issue17384

أبدى استعداده للتعاون من أجل إيجاد مخارج توافقية ومتسقا مع حليفه برفض المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بري يدعو إلى تسوية واليتحدث عن جبهة إلسقاط «االتفاق» يـدخـل لـبـنـان فــي اشـتـبـاك سـيـاسـي حـول «اتفاق اإلطار» الذي وقّعه مع إسرائيل برعاية الواليات املتحدة األميركية، ويدور بني أكثرية مؤيدة له وتتمسك به وتدافع عنه وتقف خلف رئـيـس الـجـمـهـوريـة الـعـمـاد جــوزيــف عـــون في خياره الدبلوماسي، و«الثنائي الشيعي» الذي يرى في «مذكرة التفاهم» األميركية-اإليرانية أفــــضــــل الـــــخـــــيـــــارات لـــلـــضـــغـــط عـــلـــى إســـرائـــيـــل لالنسحاب مـن لبنان. رغــم أن رئيس املجلس النيابي نبيه بري لم يقفل الباب أمام التوصل إلى تسوية، مبديًا استعداده للتعاون من أجل إيـجـاد مـخـارج فـي حــال أبـــدى عــون اسـتـعـداده لـلـتـوافـق عـلـيـهـا، بــخــ ف حليفه «حــــزب الـلـه» الـــــــذي يــــرفــــع مـــــن ســـقـــف مـــطـــالـــبـــه الــســيــاســيــة بدعوته إلسقاطه، فيما يتمسك رئيس الحزب «التقدمي االشـتـراكـي» السابق وليد جنبالط بــ«اتـفـاقـيـة الــهــدنــة»، ويـطـالـب بـإدخـالـهـا على االتـــفـــاق لتحسينها عـلـى نــحــو تـصـبـح قابلة للتنفيذ. فـالـخـ ف بـ الـطـرفـ يتفاعل سياسي ًا في ضـوء إصــرار «الثنائي الشيعي» على رفع السقوف رافضًا املفاوضات املباشرة بني لبنان وإســـرائـــيـــل واالســـتـــعـــاضـــة عـنـهـا بـمـفـاوضـات غير مـبـاشـرة، فـي إشـــارة إلــى تبنّيه لــ«مـذكـرة التفاهم» األميركية-اإليرانية. ال جبهة ضد «اتفاق اإلطار» لكن إصرار «الثنائي الشيعي» على موقفه ال يعني أن لدى الرئيس بري، كما يقول مصدر سياسي لــ«الـشـرق األوســـط»، توجهًا لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق اإلطار» وتدعو إلسقاطه على غـرار تلك التي تشكلت إلسقاط مايو (أيــار)، ألن الظروف السياسية 17 اتفاق الـــراهـــنـــة غــيــر مــؤاتــيــة وتـخـتـلـف عـــن الــظــروف املحلية والدولية التي كانت سائدة في حينها وأدت إلــــــى إســــقــــاطــــه، وإال ملــــا كــــــان مــضــطــرًا لتأكيده، في أكثر من موقف، على بقاء الوزراء الـذيـن يـــدورون فـي فلكه فـي الحكومة، رافضًا اســتــخــدام الـــشـــارع إلسـقـاطـهـا ألنـــه ال يــريــد أن يأخذ البلد إلى حائط مسدود، وهذا ما يكمن وراء إصراره على بقاء الحكومة. ولـــفـــت املــــصــــدر الـــســـيـــاســـي إلـــــى أن بــقــاء الـــــــوزراء املــحــســوبــ عــلــى بــــري فـــي الـحـكـومـة يعني أن رعايته لتشكيل جبهة مناوئة لـ«اتفاق اإلطــار» تدعو إلسقاطه ليست مطروحة، على األقل، من وجهة نظره، ألنه ال يريد إقحام البلد فـي لعبة املــحــاور لقطع الـطـريـق على تطييف االنقسام واسـتـدراج البلد للدخول في فتنة ال يريدها، وهو يتصدى لكل محاولة يراد منها رفـــع مـنـسـوب االحــتــقــان الـسـيـاسـي ذي البعد الطائفي. ونــــقــــل عـــــن بـــــــري قــــولــــه أمــــــــام زواره إن «االســــتــــقــــرار كــــان وال يـــــزال أمـــانـــة عـــنـــدي ولــن أفـــرّط بــه، وإن النيل مـن قـائـد الجيش العماد رودولـــــف هـيـكـل يــــؤدي إلـــى خــــراب الــبــلــد، وإن (اتـفـاق اإلطـــار) لن يـرى طريقه إلـى التطبيق»، مـن دون أن يطالب بـإسـقـاطـه، بـخـ ف حليفه «حزب الله»، ما يعني، من وجهة نظر املراقبني، أنه على استعداد للتوصل إلى تسوية مع عون يتطلع من خاللها إلـى إدخــال تعديالت عليه، أبرزها اعتماد القضاء نموذجًا تجريبيًا لنشر الجيش بـدال من املناطق التجريبية، وتحديد جدول زمني النسحاب إسرائيل. صعوبة التطبيق وتوقف املصدر أمـام قول بري إن «اتفاق اإلطار» غير قابل للتنفيذ. وقال إنه لم يتطرق فـــي مـــعـــرض مــعــارضــتــه لـــه إلــــى إســـقـــاطـــه، ما يـــفـــتـــح نـــــافـــــذة ســـيـــاســـيـــة أمـــــــام الــــتــــوصــــل إلـــى تسوية تـؤدي إلـى تصويب بعض بنوده على نحو يعبّد الطريق لتطبيقه بـدعـوة الـواليـات املتحدة للتدخل لدى إسرائيل لتوفير الظروف السياسية واملـيـدانـيـة املـؤاتـيـة للعبور بـه إلى التنفيذ. وأكــد أن «اتـفـاق اإلطـــار» يقف حاليًا أمام معادلة قوامها وجود صعوبة لتطبيقه بحالته الراهنة في مقابل استحالة إسقاطه، وبالتالي تبقى كلمة الـفـصـل لـلـواليـات املـتـحـدة. وســأل هـل تتدخل عـاجـ وتـبـادر للتجاوب مـع طلب بـري بـإدخـال تعديالت عليه تفتح الـبـاب أمـام التوصل إلـى تسوية، خصوصًا أنــه، أي بري، ال يتوخى من مالحظاته على «اتـفـاق اإلطــار» إيصال البلد إلى حائط مسدود. ورأى املصدر أن تـدخـل الــواليــات املـتـحـدة أكـثـر مـن ضــروري إللــــــزام إســـرائـــيـــل بـتـثـبـيـت وقــــف إطـــــ ق الــنــار ألنـه من غير الجائز التفاوض تحت ضغطها بالنار. رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب) بيروت: محمد شقير 4 لبنان NEWS Issue 17384 - العدد Friday - 2026/7/3 اجلمعة «الثنائي الشيعي» يرى في «مذكرة التفاهم» أفضل الخيارات للضغط على إسرائيل ASHARQ AL-AWSAT الشيباني في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري بــــــدّد وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الـــــســـــوري أســعــد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سـوري في البالد، وطمأن إلى أنه «ال نية لسوريا في القيام بـأي خطوة عسكرية»، وذلك أثناء زيارته إلى بيروت التي لم تقتصر لـــقـــاءاتـــهـــا عـــلـــى الـــرســـمـــيـــ ، وبـــيـــنـــهـــم رئــيــس الــبــرملــان نـبـيـه بـــري لـلـمـرة األولـــــى، بـــل شملت مـروحـة واسـعـة مـن الـقـوى السياسية. وأعــرب خــ لــهــا عـــن انــفــتــاح دمــشــق عــلــى لــقــاء «حـــزب الله»، «إذا اقتضت املصلحة ذلك». وحملت هذه اللقاءات الواسعة في بيروت رسـائـل انفتاح ســـوري على الـقـوى السياسية الـــلـــبـــنـــانـــيـــة، وهـــــي تـــجـــري لـــلـــمـــرة األولـــــــى بـ مسؤول سوري بارز، وممثلي أحزاب لبنانية، ما يحيل الزيارة إلى تكريس رغبة دمشق بفتح صفحة جديدة مع جميع اللبنانيني بمختلف أطيافهم. وكـــــان الفـــتـــ الــــزيــــارة األولــــــى مـــن نـوعـهـا ملــــســــؤول ســـــــوري إلــــــى رئــــيــــس الــــبــــرملــــان نـبـيـه بـري، أحـد أبـرز حلفاء «حـزب الله» في الداخل اللبناني، والتأكيد بعد الـزيـارة أن اللقاء كان مـمـتـازًا، فـضـ عـن قـولـه إنــه منفتح على عقد لقاء مـع «حــزب الـلـه» مستقبالً، مـؤكـدًا أن ذلك «ممكن إذا اقتضت املصلحة»، لكنه شــدد في الــوقــت نفسه عـلـى أنـــه ال يـوجـد أي لـقـاء مقرر مـــع الـــحـــزب خــــ ل زيـــارتـــه الــحــالــيــة للعاصمة اللبنانية بيروت. لغط التدخل العسكري ووصــــــــل الـــشـــيـــبـــانـــي صــــبــــاح الــخــمــيــس إلـــــى لـــبـــنـــان، فــــي زيــــــــارة هــــي الـــثـــانـــيـــة لــــه إلـــى هـــذا الـبـلـد املـــجـــاور، الـتـقـى خـ لـهـا مـسـؤولـ لبنانيني، واستهلها بلقاء الرئيس اللبناني جـــوزيـــف عـــــون، حــيــث حــــرص الـــوفـــد الـــســـوري عـــلـــى «تـــوضـــيـــح الـــلـــغـــط الــــــذي ســـــاد بـالـنـسـبـة إلــــى الــحــديــث عـــن تــدخــل عــســكــري ســــوري في لـــبـــنـــان»، فــلــفــت إلـــــى «أن ال نـــيـــة لـــســـوريـــا فـي القيام بمثل هذه الخطوة»، معربًا عن الحرص «على التعامل مـع لبنان مـن دولــة إلـى أخـرى، وأن دمـشـق تقف إلــى جـانـب الــدولــة اللبنانية فــي قــراراتــهــا وخــيــاراتــهــا، وتـطـويـر الـعـ قـات الــثــنــائــيــة واالقـــتـــصـــاديـــة واملـــســـاهـــمـــة فـــي أمــن واستقرار لبنان كونه يعود بالنفع على سوريا أيضًا». وأشــــار الـشـيـبـانـي إلـــى «أن هـــذه الــزيــارة تـــــهـــــدف إلـــــــى تــــعــــزيــــز الــــعــــ قــــة بـــــ الـــبـــلـــديـــن وتطويرها بشكل مستمر»، مشيدًا بالتنسيق الـــقـــائـــم بــيــنــهــمــا. وأوضــــــــح وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الـسـوري «أن السلطة الـسـوريـة الحالية تعمل عـــلـــى طــــي صـــفـــحـــة الــــتــــدخــــ ت املـــتـــبـــادلـــة بـ البلدين التي كانت سائدة في السابق، وأنها تسعى إلـى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الفرقاء في لبنان». عون وأفـادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «أكّد تمسك لبنان بإقامة عالقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعــدم التدخل في الشؤون الداخلية لكال البلدين، وتطويرها وتـعـزيـزهـا على الصعد كـافـة، خصوصًا بعد فـــتـــرة ســـابـــقـــة شـــهـــدت تــــدخــــ ت مـــتـــبـــادلـــة فـي الـــشـــؤون الــداخــلــيــة لـلـبـلـديـن، مـــا خــلــق أجــــواء مـــن الــتــوتــر والـــحـــذر الــــذي يـجـب وضـــع حـــد له مــن خـــ ل إقــامــة عــ قــات مــن دولـــة إلـــى أخـــرى، واحــتــرام خصوصية الـبـلـديـن، والـحـفـاظ على حـسـن عـــ قـــات حـسـن الـــجـــوار، ألن مـــا يصيب ســوريــا إيــجــابــ أو سـلـبـ يــطــول لـبـنـان أيـضـ ، والــعــكــس صــحــيــح». وقــــال الــرئــيــس عــــون: «إن لبنان يتابع األحــــداث الـتـي تشهدها سـوريـا، وخـــصـــوصـــ فــــي الــــجــــنــــوب»، وشــــــدد عـــلـــى أنـــه يدعو دائمًا خالل لقاءاته واتصاالته اإلقليمية والدولية إلى االنسحاب اإلسرائيلي من لبنان وســـوريـــا، لتنعم املنطقة بـاالسـتـقـرار واالمـــن، مبديًا حرصه على استقرار سوريا تمامًا كما حرص سوريا على استقرار لبنان. تعاون اقتصادي والـتـقـى الـشـيـبـانـي كــذلــك رئــيــس مجلس الوزراء نواف سالم. وأعلن الطرفان في مؤتمر صـــحـــافـــي مـــشـــتـــرك عـــــن تـــشـــكـــيـــل لـــجـــنـــة عـلـيـا مـشـتـركـة ســتــكــون «مــنــصــة لـجـمـيـع الــــــوزارات املـــعـــنـــيـــة لـــتـــطـــويـــر الـــــشـــــراكـــــات االقــــتــــصــــاديــــة واالســتــثــمــاريــة والــتــجــاريــة حـتـى الـتـفـاهـمـات األمنية وتوسيع نطاق التعاون بني البلدين»، وفق ما قال الشيباني. وتطرّق الطرفان أيضًا، بحسب رئيس الـــوزراء اللبناني، إلـى «مسألة الربط الكهربائي بني لبنان وسوريا وموضوع النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة املرور» 300 بـ حــدود البلدين املمتدّة على أكثر مـن كـيـلـومـتـر، وهــــي قــضــايــا أشــــار ســــ م إلــــى أنــه ناقشها مـع الـشـرع خــ ل زيــارتــه األخــيــرة إلى دمشق في مايو (أيار) املاضي. دار الفتوى وزار الـــشـــيـــبـــانـــي مـــفـــتـــي الـــجـــمـــهـــوريـــة اللبنانية الـشـيـخ عـبـد اللطيف دريــــان. وأفـــاد «دار الــفــتــوى» بـــأن الــلــقــاء بـحـث فـــي الــشــؤون اإلســ مــيــة والــوطــنــيــة وتــعــزيــز الــعــ قــات بني الـبـلـديـن، وتـأكـيـد أهـمـيـة الـتـشـاور والـتـواصـل والـتـعـاون والتنسيق بـ الـدولـتـ اللبنانية والسورية. وأثـــــنـــــى املـــفـــتـــي دريـــــــــان عـــلـــى «الـــجـــهـــود واملـــســـاعـــي الــتــي يــقــوم بــهــا الــرئــيــس الــســوري أحـــمـــد الــــشــــرع وحــــرصــــه عـــلـــى ســــيــــادة لــبــنــان ووحــــــدتــــــه وعـــــروبـــــتـــــه وبـــــســـــط ســـلـــطـــتـــه عــلــى األراضــي اللبنانية كافة». وعـوّل دريـان أهمية كـبـرى عـلـى زيــــارة وزيـــر خـارجـيـة الجمهورية الـــعـــربـــيـــة الـــســـوريـــة إلـــــى لـــبـــنـــان فــــي الـــظـــروف الصعبة التي يشهدها، وقـال: «سيبقى لبنان متضامنًا ومتعاونًا مع سوريا ومع كل الدول العربية الشقيقة بعيدًا من املحاور والنزاعات التي تهدد أمن لبنان واملنطقة العربية». كـمـا زار الـشـيـبـانـي الــبــطــريــرك املـــارونـــي بشارة الراعي. جنبالط واسـتـقـبـل الــرئــيــس الــســابــق لـــ«الــحــزب الــــتــــقــــدمــــي االشــــــتــــــراكــــــي» ولـــــيـــــد جـــنـــبـــ ط، الـشـيـبـانـي، وقــــال جـنـبـ ط عـقـب االجــتــمــاع: «بني عالقة متوازنة وموضوعية مع سوريا، أيار، 17 واتفاق قد يؤدي إلى أسوأ من اتفاق أفضّل العالقة املتوازنة مع سوريا». وأضاف: «الـــعـــ قـــة الــجــيــدة بـــ لــبــنــان وســـوريـــا قــدر تاريخي». رئيس الحكومة اللبنانية خالل مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية (الشرق األوسط) بيروت: «الشرق األوسط» إسرائيل تبدّل قواعد المواجهة في جنوب لبنان باتجاه «حرب منخفضة الوتيرة» تـتـجـه إســـرائـــيـــل إلــــى تــكــريــس نمط جديد إلدارة املواجهة فـي جنوب لبنان، يــقــوم عـلـى عـمـلـيـات عـسـكـريـة منخفضة الـوتـيـرة، مـع الحفاظ على حـريـة الحركة والــــــــــوجــــــــــود الـــــعـــــســـــكـــــري فـــــــي املــــنــــاطــــق الـــــحـــــدوديـــــة، مــــن دون حــــــرب شـــامـــلـــة أو احتالل واســع، بالتزامن مع تعثر تنفيذ «اتــفــاق اإلطــــار» واســتــمــرار فـــرض وقـائـع مـيـدانـيـة جــديــدة، مــا يعكس انـتـقـاال إلـى استراتيجية «الحرب منخفضة التكلفة» التي تتيح إدارة الـصـراع لفترات طويلة بأكالف عسكرية وسياسية أقل. وبـــالـــتـــوازي مـــع املـــســـار الـسـيـاسـي، صعّد الجيش اإلسرائيلي ميدانيًا، فنفذ عــمــلــيــات تــفــجــيــر اســـتـــهـــدفـــت مــــنــــازل فـي حــداثــا وبـيـت يــاحــون والــطــيــري، سُمعت أصــــداؤهــــا فـــي بـــلـــدات بــنــت جــبــيــل، فيما سُجلت رشقات نارية كثيفة من الخيام. كــمــا أنـــشـــأ بــــوابــــات عـــبـــور بـــ «املـنـطـقـة الــصــفــراء» واملـنـطـقـة الــحــدوديــة وجـنـوب الـلـيـطـانـي، وواصـــــل تـجـريـف الـــطـــرق من حــامــول إلـــى الــنــاقــورة وصــــوال إلـــى عيتا الشعب، وقطع أشجار معمرة على جانبي الطريق. من حرب االستنزاف إلى الحرب منخفضة الوتيرة في السياق، قال العميد املتقاعد فادي داود لـ«الشرق األوســط» إن «ما يجري في جنوب لبنان ال يمكن توصيفه بأنه حرب شاملة، بل يندرج ضمن ما يعرف عسكريًا بــ(الـحـرب منخفضة الـوتـيـرة)، وهــي نمط مــــن املــــواجــــهــــات يـــســـمـــح لـــلـــطـــرف األقــــــوى بـــمـــواصـــلـــة عــمــلــيــاتــه الـــعـــســـكـــريـــة لــفــتــرات طويلة بتكلفة مـحـدودة، مـع الحفاظ على الــضــغــط املــســتــمــر عــلــى الــخــصــم مـــن دون االنزالق إلى حرب واسعة». وأوضــــــــــــــح داود أن «الـــــتـــــوصـــــيـــــف العسكري األدق ملا يجري اليوم هو حرب منخفضة الــوتــيــرة، ولــيــس مــجــرد خفض للتكلفة الــعــســكــريــة»، مـشـيـرًا إلـــى أن هـذا الـنـوع مـن الــحــروب «يختلف عـن الـحـروب التقليدية أو الـحـروب الشاملة، ألنـه يقوم على عمليات عسكرية متقطعة ومستمرة يمكن أن تمتد لفترات طويلة بتكلفة زهيدة نسبيًا بالنسبة إلـــى الــطــرف الـــذي يمتلك التفوق العسكري». إسرائيل تقلب معادلة االستنزاف ويرى داود أن إسرائيل نجحت في قلب معادلة االستنزاف التي حكمت املواجهات الـــســـابـــقـــة مــــع «حــــــزب الــــلــــه»، مـــوضـــحـــ أن «الـحـزب كــان يـراهـن دائـمـ على إطـالـة أمد الــحــرب لـرفـع التكلفة عـلـى إســرائــيــل، لكن إسـرائـيـل عكست هــذه املـعـادلـة، وأصبحت هــــي مــــن تـــديـــر حـــربـــ مــنــخــفــضــة الـــوتـــيـــرة بتكلفة تستطيع تحملها، مستفيدة من تفوقها الجوي وحرية عمل طيرانها داخل األراضي اللبنانية». ويشير إلى أن «هذا التحول ال يقتصر على الجانب العسكري، بل يعكس توجهًا اســتــراتــيــجــيــ إلدارة الــــصــــراع عــلــى املـــدى الــطــويــل، بـحـيـث تـبـقـى إســرائــيــل صاحبة املــــــبــــــادرة املــــيــــدانــــيــــة، فـــيـــمـــا تــــفــــرض عـلـى خصومها مـعـادلـة ردع جــديــدة تجعل أي محاولة للرد أكثر تكلفة عليهم من تأثيرها عليها». البوابات العسكرية... مؤشر إلى بقاء طويل ولــــفــــت داود إلــــــى أن أحــــــد أبـــــرز املــؤشــرات املـيـدانـيـة على هــذا التحول يتمثل فـي إنـشـاء إسـرائـيـل مـا وصفه بـــ«الــبــوابــات الـعـسـكـريـة» عـلـى امـتـداد الـــقـــطـــاع الــــحــــدودي، مــعــتــبــرًا أنـــهـــا «ال تحمل بـعـدًا أمـنـيـ مـؤقـتـ فـحـسـب، بل تعكس رؤية عملياتية طويلة األمد». ورأى أن «إقــامــة بــوابــات مــن هـذا الـنـوع تعني عمليًا وجـــودًا احتالليًا، ألنها تتحكم بحركة الدخول والخروج، وتــفــرض رقــابــة عـلـى املــدنــيــ ، وتقيّد حـريـة التنقل، وال تُنشأ عـادة إذا كان الوجود العسكري سيقتصر على أيام أو أسابيع». وتابع: «حني تنشئ قوة عسكرية بوابات ثابتة، فهذا يعني أنها تستعد لوجود طويل نسبيًا، ألن أحدًا ال يقيم بنية مـيـدانـيـة مــن هـــذا الــنــوع إذا كـان يــنــوي االنــســحــاب بـعـد عــشــرة أيــــام أو شهر». خيارات أكثر تعقيدا أمام «حزب هللا» وفي املقابل، رأى داود أن خيارات «حــــزب الــلــه» فــي مـواجـهـة هـــذا الـواقــع أصــبــحــت أكـــثـــر تــعــقــيــدًا، مــوضــحــ أن إطـــــــ ق الــــصــــواريــــخ أو املــــســــيّــــرات لـم يــعــد يــحــقــق املــــعــــادالت الـــســـابـــقـــة، ألن «أي هــجــوم مـــن هـــذا الـــنـــوع يستجلب ردًا إســرائــيــلــيــ أشــــد قــســوة مـــن حجم العملية نفسها». وأضاف أن البديل املحتمل يتمثل فـي العمليات املــحــدودة الـتـي تنفذها مجموعات صغيرة، قائالً: «قد نشهد عـمـلـيـات نــوعــيــة تـنـفـذهـا مـجـمـوعـات صغيرة مؤلفة مـن شخصني أو ثالثة أو خــمــســة عـــنـــاصـــر، عـــبـــر كـــمـــائـــن أو اســـتـــهـــداف دوريــــــات أو ضـــبـــاط، وهــو الـنـمـوذج الـــذي كــان سـائـدًا فـي جنوب ، إال أن الجيش 2000 لـبـنـان قـبـل عـــام اإلســـــرائـــــيـــــلـــــي بــــــــات أكـــــثـــــر احـــتـــيـــاطـــ واســــتــــعــــدادًا ملـــواجـــهـــة هــــذا الـــنـــوع من العمليات». االشتباكات ستبقى محصورة داخل المناطق المحتلة وفـــي قــــراءة مـــوازيـــة، رأى العميد املــــتــــقــــاعــــد نــــاجــــي مــــ عــــب لـــــ«الــــشــــرق األوسط» أن «استمرار انخفاض وتيرة العمليات ال يعني بـالـضـرورة انتهاء احــــتــــمــــاالت املـــــواجـــــهـــــة، لـــكـــنـــه يـعـكـس حـتـى اآلن اســتــمــرار االلـــتـــزام النسبي بوقف إطــ ق الـنـار، رغـم االعتراضات السياسية على (اتفاق اإلطار)». واعـتـبـر مـ عـب أن مـوقـف «حــزب الـــلـــه» الــــرافــــض لــــ«اتـــفـــاق اإلطـــــــار» في األيـام األولـى «لم يترجم عمليًا بعودة إلى خرق وقف إطالق النار، باستثناء الـحـادثـة الـفـرديـة الـتـي وقـعـت فـي دير سـريـان، عندما أطلق أحـد األشخاص الــنــار مــن عـلـى دوريــــة إسـرائـيـلـيـة، ما أدى إلى مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود. وأضـاف أنه، منذ ذلك الحني، لـــم تُــسـجـل عـمـلـيـات لــلــحــزب، مـــا يـــدل، بحسب تقديره، على استمرار التزامه بوقف إطالق النار». وقــــــــال: «ال أتــــوقــــع عـــــــودة إطــــ ق النار إذا نجحت الرعاية األميركية في فـرض تنفيذ التفاهمات على األرض، لــكــن اســـتـــمـــرار الـــتـــوغـــ ت والـعـمـلـيـات اإلسرائيلية قـد يـؤدي إلــى اشتباكات موضعية أو إلى إعـادة تنشيط العمل العسكري، على أن يبقى ذلك محصورًا داخـــــل املـــنـــاطـــق الـــتـــي ال تـــــزال الـــقـــوات اإلسرائيلية موجودة فيها، من دون أن يتوسع إلى مواجهة شاملة». دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) بيروت: صبحي أمهز

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==