issue17424

في فضيلة التحالف عامًا مضت على الغزو العراقي للكويت 36 وقـيـام التحالف الـعـربـي والــدولــي لتحريرها، فيما بات يسمى «حرب الخليج الثانية»، بعد أن سـبـقـتـهـا الـــحـــرب األولــــــى عــنــدمــا تــحــاربــت ). «حرب 1988 - 1980( أعوام 8 إيران مع العراق الـخـلـيـج الــثــالــثــة» جــــاءت مـــع الـــغـــزو األمـيـركـي حـــيـــث جـــــرت إطــــاحــــة نــظــام 2003 لـــلـــعـــراق فــــي صــدام حسني. اآلن أصبحنا فـي حــرب الخليج الرابعة التي تجري حاليًا بني الواليات املتحدة وإيـــــران؛ ولــكــن الــحــرب فــي واقـعـهـا مـمـتـدة بني الـخـلـيـج والــبــحــر األحـــمـــر واملـضـيـقـ «هــرمــز» و«بــــــــاب املــــــنــــــدب». اآلن، املــــــبــــــادرة الـــســـعـــوديـــة بـــإنـــشـــاء «الـــتـــحـــالـــف الـــبـــحـــري الـــدفـــاعـــي» الـتـي دولــة عربية وإسالمية تبعث 14 وقّعت عليها الـــروح فـي ذلــك التحالف الكبير، الـــذي قــام في أروقــــة األمـــم املـتـحـدة ومـنـظـمـات عـاملـيـة أخـــرى، مـن أجــل االعــتــراف بـالـدولـة الفلسطينية. هذه املــــــرة، يـــأخـــذ الــتــحــالــف صــفــة دفـــاعـــيـــة لـتـعـزيـز األمــن البحري الجماعي وصــون حرية املالحة والتجارة العاملية في مواجهة أي عــدوان على دول عـربـيـة. هــذه املـــرة، يـقـوم التحالف بمهمة «دفـــاعـــيـــة» إلعـــــادة الــــتــــوازن االســتــراتــيــجــي في املـنـطـقـة؛ ويــكــون مـجـالـهـا بـحـريـ لـإبـقـاء على الـحــقـوق الــدولــيــة فــي حـــق املــــرور فــي املـضـايـق التي تربط بني املياه الزرقاء في الخليج العربي والبحر األحمر واملحيط الهندي. التحالف هنا يقوم بمهمة دولية للحفاظ على حرية التجارة العاملية، والتوازن املطلوب بني العرض والطلب في سوق الطاقة العاملية. لـــقـــد شـــــاهـــــدت مــــبــــاشــــرة «حــــــــرب الــخــلــيــج الــثــانــيــة» ســـاعـــة بــســاعــة والـــتـــي عـــرفـــت بـحـرب تحرير الكويت، من خالل عملي في قطر الشقيقة، حتى 1990 ) أغـسـطـس (آب 22 الــــذي امــتــد مـــن ؛ وبعدها عندما 1993 ) األول من يوليو (تموز طُرحت بقوة قضية األمن في اإلقليم الخليجي. الـــحـــرب كـــان فـيـهـا الـكـثـيـر الــــذي يـسـتـحـق فخر الـعـرب عندما قـــرروا أنـه ال يجوز لـدولـة عربية شقيقة أن تجور على دولــة عربية شقيقة هي األخـــرى. في سبيل تلك القضية العادلة، جرى تجاوز الضجيج الذي جرى وقتها، مثلما جرى اآلن عندما تخلط األوراق بـ الحق والـواجـب فــي نـاحـيـة، والـقـضـيـة الفلسطينية فــي ناحية أخـــرى. هــذا املـوقـف الــعــادل كــان كافيًا لتكوين تحالف عربي يكون فاعال في التحالف الدولي الذي قادته الواليات املتحدة. «الــــتــــحــــالــــف الـــــعـــــربـــــي» كــــمــــا كـــــــان وقـــتـــهـــا ضــروريــ لشرعية وشـــرف املـحـاولـة الناجحة؛ وهــي اآلن ضـروريـة لـعـودة الــتــوازن مــرة أخـرى إلـــى مـنـطـقـة أعــيــاهــا االخـــتـــ ل واالخـــتـــ ط بني حـــرب غـــزة الـخـامـسـة وحــــرب الـخـلـيـج الـرابـعـة. فـي الـحـرب الثانية كــان الــوجــود الـعـربـي ليس من أجل املشاركة فقط في الحرب وتوجهاتها، بما فيها عـدم العبور بعد تحرير الكويت إلى األراضــي العراقية بعد تمام املهمة؛ ولكن أكثر مـــن ذلـــــك. كــــان انـــعـــقـــاد مــؤتــمــر مـــدريـــد لـلـسـ م فـــي الـــشـــرق األوســــــط، الـــــذي قــــاد ضــمــن مـــا قــاد إلــى «اتـفـاقـيـة أوســلــو»، الـتـي مـهّــدت لقيام أول سلطة فلسطينية على األرض الفلسطينية في التاريخ. «أمن الخليج» تضمن من ناحية جزءًا من األمن القومي العربي، فضال عن تضامن دول مجلس التعاون لــدول الخليج العربية. الـدور الذي لعبته الواليات املتحدة في الحرب تضمن حشد قـرابـة نصف مليون جـنـدي أمـيـركـي، ما طـرح فكرة اتفاقات أمنية تقوم بإنشاء قواعد «لوجستية» الستقبال وضمان جاهزية القوات في حالة اضطرار واشنطن للقدوم مرة أخرى. الفضيلة األسـاسـيـة لـلـمـبـادرة السعودية لتكوين الـتـحـالـف الـعـربـي الـبـحـري والـدفـاعـي هـي أن تـكـون الـــدول األعــضــاء جـــزءًا مـن عملية التخطيط االستراتيجي للمرحلة املقبلة، سواء مــا كـــان مـرتـبـطـ بعمليات عـسـكـريـة أو القيام بـاملـفـاوضـات الـدبـلـومـاسـيـة أو الـقـيـام بجهود الوساطة، كما تشارك بالفعل السعودية ومصر وتركيا وباكستان. ما ال يقل أهمية عن ذلك كله هو أن التحالف سوف يكون ناظرًا إلى املنطقة كلها مــن زاويــــة استراتيجية شـامـلـة لتحقيق االســـــتـــــقـــــرار اإلقـــلـــيـــمـــي فـــــي جـــمـــيـــع الـــجـــبـــهـــات الخاصة بحل القضية الفلسطينية، والتعامل مع حـاالت اإلخـ ل بالدولة الوطنية في لبنان والــعــراق والـيـمـن. حــرب الخليج الثانية كانت استجابة لحالة من االرتـجـاج لألمن اإلقليمي للشرق األوســـط فـي حـالـة اعــتــداء على سيادة دولـــــة شـقـيـقـة؛ واآلن فـــي الـــحـــرب الـــرابـــعـــة فــإن الخطر ليس أقــل قـسـوة، حيث يتعرض عموم اإلقـــلـــيـــم لــعــمــلــيــات عــــــــدوان واعـــــــتـــــــداءات عـلـى السيادة الوطنية. الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17424 - العدد Wednesday - 2026/8/12 األربعاء عبد المنعم سعيد محمود محيي الدين خطر االختالالت العالمية وخلل سعر الصرف والخطل األكبر كـره الـعـرب تـوالـي الـخـاءات لـغـةً، ولكن جـاءت كـــلـــمـــات الــــعــــنــــوان بـــتـــكـــرار حـــــرف الــــخــــاء عــــمــــدًا ملـا يستوجب التحذير منه، وتصديًا لتبعاته، وتبنيًا ملسارات بديلة. فــعــلــى مــــــدار األيـــــــام املـــاضـــيـــة تــــوالــــت تــقــاريــر ودراسات تحذر من األمر األول، وهو خطر استمرار االخــــتــــ الت االقـــتـــصـــاديـــة بـــ الـــصـــ والــــواليــــات املـتـحـدة وأوروبــــا والــيــابــان، وآثــارهــا ومخاطرها، وإن لم تُشِر لسائر دول العالم األخرى إال عرضًا. كما تناولت بعض األقــ م األمـر الثاني، وهو خــلــل ســعــر الــــصــــرف؛ بـــالـــدفـــع بـــخـــطـــورة اســتــمــرار انـخـفـاض سعر الــيــوان الصيني، وكـذلـك تعرضت لتدخل الــواليــات املـتـحـدة استنقاذًا للني الياباني وخلل سعر صرفه، وأسباب هذا التدخل ودالالته. وفــــي الـــســـطـــور الــتــالــيــة سـيـتـضـح مـــا أقــصــده بالخطل األكبر، كخطر أشد من األمرين. ولـنـرُد األمـريـن بـدايـة ملـا كتبه بعض أصحاب الــدراســات. فقد استكتبت مجلة «اإلكونوميست» فـــي عـــددهـــا الـــصـــادر هــــذا األســـبـــوع كــــ مـــن جيتا جوبينات، وبيير أوليفييه جورسنشاس، كبيرَي اقـــتـــصـــاديـــي صــــنــــدوق الـــنـــقـــد الــــدولــــي الــســابــقــ ، وهـيـلـ ري، األســـتـــاذة فــي مــدرســة لـنـدن لــــإدارة، مـا نُشر تحت عـنـوان شــارح ملقصدهم: «ال تلوموا الـــيـــوان -املُـــقـــيَّـــم بــأقــل مـــن قـيـمـتـه- عـلـى االخـــتـــ الت العاملية». فسعر الصرف ليس هو العلَّة؛ بل عَرَض مـــن أعـــراضـــهـــا. فــالــعــلَّــة تــكــمــن فـــي فـــائـــض الـصـ اإلنتاجي الكبير، وادخارها الضخم، واستهالكها املــكــبــوح، وأزمــــة اسـتـثـمـاراتـهـا الــعــقــاريــة، وضعف شبكة األمـان االجتماعي، بما يـؤدي إلى انخفاض الـيـوان. فيزيد ذلـك مجددًا من تنافسية صادراتها فيرتفع فائضها التجاري، وتستمر هذه الحلقة في دورانها اتساعًا. أمـا الـواليـات املتحدة فعلى النقيض من ذلك، فـعـجــز مـــوازنـــتـــهـــا الـــعـــامـــة الـــضـــخـــم، واسـتـهـ كـهـا الــكــبــيــر، يــســبــبــان نــقــصــ فـــي االدخــــــــار، ومــــع دور الــدوالر الدولي يدفع ذلـك إلـى زيــادة قيمة الــدوالر. فـــــــإذا انـــصـــلـــحـــت مـــعـــضـــلـــة االدخــــــــــار فـــــي الـــبـــلـــديـــن فسينصلح أمـر سعر الـصـرف بينهما. وإن تدخُّل الــصــ فـــي ســـوق عملتها مـــؤخـــرًا كـــان فـــي الــواقــع ملــنــع ســعــر الـــيـــوان مـــن الـــتـــدهـــور، ولــيــس للتالعب بتخفيضه لـرفـع تنافسية صــادراتــهــا. كـمـا أن أي محاولة إلجبار الصني على رفع سعر عملتها، بغية تخفيض االخــتــ الت القائمة، ستفشل حتمًا؛ ألن أغلب صادرات الصني مسعَّرة بالدوالر، بما يبطئ أي تعديل ولن يقلل هذا الصادرات؛ بل سيزيد من أســعــار الـــــواردات إلـــى الــصــ ، بـمـا يخفض الطلب ويزيد من احتماالت االنكماش االقتصادي. كما أن مناداة واشنطن بإعادة إحياء «اتفاق مـع الـيـابـان، وتطبيقه 1985 بـــ زا» الـــذي عُــقـد عــام على الصني، لن تنجح، فالطرفان مختلفان. فقد جاء االتفاق في إطار تعاون أميركي ياباني باعتبارات سياسية خفضت أميركا عجزها نسبيًا في إطاره؛ ولكن لن تقبل الصني بصفقات مماثلة. فللصني في «اتفاق بالزا» عبرة، فهناك من اآلراء أنه كان مفيدًا للواليات املتحدة ووباال على اليابان، وفقًا لدراسة االقتصاديني اليابانيني هامادا وأوكـــادا املنشورة ، عن العوامل النقدية والدولية وراء 2009 في عـام العقد املفقود في اليابان. ويتبنى رأي االقتصاديني الثالثة مقترحات قُدِّمت ملجموعة السبع الصناعية وصندوق النقد الدولي، مقتضاها الكف عن املبالغة في دور آليات سعر الـصـرف وصفقات العملة، فـالـضـرورة تملي توجيه الجهد إلصـ حـات أقـل إثـــارة، ولكنها أكثر عمقًا، على النحو اآلتي: - تعالج أميركا عجزها املالي املزمن وضعف مدخراتها. - ترفع الصني الطلب املحلي، وتتوسع في نظم الضمانات االجتماعية، ليطمئن الصينيون على مستقبلهم، فيزداد االستهالك الجاري، فيرتفع سعر اليوان تلقائيًا. كـمـا يـنـبـغـي لــــدول االتـــحـــاد األوروبـــــــي، وعـلـى سائر دول العالم األخــرى أن تنهض بتنافسيتها، حـتـى ال تـكـون املتلقي األخــيــر لـصـدمـات الـفـوائـض واالختالالت العاملية. وفي هذه األثناء، ما زالت الدوائر االقتصادية تــتــابــع أســـبـــاب وآلــــيــــات تـــدخـــل الــــواليــــات املــتــحــدة فـي مطلع هــذا الشهر ملـسـانـدة الــ الـيـابـانـي، بعد عامًا، بعد 40 تراجعه إلى أدنى سعر صرف له منذ تــريــلــيــون ين 12 مـــحـــاوالت سـلـطـاتـه دعــمــه بـنـحـو مــن دون طــائــل. وقـــد ذكـــر الـرئـيـس تـرمـب أن تـدخُّــل بـــ ده إشــــارة صــداقــة. ولـكـن أســــواق املـــال تعلم أنـه لحماية عـوائـد الـسـنـدات األمـيـركـيـة، فلو لـم يحدث هــذا التدخل لباعت الـيـابـان املــذعــورة املالكة ألكثر تريليون دوالر مـن السندات األميركية من 1.1 مـن هـذه السندات لشراء الــ ، بما يرفع أسعار العائد على السندات املرتفعة أصال ألعلى مستوى لها منذ مـا قبل األزمـــة املالية العاملية. فـبـاع بنك نيويورك الـــفـــيـــدرالـــي مـــن مــــوجــــودات الــــيــــورو لـــديـــه لـيـشـتـري الني. وما زالت األسـواق في متابعة ملا ستُسفر عنه التدخالت املزدوجة الستنقاذ الني. إن األمــــــــــر صــــــــار مـــــرعـــــبـــــ، وال يـــــوجـــــد طـــريـــق ســـهـــل لـــلـــخـــروج مــــن األزمـــــــــة، كـــمـــا أشــــــــارت الــكــاتــبــة بــ«الـفـايـنـانـشـال تـايـمـز» جـيـلـيـان تــيــت؛ إذ يـتـجـاوز الــديــن فــي الــيــابــان ضـعـف الـنـاتـج املـحـلـي، وبتكلفة خـدمـة ديـــون تـتـجـاوز ربـــع اإلنــفــاق الــعــام. والـحـلـول املــعــتــادة بتقييد املـــوازنـــة لتخفيض الــعــجــز، ورفـــع الـفـائـدة الحــتــواء التضخم، وبـيـع األصــــول، معروف أنها مضنية وبطيئة. وإذا كـان هـذا هو الوضع في اليابان فسرعان ما سيتلفُّت الدائنون واملستثمرون يمنة ويسرة بحثًا عن أحوال مماثلة، ولن يلبثوا في تلفُّتهم وبحثهم طويالً. فسيجدون في قائمة الدول املتقدمة من الحاالت املماثلة من ارتفاع الديون وغلبة خدماتها على أولـويـات اإلنـفـاق الـعـام، ما يستدعي الحذر والتحوط. ومـن ذلـك احتمال زيــادة مطالبهم برفع أسعار الفائدة بسبب زيادة مخاطر االئتمان. وهذا يردنا إلى األمر األخير وهو الخطل األكبر. والخطل لغة يأتي بمعان متعددة، واصفة جميعها وضـــع االقــتــصــاد الـعـاملـي وتـفـتُّــتـه واخـــتـــ التـــه، من اضــــطــــراب وحـــمـــق. ويـــأتـــي الــخــطــل أيـــضـــ بمعنى التبختر واالســـتـــرخـــاء. وهـــذه هــي حـــال الـعـالـم مع الديون التي يأبى أن يحسمها رغـم تعدد الحلول، ولكن تنقصها اإلرادة. وفي هذا نقاش مقبل.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==