تـلـتـئـم قـمـة الـحـلـف األطــلــســي فـــي أنــقــرة، يـــومَـــي الـــثـــاثـــاء واألربـــــعـــــاء الــــقــــادَمــــن، وســط مـخـاوف أوروبــيــة مـن خطط اإلدارة األميركية بــخــفــض الـــحـــضـــور الـــعـــســـكـــري األمـــيـــركـــي فـي أوروبا، بالتوازي مع تنامي القلق مما تخطِّط له موسكو. ومـا يفاقم النظرة األوروبـيـة التشاؤمية تـوقـع أن يـضـاعـف الـرئـيـس األمــيــركــي دونـالـد تــرمــب انــتــقــاداتــه لحلفائه األطــلــســيِّــن، الـذيـن لــم يستجيبوا لطلبه بــاالنــخــراط فــي الـحـرب الـتـي أطلقها مـع إسـرائـيـل ضـد إيـــران مـن غير فـــبـــرايـــر (شـــبـــاط) 28 اســـتـــشـــارتـــهـــم، صـبـيـحـة املــاضــي، ورفـــض بعض الحلفاء (مـثـل فرنسا وإســـبـــانـــيـــا وبـــريـــطـــانـــيـــا وإيـــطـــالـــيـــا) الــســمــاح لـــواشـــنـــطـــن بــــاســــتــــخــــدام مــــطــــاراتــــهــــا لــهــبــوط طــائــراتــهــا الــحــربــيــة، فـــي طـريـقـهـا إلـــى مـسـرح الحرب في الشرق األوسط. إلى ذلك، يدفع اشتداد الهجمات الروسية عـــلـــى أوكـــــرانـــــيـــــا، كـــمـــا حـــصـــل لـــيـــل األربـــــعـــــاء إلــــى الــخــمــيــس؛ حــيــث تــعــرَّضــت كـيـيـف ألســـوأ الهجمات الجوية منذ اندالع الحرب في فبراير ، األوروبيِّي الستشعار الحاجة للحضور 2022 الـعـسـكـري األمــيــركــي الـــــرادع، بينما واشـنـطـن بـدأت منذ شهر مايو (أيــار) في تقليص عديد القوات ومنظومات السلح املخصَّصة للجناح األوروبي لـ«ناتو». وأخــيــرًا، تـجـدر اإلشـــارة إلــى الـجـدل الـذي دخلت فيه رئيسة الــوزراء اإليطالية مع ترمب عــلــى خـلـفـيـة ادّعـــــــاء األخـــيـــر أنَّـــهـــا تـــوسَّـــلـــت له اللـــتـــقـــاط صـــــورة مـــعـــه، وأنَّــــــه تـــحـــاشـــاهـــا، ومــا أعــقــب ذلـــك مــن تـضـامـن أوروبـــــي مــع جـورجـيـا ميلوني ما قد تكون له تبعاته على أجواء القمة األطلسية. استياء الرئيس عــــد الـــرئـــيـــس األمـــيـــركـــي دونــــالــــد تــرمــب، الخميس، أنَّه «من السخيف» استمرار الواليات املـــتـــحـــدة فـــي عــاقــتــهــا «األحـــــاديـــــة» مـــع حلف «ناتو». وكتب على منصته «تـروث سوشال»: «لـــم نـجـدهـم عـنـدمـا احـتـجـنـا إلــيــهــم»، مشيرًا إلـى أن «عـاقـة واشنطن بحلف (نـاتـو) ليست متبادلة». ويـــــــــواصـــــــــل تــــــرمــــــب انــــــتــــــقــــــاد الــــحــــلــــفــــاء األوروبــــيِّــــن؛ بـسـبـب مـوقـفـهـم مــن الــحــرب ضد إيـــــــران. كــمــا شـــــدَّد عــلــى أنَّـــــه يـــريـــد مـــن أوروبـــــا أن تـــتـــولـــى املــــســــؤولــــيــــة عـــــن دفــــاعــــهــــا، وذلـــــك بينما تـعـمـل الـــواليـــات املـتـحـدة عـلـى تقليص الــتــزامــاتــهــا. وتــضــمَّــن مــنــشــوره رســمــ بيانيًا يـــوضِّـــح حــجــم إنـــفـــاق حــلــف شــمــال األطــلــســي، حـيـث تستثمر الـــواليـــات املـتـحـدة مـبـالـغ أكبر بكثير من عدد قليل من الدول األعضاء األخرى التي شملها الرسم. وبضغط من ترمب، اتّفق قــــادة «نـــاتـــو» فــي اجـتـمـاع الــعــام املــاضــي على في املائة 5 زيـادة اإلنفاق املتعلّق بالدفاع إلى .2035 من الناتج املحلي اإلجمالي بحلول عام وسـتُــعـقَــد قـمـة الـحـلـف املـقـبـلـة، الــتــي ستجمع األعضاء، في العاصمة التركية في 32 الدول الـ السابع والثامن من يوليو (تموز). تقليص الوجود األميركي كثيرة هي التهديدات الترومبية للشركاء األوروبـــــــيِّـــــــن مـــنـــذ واليــــتــــه األولـــــــــى. وتــتــكــاثــر الـــشـــكـــاوى الـــعـــابـــرة لـلـمـحـيـط األطـــلـــســـي الـتـي مـفـادهـا بـــأن الــواليــات املـتـحـدة تتحمل العبء األكـــبـــر مـــن تـكـلـفـة الـــدفـــاع عـــن أوروبــــــا. وخـــال اجـــتـــمـــاع وزراء الـــحـــلـــف فــــي بــــروكــــســــل، يـــوم الخميس املاضي، كشف وزير الحرب األميركي، بيت هيغسيت، عمّا تخطِّط له واشنطن، إذ دعا .»3.0 األوروبـــيِّـــن إلــى إنـشـاء مـا سـمـاه «نـاتـو وقـــال إنـــه «بـعـد انـتـهـاء الــحــرب الـــبـــاردة، يجب الـــعـــودة إلـــى تـحـالـف عـسـكـري حقيقي يتمتَّع بـــقـــدرات عـسـكـريـة فـعـلـيـة، قـــــادر عــلــى تحقيق الـــردع هنا فـي الــقــارة األوروبـــيـــة، وعـلـى تولي القيادة في الدفاع التقليدي عن أوروبا». وبكلم أوضح، فإن هيغسيت يُلقي عبء الدفاع التقليدي على عاتق األوروبيَّي، بينما الـــــردع الـــنـــووي يـبـقـى بـيـد الـــواليـــات املـتـحـدة. وفــي الـسـيـاق نفسه، عــد الـقـائـد األعـلـى لقوات «نـاتـو»، الجنرال األميركي الطيار أليكسوس غــريــنــكــيــفــيــتــش، أن الــــوضــــع الـــحـــالـــي لـجـهـة التعويل على الشريك األميركي «غير صحي»، خـــصـــوصـــ أن واشـــنـــطـــن قــــد تـــكـــون مــضــطــرة للنخراط في أكثر من نزاع. وألن واشـنـطـن عـازمـة على السير فعليًا بخططها، فقد أعلمت األوروبيِّي منذ أسابيع عدة بعزمها على تقليص حجم قواتها، الذي كانت تلتزم بـه فـي حـال حصول نـــزاع. ونقلت «رويــــتــــرز» عـــن مــصــدر عـسـكـري أمــيــركــي، هـذا األسبوع، أن التقليص سيطال طائرات التزوُّد بالوقود جوًا، واملقاتلت، والطائرات املسيّرة، والـــســـفـــن والــــقــــاذفــــات االســتــراتــيــجــيــة وعــديــد الـــجـــنـــود، مـــع احـــتـــمـــال إقـــفـــال بــعــض الــقــواعــد األميركية في أوروبا. وفـي إطــار نقمته على املستشار األملاني فريدريش ميرتس؛ بسبب الحرب على إيـران، آالف جندي من أملانيا التي 5 أعلن ترمب سحب تستضيف نحو ثلث القوات األميركية املرابطة فــــي أوروبـــــــــا، إضــــافــــة إلـــــى أهـــــم قــــاعــــدة جــويــة «رامــشــتــايــن». وســبــق لـتـرمـب أن أعــلــن سحب قـوات من بولندا، إال أنَّــه تراجع الحقًا عن هذا آالف جندي 5 الـقـرار، ال بـل أفــاد بـأنَّــه سينشر إضافي في هذا البلد. وأفــــاد مـصـدر لــــ«رويـــتـــرز» بـــأن واشنطن ســــوف تُـــخـــفِّـــض عــــدد مــقــاتــاتــهــا املُــخــصَّــصــة طائرة، 99 لـ«ناتو» بمقدار الثلث، ليصل إلـى كـمـا سينخفض عـــدد الـــطـــائـــرات املــســيّــرة إلـى طـــائـــرة. وســيــتــراجــع عــدد 12 الــنــصــف لـيـبـلـغ طـــائـــرة، 63 طـــــائـــــرات الــــــتَّــــــزوُّد بــــالــــوقــــود إلـــــى والقاذفات االستراتيجية إلى النصف، والحال نفسه تنطبق على املدمرات التي ستتراجع إلى مدمرات). كما ستُخصِّص البحرية 9( النصف األمـــيـــركـــيـــة حـــامـــلـــة طـــــائـــــرات واحـــــــــدة، بـيـنـمـا ستسحب الغواصة الوحيدة القادرة على حمل صواريخ «كروز». روته: إطفائي «األطلسي» بــالــنــظــر لـــهـــذا الــــوضــــع «غـــيـــر املـــريـــح» بالنسبة لـأوروبـيِّــن، فـإن همهم األول كما يـقـول مــصــدران أوروبـــيَّـــان فــي بــاريــس، هو العمل على «إرضـاء» ترمب خلل قمة أنقرة لتحقيق عـدد من األهـــداف الرئيسية: إبقاء الـــواليـــات املـتـحـدة مـنـخـرطـة فــي الــدفــاع عن الجناح األوروبـــي للحلف، واجـتـذاب ترمب مـجـددًا لتوفير الـدعـمَــن العسكري واملـالـي ألوكــرانــيــا، والـبـنـاء على مـا تحقَّق فـي قمة «مجموعة السبع» األخيرة في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدّل ترمب لهجته ومقاربته للحرب في أوكرانيا وقبِل االجتماع مرتي بالرئيس فولوديمير زيلينسكي. فـي حمأة هــذه الـتـطـورات، يلعب أمي عــــام الــحــلــف األطـــلـــســـي، مـــــارك روتــــــه، دور اإلطفائي الساعي دومًا الحتواء غيظ ونقمة تــرمــب عــلــى األوروبـــــيِّـــــن. والـــعـــام املــاضــي، بمناسبة انعقاد القمة األطلسية في الهاي، في شهر يوليو، لم يتردَّد روتـه في تشبيه ترمب بــ«والـدي». وال يبدو أن روتــه وضع حدودًا ملحاولة إرضاء ترمب. فخلل زيارته األخـــيـــرة للبيت األبـــيـــض، منتصف الشهر املــــاضــــي، لـلـتـحـضـيـر لــقــمــة أنــــقــــرة، حـضـر روتـــــه رســـمـــ بـيـانـيـ بـــأحـــرف ذهــبــيــة حمل عبارة «تريليون ترمب» الذي يجمل زيادات ،2017 اإلنفاق العسكري األوروبـي منذ عام أي منذ وصول الرئيس األميركي إلى البيت األبيض املرة األولى. كـــذلـــك، ذكّــــــره بــــأن األوروبـــــيـــــن قـبـلـوا في املائة 5 برفع نسبة إنفاقهم الدفاعي إلى ،2035 (بـاسـتـثـنـاء إسـبـانـيـا)، بـحـلـول عـــام بـيـنـمـا ال يـــــزال إنـــفـــاق عـــضـــوَيـــن أطـلـسـيَّــن (تشيكيا وسلوفاكيا) دون الحد األدنى، أي في املائة من الناتج املحلي الخام، بينما 2 في املائة. 3 الدول األخرى تجاوزت عتبة ومــــــا يـــســـعـــى إلــــيــــه أمــــــن عــــــام الــحــلــف األطـــلـــســـي هــــو نـــــزع حـــجـــة تـــرمـــب الــخــاصــة بتقاعس األوروبيي عن الوفاء بالتزاماتهم إزاء الـــنـــادي األطــلــســي. ووفــــق قـــول مـصـدر أطلسي لـ«رويترز» األربعاء، فإن األوروبيي نـــجـــحـــوا «إلــــــى حــــد كـــبـــيـــر» فــــي ســـــد الـــفـــراغ الـــنـــاتـــج عـــن تـقـلـيـص الـــحـــضـــور الـعـسـكـري األمــيــركــي، وإن مــا تنقصهم هــي الـقـاذفـات االستراتيجية. وسبق لروته أن أكّد منتصف يونيو (حـزيـران) أن دوال أوروبـيـة أطلسية عـزَّزت مساهماتها العسكرية، وتعمل على تغطية «الـكـثـيـر» مـن الـثـغـرات دون الكشف ًعن مزيد من تفاصيل. مضيق «هرمز» مجددا ليس ما سبق سوى جانب مما يعتزم األوروبــــيــــون الـقـيـام بــه مــن أجـــل «احـــتـــواء» الــرئــيــس األمـــيـــركـــي. ذلــــك أن فـــي جعبتهم أوراقـــــ أخــــرى كــإعــان االســتــعــداد ملـسـاعـدة واشـــنـــطـــن فــــي ضـــمـــان حـــريـــة اإلبــــحــــار فـي مضيق «هرمز»، من خلل مبادرة فرنسية - بريطانية لتشكيل تحالف بـحـري دولـي يــــقــــوم بــــنــــزع األلـــــغـــــام مـــــن مــــيــــاه املـــضـــيـــق، ومــــواكــــبــــة الــــنــــاقــــات والـــــبـــــواخـــــر الـــراغـــبـــة بالخروج منه أو الدخول إليه. دولــــة 12 وتــــؤكــــد بــــاريــــس ولــــنــــدن أن مستعدة للمساهمة في املهمتي، وأبرزها إيطاليا وأملانيا وهولندا. لكن العاصمتي متمسكتان بـــأن «املــهــمــة» سلمية الـطـابـع، ويجب أن تحظى بقبول الـواليـات املتحدة وإيـــران وعـمـان، وأن تـكـون «مستقلة» عمّا تقوم به القوات األميركية في املنطقة. لـــيـــس ســـــرًا أن تـــرمـــب يـــهـــوى الــعــقــود الــــكــــبــــرى. لـــــذا مــــن املـــرتـــقـــب أن تــعــلــن دول أوروبــــيــــة عــــدة إبـــــرام اتـــفـــاقـــات مـــع شــركــات الـــســـاح األمــيــركــيــة الـرئـيـسـيـة، األمــــر الـــذي مـن شـأنـه أن يعكس الـفـائـدة الـتـي تجنيها واشـــنـــطـــن مــــن حـــلـــفـــائـــهـــا األوروبــــــيــــــن مـن عقود التسلح، فضل عن تمتّعها بـ«حاملة دولـــــة أوروبــــيــــة». 30 طــــائــــرات أرضـــيـــة مـــن وثمّة مَن يهمس في باريس أن األوروبيي تـــوافـــقـــوا عــلــى عــــدم إثــــــارة أي مــلــف يمكن أن يُــشـعـر تـرمـب بــأنَّــه يـسـتـهـدفـه، مُــنـوّهـن بــبــراعــة الــرئــيــس الـفـرنـسـي الــــذي نـجـح من خــال دعـــوة تـرمـب إلــى العشاء خــال «قمة إيفيان»، في إبقائه حتى نهاية أعمال القمة أيام. لكن يبدو أن قمة أنقرة 3 التي استمرت ستكون قصيرة نسبيًا، باعتبار أن الرئيس األميركي كان قد يمتنع عن املشاركة لو لم يكن الـرئـيـس الـتـركـي رجــب طيب إردوغـــان هو الجهة املستضيفة. 9 أخبار NEWS Issue 17385 - العدد Saturday - 2026/7/4 السبت ترمب يرى أنه «من السخيف» استمرار الواليات المتحدة في عالقتها «األحادية» مع حلف «ناتو» ASHARQ AL-AWSAT الواليات المتحدة تعلن سحب أغلب قواتها من نيجيريا أعـــــلـــــن قـــــائـــــد الــــــقــــــيــــــادة الـــعـــســـكـــريـــة األميركية في أفريقيا (أفـريـكـوم)، داغفي أنـــدرســـون، أن الـــواليـــات املـتـحـدة سحبت مـعـظـم قــواتــهــا املــتــمــركــزة فـــي نـيـجـيـريـا، والتي نُشرت سابقًا لدعم عمليات مكافحة اإلرهاب، وخاصة تنظيم «داعش». كشف عن ذلك خلل مؤتمر صحافي افتراضي مساء الخميس، عقده الجنرال أندرسون في ختام «مؤتمر رؤساء أركان »، في العاصمة 2026 الدفاع األفارقة لعام األنــغــولــيــة لــــوانــــدا، وهــــو مــؤتــمــر نظمته «أفـريـكـوم» بالتعاون مع الـقـوات املسلحة دولة 35 األنغولية، وحضره قادة جيوش أفريقية، باإلضافة إلـى الـواليـات املتحدة والبرازيل. انسحاب جزئي خلل املؤتمر الصحافي، وصف قائد «أفـــريـــكـــوم» الــشــراكــة مـــع نـيـجـيـريـا بأنها «نـــاجـــحـــة»، وحـقـقـت نـتـائـج مـلـمـوسـة في العملية العسكرية ضد تنظيم «داعــش»، ولـكـنـه أعــلــن: «لــقــد سحبنا الــجــزء األكـبـر مـــن قـــواتـــنـــا الـــتـــي كـــانـــت مـــتـــواجـــدة هـنـاك خصيصًا لتلك العملية». وأوضـــح أن هــذا االنـسـحـاب ال يعني إنــــهــــاء الــــتــــعــــاون، بــــل يــمــثــل انـــتـــقـــاال إلـــى مرحلة جديدة تركز على استدامة الشراكة االستخباراتية. وأضاف: «نحن مستمرون فـــــي الــــشــــراكــــة الــــتــــي طـــلـــبـــتـــهـــا نــيــجــيــريــا للمساعدة في استمرار تبادل املعلومات االستخباراتية والـفـهـم الــضــروري إلدارة الـعـمـلـيـات». ولـــم يُـــحـــدّد قــائــد «أفــريــكــوم» الــــعــــدد الـــدقـــيـــق لــلــجــنــود الــــذيــــن شـمـلـهـم االنــســحــاب، أو الـتـوقـيـت الـزمـنـي الـدقـيـق للعملية، أو القواعد التي كانوا يشغلونها داخل األراضي النيجيرية. بينما تجدر اإلشارة إلى أن االنتشار العسكري األميركي بـدأ فـي أوائـــل فبراير (شـــبـــاط) املـــاضـــي بــــ«فـــريـــق صــغــيــر»، إثــر اتـفـاق متبادل بـن واشنطن وأبـوجـا جاء فـــي أعـــقـــاب ضـــربـــات أمــيــركــيــة اسـتـهـدفـت عشية عيد املـيـاد الـعـام املـاضـي، مقاتلي تــنــظــيــم «داعـــــــــش»، الــــذيــــن أعـــلـــن الــرئــيــس األمــــيــــركــــي دونـــــالـــــد تـــرمـــب حــيــنــهــا أنــهــم يستهدفون املجتمعات املسيحية. وبـحـلـول منتصف فـبـرايـر (شــبــاط)، كــشــفــت تـــقـــاريـــر مـحـلـيـة عـــن ارتــــفــــاع عــدد جندي 200 الجنود األميركيي إلـى نحو نُـــشـــروا فـــي شــمــال شـــرق نـيـجـيـريـا. وقـــال املتحدث باسم وزارة الـدفـاع النيجيرية، سومايل أوبــا، وقتها إن الــدور األميركي يــــقــــتــــصــــر عـــــلـــــى الـــــــتـــــــدريـــــــب، والـــــتـــــعـــــاون االستخباراتي، والـدعـم اللوجستي، دون االنخراط املباشر في القتال. غــيــر أن تـــقـــاريـــر عـــــدّة أكّــــــدت أن هــذه القوات شاركت الحقًا في عمليات ميدانية مشتركة أفضت إلى تحييد قيادات بارزة من تنظيم «داعش». شراكة ناجحة فــــــــي غـــــــضـــــــون ذلـــــــــــــك، عــــــــــرض قــــائــــد «أفـريـكـوم» الـشـراكـة الـتـي تـربـط الـواليـات املـــتـــحـــدة ونــيــجــيــريــا بــصــفـتــهــا نــمــوذجــ ناجحًا يمكن تعميمه في الـقـارة ملواجهة الــــتــــحــــديــــات األمــــنــــيــــة، ووصــــفــــهــــا بــأنــهــا «شـــــراكـــــة قـــائـــمـــة عـــلـــى الــــكــــفــــاءة املــحــلــيــة والتمكي الـخـارجـي»، بعيدًا عـن مفاهيم التدخل األجنبي املباشر. وأوضــــــــح أنـــــدرســـــون أن «نــيــجــيــريــا دولـة محورية ذات اقتصاد قـوي، وجيش كفء، وكتلة سكانية متعلمة»، مشيرًا إلى أن «أفـــريـــكـــوم» اسـتـطـاعـت دمـــج خبراتها املكتسبة في حــروب مكافحة اإلرهـــاب مع القوات النيجيرية. وأضـاف: «لقد أسفرت هـــذه الـشـراكـة االسـتـراتـيـجـيـة عــن تحقيق نـــجـــاح مـــيـــدانـــي غـــيـــر مـــســـبـــوق فــــي مــايــو (أيار) املاضي»، مشيرًا إلى مقتل أبو بلل املنوكي، الشخص الثاني واملدير العاملي للعمليات في تنظيم «داعـش»، إلى جانب مقاتل. 200 كبار قادة التنظيم وأكثر من وأضـاف أندرسون أن «هـذا التنسيق أثـبـت نجاعته لـيـس فـقـط فــي املـــيـــدان، بل فـي إحـــداث أثــر تتابعي؛ إذ أدّت التغطية اإلعــامــيــة وصــيــاغــة الـبـيـئـة املـعـلـومـاتـيـة الصحيحة إلــى زيـــادة مُــعــدّالت االنشقاق الــــاحــــقــــة واســــتــــســــام أعــــــــداد كـــبـــيـــرة مـن أتــبــاع (داعــــش) فــي مـنـاطـق شـمـال شرقي نيجيريا؛ وهــو مـا يـدفـع أبـوجـا ملواصلة ملحقة األهداف بنفسها وبكفاءة ذاتية»، وفق تعبيره. خطر «داعش» الـــجـــنـــرال األمـــيـــركـــي فـــي ردوده على أســئــلــة مـجـمـوعـة مـــن الــصــحــافــيــن، حـــذّر من مخاطر تنظيم «داعش»، ووصفه بأنه «تنظيم إرهابي دولي يمتلك شبكة فروع ممتدة عبر الــقــارة األفريقية وصـــوال إلى الشرق األوسط». وحـــذّر مـن أن التنظيم «يسعى لربط خلياه املحلية بشبكات أوسع للستفادة مـــــن الــــتــــمــــويــــل، والــــتــــجــــنــــيــــد، والــــدعــــايــــة الـــعـــاملـــيـــة». وأشــــــار قـــائـــد «أفـــريـــكـــوم» إلــى أن العمليات االسـتـخـبـاراتـيـة املـشـتـركـة - مثل عملية حــوض بحيرة تشاد - تُسهم بـشـكـل مــبــاشــر فـــي تـفـكـيـك هــــذه الـــروابـــط الـدولـيـة؛ حيث إن ضــرب معاقل التنظيم في نيجيريا يلقي بظلله ويضعف قدرات الـــفـــروع األخـــــرى فـــي مــنــاطــق بــعــيــدة مثل الصومال أو موزمبيق، وفق تعبيره. ولـكـن الـجـنـرال األمـيـركـي حـــذّر أيضًا مــــن خـــطـــر عـــصـــابـــات الـــجـــريـــمـــة املــنــظــمــة وتـــــهـــــريـــــب املــــــــخــــــــدرات، الـــــتـــــي قــــــــال إنـــهـــا «استحدثت شبكات دولـيـة معقدة عابرة لـلـمـحـيـط األطــلــســي والــــقــــارة األفــريــقــيــة»؛ وهـــــــو مـــــا يـــفـــســـر حــــضــــور الـــــبـــــرازيـــــل فــي «مؤتمر رؤساء أركان الدفاع األفارقة» هذا العام، وهي التي تمثل الضفة األخرى من األطلسي. يوليو (أفريكوم) 2 جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع األفارقة الذي استضافته لواندا نواكشوط: الشيخ محمد تصاعد القلق من تقليص االنتشار العسكري األميركي في القارة ترمب يُهيمن على قمة «ناتو» في أنقرة... وأوروبا تبحث سبل «احتوائه» (أ.ف.ب) 2026 يناير 21 ترمب يتحدَّث مع روته على هامش االجتماع السنوي للمنتدى االقتصادي العالمي في دافوس يوم باريس: ميشال أبو نجم
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==