«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية اإليرادات اعترضت وزارة املالية اليمنية على جملة مــن الـتـوصـيـات املـالـيـة الـتـي خــرج بـهـا مؤتمر تعزيز الـامـركـزيـة الـــذي نظمته وزارة اإلدارة املــحــلــيــة فـــي الــعــاصــمــة املـــؤقـــتـــة عـــــدن، مــؤكــدة أن بـعـض املـقـتـرحـات املــطــروحــة تـتـعـارض مع الدستور والقوانني املالية النافذة، وقد تنعكس سلبًا على جهود اإلصلح االقتصادي واملالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع املؤسسات املالية اإلقليمية والدولية. ويكشف االعــتــراض الـرسـمـي عـن تباين فـي الـــرؤى بـ الـجـهـات املعنية بـشـأن حـدود الصلحيات املالية للسلطات املحلية وآليات إدارة املـــــــوارد الـــعـــامـــة، فـــي وقــــت تـسـعـى فيه الـحـكـومـة إلـــى تـوسـيـع دور اإلدارات املحلية ضـــمـــن إطــــــار إصــــاحــــات إداريــــــــة ومــؤســســيــة أوسع. وفـــي خــطــاب وجــهــه وزيــــر املــالــيــة مـــروان بــن غـانـم إلـــى وزيـــر اإلدارة املـحـلـيـة، وحصلت «الــــشــــرق األوســــــــط» عـــلـــى نــســخــة مـــنـــه، أكــــدت الـــــوزارة «اعــتــراضــهــا ورفـضـهـا الـــتـــام» ملــا ورد فـــي وثــيــقــة «مــصــفــوفــة اإلشــكــالــيــات والــحــلــول املقترحة واملنهجية التنفيذية ومسار العمل» الـــصـــادرة عــن مـؤتـمـر الــشــراكــة الــخــاص بآلية الــتــفــويــض املـــرحـــلـــي أو االســـتـــقـــطـــاع املــبــاشــر لنسب مـن املـــوارد السيادية لصالح السلطات املحلية. وأوضـــــح الـــوزيـــر أن املــقــتــرحــات الـــــواردة فـي الوثيقة تـتـعـارض مـع الـدسـتـور والـقـانـون املالي والتشريعات والـقـرارات النافذة، مشيرًا إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مـــع االلـــتـــزامـــات الــتــي قطعتها الـحـكـومـة أمـــام املؤسسات املالية اإلقليمية والدولية والجهات املــانــحــة، ويــؤثــر عـلـى الـثـقـة بـبـرامـج اإلصـــاح االقتصادي واملالي الجارية. وطـــالـــبـــت وزارة املـــالـــيـــة بــاســتــبــعــاد أي مــــقــــتــــرحــــات أو مــــشــــاريــــع أو قــــــــــــرارات تــمــس اإليــــرادات السيادية أو تتعارض مـع القوانني والـتـشـريـعـات املنظمة لــــإدارة املـالـيـة الـعـامـة، مؤكدة ضــرورة التنسيق املسبق معها في أي إجــــراءات تتعلق بــاملــوارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي. رأت الـــــــــوزارة أن الـــــقـــــرارات الـــــــــواردة فـي املــحــور املــالــي للمؤتمر تفتقر إلـــى الـواقـعـيـة، ألنها تعاملت مع القضايا املالية واالقتصادية بوصفها شأنًا إداريًا يمكن معالجته من خلل الــتــوافــقــات بــ الـسـلـطـات املـحـلـيـة والــــــوزارات املعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - األحكام املنظمة للعمل املالي الحكومي. كــمــا انـــتـــقـــدت وزارة املـــالـــيـــة قـــيـــام وزارة اإلدارة املــحــلــيــة بــمــخــاطــبــة بـــعـــض الــــــــوزارات واملحافظات لحصر اإلشكاالت املالية القائمة بــــ الـــســـلـــطـــات املــــركــــزيــــة واملـــحـــلـــيـــة مــــن دون التنسيق املسبق معها أو مع الجهاز املركزي للرقابة واملحاسبة، عادّة أن النتائج التي بُنيت عـلـيـهـا الـتـوصـيـات ال تـمـثـل مــرجــعــيــة دقـيـقـة لتحديد املشكلت املالية الفعلية. وأكــــــدت أن مــعــالــجــة الــقــضــايــا املـرتـبـطـة بالتمويل املحلي وإدارة املوارد يجب أن تستند إلى األطر املؤسسية والقانونية املعتمدة، بما يضمن تـكـامـل الـجـهـود مــع بـرنـامـج اإلصـــاح االقتصادي واملالي الذي تتبناه الحكومة. ومـــن أبــــرز الــنــقــاط الــتــي أثـــــارت اعــتــراض وزارة املالية، املقترح املتعلق باستقطاع ما بني في املائة من بعض اإليـــرادات املركزية 50 و 30 الـسـيـاديـة وتـحـويـلـهـا مـبـاشـرة إلـــى حـسـابـات السلطات املحلية. وعـــــــدّت الـــــــــوزارة أن هـــــذا الـــتـــوجـــه يـمـثـل مـخـالـفـة صـريـحـة لـلـدسـتـور والـــقـــانـــون املـالـي والتشريعات النافذة، مشددة على أن اإليرادات الـــســـيـــاديـــة تــخــضــع ملــنــظــومــة مــالــيــة ورقــابــيــة متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن املوازنة العامة للدولة. وأضــــافــــت أن مـــجـــرد مــنــاقــشــة مــثــل هــذه املقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل ال يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحـدة املنظومة املالية والرقابية واملـــؤســـســـيـــة، ومــــا يــرتــبــط بــهــا مـــن اعــتــبــارات اقتصادية وإدارية. وبـــــ خـــطـــاب الــــوزيــــر بـــن غـــانـــم أن طــرح قـضـايـا تـنـظـيـم األوعـــيـــة اإليــــراديــــة ومـــوازنـــات الـسـلـطـة املـحـلـيـة وآلـــيـــات تــدفــق املـــــوارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزًا للختصاصات املحددة قانونًا، على أساس أن إعـداد املوازنة العامة وتحديد سقوف اإلنفاق وآلـــيـــات الـتـمـويـل مــن الـصـاحـيـات الحصرية لوزارة املالية. أكـدت وزارة املالية اليمنية أن املقترحات املـطـروحـة تـتـعـارض كـذلـك مـع قـانـون السلطة املــحــلــيــة والئـــحـــتـــه الــتــنــفــيــذيــة الـــلـــذيـــن حــــددا بــصــورة واضــحــة األوعـــيـــة اإليـــراديـــة الـخـاصـة بــــالــــســــلــــطــــات املــــحــــلــــيــــة وآلـــــــيـــــــات تــحــصــيــلــهــا وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلت في هذا الـجـانـب تتطلب إجــــراءات تشريعية تمر عبر املؤسسات الدستورية املختصة. عدن: محمد ناصر الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات اإليرادية دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة مـــن اإلصــــاحــــات االقـــتـــصـــاديـــة واملـــالـــيـــة، عبر سلسلة قـــرارات شملت إعــادة ترتيب القيادات فـــــي وزارة املــــالــــيــــة ومـــصـــلـــحـــتَـــي الــــضــــرائــــب والـــجـــمـــارك، بـــالـــتـــوازي مـــع تـــحـــركـــات يـقـودهـا البنك املركزي لتطوير البنية املصرفية وتعزيز كــفــاءة الــخــدمــات املــالــيــة، فــي مـسـعـى ملعالجة االخــــتــــاالت املــتــراكــمــة ورفــــع قــــدرة مـؤسـسـات الدولة على إدارة املوارد العامة. وأصــــدر رئـيـس الـــــوزراء وزيـــر الخارجية وشـــــــؤون املـــغـــتـــربـــ شـــائـــع الــــزنــــدانــــي حــزمــة مــن الـــقـــرارات اإلداريـــــة شملت تكليف عـــدد من الــقــيــادات بـــــوزارة املـالـيـة والـهـيـئـات اإليـــراديـــة الـــتـــابـــعـــة لــــهــــا، فـــــي خـــــطـــــوة قــــالــــت الـــحـــكـــومـــة إنــهــا تــأتــي ضـمـن بــرنــامــج مـتـكـامـل لـإصـاح االقــتــصــادي واملــالــي يستهدف تحسني األداء املؤسسي ورفع كفاءة تحصيل اإليرادات. وشملت الــقــرارات تعيني قـيـادات جديدة فــــي مــصــلــحــة الــــضــــرائــــب، مــــن بــيــنــهــا رئــيــس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب عــلــى كـــبـــار املــكــلــفــ ومـــديـــر ملــكــتــب الــضــرائــب فـي العاصمة املـؤقـتـة عـــدن، إلــى جـانـب تعيني مستشارين لرئاسة املصلحة. كما تضمنت القرارات إعـادة ترتيب عدد مـــن املـــواقـــع الــقــيــاديــة فـــي مـصـلـحـة الــجــمــارك، شــمــلــت وكــــــاء ووكـــــــاء مـــســـاعـــديـــن ومـــديـــري جمارك في عدن واملنطقة الحرة، باإلضافة إلى مستشارين لرئاسة املصلحة، في إطـار توجه حــكــومــي إلعــــــادة تـنـشـيـط األجــــهــــزة اإليــــراديــــة وتعزيز دورها في دعم املوارد العامة. إصالحات إدارية تأتي هذه التغييرات في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبـــرزهـــا تـــراجـــع اإليـــــــرادات الــعــامــة والـضـغـوط املـرتـبـطـة بـتـمـويـل الــخــدمــات األســاســيــة ودفــع الرواتب، فضل عن التداعيات املستمرة لألزمة اليمنية على النشاط االقتصادي. ووفــــق الـحـكـومـة الـيـمـنـيـة، فـــإن الـــقـــرارات تــنــدرج ضـمـن مـسـار إعــــادة هيكلة املـؤسـسـات املــالــيــة واإليــــراديــــة وتـطـبـيـق مـــبـــادئ الــتــدويــر الـوظـيـفـي، بـمـا يتيح االســتــفــادة مــن الـخـبـرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية واملساءلة في العمل الحكومي. وأكـد مصدر حكومي أن هـذه التعيينات جـــــــاءت عـــقـــب عـــمـــلـــيـــة تـــقـــيـــيـــم شـــامـــلـــة لــــــ داء املــــؤســــســــي والـــــقـــــيـــــادي داخــــــــل وزارة املـــالـــيـــة ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مــــع أولـــــويـــــات املـــرحـــلـــة الـــحـــالـــيـــة ومــتــطــلــبــات برنامج اإلصـاحـات االقتصادية الـذي تتبناه الحكومة. وأشار املصدر إلى أن اإلجراءات الجديدة تمثل جزءًا من جهود تنفيذ أولويات اإلصلح االقـــــتـــــصـــــادي الــــتــــي أقـــــرّهـــــا مـــجـــلـــس الـــقـــيـــادة الــــرئــــاســــي، والــــهــــادفــــة إلـــــى تـــعـــزيـــز الــحــوكــمــة وتـحـسـ كــفــاءة تحصيل اإليــــــرادات وتطوير أدوات الرقابة على املوارد العامة. ويـــرى مـسـؤولـون اقـتـصـاديـون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطًا بقدرة القيادات الجديدة على معالجة االخـتـاالت املزمنة في اإلدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفـــع مستوى االنضباط املالي. تحديث القطاع المصرفي بــــالــــتــــوازي مــــع هـــــذه الــــخــــطــــوات، عـقـد البنك املركزي اليمني اجتماعًا موسعًا في الـعـاصـمـة املــؤقــتــة عــــدن، بــرئــاســة املـحـافـظ أحمد أحمد غالب، ملناقشة أوضـاع القطاع املصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل املالي واملصرفي. وضـــــــم االجـــــتـــــمـــــاع قـــــــيـــــــادات الـــبـــنـــوك الـــتـــجـــاريـــة واإلســــامــــيــــة وبــــنــــوك الــتــمــويــل األصــــغــــر، وركـــــز عــلــى اســتــكــمــال إجــــــراءات الـربـط والتكامل بـ املـؤسـسـات املصرفية ومــــزوّدي الـخـدمـات املـالـيـة، فـي ضــوء قـرار البنك املركزي اعتماد الشبكة املوحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلت املالية. ونـاقـش املـشـاركـون الـتـحـديـات الفنية والتشغيلية الـتـي تـواجـه بعض الخدمات املــصــرفــيــة، إضـــافـــة إلـــى الـــخـــيـــارات املـتـاحـة ملــعــالــجــة اإلشـــــكـــــاالت الـــتـــي تـــعـــتـــرض سـيـر الـــعـــمـــل، بـــمـــا يــضــمــن اســـتـــمـــرار الـــخـــدمـــات املقدَّمة للمواطنني والقطاع التجاري. واســـــتـــــعـــــرض االجـــــتـــــمـــــاع جـــمـــلـــة مــن الــبــدائــل الـفـنـيـة والـتـشـغـيـلـيـة الــرامــيــة إلـى تـــطـــويـــر أداء الــشــبــكــة املــــوحــــدة وتــوســيــع نــطــاق خـدمـاتـهـا، مــع االتـــفـــاق عـلـى املُــضــي فــي اخـتـيـار الـحـلـول األكــثــر كــفــاءة لضمان انــســيــابــيــة الــعــمــلــيــات املـــصـــرفـــيـــة وتـقـلـيـل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلمة البنية التقنية للقطاع. ومِــــن بـــ أبــــرز املــلــفــات الــتــي ناقشها االجــتــمــاع اســتــعــداد الـبـنـوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملت األجنبية بني البنوك، واملقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين األول) املقبل. كما شدد االجتماع على ضرورة التزام الــبــنــوك بـاملـعـايـيـر الــرقــابــيــة واالحـــتـــرازيـــة ومــتــطــلــبــات االمـــتـــثـــال الـــخـــاصـــة بـمـكـافـحـة غـسـل األمــــوال وتـمـويـل اإلرهــــاب والـجـرائـم املـالـيـة، بوصفها ركــائــز أسـاسـيـة للحفاظ على سلمة النظام املصرفي وتعزيز الثقة املحلية والدولية به. وأكـــــد مــحــافــظ الــبــنــك املــــركــــزي أهـمـيـة اســتــمــرار الـتـنـسـيـق بـــ مـخـتـلـف مـكـونـات القطاع املصرفي والعمل بصورة مشتركة ملــــواجــــهــــة الــــتــــحــــديــــات الـــــراهـــــنـــــة، وضـــمـــان اســتــقــرار الـنـشـاط املــالــي واســتــمــرار تقديم الــخــدمــات املـصـرفـيـة لـلـمـواطـنـ والـقـطـاع الخاص بكفاءة وموثوقية. عدن: «الشرق األوسط» فيصل بن فرحان أكّد أمام «المجلس األوروبي» أن أولوية التنمية موجّهة لداخل المملكة تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران شــــدّدت الـسـعـوديـة عـلـى ضــــرورة إجـــراء حـــوار حـــول كيفية إعــــادة بـنـاء الـثـقـة وإعـــادة بناء العلقة مـع إيـــران قبل أن يتم تـنـاول أي مـفـهـوم لـلـتـعـاون االقــتــصــادي أو االسـتـثـمـار املتبادل. ومــــثّــــلــــت الـــتـــصـــريـــحـــات الــــــصــــــادرة مـن الـسـعـوديـة مـوقـفـ حـــول الـتـقـاريـر اإلعـامـيـة الـتـي قـالـت إن مــذكــرة الـتـفـاهـم بــ الــواليــات املـــتـــحـــدة وإيـــــــــران، الـــتـــي وقّـــعـــهـــا، األربــــعــــاء، الرئيسان األميركي دونالد ترمب واإليراني مــســعــود بـــزشـــكـــيـــان، تــتــضــمّــن بـــنـــدًا تـــشـــارَك خلله عـدد من شركات دول املنطقة والعالم وشركاء الـواليـات املتحدة، في صندوق دعم عملية إعادة اإلعمار في إيران، عقب التوصّل التفاق نهائي بني الجانبني. األمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وخلل مشاركته ضيفًا رئيسيًا في جلسة حوارية باملجلس األوروبــي للعلقات الـخـارجـيـة، فــي الـعـاصـمـة الـنـمـسـاويـة فيينا يــوم األربـــعـــاء، أكّـــد عــدم وجـــود أي معلومات أو فكرة حول الصندوق املزعوم إلعادة إعمار إيــران، واستدرك أنه نتيجة للصراع األخير، هاجمت إيران السعودية ودول الخليج كافة، األمر الذي خلق فجوة كبيرة من فقدان الثقة. كـل ذلــك جــاء بحسب الــوزيــر السعودي خــال عملية إعـــادة بـنـاء الـعـاقـات مـع إيــران ضـمـن إطــــار «اتـــفـــاق بــكــ »، وكــانــت العملية آنــــــــــذاك تـــكـــتـــســـب زخـــــمـــــ حـــقـــيـــقـــيـــ «وبـــــدأنـــــا نـسـتـكـشـف عـلــى الــهــامــش مـــجـــاالت محتملة للتعاون االقتصادي وما شابه». إعادة بناء الثقة «هـــــــذه الـــثـــقـــة تــــراجــــعــــت». يــــقــــول وزيــــر الخارجية السعودي: «سيتعني علينا إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء تلك الثقة وإعادة بــنــاء الــعــاقــة قـبـل أن يـتـم تـــنـــاول أي مفهوم للتعاون االقتصادي أو االستثمار املتبادل أو أي شــيء مـن هــذا القبيل»، وأشـــار فـي الوقت ذاتــــه إلـــى أن أولـــويـــة الـتـنـمـيـة مـوجّــهـة الـيـوم للداخل السعودي. وبـــشـــأن االتــــفــــاق الــــنــــووي، نـــــوّه األمــيــر فـيـصـل بـــن فـــرحـــان بـــأن أحـــد دروس االتــفــاق النووي السابق «الـذي تجاهل أيضًا السياق اإلقليمي تمامًا»، هو أنه إذا لم نعالج القضايا التي تهم املنطقة، فإن الخطر يكمن دائمًا في أن يصبح أي اتفاق نووي أقل أمانًا، ويتحول إلـى مصدر للخلف ومصدر للمخاطر بقدر ما يمثل معالجة للمسألة النووية. ورغــــــم ضــبــابــيــة بـعــض الـــبـــنـــود دعـمـت الـــريـــاض، الـجـهـود الـبـاكـسـتـانـيـة والـقـطـريـة، الـــــتـــــي أفـــــضـــــت ملـــــذكـــــرة الــــتــــفــــاهــــم، وأوضـــــــح األمــيــر فـيـصـل بــن فـــرحـــان، أن بــــاده ملتزمة بالدبلوماسية، وهذا هو السبب وراء دعمها الـــجـــهـــود الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة الـــتـــي ســــاعــــدت فـي الـوصـول إلــى مـذكـرة التفاهم، وتـابـع أن ذلك «هــــو الــســبــب نــفــســه الـــــذي يـجـعـلـنـا نـنـخـرط بـــنـــشـــاط كــبــيــر فــــي دعـــــم نـــجـــاح املـــفـــاوضـــات الـــــقـــــادمـــــة، كــــمــــا أن هـــــــذا هـــــو الــــســــبــــب الـــــذي سيدفعنا للعمل مع شركائنا في املنطقة لبدء حــــوار إقـلـيـمـي لـبـنـاء مــحــادثــات حـــول كيفية التغلّب على أزمة الثقة التي فُقدت نتيجة هذا الصراع وكيف يمكننا التطلع نحو مستقبل أفضل وضمان إمكانية معالجة بـؤر التوتر املُــحـتـمـلـة مـــن خــــال الــدبــلــومــاســيــة بــــدال من املواجهة»، وب بخصوص الدبلوماسية أنه ال يمكن الحصول على دبلوماسية فعّالة من دون وجــود رادع قـوي ومـرونـة عالية لتكون قادرة على التعامل مع التهديدات والتحديات املحتملة. وشدد وزير الخارجية السعودي على أن الرياض ستعتمد نهج املسار املزدوج «سواء كــــان ذلــــك مـــن خــــال بـــنـــاء قـــدراتـــنـــا الـدفـاعـيـة لضمان قدرتنا على مواجهة التهديدات وبناء مرونتنا من منظور لوجستي واقتصادي». مبدأ «الثقة أوال ثم التعاون» يـــؤكـــد بـــاحـــثـــون أن الــــريــــاض تــســعــى من خـــــال نــهــجــهــا مــــع إيـــــــران إلـــــى تــبــنــي سـيـاسـة التحوط واملرونة في الوقت نفسه. يقول الباحث السياسي أحمد آل إبراهيم، إن حديث األمـيـر فيصل بـن فـرحـان، األربـعـاء، يؤسس ملرحلة جديدة في التعاطي مع إيـران تقوم على مبدأ «الثقة أوال ثم التعاون»، مشيرًا إلى أن الرياض ال ترفض االنفتاح االقتصادي أو دعـم االستقرار اإلقليمي، لكنها تـرى أن أي مسار مستدام يتطلب معالجة تداعيات املرحلة السابقة وبـنـاء ضمانات حقيقية تمنع تكرار الـتـهـديـدات، خـاصـة مـع وجـــود تجربة سابقة ومهمة على غرار «اتفاق بكّني»، لكن آل إبراهيم يعتقد خلل تعليق لـ«الشرق األوسط» أن «دعم السعودية للمسار الدبلوماسي ال يتعارض مع تمسكها بتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية مصالحها الوطنية». وبالنظر إلى التفاعلت السياسية خلل الفترة املاضية، كانت السعودية فاعل رئيسيًا فـي الـدفـع نحو دعــم املـفـاوضـات التي ترعاها بـاكـسـتـان، ومـــا رافـقـتـهـا مــن جــهــود لـقـطـر في مشاورة هاتفية بني 11 هذا اإلطار، وذلك عبر قــيــادتــي الـبـلـديـن ووزيــــــري الــخــارجــيــة، خـال الـشـهـر املــاضــي وحــــده، أحـدثـهـا الـــزيـــارة التي أجـــراهـــا، االثـــنـــ ، إلـــى الـــريـــاض وزيــــر الــدولــة بــــــــوزارة خـــارجـــيـــة الـــقـــطـــريـــة الـــدكـــتـــور مـحـمـد الـــخـــلـــيـــفـــي، والـــتـــقـــى خـــالـــهـــا املـــهـــنـــدس ولــيــد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي. وهو أمر قال عنه الدكتور خالد الهباس خلل حديث مع «الشرق األوسط»، إن الرياض «وظـــفـــت دبـلـومـاسـيـتـهـا الــفــاعــلــة لـــدعـــم الـحـل الــســيــاســي ومـــســـانـــدة جـــهـــود الـــوســـاطـــة الـتـي قـادتـهـا باكستان بـدعـم مـن قـطـر، وصـــوال إلى اتفاق السلم الـذي أُعلن عنه، وهو ما انعكس فــي اإلشــــادة بــدورهــا فــي دعـــم جـهـود التهدئة والتسوية». عودة هرمز واستمرار التهدئة أعربت السعودية عن ترحيبها باالتفاق الـــذي تــم الـتـوصـل إلـيـه بــ الـــواليـــات املتحدة وإيـــــران إلنـــهـــاء الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة، والــبــدء يــومــ ، 60 فـــي مـــفـــاوضـــات تـفـصـيـلـيـة تـسـتـمـر بـهـدف الـتـوصـل إلـــى اتــفــاق دائــــم، وأكــــدت على أهمية استعادة أمن وحرية امللحة في مضيق هرمز، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا في تعزيز االسـتـقـرار اإلقليمي وضـمـان انسيابية حركة الــتــجــارة والــطــاقــة الـعـاملـيـة، وتـطـلـعـهـا إلـــى أن تــفــضــي املـــفـــاوضـــات إلــــى تـحـقـيـق ســــام دائـــم يسهم في تعزيز أمن املنطقة والعالم، من خلل التوصل إلى تفاهمات تراعي املصالح األمنية لــــدول املـنـطـقـة، وتـــرســـخ مــبــدأ احـــتـــرام سـيـادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وعـــاوة على ذلــك، تلقّى وزيــر الخارجية الـــســـعـــودي األمـــيـــر فـيـصـل بـــن فـــرحـــان اتــصــاال هــاتــفــيــ مـــن نــظــيــره اإليـــــرانـــــي، االثــــنــــ ، عقب اإلعــان عن االتـفـاق بساعات، أكـد فيه ترحيب اململكة بالتوصل إلى اتفاق بني أميركا وإيران، إلنـهـاء العمليات العسكرية، وبــدء مفاوضات تفصيلية تــهــدف إلـــى الــتــوصــل التـــفـــاق دائـــم، معربًا عن تطلع الرياض إلى أن يسهم ذلك في تعزيز األمــن واالسـتـقـرار وتحقيق الـسـام في املنطقة والعالم. الـــــدكـــــتـــــور الــــهــــبــــاس أضـــــــــاف أن الـــنـــهـــج الخليجي في التعامل مع الحرب، الـذي قادته اململكة، اتسم بالحكمة من خلل تجنب الدخول طرفًا فـي الـحـرب، مـع السعي منذ الـبـدايـة إلى منع وقوعها ثم احتواء آثارها ودعم التسوية الـــســـيـــاســـيـــة بـــمـــا يـــحـــقـــق األمـــــــن واالســــتــــقــــرار اإلقليمي، مرجّحًا أن تواصل الرياض جهودها خــــال املـــرحـــلـــة املــقــبــلــة لـلـحـيـلـولـة دون عـــودة املواجهات وترسيخ أسس السلم واالستقرار وضمان أمن امللحة في املنطقة. األمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خالل حديثه في المجلس األوروبي للعالقات الخارجية (إكس) الرياض: غازي الحارثي 2 أخبار NEWS Issue 17370 - العدد Friday - 2026/6/19 اجلمعة شدد بن فرحان على أن الرياض ستعتمد نهج المسار المزدوج «من خالل بناء قدراتنا الدفاعية وبناء مرونتنا من منظور لوجستي واقتصادي» ASHARQ AL-AWSAT
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==