9 أخبار NEWS Issue 17350 - العدد Saturday - 2026/5/30 السبت ASHARQ AL-AWSAT القضاء الكيني علّق افتتاح مركز حجر أميركي تفشي «إيبولا» في الكونغو يختبر حدود الاستجابة الدولية وصــــل المـــديـــر الـــعـــام لمـنـظـمـة الـصـحـة العالمية تــيــدروس أدهــانــوم غيبريسوس إلى كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الـديـمـقـراطـيـة، لـدعـم جـهـود احــتــواء تفش لنوع نـادر من فيروس «إيبولا»، في وقت يـــواجـــه فـيـه الــعــامــلــون الـصـحـيـون نقصا في المـعـدات، وانعداما للثقة بين السكان، وتـــهـــديـــدات أمــنــيــة فـــي مـنـطـقـة مـضـطـربـة تنتشر فيها جماعات مسلحة. وقــــــال تـــــيـــــدروس لــلــصــحــافــيــن لـــدى وصــولــه إلـــى المـــطـــار، مــســاء الـخـمـيـس، إن زيارته تهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلـــى المجتمعات المـتـضـررة بـأنـهـا «ليست وحـدهـا». وأضـــاف: «مـن السهل أن أصـدر التعليمات مـن مكتبي المـريـح فـي جنيف، لكنني أطــلــب مــن زمــائــي أن يـعـمـلـوا مع المـجـتـمـعـات المـحـلـيـة، كـمـا أطــلــب مــن هـذه المـجـتـمـعـات أن تـحـمـي نــفــســهــا». وتــابــع، فـي إشـــارة إلـى التفشي: «يمكن وقـف هذا الأمر». ووصــــــــف تــــــيــــــدروس الـــتـــفـــشـــي بـــأنـــه «مـعـقّــد لـلـغـايـة»، مـشـيـرا إلـــى أن احــتــواءه تُـــعـــقّـــده عـــوامـــل عـــــدة؛ مـــن بـيـنـهـا ارتـــفـــاع أعــــــداد الـــنـــازحـــن بـسـبـب الــــنــــزاع المـسـلـح، وتفاقم انعدام الأمـن الغذائي في المنطقة. وزادت صـعـوبــة الـسـيـطــرة عـلــى التفشي بعدما رجّحت السلطات الصحية أن يكون الـفـيـروس قـد انتشر لأسابيع قبل رصـده للمرة الأولى في منتصف مايو (أيار). وكــــــان الاتـــــحـــــاد الـــــدولـــــي لـجـمـعـيـات الصليب الأحــمــر والــهــال الأحــمــر قــد قـال إن ثلاثة من متطوعيه في إيتوري توفوا بــعــد الاشـــتـــبــاه فـــي إصــابــتــهــم بــــ«إيـــبـــولا» أثناء عمل صحي غير مرتبط بالاستجابة مــارس (آذار)، أي قبل أكثر 27 للوباء فـي من شهر من أول وفاة مشتبه بها أوردها المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها. تفشي يسبق الاستجابة رغم أن جهود الاستجابة باتت أكثر تنظيما مــع وصـــول مـزيـد مــن المـــعـــدات، لا يــــزال الـتـفـشـي يـنـتـشـر بــوتــيــرة أســــرع من القدرة على احتوائه. وحــــســــب مــــركــــز عـــمـــلـــيـــات الـــــطـــــوارئ الصحية العامة في الكونغو، الذي تشارك فيه منظمة الصحة العالمية، سُجلت حتى 238 حــالــة مـشـتـبـه بــهــا، و 1077 الــثــاثــاء وفاة مشتبه بها. ووصلت، الخميس، مساعدات طبية تـــبـــرع بــهــا الاتـــحـــاد الأوروبـــــــي إلــــى إقـلـيـم إيتوري، بـؤرة التفشي في الكونغو، على أن تـــصـــل دفــــعــــات إضـــافـــيـــة خـــــال الأيـــــام الثمانية المقبلة. وفي اليوم نفسه، أعلنت الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة مــــســــاعــــدات إضـــافـــيـــة مليون دولار، ليرتفع إجمالي 80 بقيمة مليون دولار. 112 تعهداتها إلى أكثر من وقـال مراسل «أسوشييتد بـرس» في بــونــيــا، عــاصــمــة الإقـــلـــيـــم، إن الاسـتـجـابـة شــهــدت تـحـسـنـا مــنــذ وصــــول المــســاعــدات الــجــديــدة فـــي وقـــت ســابــق هـــذا الأســـبـــوع. وفي مستشفى روامبارا، حيث أُنشئ مركز لــلــعــاج، بــــدت الاســتــجــابــة أكـــثـــر تنظيما مــقــارنــة بـــالأيـــام الـسـابـقـة، مـــع نـشـر مـزيـد مــن الــطــواقــم، وتـعـزيـز إجـــــراءات الـوقـايـة، وظــــهــــور فـــــرق تــــرتــــدي مــــعــــدات واقــــيــــة فـي مـخـتـلـف الأقـــســـام، رغـــم اســتــمــرار وصـــول المرضى على مدار الساعة. ولوحظ التحسن نفسه في مستشفى بـــــونـــــيـــــا الــــــــعــــــــام، حـــــيـــــث أســــــهــــــم وصـــــــول مستلزمات طبية جــديــدة، وطــواقــم دعــم، وتمويل طـــارئ، فـي إعـــادة تنشيط العمل داخل المستشفى. وكـــان الـعـامـلـون الـصـحـيـون، فــي ظل شح الإمـــدادات، يكافحون لاحتواء تفشي مــتــحــوّر «بــونــديــبــوغــيــو»، وهــــو الـسـالـة المنتشرة من فيروس «إيبولا»، ولا يوجد لـــه عـــاج أو لــقــاح مــعــتــمــدان. وفـــي بعض المــــنــــاطــــق، اضـــطـــر أطــــبــــاء إلـــــى اســـتـــخـــدام كـمـامـات طبية منتهية الـصـاحـيـة أثـنـاء علاج مرضى يشتبه في إصابتهم. ورصد مسؤولون تعافي مريضين فقط من المرض حـتـى الآن؛ أحـدهـمـا فــي الـكـونـغـو والآخـــر فـــي أوغــــنــــدا، فـــي حـــن لا تـــــزال الــعــاجــات المخصصة له غير متوافرة. وقــــــــال وزيــــــــر الــــصــــحــــة الـــكـــونـــغـــولـــي صـــامـــويـــل روجــــيــــه كـــامـــبـــا لـلـصـحـافـيـن، مساء الخميس: «نبحث حاليا استخدام مزيد من الأدوية والمركبات التي قد تساعد فــي إنـقــاذ عــدد أكـبـر مــن الأرواح؛ لأن هـذا المرض، كما ذكرت، يبدأ بأعراض تشبه أي مـرض معد مألوف لدينا: دوار، وصــداع، وحمى، وقيء، وإسهال». استياء شعبي تـــفـــاقـــمـــت المـــخـــاطـــر الــــتــــي يــواجــهــهــا العاملون الصحيون بسبب غضب السكان من البروتوكولات الطبية الصارمة المتبعة فـــي الـتـعـامـل مـــع جـثـث الـضـحـايـا، والـتـي تتعارض مع طقوس الدفن المحلية. ونفذ ســكــان مــا لا يـقـل عــن ثـــاث هـجـمـات على مراكز صحية. ويقع إقليم إيـتـوري فـي شمال شرق الكونغو، قرب الحدود مع أوغندا، ويعاني مـــنـــذ ســــنــــوات هـــجـــمـــات تــشــنــهــا «الــــقــــوات الــديــمــقــراطــيــة المــتــحــالــفــة»، وهــــي جـمـاعـة مـتـمـردة مـرتـبـطـة بتنظيم «داعـــــش»، إلـى جانب تحالف من ميليشيات عرقية، وفق وكـــالـــة «أســوشــيــيــتــد بـــــرس». وفــــي مطلع مايو (أيــار)، قتلت الجماعة ما لا يقل عن شخصا وأحـرقـت عــددا مـن المـنـازل في 40 إيتوري. كــمــا أُبـــلـــغ عـــن إصـــابـــات فـــي إقـلـيـمـي شـــــمـــــال كـــيـــفـــو وجــــــنــــــوب كــــيــــفــــو، جـــنـــوب »23 إيــــتــــوري، حــيــث تـسـيـطـر حـــركـــة «إم المـــدعـــومـــة مـــن روانــــــدا عــلــى مــــدن رئيسية عــــــدة، بــيــنــهــا غـــومـــا وبــــوكــــافــــو. وأعــلــنــت الحركة المسلّحة تسجيل حالتين. حظر السفر بـــعـــد إغــــــــاق أوغــــــنــــــدا حــــــدودهــــــا مـع الكونغو، قال تيدروس إن منظمة الصحة العالمية لا تُشجّع الــدول على فـرض حظر سفر. وأوضح أن «هناك طرقا لإدارة حركة العاملين والـتـعـامـل مـع الــحــالات مـن دون الـــلـــجـــوء إلــــى حــظــر ســفــر صـــــارم ومــقــيّــد، ونـــحـــن فــــي مــنــظــمــة الـــصـــحـــة الـــعـــالمـــيـــة لا نشجع ذلك». وكــــــانــــــت إدارة تـــــرمـــــب قــــــد أعـــلـــنـــت الأسبوع الماضي حظرا مؤقتا على دخول غــيــر حــامــلــي جـــــــوازات الــســفــر الأمـيـركـيــة ممن زاروا الكونغو أو أوغـنـدا أو جنوب السابقة. وقالت، 21 السودان خلال الأيام الـ الأربعاء، إنها تعتزم نقل الأميركيين الذين تعرضوا لـ«إيبولا» إلى منشأة جديدة في كينيا، بدلا من إعادتهم جوا إلى الولايات المتحدة. القضاء الكيني يعرقل خطط واشنطن فـــي أحــــدث انــعــكــاســات الـــجـــدل حــول القيود المرتبطة بالتفشي، علّقت محكمة كـــيـــنـــيـــة، الـــجـــمـــعـــة، افــــتــــتــــاح مــــركــــز حـجـر صحي أنشأته الولايات المتحدة لاستقبال مـــواطـــنـــن أمـــيـــركـــيـــن يُــحــتــمــل تـعـرضـهـم لـ«إيبولا»، وذلك بعد طعن تقدّم به معهد حقوقي كيني. وكـــــــــان مــــــن المــــــقــــــرر أن يـــــبـــــدأ المــــركــــز عــــمــــلــــه، الــــجــــمــــعــــة، فــــــي كــــيــــنــــيــــا، لــحــجــر أميركيين قادمين من جمهورية الكونغو الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة، حـــيـــث تـــكـــافـــح الــســلــطــات تفشيا واسعا للفيروس. ودافـعـت واشنطن عـن قـرارهـا المثير لــــانــــتــــقــــادات بــــعــــدم إعـــــــــادة الأمـــيـــركـــيـــن المصابين بالفيروس إلى أراضيها. وكان وزيـــر الخارجية الأمـيـركـي مـاركـو روبيو قـد تعهّد بعدم السماح بـدخـول أي حالة «إيبولا» إلى الولايات المتحدة. ووفــــــــق مــــســــؤولــــن أمــــيــــركــــيــــن، كـــان يــفــتــرض أن تـــضُـــم المـــنـــشـــأة، الـــتـــي بنتها واشنطن في قاعدة لايكيبيا الجوية على 50 ، كيلومتر مـن نـيـروبـي 200 بعد نحو ســريــرا لـلـعـزل، وأن يـتـولـى إدارتـــهـــا طاقم طـــبـــي أمـــيـــركـــي. وأكــــــد مــــســــؤول أمـــيـــركـــي، الخميس، إنـشـاء المــركــز، فـي حـن لـم تـرد الــحــكــومــة الـكـيـنـيـة مــبــاشــرة عــلــى أسـئـلـة بـشـأنـه، وفـــق مــا نقلت «وكـــالـــة الصحافة الـــفـــرنـــســـيـــة». وقـــــال المــــســــؤول إن المــنــشــأة ستُزوّد لاحقا بطواقم إضافية، إلى جانب «ثلاث وحدات عزل تتسع كل منها لأربعة مرضى»، و«وحدتين للاحتواء البيولوجي تتسع كــل منهما لمــريــضــن»، مــن دون أن يحدد جدولا زمنيا لذلك. وأضاف أنه في حال ظهرت أعراض على المرضى، أو كانت فـحـوصـهـم إيـجـابـيـة، فـسـيـبـقـون فــي هـذه الـــوحـــدات «إلـــى حــن نقلهم إلـــى الــخــارج» لتلقي الــعــاج فــي مــراكــز متخصصة في أوروبا. وكـــان «معهد كـاتـيـبـا»، وهــو منظمة حقوقية كينية، قد طعن أمـام القضاء في خطط إنـشـاء المـركـز، عـــادَّا أن المـشـروع أُقـر مـــن جـــانـــب واحـــــد وبــعــيــد عـــن الـشـفـافـيـة. وأصـدرت المحكمة، الجمعة، أمرا تحفظيا بوقف الإجـراءات، كما حظر الطعن دخول أشخاص تعرضوا لــ«إيـبـولا» إلـى كينيا. 48 وأمــهــلــت المـحـكـمـة الــحــكــومــة الـكـيـنـيـة ساعة للرد على الطعن، وحددت الثاني من يونيو (حزيران) موعدا لجلسة متابعة. في المقابل، دافع مسؤول أميركي عن المـــشـــروع، قــائــا إن الــهــدف مـنـه اخـتـصـار رحـلـة المــرضــى، نـافـيـا أن تـكـون وراءه أي دوافـــــــع ســـيـــاســـيـــة. وقــــــال مـــتـــحـــدث بــاســم روبيو إن وزير الخارجية الأميركي أجرى اتـــــصـــــالا هـــاتـــفـــيـــا، الـــخـــمـــيـــس، بــالــرئــيــس الـكـيـنـي ولـــيـــام روتـــــو، وأكّـــــد أن واشـنـطـن مــلــيــون دولار لـدعـم 13.5 تــعــتــزم تــقــديــم استعدادات كينيا لمواجهة «إيبولا». وقال مسؤول أميركي ثان إن السلطات الكينية مـنـحـت واشــنــطــن «مــوافــقــة مـسـبـقـة» على المـــشـــروع، وإن مــحــادثــات جـــرت مــع روتــو بشأن إنشاء المنشأة. ووقّــــــعــــــت نــــيــــروبــــي وواشـــــنـــــطـــــن فــي ديــســمــبــر (كــــانــــون الأول) اتـــفـــاقـــا صحيا تـــقـــدم الــــولايــــات المـــتـــحـــدة بــمــوجــبــه دعـمـا ماليا لبرامج عدة، من بينها «الاستجابة لتفشي الأمراض المعدية والاستعداد لها». غـيـر أن هـــذا الاتــفــاق يــواجــه بــــدوره طعنا أمام القضاء. مايو (أ.ف.ب) 26 أفراد من فريق الصليب الأحمر بأوغندا يرشّون مادة مطهّرة بعد نقل جثة شخص توفي بفيروس «إيبولا» في كمبالا لندن: «الشرق الأوسط» المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أكّد إمكانية وقف تفشي فيروس «إيبولا» حشد بحري وجوي في الكاريبي رغم حرب إيران... وهافانا تحذِّر من «عدوان عسكري» إدارة ترمب تتمسَّك باستراتيجية «الغموض العسكري» تجاه كوبا فـــــي الـــــوقـــــت الـــــــــذي تـــســـتـــنـــزف فــيــه الحرب مع إيران جانبا كبيرا من الجهد العسكري والسياسي الأميركي، يتساءل كثيرون عـن سبب حفاظ واشنطن على حشد بحري وجوي واسع في الكاريبي. فـــهـــل تـــريـــد إدارة دونــــالــــد تـــرمـــب إبـــقـــاء خــيــار الــتــدخــل مـفـتـوحـا؟ أم أن الــوجــود العسكري أصبح جـزءا من استراتيجية ضــــغــــط قـــــصـــــوى لإســــــقــــــاط الــــنــــظــــام مــن الداخل؟ حـسـب صـحـيـفـة «بـولـيـتـيـكـو» الـتـي اســــتــــنــــدت إلـــــــى تـــــقـــــديـــــرات ومــــســــؤولــــن دفاعيين، أمضى «البنتاغون» أشهرا في وضـع «اللبنات» العسكرية الـازمـة لأي عملية ضد كوبا، من ضربات دقيقة إلى سيناريو يستهدف القيادة في هافانا، ولم يعد ينقص ذلك سوى قرار سياسي من الرئيس. المـــفـــارقـــة أن هـــــذا الانـــتـــشـــار الأكـــبـــر خـــارج الـشـرق الأوســــط، لـم يتقلص رغـم الــــحــــرب الإيــــرانــــيــــة؛ بــــل تــــعــــزّز بـــوصـــول حاملة الطائرات «نيميتز» إلى الكاريبي فــي مـايـو (أيـــــار)، مــع مــدمــرات وطــــرادات قــــــــادرة عـــلـــى إطـــــــاق صـــــواريـــــخ دقـــيـــقـــة، وطائرات استطلاع ومُسيَّرات تدور حول الـــجـــزيـــرة مــنــذ أشـــهـــر. وتــــزامــــن ذلــــك مـع اتــهــام الـرئـيـس الـسـابـق راؤول كـاسـتـرو فـــي قــضــيــة تـــعـــود إلــــى إســـقـــاط طـــائـــرات ، فـــي رســالــة 1996 لمـنـفـيـن كــوبــيــن عـــام بدت سياسية بقدر ما هي قضائية. وزادت هــافــانــا -مــــن جـهـتـهـا- نـبـرة التحذير. وقـالـت نائبة وزيــر الخارجية جــــوزفــــيــــنــــا فــــــيــــــدال، إن خــــطــــر «عــــــــدوان عـــســـكـــري» أمـــيـــركـــي يــتــصــاعــد مـــع تـعـثـر المـحـادثـات، متهمة واشنطن بـ«اختلاق ذرائـع» للتدخل وسط تشديد العقوبات وحصار الوقود. وظيفة الحشد تــتــعــامــل واشـــنـــطـــن مـــع كـــوبـــا الــيــوم بــوصــفــهــا «أزمـــــة أمــــن قـــومـــي»، لا مـجـرد مـلـف آيــديــولــوجــي قــديــم. فـقـد قـــال وزيــر الــــخــــارجــــيــــة مـــــاركـــــو روبـــــيـــــو إن «دولــــــة كـــيـــلـــومـــتـــرا مـن 150 فـــاشـــلـــة عـــلـــى بـــعـــد شـواطـئـنـا» تمثل تـهـديـدا لـأمـن القومي الأميركي، وهـو توصيف يضع الانهيار الاقـــتـــصـــادي، والــهــجــرة، ونــفــوذ خـصـوم واشنطن المحتمل، ضمن سلة واحدة. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، لا يـــبـــدو إبـــقـــاء «نــيــمــيــتــز» فـــي الــكــاريــبــي خـــطـــوة رمــزيــة فـــقـــط. فــالــحــامــلــة الـــتـــي كــــان يــفــتــرض أن تـتـجـه إلــــى نــهــايــة خــدمــتــهــا قــبــل تـمـديـد ، تـمـنـح الإدارة قــدرة 2027 عـمـرهـا حـتـى فـــوريـــة عــلــى تــوجــيــه ضـــربـــات أو فــرض ضــغــط نــفــســي وســـيـــاســـي عــلــى هــافــانــا. كما أن الـطـائـرات المـتـمـركـزة فـي فلوريدا وبورتوريكو تضيف عمقا عملياتيا لأي تحرك محتمل. لـكـن الـحـشـد فــي الـكـاريـبـي لا يعني بالضرورة أن التحرك العسكري وشيك. فالخيارات التي يتيحها الانتشار تتدرج مــــن الاســــتــــعــــراض والــــــــــردع، إلــــــى ضـــرب الــــدفــــاعــــات الـــجـــويـــة أو مــــراكــــز الـــقـــيـــادة، وصولا إلى دعم انتقال سياسي إذا حدث انـفـجـار داخـلـي. أمــا عملية بـريـة واسعة فتتطلب قـوات إضافية وتكلفة سياسية وعسكرية أعـلـى؛ خصوصا أن واشنطن مـنـخـرطـة بـالـفـعـل فــي مـواجـهـة مفتوحة مـــع إيـــــران. لـــذلـــك، يــبــدو أن الإدارة تـريـد الاحــتــفــاظ بـسـلـم تـصـعـيـد كــامــل: تهديد مقنع، وقـــدرة جــاهــزة، وغـمـوض متعمد حول نياتها. كوبا المنهكة والضغط الأميركي تــــــــدرك إدارة تــــرمــــب أن كــــوبــــا تـمـر بـــواحـــدة مــن أســـوأ لحظاتها مـنـذ عـقـود. فــــالأزمــــة الاقـــتـــصـــاديـــة، ونـــقـــص الـــوقـــود، وانـقـطـاعـات الـكـهـربـاء الـطـويـلـة، وتـراجـع شــبــكــات الـــدعـــم الـتـقـلـيـديـة، كـلـهـا جعلت النظام أكثر هشاشة. وتــــشــــيــــر تـــــقـــــاريـــــر حــــديــــثــــة إلــــــــى أن انــقــطــاعــات الــكــهــربــاء وصـــلـــت فـــي بعض المناطق إلى ساعات طويلة يومياً، بينما تُصر واشنطن على أن سبب المعاناة هو فساد النظام وســوء إدارتـــه، لا العقوبات وحــــدهــــا. فــــي المـــقـــابـــل، تـــقـــول هـــافـــانـــا إن تشديد القيود الأميركية وحصار الوقود فـاقـمـا الأزمـــــة، ودفـــعـــا الـــبـــاد نـحـو حـافـة إنسانية خطرة. وحسب محللين، فإن وظيفة الحشد العسكري ليست بالضرورة بـدء الحرب؛ بــل تشجيع وتـسـريـع الانـهـيـار الـداخـلـي، وإقـنـاع النخبة الكوبية بـأن الزمن يعمل ضـدهـا. فــــالإدارة -كـمـا تُظهر تصريحات روبـــيـــو وتــــرمــــب- تـــراهـــن عــلــى مـــزيـــج من الحصار الاقتصادي والتهديد العسكري والمـاحـقـة الـقـانـونـيـة لـلـرمـوز التاريخية لـــلـــنـــظـــام. وهـــــــذا يـــفـــســـر لمـــــــاذا لا تـسـحـب واشـــنـــطـــن قـــواتـــهـــا مــــن الــــكــــاريــــبــــي، رغـــم حاجتها إلـى المـــوارد في الشرق الأوســط؛ فـالـكـاريـبـي بـالـنـسـبـة إلـيـهـا لـيـس جبهة ثـانـويـة؛ بـل هـو مـسـرح قـريـب مـن الـداخـل الأمــيــركــي يـمـكـن أن يـتـحـول بـسـرعـة إلـى ملف هجرة وأمن وحدود وانتخابات. تداعيات الانتشار الطويل غـــيـــر أن هـــــذا الــــرهــــان يــحــمــل تـكـلـفـة مــتــصــاعــدة. فـالـسـفـن الأمــيــركــيــة تمضي أشـــهـــرا طــويــلــة فـــي الــبــحــر تــتــجــاوز المـــدد المــــعــــتــــادة لــــانــــتــــشــــار، مـــــا يـــضـــغـــط عـلـى الطواقم والصيانة والجاهزية. ووفـــق تقرير «بوليتيكو»، يخشى مـــــســـــؤولـــــون دفـــــاعـــــيـــــون مـــــن أن تـــــؤدي هـــــذه المــــهــــام المــتــتــابــعــة والمـــفـــتـــوحـــة إلـــى مشكلات طويلة الأمد في إصلاح السفن والاحـــتـــفـــاظ بــالــعــنــاصــر الــبــشــريــة. كما أن بـعـض الـقـطـع الــبــرمــائــيــة، مـثـل «إيـــو جـــيـــمـــا» و«فـــــــــورت لــــــودرديــــــل»، تـسـتـعـد للعودة، بينما يمكن أن تحل مجموعة من 2500 «كـــيـــرســـارج» وقـــــوة مـــن نــحــو «المارينز» محلها إذا قررت الإدارة إبقاء الضغط قائماً. الأخـــطـــر سـيـاسـيـا بـالـنـسـبـة لــــإدارة الـجـمـهـوريـة أن أي ضــربــة ضـــد كــوبــا قد تفتح «الحرب الثالثة» لإدارة ترمب، بعد فنزويلا وإيران، وتمنح خصوم واشنطن دلـــيـــا عــلــى أن ســيــاســة تـغـيـيـر الأنــظــمــة عادت إلى الواجهة. وقـد حـــذَّرت كوبا مـن أن التخلي عن الحوار لمصلحة الحرب سيقود إلى «سفك دمــــاء» وخـسـائـر كـبـيـرة لـلـطـرفـن، بينما تـقـول واشـنـطـن إن قـنـاة الاتــصــال لا تـزال مفتوحة؛ لكنها لا تستبعد القوة. واشنطن: إيلي يوسف مايو (أ.ب) 27 كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky