issue17386

الثقافة CULTURE 17 Issue 17386 - العدد Sunday - 2026/7/5 األحد يبحث عن عناصر هويته في معرض استعادي بلندن هورفن أندرسون ينقب بالفرشاة في الذاكرة الكاريبية ليست فـكـرة مـثـيـرة أن يستمر فنان فـي رسـم صـالـون حالقة باعتباره مصدر إلــــهــــام جـــمـــالـــي عـــلـــى مــــــدار خــمــســة عـشـر عامًا. وليس متوقعًا أن تكون لوحات تلك املـرحـلـة مدهشة وذات قيمة فنية عالية. لكن تجربة هورفن أندرسون الذي ولد عام في برمنغهام البريطانية في عائلة 1965 مهاجرة مـن جامايكا تبطل تلك الشكوك مـــن خــــ ل إزاحــــــة ذلــــك املـــكـــان مـــن مـوقـعـه الـــواقـــعـــي لـتـصـنـع مــنــه عـــاملـــ يــتــجــرد من غاياته العملية ويكون بمثابة مسرح يُعاد رســـمـــه بـنـيـة اســتــكــشــاف أنـــمـــاط مختلفة مــــن الــــرســــم، يــتــنــقــل الــــرســــام مــــن خـ لـهـا بـن التشخيص والـتـجـريـد مندفعًا بقوة فـــي اتـــجـــاه رســــم املـــوضـــوعـــات الـتـقـلـيـديـة كالطبيعة الـصـامـتـة واملــنــاظــر الطبيعية رســم هورفن 2006 والـبـورتـريـه. منذ عــام أندرسون عشرات اللوحات التي صور من خاللها محل الحالقة، بل إنه أقام معرضًا بعنوان «لوحات الصالون» متخذًا من ذلك املشهد العادي وسيلة للتنقيب في الذاكرة الكاريبية بحثًا عـن عناصر الهوية التي تصلح أن تكون معيارًا لالنتماء الوطني. انـطـلـق أنـــدرســـون فـــي تـلـك السلسلة مـــن واقـــعـــة عــاشــهــا فـــي طـفـولـتـه ورافــقــتــه بـــاعـــتـــبـــارهـــا مــــؤشــــرًا عـــلـــى االخــــتــــ ف فـي الهوية واالنتماء. فـأن الحالقي البيض فـــي بـريـطـانـيـا كـــانـــوا يــــتــــرددون فـــي قــص شعر الـسـود كــان املـهـاجـرون الكاريبيون فــــــي خـــمـــســـيـــنـــيـــات وســــتــــيــــنــــيــــات الــــقــــرن املاضي يقصّون شعر بعضهم بعضًا في املــنــازل. ذلــك مـا جعله ينظر إلــى صالون الــحــ قــة املـــؤقـــت الـــــذي كــــان والـــــده يــتــردد عليه بـاعـتـبـاره الـفـضـاء الـــذي يعيده إلى بيته الحقيقي الــذي يقع فـي مكان بعيد. سيكون مـن الخطأ النظر إلــى رســوم تلك املرحلة األساسية في تجربة الرسام الذي لنيل جائزة تيرنر من جهة 2017 رُشح عام وصفية. فالجمالية القلقة وغير املستقرة تكشف عن نزعة الرسام في االنضمام إلى ذلك العالم باعتباره زبونًا ولكنه الزبون الذي يعتبر حضوره هناك عالمة اختالفه. يعيده الصالون إلـى البيت وهـو بيت قد يكون متخيال غير أنـه قـد يكون موجودًا هناك، في جامايكا. عالم وهمي يقيم على ضفتين يــــضــــم املـــــعـــــرض الــــــــذي يـــقـــيـــمـــه تـيــت 80 بــريــتــان لــهــورفــن أنــــدرســــون أكـــثـــر مـــن لــــوحــــة وهـــــو أشــــبــــه بـــمـــعـــرض اســـتـــعـــادي يغطي مسيرته الفنية بأكملها، مـن أيـام دراسته وحتى لوحات جديدة لم تُعرض مـــن قــبـــل. فـــي املـــعـــرض يـكـشـف أنـــدرســـون عـــن انــخــراطــه الـعـمـيـق فـــي تـقـالـيـد الـرسـم الـبـريـطـانـي لـلـمـنـاظـر الـطـبـيـعـيـة. غـيـر أن ذلــــك ال يـــتـــعـــارض مـــع اســـتـــعـــادتـــه لـصـور أفــراد عائلته وتجارب من شبابه وأماكن ذات أهــــمــــيــــة شـــخـــصـــيـــة وثــــقــــافــــيــــة مــثــل صالون الحالقة. ومـن خـ ل إعــادة النظر فـــي عـنـاصـر مـعـيـنـة وأحــيــانــ دمـــج مـوقـع مع آخـر، يتناول أنـدرسـون عـدم موثوقية الذاكرة والتوتر املحيط بالتراث الثقافي. بطريقة أو بأخرى يضفي نقاد الفن عـلـى رســــوم أنـــدرســـون طـابـعـ تـجـريـديـ . في عدد من لوحاته رسم صالون الحالقة مــن غـيـر زبــائــن فــبــدا كـمـا لــو أنـــه قــد رسـم حــــيــــاة صـــامـــتـــة. املـــــرايـــــا فـــيـــهـــا تــســتــدعــي عــاملــ وهــمــيــ . وهــــو عــالــم غـنــي بـــاأللـــوان. بالنسبة للفنان يشكل ذلـك العالم فضاء يصل االنتماء بالشتات. «لقد ولـدت هنا كما لـو أنني ولــدت هـنـاك» بـن بريطانيا والــكــاريــبــي هــنــاك مـسـافـة جــمــال متشنج يـحـتـمـل فـــي الـــوقـــت نـفـسـه عــــدم الــتــوافــق. تلك مسافة يمكن التحقق منها تجريديًا. يـــرســـم هـــورفـــن أنــــدرســــون بـــقـــوة انـتـمـائـه إلـــى مـكـانـن. كــل واحـــد منهما يلقنه لغة مختلفة. قد يبدو حكمًا جاهزًا إذا ما قلنا إن الفنان الذي صارت أعماله منذ أكثر من عـشـر ســنــوات تُــبــاع فــي املـــــزادات بماليي الجنيهات اإلسترلينية يوزع اهتمامه من خالل موضوعاته بي االنتماء والشتات. ذلـــك حـكـم سـريـع ومبتسر ال يخلص إلـى روح التجربة الفنية. صــــحــــيــــح أن أنـــــــــدرســـــــــون وُلـــــــــــد فـــي بريطانيا وصحيح أن طريقته في الرسم متصلة بتقاليد الــرســم الـبـريـطـانـي فهو في عدد من أعماله يقف قريبًا من تجربة الفنان الـراحـل ديفيد هوكني على سبيل املـثـال غير أن الصحيح أيـضـ هـو أن فنه يـطـرح أسئلة وجــوديــة مـتـوتـرة ال تخص هوية املكان وحده، بل وأيضا هوية بشر، يفكرون بلغة ويحلمون بلغة أخرى. هوية ال يـمـنـع الـــواقـــع بـصـ بـتـه تـمـركـز أطـيـاف أسطورية فيها. تلك الكرة هي قمر سقط من السماء «عـــــادة مـــا تُـــركّـــز لــوحــاتــه عـلـى حـالـة مزاجية مُعينة أو وقت مُحدد من اليوم أو زاويـــة مُعينة أو منزل مُــعـن. ولكن يبقى دائـــمـــ حـــاضـــرًا الـتـفـكـيـر فـــي مـــكــان آخــــر». تـقـول الـنـاقـدة هـايـس مـــور. ذلــك يعني أن طـابـعـ رمــزيــ يـخـتـرق لــوحــات أنــدرســون من الـداخـل كما لو أن هناك صوتًا يُسمع بـلـغـة أخــــرى لـيـوسـع مـــن حــــدود الـتـجـربـة البصرية. ما تراه بشكل مباشر ليس هو الـحـقـيـقـة كـلـهـا. هــنــاك حـقـائـق غـاطـسـة ال يمكن الوصول إليها إال عن طريق التأمل املفعم باألسئلة. في لوحته «مراقبة الكرة» التي تعود تقف مجموعة من الصبية على 1997 لعام رقعة عشبية بجوار بحيرة. السماء زرقاء ضــبــابــيــة واملــــــاء فــــيــــروزي زاهٍ. يـتـنـاقـض الــــلــــون األخــــضــــر أســـفـــلـــهـــم وهـــــم يـــديـــرون ظــهــورهــم لـلـمـشـاهـد مـــع الـحـصـى الــداكــن خـلـفـهـم مـمـا يـعـزلـهـم فـيـمـا يـشـبـه جـزيـرة استوائية خاصة بهم. ذلك مشهد سيعود أندرسون إليه في لوحات أخرى بعد أكثر مـن عشر سني فـي محاولة منه لتحويل في 1983 صورة فوتوغرافية التقطها عام حديقة هاندسوورث املهملة في برمنغهام إلـــى رؤيـــة مشحونة عاطفيًا ملدينته األم ومنطقة الكاريبي، موطن عائلته األصلي. فــي واحــــدة مــن تـلـك الــلــوحــات الـتـي يعود ) يسترجع 2010( تاريخ رسمها إلى سنة الـــــرســـــام املـــشـــهـــد نــفــســه غـــيـــر أن أشـــجـــار الـــكـــاريـــبـــي تـهـيـمـن هــــذه املـــــرة عــلــى األفـــق وقـــد خـفـت بـريـقـهـا املـعـتـاد بـفـعـل درجـــات اللون الرمادي. يقترح الرسام هنا معادلة صعبة غـيـر أنـهـا محتملة عـلـى املستوى النفسي. أن يــرى املـــرء مكانًا فيما يذهب خياله إلى مكان آخر. يـعـلـق أنـــدرســـون عـلـى تـلـك الـتـجـربـة «بسبب موقع الكرة في منتصف الصورة، وســــط الــبــركــة بــــدا وكـــــأن الــقــمــر قـــد سقط من السماء» ال يخرج الرسام في تصوره بعيدًا عن مفهوم الصورة باعتبارها لعبة ذهــنــيــة. مـــا ال تــــراه الــعــن املــبــاشــرة منها تقوم الـذاكـرة بتخزينه لكي يُعاد إنتاجه فـــي أوقـــــات الحـــقـــة. بـبـسـاطـة يـمـكـن الـقـول إن هـــورفـــن أنــــدرســــون يـتـنـقـل بـخـفـة بي شواطئ األطلسي والكاريبي. ذلك ما برع في فعله. الحنين إلى مكان جرى تدميره يـــقـــول هــــورفــــن أنــــــدرســــــون: «أحــــــاول فـهـم عــصــرنــا». الـــرســـام الـــذي يُــقــدم الـيـوم بــــاعــــتــــبــــاره واحــــــــــدًا مـــــن أهـــــــم الــــرســــامــــن البريطانيي يـضـع مـفـهـوم الـعـصـر تحت مطرقة تـأويـل ملتبس. ففي تعليقه على لـوحـاتـه الـقـديـمـة الـتـي سـعـى مــن خاللها لتجسيد مهاراته في تجسيد قدرته على هضم عناصر التقليد الفني البريطاني قـــــال: «كـــنـــت دائـــمـــ فـــي الــــخــــارج» وهــــو ما يمكن فهمه على نحو مـــزدوج، أي خـارج صــالــون الـحـ قـة الـــذي يـضـم رجــــاال سـود البشرة وخارج الذات التي ورثت الذكريات ال بـــاعـــتـــبـــارهـــا عـــقـــيـــدة اخــــتــــ ف حــســب، بــــل وأيــــضــــ كـــونـــهـــا تــمــثــل مــــزاجــــ يـحـلـق بـحـسـاسـيـة جـمـالـيـة ال تـحـتـويـهـا تقاليد الرسم املتاحة. يُعرف أندرسون في املقام األول رسام مناظر طبيعية وغالبًا ما يصوّر منطقة الكاريبي وبريطانيا كما لو أن إحداهما تكمل األخـــرى ولـيـس الـشـيء نفسه. جزء أســـاس مــن عـاملـه إنـمـا يكمن فــي التلويح بـضـيـاعـه. ذلـــك شـــعـــور يُــمـكـن أن يتفهمه املــهــاجــرون مــن غـيـر أن يـربـك سعيهم في اتجاه االندماج في مجتمعاتهم الجديدة. يصف أندرسون أعماله بأنها تدور حول «السفر». ولكنها تسمية مضللة تنطوي عـلـى إخــفــاء املـعـنـى الحقيقي مــن أجـــل أن يــكــون كـكـل شـــيء مـريـحـ . ولــكــن الحقيقة ال تقف عند حـدود الهجرة الجسدية بكل مـــا تـحـمـلـه مـــن أعـــبـــاء نـفـسـيـة ثــقــيــلــة، بل تتعداها إلى تاريخ العبودية الذي لم يكن أندرسون جزءًا من مخلفاته غير أن مالمح ذلــك التاريخ بسبب عمق معانيه تنطبع بـــقـــوة عــلــى ســـلـــوك أفــــــراد لـــم يـــكـــونـــوا من ضحاياه. تنفعنا رسوم هورفن أندرسون فـــي فــهــم عـــ قـــة املــهــاجــر بــتــراثــه الـثـقـافـي الـذي هو بالنسبة للرسام ليس مجموعة الـرمـوز والعالمات التشكيلية وال تقاليد الصناعات الشعبية، بل هو ذلك اإلنسان املقتلع الذي يحن إلى مكان جرى تدميره. هورفن أندرسن في مرسمه فاروق يوسف المعرض يغطي مسيرة أندرسون بأكملها من أيام دراسته حتى لوحات جديدة لم تُعرض من قبل «علوم السرديات» و«األقلمة الشعرية» لنادية هناوي تــذهــب الــبــاحــثــة والـــنـــاقـــدة نـــاديـــة هــنــاوي إلـــى أن عــلــوم الـــســـرديـــات مـــا بـعـد الكالسيكية املستحدثة فيما قبل وخالل العقدين املنصرمي من األلفية الحالية كثيرة ومتشعبة، ليس ألن املشاريع التي ترمي إلى ترسيخ أساسات هذه العلوم واسـعـة، ومخابر البحث فيها مدعومة وجــــــادة فــحــســب، بـــل ألن ثــمــة تـطـلـعـات واعــــدة ودائــمــة أيـضـ نحو توسيع نـطـاق هــذه العلوم إلـــى درجـــة تمتد معها أذرع الهيمنة الثقافية للمتروبول الغربي اإلمبريالي نحو كل ما يمكن ملــيــاديــن الـبـحـث الـعـلـمـي أن تـشـمـلـه بــالــدراســة النظرية واالستقراء املعرفي. وترى الباحثة أنه بسبب سرعة تمدد هذه العلوم، ال يبرح الباحث إال أن يكون في حالة تحد حقيقي وهو يسعى إلى اإلحاطة بخصوصيات كل علم سردي. هذا ما يدور حوله كتابها الجديد الصادر حـديـثـا عــن «مــنــشــورات االتــحــاد الــعــام لـأدبـاء والكتاب في العراق». ويقع في مائتي وثالثي صفحة مـن القطع الكبير، ويشتمل على ستة فصول مع مقدمة وخاتمة. تقول في املقدمة: «ولقد بحثت في كتابي بأجزائه 2022 ) (علم السرد ما بعد الكالسيكي الـثـ ثـة عـــددًا مـن هــذه الـعـلـوم املـسـتـجـدة؛ يأتي فـي مقدمتها علم الـسـرد غير الطبيعي، فضال عن التعريف بـ: علم السرد املضاد/ علم السرد املـــعـــرفـــي/ عـــلـــم الــــســــرد الـــنـــســـوي/ عـــلـــم الـــســـرد الـبـيـئـي/ عـلـم الــســرد الــوســائــطــي/ عـلـم الـسـرد عــبــر الـــوســـائـــطـــي... وغـــيـــرهـــا. وكـــــان لسلسلة مؤلفاتي في نظرية (األقلمة السردية) أن دللت على عـلـوم سـرديـة أخـــرى. ولــم تكن غايتي من وراء ذلك كله التعريف املبدئي بعلوم السرديات مــــا بـــعـــد الـــكـــ ســـيـــكـــيـــة فـــحـــســـب، وإنــــمــــا أيــضــ مـسـاءلـة مـنـظـري كــل عـلـم عـلـى حــــدة، واخـتـبـار مـــدى صـ حـيـة مــا يـفـتـرضـونـه مــن قــواعــد ومـا يضعونه من اشتراطات. هذا إلى جانب تحديد نقاط األفضلية في هذا العلم أو ذاك، واكتشاف مناطق الهنات والتلكؤات التي قد تُرصد هنا أو هناك». وعـــــن «دار الـــــحـــــوار لــلــنــشــر والــــتــــوزيــــع » فـــي ســـوريـــا صــــدر كـــتـــاب ثـــــان لـــنـــاديـــة هــنــاوي هـــو (األقــلــمــة الـشـعـريـة فـــي املـــطـــوالت الـشـعـريـة العربية) ويشتمل على فصول أربعة مع تقدمة وخـاتـمـة. ومـوضـوعـه دراســـة مـا لـأصـول التي عُــرفـت فـي حــضــارات غـابـرة مـن دور فـي إرســاء التقاليد الشعرية. وما تمخض عن هذه التقاليد من أنظمة وقـواعـد جمالية ونـمـاذج هي عبارة عن نصوص مصدرية مثل املعلقات والقصائد املشهورة وكتب املختارات. وأثر هذه النصوص فـي بـنـاء أنــســاق وشــفــرات الـنـصـوص املؤقلمة، ومثالها املطوالت الشعرية. كـتـابـ 42 ويــــضــــاف هــــــذان الـــكـــتـــابـــان إلـــــى أصدرتها نادية هناوي من قبل. بغداد: «الشرق األوسط» سحر الحب األول في رواية ألمانية تــقــوم الــفــكــرة الـرئـيـسـيـة فـــي روايـــــة «األرض الـصـلـبـة» الـــــصـــــادرة عــــن دار «الــــعــــربــــي» بـــالـــقـــاهـــرة لــلــكــاتــب األملـــانـــي بينيدكيت ويــلــز، تـرجـمـة زهــــراء بـاحـكـيـم، عـلـى قـــوة الحب األول ومـا يكتنفه من سحر ودهشة، كما ال يخلو كذلك من حماقة وتـصـرفـات جنونية حـن يشعر الـعـاشـق أنــه امتلك الدنيا وعلى استعداد ألنه يواجه العالم من أجل أن ترضى عنه حبيبته. البطل هنا هو «سام»، مراهق يشعر بأنه غريب في عالم من الغرباء، كما يجد نفسه وسط تجربة غير عادية عندما يعمل في دار سينما قديمة بوالية «ميسوري» األميركية، لكنه فـي تلك األشـهـر القليلة يكتشف جـمـال املشاعر وقـوة الصداقة والعديد من أسرار ماضيه. تتحول األحــــداث سريعًا حـن يـــدرك أن الـحـيـاة ليست دائمًا كما تبدو، فما بدا كصيف مليء بالضحك واملغامرات يتحول إلـى لحظة مواجهة حاسمة تغير مسار حياته إلى األبــــــد، عــبــر نـــص يـسـتـكـشـف الــحــنــن والـــذكـــريـــات ويـفـيـض بــالــبــهــجــة والــــســــرد الــحــمــيــم الــســلــس والـــبـــســـاطـــة فـــي رســم الشخصيات. ، وصدر أول 1984 وُلد بينيدكت ويلز في ميونيخ عام ، وهو رواية «الصيف األخير لبيك»، 2008 عمل أدبي له عام الــتــي حـقـقـت نـجـاحـ كـبـيـرًا، وكــذلــك «نـهـايـة الـــوحـــدة» التي أسبوعًا، 80 ظلت على قائمة «أكثر الكتب مبيعًا» ألكثر من 37 ومُنحت جائزة االتحاد األوروبــي لـآداب، وتُرجمت إلى لغة حتى اآلن. ومن أجواء الرواية نقرأ: «في هذا الصيف وقعت في الحب، وتوفيت أمي. مـر اآلن ما يزيد على العام إال أنـه سيظل بالنسبة لي الصيف الذي ال يُنسى. من الغريب أنني أفكر كثيرًا في األمر، كيف وقفت هناك خلف املنزل، فيما أروي الحديقة بخرطوم املياه. كنا في بداية اإلجازة الصيفية ولم يبلغ امللل أقصاه، فقط الح من بعيد. حدقت إلى الحقول البعيدة، كان الهواء ساكنًا ونظرت إلى الطبيعة الخالبة طويالً، فبدت أكثر ضبابية، وشعرت بالخوف نفسه الـذي عرفته في طفولتي، ستنقلب األحـداث فـجـأة رأســـ عـلـى عـقـب ويــحــدث شـــيء سـيـئ، ولـكـن كـمـا هو الـحـال دائـمـ خدعني هــذا الـشـعـور حيث إنــه مــرة أخـــرى لم يحدث شيء إلى أن استدعاني والداي إلى غرفة املعيشة. في أثناء العطلة، طرأ العديد من التغيرات على بعض األشياء بي عشية وضحاها، عندما نفاجأ أننا بدأنا نكبر، تملكتني في بعض األحيان نوبات غضب غريبة، تأتيني من العدم، فيما أطرح على نفسي أسئلة لم تخطر على بالي من قبل. على سبيل املثال، ملاذا يحرص كثير من البالغي على العمل واإلنجاب، في حي أن املوت يأتي في النهاية ليجعل كل هذا هباء منثورًا؟ وهل كانت أمي سعيدة في حياتها مع أبي على هذا النحو الذي عاشا به معًا؟ عـلـى أي حــــال، كـــان كـ هـمـا يـجـلـس عـلـى أريـــكـــة غـرفـة املعيشة وأبلغاني أن لديهما أخـبـارًا ســارة لــي. قالت أمـي: لقد تحدثنا إلى الخالة آيلي، يمكنك أن تذهب إليهم اليوم في زيــارة لعدة أسابيع، وقـد أكــدت أن هـذا سيسر (جيمي) و(داوج) كـــثـــيـــرًا. بـــذلـــت قـــصـــارى جـــهـــدي حــتــى أتــحــكــم في تنفسي، فـ(جيمي) و(داوج) هما ابنا خالتي من (كانساس)، كـان وزنهما معًا ما يقترب من وزن حصان، وقـد سبّبا لي بعض اإلصـابـات في زيـارتـي األخـيـرة لهما حيث اضطررت إلـى االختباء داخـل صندوق النفايات ألتجنبهما وقضيت اليوم بأكمله ألقي الحجارة على الفتة صدئة. قلت: ال يمكنكما أن تفعال هذا بي، أنا أتحدث بكل جدية اآلن، لن أذهب إلى هناك مرة أخرى. رد أبي بحزمه املعهود قائالً: - بل ستذهب، سيكون هذا جيدًا لك، إذ بقيت وحدك في غرفتك طوال األيام املاضية، لك أن تخرج وتختلط باآلخرين. وقالت أمي: - عزيزي، أنا أعرف كم أن وضعي صعب لك، ولكن لهذا السبب تحديدًا عليك أال تظل وحيدًا، ربما تتمكن من تكوين صداقات جديدة هناك. أوشـكـت أن أصبح فـي السادسة عشرة مـن عمري وما زاال يعامالنني كطفل صغير!». القاهرة: «الشرق األوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==