط أميركية محدودة وفـــي مـــــوازاة الـحـسـابـات اإلسـرائـيـلـيـة، تـرى املصادر الـوزاريـة أن األميركيني ليسوا في وارد ممارسة ضغط كبير على نتنياهو في هـذه املرحلة، رغـم استمرارهم في رعاية املسار التفاوضي. وتـــــــعـــــــزو املــــــــصــــــــادر ذلـــــــــك أيــــــضــــــ إلـــــى الـحـسـابـات األمـيـركـيـة الـداخـلـيـة، مـع اقـتـراب االنــــتــــخــــابــــات الـــنـــصـــفـــيـــة، وحـــــاجـــــة اإلدارة األمـيـركـيـة إلـــى الـحـفـاظ عـلـى عــاقــات جيدة مـع إسـرائـيـل ومــع شـرائـح الناخبني اليهود األمـيـركـيـ ، مـا يجعل هـامـش الضغط على الحكومة اإلسرائيلية محدودًا. وبالتالي، فإن واشنطن، وفق املصادر، تبدو حريصة على إبـقـاء املـفـاوضـات قائمة وعدم انهيارها، لكنها ليست مستعدة لدفع إســـرائـــيـــل إلــــى خـــطـــوات كــبــيــرة قــبــل اتــضــاح املشهد السياسي اإلسرائيلي. نقاشات بال تنفيذ وتعتبر املـصـادر الـوزاريـة أن ما حصل في الجولة السابعة كان مؤشرًا واضحًا على طبيعة املـرحـلـة الـحـالـيـة، «فـلـو كـانـت هناك رغبة جدية في تحقيق تقدم، لكان من املمكن، على األقـل، االتفاق على املناطق النموذجية وتحديد أسمائها، تمهيدًا للبدء بخطوات تنفيذية لكن ذلك لم يحصل، وانتقل البحث إلى ملفات الحدود وآليات العمل والترتيبات التقنية، فيما لـم يتم االتــفــاق على خطوات عملية وال سيما وقف الحرب والتدمير الذي طالب به لبنان». وتـــــرى املــــصــــادر أن املــشــكــلــة تـكـمـن في أن املــــفــــاوضــــات بـــاتـــت تــــــدور حـــــول اآللـــيـــات والتفاصيل، فيما تغيب القرارات السياسية التي تسمح ببدء التنفيذ، األمر الذي يحولها إلـــــى عــمــلــيــة تـــفـــاوضـــيـــة مــفــتــوحــة يــمــكــن أن تستمر من دون نتائج ملموسة. ملف األسرى و«رفات اليهود» وتعتبر املــصــادر أن إدخـــال ملف رفـات إســـرائـــيـــلـــيـــ فــــي الــــنــــقــــاش، وربــــطــــه بـمـلـف األســـرى، يسهم بــدوره في إبعاد البحث عن امللفات األساسية. وبحسب املـصـادر، إذا كانت هناك نية جدية وإيجابية ملعالجة ملف األســـرى، يتم السماح على األقـل، للجنة الدولية للصليب األحــمــر بـلـقـائـهـم، وهـــو مــا ال تـــزال إسـرائـيـل ترفضه. ومـــن هــنــا، تـــرى املـــصـــادر أن طـــرح هـذه امللفات من دون اتخاذ خطوات واضحة يسهم في تمييع املسار وإطالة أمد املفاوضات، بدال من االنتقال إلى معالجة القضايا األساسية التي ينتظرها لبنان. وأمام هذا الواقع املربك، يحاول لبنان، بحسب املـصـادر الــوزاريــة، استخدام قنواته مع األميركيني للضغط على إسرائيل، على األقل من أجل وقف عمليات الجرف والتدمير املتواصلة في الجنوب. وتقول املصادر إن لبنان يشدد مطالبه أمــــام األمــيــركــيــ ، انــطــاقــ مـــن أن اســتــمــرار التدمير بالتزامن مع املفاوضات يجعل من الـصـعـب الـحـديـث عــن مـســار جـــدي يـمـكـن أن يـــؤدي إلـــى تـسـويـة، وهـــو مــا يـأمـل لـبـنـان أن يسجل أي تقدم بشأنه في املدى القريب». الجولة الثامنة... موعد مجهول وبــــعــــدمــــا كـــــانـــــت قـــــد انــــتــــهــــت الـــجـــولـــة الـــســـابـــعـــة مــــن املــــفــــاوضــــات مــــن دون نـتـائـج واضـــــحـــــة أو تـــحـــديـــد مــــوعــــد ثـــــابـــــت، تـــقـــول املــصــادر إن مـوعـدهـا ال يـــزال غـيـر محسوم، وإن الحديث عـن األول مـن سبتمبر (أيـلـول) يبقى مــوعــدًا مـبـدئـيـ ولـيـس نـهـائـيـ ، وتــرى بـــذلـــك أن شـــهـــر أغـــســـطـــس (آب) مـــرشـــح ألن يكون شهر مراوحة، بحيث من الصعب توقع خــطــوات عملية خــالــه، فــي انـتـظـار اتـضـاح املشهد اإلسرائيلي، وما إذا كان األميركيون سـيـضـغـطـون فــعــا لـعـقـد جــولــة جـــديـــدة في سبتمبر. وفي حال انعقاد الجولة في سبتمبر، ال تتوقع املصادر بالضرورة اختراقًا كبيرًا، بل ترجح استمرار النقاشات العامة والتقنية، مـا لـم يحصل تـطـور يغيّر قـواعـد اللعبة أو تصعيد عسكري إسرائيلي جديد. هل يعلّق لبنان مشاركته؟ وفـيـمـا يتعلق بإمكانية تعليق لبنان مشاركته في املفاوضات، تذكّر املصادر بما حصل خلل الجولة السابعة في روما، حني كــان رئيس الـوفـد اللبناني السفير سيمون كــــرم يـــريـــد االنـــســـحـــاب مـــن املـــفـــاوضـــات إثــر التهديد اإلسرائيلي بضرب بلدة املنصوري وطلب إخلئها، مشيرة إلى أن رأي الرئاسة اللبنانية كـان مواصلة املباحثات، باعتبار أنـــــه مــــن األفــــضــــل أن يـــصـــدر تــعــلــيــق املـــســـار مـــن الـــطـــرف الـــثـــانـــي، ال مـــن لـــبـــنـــان، حــتــى ال يتحمل الـجـانـب اللبناني مسؤولية إفشال املفاوضات. العامل اإليراني حاضر إضــــــافــــــة إلــــــــى عـــــامـــــل االنــــتــــخــــابــــات اإلسرائيلية، تلعب املفاوضات األميركية - اإليـــرانـــيـــة دورًا فـــي مـــســـار املـــفـــاوضـــات اللبنانية باعتبار أن أي تقدم بني واشنطن وطهران يمكن أن ينعكس على الوضع في لبنان. وفـــي هـــذا اإلطـــــار، تـــرى املـــصـــادر «أن االنــــعــــكــــاس األســـــاســـــي ســـيـــكـــون مـرتـبـطـ بملف نـزع سـاح (حــزب الـلـه) والتخفيف من مستوى التوتر ودفع الحزب إلى مزيد مـــن اإليـــجـــابـــيـــة فـــي الــتــعــاطــي مـــع املــســار التفاوضي اللبناني». بيروت: كارولين عاكوم

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==