issue17370

يـونـيـو 15 ، أثـــنـــاء زيـــارتـــه الــعــاصــمــة الــســعــوديــة الــــريــــاض (حـــزيـــران) الــحــالــي، اجـتـمـع وزيــــر الـــدولـــة بـــــــ«وزارة الـخـارجـيـة» الـقـطـريـة، محمد بــن عـبـد الـعـزيـز الـخـلـيـفـي، مــع مستشار وزيــر الخارجية السعودي للشأن اللبناني، األمير يزيد بن محمد بن فرحان؛ حيث بحث الجانبان «آخر التطورات في لبنان، وجهود التنسيق املشترك بني البلدين بشأن امللف اللبناني». اللقاء السعودي - القطري يأتي تتويجًا للتنسيق املشترك بــ الــدولــتــ الــجــارتــ الـلـتـ نشطتا بـشـكـل واضــــح مــن أجـل خـفـض الــتــوتــر فــي املـنـطـقـة، فـكـانـت هــنــاك اتـــصـــاالت دائــمــة بني وزيـــــري خــارجــيــة الــبــلــديــن، خــصــوصــ أن الـــدوحـــة كـــانـــت طـرفـ رئيسيًا فـي الـوسـاطـة بـ الــواليــات املـتـحـدة األميركية وإيـــران، والتي بدأتها باكستان، ونالت مساندة سعودية واضحة؛ حيث أعلن مجلس الوزراء السعودي عن ترحيبه بـ«الوصول إلى اتفاق بني الواليات املتحدة األميركية والجمهورية اإلسالمية اإليرانية إلنـهـاء العمليات العسكرية، وبــدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل إلـى اتفاق دائــم»، مقدرًا «جهود الوساطة التي بذلتها جمهورية باكستان اإلسالمية ودولة قطر في هذا اإلطار». «إطـار التفاهم» األميركي - اإليراني من املفترض أن يشمل وقفًا شامال إلطالق النار في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، رغـم وجــود ممانعة ومعارضة إسرائيلية صريحة لهذا البند؛ حيث ستكون األيـــام املقبلة مساحة اختبار ملــدى الـتـزام رئيس الوزراء اإلسرائيلي بنيامني نتنياهو بخيارات الرئيس األميركي دونالد ترمب، أم أن العمليات سوف تستمر في الجنوب اللبناني، وهل ستكون هناك خطة واضحة النسحاب القوات اإلسرائيلية مــن األراضـــــي الـلـبـنـانـيـة الــتــي تـحـتـلـهـا، تـمـهـيـدًا لـبـسـط الجيش اللبناني سيطرته، وتاليًا عودة النازحني والبدء في عملية إعادة اإلعمار، بالتوازي مع حصر السالح بيد الدولة، وإطالق عملية سياسية - اقتصادية تعيد ملؤسسات الدولة قوتها وفاعليتها. أهــمــيــة لـــقـــاء بـــن فـــرحـــان والــخــلــيــفــي تـكـمـن فـــي دقّـــــة املـلـف الـلـبـنـانـي، وحــاجــة لـبـنـان إلـــى شبكة أمـــان عـربـيـة فـاعـلـة، تعمل على إخـراجـه مـن كونه ساحة لـصـراع املـحـاور وتـبـادل الرسائل العسكرية بني إيران وإسرائيل! لـبـنـان فـــي وضــعــه الــحــالــي يـعـانـي مـــن احـــتـــ ل إسـرائـيـلـي ونفوذ إيراني. فتل أبيب تريد أن تبقي على منطقة عازلة تحميها مـن عمليات «حــزب الـلـه» العسكرية، وطـهـران تسعى ألن تجعل لحليفها في لبنان ثمنًا على طاولة التفاوض مع واشنطن. السعودية سعت في أكثر من مناسبة نحو ترسيخ مسار لبناني مستقل، يجعل الــقــرار الـداخـلـي بـيـد مـؤسـسـات الـدولـة وفقط. والرياض رغم إدراكها التام لحالة التشابك الحرجة أمنيًا، فإنها تسعى ألن تحل هـذه العُقد عبر تقوية مؤسسات الدولة والجيش، وحث واشنطن على الضغط على نتنياهو كي يوقف األعــمــال الـعـدائـيـة عـلـى لـبـنـان، وهـــي أيـضـ تـدعـم الدبلوماسية املـتـأنـيـة بـهـدف تثبيت حـالـة دائــمــة مــن وقـــف إطـــ ق الــنــار على الحدود اللبنانية - اإلسرائيلية. األمير يزيد بن فرحان التقى هذا الشهر في بيروت رئيس الجمهورية جوزيف عون، باحثًا األوضـاع اللبنانية واإلقليمية والتطورات األخيرة في املنطقة، ومسار املفاوضات اللبنانية - األميركية - اإلسرائيلية الجارية في واشنطن. عون أثناء اللقاء، حمّل املستشار السعودي «شكر لبنان إلى امللك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد األمير محمد بن سلمان على قرار اململكة العربية السعودية استئناف استيراد املنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية»، معتبرًا أن هذه الخطوة «تعكس وقوف اململكة الدائم إلى جانب لبنان في مختلف الظروف». زيـارات األمير يزيد بن فرحان الدائمة إلى لبنان، ولقاءاته رؤســـاء السلطات الـثـ ث، والشخصيات السياسية الفاعلة، ما هــي إال تـرجـمـة لـهـذه الـسـيـاسـة الـسـعـوديـة الـتـي تـريـد أن تشكل درعــ حامية للدولة فـي لبنان، وتسعى ألن تنهي حالة الحرب مـع إسرائيل بطريقة تضمن مصالح الشعب اللبناني، وتُمهد لتغيير حقيقي وسالم دائم، من دون إعطاء إسرائيل امتيازات ال تستحقها أو تنازل عن أراض لبنانية محتلة، ومن دون أن تُحقق إليران في الوقت ذاته أي نفوذ داخلي عبر «حزب الله». الجهود السعودية هـذه يدعمها رؤســـاء السلطات الثالث فـي لـبـنـان، وأيـضـ هـي محل تقدير الشعب اللبناني، بمن فيه جمهور واسع جدًا من بيئة «حزب الله» الشعبية، التي أجهدتها الحروب، وتبحث عن خالص من حالة عدم االستقرار، وسئمت استخدام إيران لها ورقة في التفاوض الخارجي، وهو أمر يمكن تلمّسه عبر عدد من املواقف التي تُعبر عنها هذه «البيئة» وحتى بعض الشخصيات اإلعالمية القريبة منها، التي وإن لم تُجاهر في هذا الوقت بنقد «حزب الله» و«الحرس الثوري» بسبب ظروف األعمال الحربية اإلسرائيلية، فإنها في دوائرها الخاصة وبعض منصات التواصل االجتماعي والنقاشات البينية تصرح بهذا الـرأي، بل تسعى لحشد تأييد أوسع له، إيمانًا منها بأن اإلطار الجامع لكل اللبنانيني يجب أن يكون الدولة ال الطائفة. املراقب للدبلوماسية السعودية سيجدها معنية بتثبيت مرجعية الدولة اللبنانية، ال إعطاء «حزب الله» أو إيران حق إدارة امللف اللبناني منفردين. ودولة قطر تتحرك ضمن إطار الوساطة اإلقليمية األوسع، دافعة نحو تحويل «إطار التفاهم» إلى مسار تــفــاوضــي مـــوثـــوق. فـيـمـا لـبـنـان الــرســمــي يــريــد أن يستفيد من التهدئة من دون أن يرتهن لشروط اآلخرين. أما إسرائيل فتسعى إلى خفض التكلفة العسكرية على قواتها، من دون خسارة حرية الـحـركـة فــي األجـــــواء واألراضـــــي الـلـبـنـانـيـة. بينما «حــــزب الـلـه» يريد أن يجعل وقـف إطــ ق الـنـار مرتبطًا بانسحاب إسرائيلي وضمانات مستقبلية ضمن املفاوضات اإليرانية - األميركية. مما سـبـق، يتضح أن إعـــ ن وقــف إطـــ ق الـنـار أمـامـه عدد مـن الـتـحـديـات الـتـي سـتُــحـدد مستقبله، وهــل هـو تـوقـف مؤقت للعمليات الحربية، أم بـدايـة ترتيب أمني جديد يُعيد الجيش الـلـبـنـانـي إلـــى الـــحـــدود، ويُــنـهـي االحـــتـــ ل اإلســرائــيــلــي، ويضع السالح ضمن منطق الدولة؟! فــــــي انـــــتـــــظـــــار أن تــنــقــشــع الـــــغـــــيـــــوم عـــــــن ورقـــــــــــة الــــتــــفــــاهــــم األمـيـركـيـة - اإليـرانـيـة وبنودها املــقــتــضــبــة، ومـــــا إذا كـــــان الــــذي سـيـعـلَــن يختلف عــمّــا حُــفــظ في السر، وفي انتظار تحديد هوية «املـــنـــتـــصـــر نــســبــيــ » و«املــــهــــزوم نـــســـبـــيـــ»، وأن تـــتـــضـــح مــعــالــم املعادلة االستراتيجية الجديدة التي تقول إن مَــن يخسر معركة ليس بالضرورة يخسر الحرب، وإن مَـــــــن يـــــربـــــح الـــــحـــــرب لــيــس بـالـضـرورة يربح فـي السياسة؛ وبــــــــ كــــــل هــــــــذه االفــــــتــــــراضــــــات املبنية على طبيعة الشخصية الــســيــاســيــة اإليــــرانــــيــــة وطــبــائــع الــــرئــــيــــس األمـــــيـــــركـــــي، دونـــــالـــــد ترمب... ثمة حقيقة واحدة يمكن رؤيـــتـــهـــا بـــالـــعـــ املـــــجـــــردة: لـقـد أصبح جبل عامل أثرًا بعد عني. جـــبـــل عــــامــــل، الــــــذي زُج بـه فــــي مـــعـــركـــة الــــثــــأر ملــقــتــل مــرشــد إيران علي خامنئي، تحوّل أضحية قُدّمت على مذبح املفاوضات؛ تفاوض بالنار استخدمت فيه تل أبيب أقصى ما تملك من أدوات التدمير، فحوّلته حطامًا. والغالب أن العقل اإلسرائيلي، منذ تأسيس الكيان، يعاني أزمة مع كل ما يدل على أثر أو مـوروث في هذه املنطقة يشهد لسكانها األصليني. فقد قام مشروعه على مـعـادلـة «أرض بـ شعب لشعب بـ أرض»، ومـنـذ نشأته وهــو يسعى إلى تثبيت ادعاءاته التاريخية واألسطورية. وعندما فشل في إلغاء الوقائع، اتجه إلى إزالة ما يثبت عكس روايته. وهذا، إلى حد بعيد، ما حدث في جبل عامل. نـحـن سـكـان هـــذا الــشــرق نـعـرف عــدونــا وخــطــورتــه، ولـسـنـا بـحـاجـة إلـــى من يعلّمنا ذلك أو يمن علينا بكيفية الدفاع عن أنفسنا. فعلى مر التاريخ كان أهل جبل عامل أدرى بشعابه، وأعرَف بجغرافيته، وأقدر على حماية أرضه. لكن هـذه الشعاب نفسها حُطّمت في معركة الثأر حتى غـدت أثـرًا بعد عني. وهذه من أفدح الخسائر التي تعرّض لها الجنوب اللبناني بعد النزف الكبير في األرواح، وبعد فقدان أجيال من شبابه في معارك إسناد متنقلة بدأت في سوريا، ثم اليمن، ثم غزة، وانتهت سياسيًا عند أبواب طهران. واألغـرب في هذه املعادلة أن البعض يخرج ليشكر طهران على ما عدّه وقفًا إلطالق النار. واألغرب أكثر أولئك الذين يتحدثون في مجالسهم، وفي الجامعات واملـراكـز البحثية، أو عبر وسائل اإلعـــ م، عن الجنوب وإعـــادة إعـمـاره، كـأن هذه املنطقة لـم يكن لها مقام وال تـاريـخ قبل اختطافها سياسيًا وربطها باملشروع اإليراني. واألخــطــر مـن ذلــك أولـئـك الـيـسـاريـون والعلمانيون الـذيـن ال يـؤمـنـون أصـ بالنظام الثيوقراطي اإليـرانـي، لكنهم يطمحون إلـى رضــاه أو حضوره الرمزي، فيتحدثون عـن إعـــادة اإلعـمـار وكـــأن األمـــر ال يتجاوز حائطًا هُـــدم هنا أو طريقًا انقطعت هـنـاك... كأنهم يسكنون أرضـ بال شعب وال تـراث وال تـاريـخ، أو كأنهم يختزلون الجنوب في حسابات إسمنتية ومادية. لم يستوعبوا أن األنقاض في جبل عامل أكثر من ركـام؛ إنها شواهد على انقطاع مؤلم بني املاضي والحاضر، وعلى جرح أصاب هوية املكان بقدر ما أصاب عمرانه. لقد سقطت بيوت جبل عامل التراثية كأنها صفحات ممزقة من كتاب الذاكرة الجنوبية. لم تُــهـدّم األبنية وحـدهـا، بل تهدمت معها األمكنة التي كانت تحفظ أسماء الناس وأصواتَهم وطقوسَهم وذاكـــرة قـرون من العيش على هـذه األرض. فـالـبـيـت الــتــراثــي، والــســاحــة الـقـديـمـة، والــحــي الــتــاريــخــي، لـيـسـت مــجــرد حـجـارة صامتة، بل أوعية للذاكرة املشتركة تحفظ السردية الجماعية وصورة الناس عن أنفسهم. وعـنـدمـا يُــفـقـد هـــذا الـــتـــراث، فــإنــه ال يُــهــدم الـحـجـر فــقــط، بــل تُــصــاب الــذاكــرة الجمعية نفسها، ويضعف شعور املجتمع باالستمرارية واالنـتـمـاء. فاألجيال الجديدة قد تَرِث أسماء القرى وحكاياتها، لكنها تفقد الشواهد املادية التي كانت تجعل التاريخ جزءًا من التجربة اليومية امللموسة. لـذلـك يـبـدو صعبًا عـلـى هـــؤالء أن يفهموا أن مــا خـسـره جـبـل عـامـل ال ثمن يـعـوّضـه... فالبيوت يمكن إعـــادة بنائها، والـطـرقـات يمكن شقها مـن جـديـد، أما الذاكرة املكانية، والهوية الثقافية، وتراكم قـرون من التاريخ املحفور في الحجر والبشر، إذا انكسرت، فـإن ترميمها يحتاج أكثر من املـال واإلعـمـار؛ يحتاج زمنًا طويال ووعيًا عميقًا بحجم ما فُقد. بشكل مفاجئ تم التعجيل بتوقيع مسودّة مذكرة التفاهم األميركية -اإليـرانـيـة أمــس فـي بـاريـس رغــم أنــه كــان مـقـررًا اليوم ، وما 14 في سويسرا وبذلك قُطع الشك حول مصداقية بنودها الـ تضمنته من تفاهمات أثـارت الجدل الواسع بني قـراءات مختلفة تــــدور فــي مجملها حـــول تـحـديـد املـنـتـصـر واملـــهـــزوم فــي الـحـرب األميركية - اإلسرائيلية على إيران. من املهم االنتباه إلى أن مذكرة التفاهم قد دارت من تاريخ الثالثاء املاضي في كل وسائل اإلعــ م ومـأت شبكات التواصل االجتماعي تعليقات، كما حظيت بمتابعة واهتمام قلما توفرا ملذكرة تفاهم دوليّة أخرى. طبعًا بعض املــؤشــرات تـوحـي بــأن تسريب مـذكـرة التفاهم الـتـي تـم توقيعها أمــس قـد يـكـون مـقـصـودًا لجس نبض العالم، ومــن الــواضــح أن ردود الـفـعـل، بما فيها التعليقات فـي شبكات التواصل االجتماعي، قد القت التمحيص املطلوب، حيث الحظنا وتـيـرة تصريحات الرئيس األمـيـركـي دونـالـد تـرمـب وكـيـف أنها ليست نفسها مـقـارنـة بــ يـومـي الـثـ ثـاء واألربـــعـــاء املـاضـيـ ، وهذا الصعود والنزول في اللغة يبدو لنا أنه نتاج التأثر بمقاربة النصر والـهـزيـمـة. ناهيك بـأنـه للمرة األولـــى تقريبًا يـوجـه، أول من أمس (األربـعـاء) في مؤتمر الـدول السبع، نقدًا إلسرائيل منذ بداية واليته األولى إلى حد اآلن. بل إن التعجيل في توقيع مذكرة التفاهم خطوة تعكس الحسم في تحويلها إلى أمر واقع للجميع وعلى رأسهم إسرائيل إضافة إلى تأثير ما دار من محادثات سرية في مؤتمر الدول السبع. مـن ناحية أخـــرى، مـن املـ حـظ أن مقاربة النصر والهزيمة سطحية وعاطفية ونتاج نظرة مؤدلجة. والـحـال أنـه من تاريخ الـحـرب العاملية الثانية تغيرت مقاربة الـحـروب فـي عالم أصبح يصف نفسه بالقرية الصغيرة، األمر الذي يعني أن حتى الهزيمة تُعولم اليوم، ويظل النصر في معناه النسبي جدًا ضيق العائدات. يـبـدو لـنـا أن املــقــاربــة خـاطـئـة ولـــم تـعـد صـالـحـة لـصـراعـات األلفية الثالثة، إذ رأينا كيف أن الحرب الروسية - األوكرانية قد أضرت بدول كثيرة؛ بسبب االرتفاع غير املسبوق ألسعار القمح وأيضًا الطاقة، وبذلك يصبح تعسفًا على الواقع والحقيقة تعداد الخسائر واألربـاح حكرًا على طرفي النزاع من دون سواهما، مع العلم أنه باملعنى اإلنساني فإن كل الحروب خاسرة وكل أطرافها مـهـزومـون. وفــي هــذا الـسـيـاق ذاتـــه عـن أي انـتـصـار نتحدث وقد شخص، منهم املئات من األطفال؟ 3500 سقط في إيران أكثر من والجدير بالتفكير ليس تحديد املهزوم واملنتصر، بل وضع مذكرة التفاهم املوقعة أمس في تقويم من نوع آخر: هل قيل لنا كل شيء فعال عن مذكرة التفاهم، أم أن شيئًا آخر يمكن تحديده بوضع هذه املسودة في السياق السياسي االقتصادي للواليات املتحدة، وأيضًا وضع املذكرة نفسها في سياق الخطاب اإليراني الرسمي، خاصة في خصوص البند الثامن. بـالـنـسـبـة إلـــى الـــواليـــات املــتــحــدة األمــيــركــيــة، فـــإن مصلحة رئـــيـــســـهـــا تــــتــــعــــارض مــــع االســــتــــمــــرار فــــي حــــــرب مـــفـــتـــوحـــة بـعـد التضييقات التي عرفها، وصوال إلى تأثير الحرب على مستقبله الـــســـيـــاســـي، وأيــــضــــ الـــضـــغـــوطـــات الـــتـــي فــرضــتــهــا هـــــذه الـــحـــرب الحساسة في خصوص تداعياتها على حركة الطاقة في العالم، وصـــــوال إلــــى اضـــطـــرار الــرئــيــس األمـــيـــركـــي إلــــى اعــتــمــاد نــــوع من الخطاب املجامل يحاول فيه مصادقة الصني، وذلـك في اختالف تام مع الحرب التجارية املندلعة منذ أشهر بينهما. إذن الـواليـات املتحدة تريد إيقاف الحرب، ولكن على شكل هـدنـة غير مـصـرح بـهـا؛ ألنـهـا وإن لـم تكمل املهمة الـتـي خاضت الـحـرب مـن أجلها فإنها فهمت مـا يجب العمل عليه فـي الحرب املقبلة إذا استدعى الواقع مستقبال ذلك. ومن املهم رصد املنجز األمـــيـــركـــي الــــذي يـمـكـن تـلـخـيـصـه فـــي تـعـطـيـل املـــشـــروع الــنــووي اإليـرانـي لسنوات طويلة مقبلة من خـ ل اغتيال عـدد واســع من الـعـلـمـاء، وإلــحــاق دمـــار فـي البنية التحتية مـمـا سيجعل إيـران تنشغل بجروحها لزمن تتوقف مدته حول القدرة على التعافي. لذلك، فإن مذكرة التفاهم األميركية - اإليرانية سيقضي بها الرئيس األميركي على الصداع الكبير الذي سببته له هذه الحرب، وسيستبدل به صداعًا آخـر خفيفًا مقارنة بــاألول، وهـو الصداع اإلســرائــيــلــي، بـاعـتـبـار أن إســرائــيــل لــم تبلغ هـدفـهـا األكــبــر الــذي ، ولم تغنم إال بإضعاف 2023 ) رسمته من أكتوبر (تشرين األول األذرع وإصابة الرأس في غير مقتل. أمـــا إيــــران، فلقد خـسـرت كـثـيـرًا، ومـــا أظـهـرتـه مــن صـمـود ال يحتمل املـزيـد مـن االسـتـنـزاف، لـذلـك فــإن مـذكـرة التفاهم بمثابة فــرصــة اللــتــقــاط األنـــفـــاس وشــــق طــريــق الــتــعــافــي مـــن اإلصـــابـــات العديدة. وما التزمت به إيـران في البند الثامن من املذكرة حيث أكدت «مجددًا أنها لن تنتج أسلحة نووية أبدًا» إنما يندرج ضمن خطابها الدائم حول امللف النووي، وكما نعلم فإنه رغم اعترافها فإنها رسميًا تنفي دائمًا 2003 ببرنامجها النووي السلمي سنة وجـود برنامج نـووي عسكري. وبناء عليه فإن البند الثالث هو عامًا. 23 تكرار لخطاب يتكرر منذ ومن منطلق كل هذه العناصر فإنه أمس قد حصل التوقيع على هدنة للبيت األبيض، واستراحة إليران، ويظل التفاهم رهني األسابيع املقبلة وربما أكثر. OPINION الرأي 12 Issue 17370 - العدد Friday - 2026/6/19 اجلمعة وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com األجيال الجديدة قد تَرث أسماء القرى وحكاياتها لكنها تفقد معالم التاريخ مصطفى فحص آمال موسى تحييد لبنان عن صراع المحاور اإلقليمية تفاهم... أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية؟ جبل عامل... حين تصبح الشواهد أثرا بعد عين حسن المصطفى

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==