7 أخبار NEWS Issue 17350 - العدد Saturday - 2026/5/30 السبت ASHARQ AL-AWSAT قوات إسرائيلية تتقدم باتجاه محور «نتساريم»... ومخاوف من توسيع الاحتلال غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب عـــاش سـكـان قـطـاع غـــزة ليلة عصيبة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بعد سلسلة مـــن الــــغــــارات الــجــويــة الــتــي أعـــــادت مـشـاهـد الحرب بفعل كثافة القصف وتدمير المنازل واستهداف نقاط الشرطة والأمن. وقــبــيــل ظــهــر الــجــمــعــة، قـصـفـت طــائــرة إسـرائـيـلـيـة شـقـة سـكـنـيـة خـالـيـة فـــي مخيم الــبــريــج وســـط قــطــاع غــــزة، مـــن دون أن تقع إصابات، حيث كان سكانها عند أقاربهم في زيارة عيد الأضحى. فـــلـــســـطـــيـــنـــيـــن فــــــي غــــــارة 5 وأصــــــيــــــب إسرائيلية نفذتها طائرة مروحية في ساعة مبكرة من فجر الجمعة، طالت شقة سكنية ومـخـزنـا فــي منطقة الــيــرمــوك شـــرق مدينة غزة، حيث وصفت إصابة أحدهم بالخطيرة. وقــتــل قـبـل مـنـتـصـف الــلــيــل، اثـــنـــان من عناصر أمنية تتبع لحركة «حماس» كانوا يـــنـــتـــشـــرون عـــلـــى حـــاجـــز أمـــنـــي فــــي مـنـطـقـة مواصي الـقـرارة شمال خـان يونس، جنوب قـطـاع غـــزة، نتيجة غـــارة مـن طـائـرة مسيرة إسرائيلية استهدفتهم بشكل مباشر، فيما أصـــيـــب فــــي الــــحــــدث عــنــصــر ثـــالـــث وصــفــت حالته بالخطيرة. وســــبــــق ذلــــــك فــــي ســــاعــــة مــــتــــأخــــرة مـن الخميس، قصف بـركـس وأرض زراعـيـة في المنطقة نفسها، ما أدى لإصابة عائلة تقطن في المنطقة بجروح متفاوتة، فيما تم تدمير الـــبـــركـــس الـــــذي كــــان يـــحـــوي مـــــواد غــذائــيــة، بينما تـضـررت عـشـرات مـن خيام النازحين الذين يقطنون في أراض مجاورة. وأمـهـلـت الــقــوات الإسـرائـيـلـيـة، العائلة الـــتـــي تــمــلــك الـــبـــركـــس عـــــدة دقــــائــــق، لإخــــاء المــكــان، لكنها ســارعــت لتنفيذ الـهـجـوم، ما أدى لإصـابـة الـغـزيـن الـذيـن يملكون المكان بـعـدمـا كـــان دمـــر مـنـزلـهـم خـــال الـــحـــرب في وسط خان يونس. وتـعـرضـت خـــان يـونـس طـــوال سـاعـات الــلــيــل لـقـصـف مــدفــعــي وإطـــــاق نــــار، وســط عـــمـــلـــيـــات نـــســـف شـــــديـــــدة نـــفـــذتـــهـــا الــــقــــوات الإسرائيلية قرب الخط الأصفر الذي وسعته مـؤخـرا على مسافة أمـتـار مـن شــارع صلاح الدين الرئيسي. وفــــي ســـاعـــات المـــســـاء، تــعــرضــت أرض زراعية تحتوي على منزل مكون من طابقين فـي محيط مستشفى شـهـداء الأقـصـى بدير الـبـلـح وســـط قـطـاع غـــزة، لقصف مــن طـائـرة حـربـيـة إسـرائـيـلـيـة، وذلـــك بـعـد أن طـلـب من سكان المكان إخـاءه بالكامل، ما تسبب في تدمير المنزل بشكل كامل وتسويته بالأرض، وإحداث حفرة هائلة في الأرض الخالية. وقــبــل وقـــت قـصـيـر مـــن الــهــجــوم وسـط الـــقـــطـــاع، تـــعـــرض مـــربـــع ســكــنــي فــــي مـخـيـم الشاطئ غرب مدينة غزة، لقصف من طائرة حربية إسرائيلية، ما تسبب في تدمير كامل مـنـازل 7 مـــنـــازل، وتــضــرر مــا لا يـقـل عــن 3 لــــ أخــــرى مـنـهـا بـشـكـل بـــالـــغ، ولـــم تـعـد تصلح لـلـسـكـن، حــيــث كـــانـــت الـــقـــوات الإســرائــيــلــيــة طلبت إخلاء المربع بشكل كامل قبل قصفه، فيما لم تسعف سكانه سوى دقائق معدودة لحمل احتياجاتهم المهمة منه مثل أوراقهم الثبوتية وأموالهم إذا توافرت. وتــــــزامــــــن هـــــــذا الـــتـــصـــعـــيـــد بـــالـــقـــصـــف للمنازل واسـتـهـداف رجـــال الأمـــن والشرطة وقيادات في «حماس» خلال الأيام الماضية، مع تحركات ميدانية على الأرض من خلال تــوســيــع الــخــط الأصـــفـــر فـــي أكــثــر مـــن مـكـان مؤخراً، وكذلك خلال نهار الجمعة. وأفــــــــــاد شـــــهـــــود عـــــيـــــان بــــتــــقــــدم آلــــيــــات إســــرائــــيــــلــــيــــة عــــلــــى طـــــريـــــق صــــــــاح الــــديــــن الرئيسي، تحديدا قرب محور نتساريم الذي يفصل شـمـال الـقـطـاع عـن وسـطـه وجنوبه، والــــذي كـانـت إســرائــيــل اتـخـذتـه مــحــورا لها خـال الحرب وفصلت تلك المناطق بعضها عـــن بـــعـــض، وأجــــبــــرت ســـكـــان الـــشـــمـــال على النزوح جنوباً. وأطـــلـــقـــت تـــلـــك الآلــــيــــات الــــنــــار بــاتــجــاه فــلــســطــيــنــي وأصــــابــــتــــه بـــــجـــــروح خـــطـــيـــرة، نـــقـــل عـــلـــى أثـــــرهـــــا إلــــــى مــســتــشــفــى شـــهـــداء الأقـــصـــى فـــي ديــــر الــبــلــح وســــط قـــطـــاع غـــزة، فيما امتنع الـسـكـان عـن الـتـحـرك على طول شـارع صلاح الدين، بسبب خطورة الوضع الأمني قبالة محور نتساريم وسط القطاع، وكــذلــك فــي منطقة دوار بـنـي سهيلا بخان يونس (جـنـوب)، حيث تتمركز أيضا آليات إسرائيلية عند الشارع نفسه. ويـــخـــشـــى ســــكــــان قــــطــــاع غـــــزة أن تـقـطـع الآلـــيـــات الإسـرائـيـلـيـة مــجــددا الـطـريـق مــا بين شـــمـــال وجـــنـــوب الـــقـــطـــاع، خــصــوصــا فـــي ظل التصريحات التي تشير إلى وجود خطط من قبل حكومة بنيامين نتنياهو بشأن الوضع في غزة، خصوصا أنها تأتي على وقع تصاعد الـــغـــارات وعـمـلـيـات تـدمـيـر المـــنـــازل والمـربـعـات السكنية، والتلميح مـجـددا إلـى إمكانية فتح باب الهجرة الطوعية خلال الفترة المقبلة. وقــــــــال رئــــيــــس الـــــــــــــوزراء الإســــرائــــيــــلــــي بـــنـــيـــامـــن نـــتـــنـــيـــاهـــو، أول مـــــن أمــــــــس، فــي تـــصـــريـــح مــتــلــفــز خـــــال زيــــارتــــه مـسـتـوطـنـة فـي غــور الأردن بالضفة الغربية، إنــه أوعـز فـي المـائـة من 70 إلــى قـواتـه بالسيطرة على قـــطـــاع غـــــزة، قــــائــــاً: «نـــحـــن نــحــاصــر حـالـيـا فــي المــائــة من 60 (حـــمـــاس)، ونـسـيـطـر عـلـى في المائة، 50 أراضي القطاع، وكنا قبل عند في 70 وتوجيهاتي حاليا أننا سننتقل إلى المـــائـــة... نـحـن نـحـاصـرهـم ونـضـغـط عليهم حـــالـــيـــا مــــن كــــل الـــجـــبـــهـــات، وســـنـــتـــولـــى أمـــر الباقي». وتــــقــــول مــــصــــادر مـــيـــدانـــيـــة لــــ«الـــشـــرق الأوســـط»، إن الآلـيـات الإسرائيلية موجودة عـلـى مـسـافـة أمــتــار مــن شـــارع صـــاح الـديـن ومـــــحـــــور نـــتـــســـاريـــم مـــــن جـــهـــتـــه الـــشـــرقـــيـــة، ويـسـتـبـعـد حـالـيـا أن تـقـطـع الــطــريــق بشكل واضـــح، رغـم أنـه يعد فعليا أنها فعلت ذلك فـــي ظـــل امـــتـــنـــاع الـــســـكـــان عـــن الـــتـــحـــرك عبر الشارع سواء بالمركبات أو سيرا على الأقدام خشية قتلهم. ولــــم تـسـتـبـعـد تــلــك المــــصــــادر أن تـقـوم الـقـوات الإسرائيلية بمثل هـذه الخطوة في ظل التصعيد المتواصل داخـل القطاع خلال الأيام الماضية، وفي ظل تصريحات نتنياهو الأخـــيـــرة، مـرجـحـة أن تــركــز الـعـمـلـيـات على مناطق وسط القطاع لتوسيع الخط الأصفر فــيــهــا بــمــا يــضــمــن لإســـرائـــيـــل تـحـقـيـق هــذه الــفــرصــة بـالـسـيـطـرة عـلـى أراض تـقـع شـرق شـــارع صـــاح الــديــن قـبـالـة مـنـاطـق الـوسـط، وهي مناطق لم تدمجها حتى الآن ضمن هذا الـخـط على عكس مناطق أخـــرى فـي جنوب القطاع وشماله. رجل إطفاء يشارك في إخماد نيران بمستودع استهدفته غارة إسرائيلية بخان يونس جنوب قطاع غزة ليل الخميس (رويترز) غزة: «الشرق الأوسط» يخشى الغزيون أن تقطع الآليات الإسرائيلية مجددا الطريق ما بين شمال القطاع وجنوبه تنشر رسالة «حماس» للوسطاء عن الخروقات الإسرائيلية حصلت «الشرق الأوسـط» على وثيقة أرســـلـــتـــهـــا حــــركــــة «حـــــمـــــاس» مـــــؤخـــــرا إلـــى الوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد انتهاكات إسرائيلية 930 متصاعدة، ما أدى إلـى مقتل أكثر من فلسطينيا منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ .2025 ) في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول الــعــبــريــة، مـسـاء 13 ونــقــلــت الـــقـــنـــاة الـــــــ الـخـمـيـس، عـــن دبــلــومــاســي إقـلـيـمـي التقى مــؤخــرا قـــيـــادات مــن «حـــمـــاس»، أن الـحـركـة لـــن تــقــبــل بـــنـــزع ســـاحـــهـــا، وأنـــهـــا مقتنعة بأن الولايات المتحدة ستمنع إسرائيل من الــقــيــام بــــأي تــحــركــات عـسـكـريـة كــبــيــرة في قطاع غزة، وأن الحركة زادت قوة واكتسبت ثــــقــــة بـــنـــفـــســـهـــا وتـــــــــــزداد ســـيـــطـــرتـــهـــا عــلــى الــقــطــاع، خـصـوصـا بـعـد انــســحــاب الــقــوات الإسرائيلية. وقـــــــال مــــصــــدر قــــيــــادي مــــن «حــــمــــاس» لــ«الـشـرق الأوســــط»، إن تلك الأنــبــاء عـاريـة عن الصحة تماماً، مشيرا إلى أنه تم إرسال وثيقة للوسطاء مـؤخـرا بـشـأن الـخـروقـات الإسـرائـيـلـيـة ومــوقــف الـحـركـة بـشـأن حالة الجمود السياسي، في ظل المواقف السلبية لحكومة بنيامين نتنياهو في التعاطي مع مقترحات الوسطاء مؤخراً، وكذلك خريطة الطريق التي طرحها «مجلس السلام» عبر ممثله الأعلى في غزة، نيكولاي ملادينوف. وأشــــــــار إلــــــى أن «حـــــمـــــاس» لــــم تـعـقـد لــــقــــاءات مــــع مـــســـؤولـــن دبـــلـــومـــاســـيـــن فـي المنطقة مؤخراً، سـوى اللقاءات التي كانت تعقد في إطار جولات التفاوض، بمشاركة ملادينوف وبعض الشخصيات التي تمثل الإدارة الأميركية و«مجلس السلام». وكشف المصدر أن الجولة التفاوضية، الـتـي كــان مـن المـفـتـرض أن تـجـري قبل عيد الأضــحــى، تــم تأجيلها إلـــى مــا بـعـد إجـــازة العيد، مبينا أنه لا يوجد موعد محدد لعقد الجولة، لكن وفدا من قيادة الحركة يتجهز لزيارة القاهرة بدعوة من مصر خلال الأيام المقبلة بعد إجراء الترتيبات اللازمة. وأشــــار إلـــى أنـــه خـــال الـفـتـرة الماضية تـم توجيه رسـائـل احـتـجـاج على استمرار عمليات تصعيد القتل واستهداف الناس، ولم تكن هناك أي مواقف جديدة. وأرسـلـت «حـمـاس» الوثيقة للوسطاء فــــي مــــصــــر، ووجــــهــــت مـــنـــهـــا نـــســـخـــة لـقـطـر وتـــركـــيـــا، وعـــبـــر تــلــك الــــــدول نـقـلـت لـجـهـات أخــــــرى مــنــهــا «مـــجـــلـــس الــــســــام» والإدارة الأميركية. مضمون الرسالة أشــــيــــر فـــــي بـــــدايـــــة الـــوثـــيـــقـــة المــــؤرخــــة بــالــعــشــريــن مـــن مـــايـــو (أيـــــــار) الـــحـــالـــي إلــى الـجـهـود الـتـي بـذلـت مـن الـوسـطـاء لتقريب وجـــهـــات الـــنـــظـــر، خــــال جـــــولات الــتــفــاوض الأخــــيــــرة فــــي الـــقـــاهـــرة وإســـطـــنـــبـــول، الــتــي نجحت فـي تقليص الـفـجـوات، مشيرة إلى أن إجــــــراءات إســرائــيــل وتــوســيــع عـدوانـهـا والاغــــتــــيــــالات واســــتــــهــــداف الـفـلـسـطـيـنـيـن والوفد المفاوض وعائلاتهم ومـن له علاقة بـالمـفـاوضـات، خلقت بيئة سلبية، وأثـــرت بقوة على مسار المـفـاوضـات، مما يجهض مـــحـــاولات الــوســطــاء إبــقــاء المــفــاوضــات في مسارها الطبيعي. وانـتـقـدت الـوثـيـقـة إحــاطــة مـاديـنـوف أمـــــام مــجــلــس الأمـــــن مــــؤخــــراً، مــعــتــبــرة أنــه حـمـل مـضـامـن مـغـلـوطـة وحـمـل «حـمـاس» المـسـؤولـيـة عــن تعطيل مـسـار المـفـاوضـات، بينما يـــدرك الجميع الـتـزام الحركة بشكل كـامـل بـكـل مــا ورد فــي اتــفــاق شـــرم الشيخ، وأن إسرائيل هي الجهة التي تعطل الاتفاق وتعمد لتخريب جهود الوسطاء. وأكـــــــــدت الـــوثـــيـــقـــة الــــــتــــــزام «حــــمــــاس» والفصائل الفلسطينية بمسار المفاوضات وأهـمـيـتـه، وأنــهــا تعمل بـجـد عـلـى اجـتـراح أفـــكـــار تـــقـــود إلــــى تـــجـــاوز حـــالـــة الانــــســــداد، وأنـــهـــا تــــرى بــأهــمــيــة تـكـثـيـف الـــتـــعـــاون ما بينها وبين الوسطاء من أجل التوصل إلى مقاربات معقولة. وطالبت «حماس» الوسطاء بضرورة الـضـغـط عـلـى إســرائــيــل لـوقـف انتهاكاتها اليومية بحق الاتــفــاق، الـتـي تـعـوق إنجاز المهام المطلوبة. ولفتت إلــى أنــه فـي الـوقـت الــذي كانت تجري فيه مشاورات من أجل التوصل إلى صيغة مـنـاسـبـة لـعـرضـهـا عـلـى الـوسـطـاء، نفذت إسرائيل عملية اغتيال بحق عز الدين الــــحــــداد، قــائــد «كــتــائــب الـــقـــســـام»، الـجـنـاح المسلح لحركة «حماس»، لافتة إلى أن ذلك عطل عملية التواصل والتشاور. وأعربت عن أملها بعد انتهاء التشاور فـــي أن تـــتـــواصـــل مـــع الـــوســـطـــاء فـــي الأيــــام المقبلة لإيــجــاد صيغة مناسبة لاستكمال عملية التفاوض. كــانــت «الـــشـــرق الأوســــــط» كـشـفـت قبل أكثر من شهر تفاصيل المقترح بشكل كامل، الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لاســتــكــمــال مـــا تــبــقــى مـــن المـــرحـــلـــة الأولـــــى، بالتزامن مـع الـتـفـاوض على بنود المرحلة الثانية. وعــــرقــــلــــت الـــــشـــــروط الــــتــــي وضــعــتــهــا «حماس» وإسرائيل تنفيذ خريطة الطريق، وتـــبـــادل الـــطـــرفـــان الــــــردود عــبــر الــوســطــاء، وســـط مـــحـــاولات لـتـقـريـب وجـــهـــات الـنـظـر، وهو الأمر الذي حصل لاحقاً، إلا أن اشتراط حــكــومــة نــتــنــيــاهــو الـــحـــصـــول عــلــى وثـيـقـة موقعة لنزع سلاح غزة، قبل المضي في أي خـطـوات، عرقل التقدم فـي الاتـفـاق مجدداً، خـصـوصـا أنــهــا امـتـنـعـت أيــضــا عــن إدخـــال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لتولي مهامها. غزة: «الشرق الأوسط» البرهان: نمضي لسحق «التمرد» واستعادة دارفور صعَّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح الــبــرهــان، مــن لهجته تــجــاه «قــــوات الــدعــم الــســريــع»، مــــؤكــــدا أن الـــجـــيـــش الــــســــودانــــي يـــمـــضـــي بـــخـــطـــوات متسارعة وحاسمة للقضاء على ما وصفه بـ«التمرد»، وإنهائه بصورة نهائية، واستعادة دارفور. وخــــال مـخـاطـبـتـه كــبــار قــــادة الـــقـــوات المسلحة بمقر الـقـيـادة العامة فـي العاصمة الـخـرطـوم، مساء الــخــمــيــس، شـــــدَّد الـــبـــرهـــان عــلــى أن الــــســــودان يتجه بثبات نحو حسم المعركة عسكرياً، قائلا إن القوات المسلحة لــن تسمح لــــ«قـــوات الــدعــم الـسـريـع» أو لأي جهة تساندها أو ترفع رايـة التمرد بالعودة مجددا إلى المشهد السوداني. ونـفـى الـبـرهـان بشكل قـاطـع صـحـة مــا تـداولـتـه بعض الوسائل الإعلامية بشأن وجـود تفاهمات أو مصالحات جــرت فـي البحرين أو روانــــدا بـن طرفَي النزاع، مؤكدا أن تلك الأنباء لا تستند إلى أي أساس مـــن الـــصـــحـــة. وقـــــال إن مـــا يــتــم تــــداولــــه حــــول وجـــود مفاوضات في المنامة أو كيغالي «مجرد شائعات»، مشيرا إلى أن «أي خطوات من هذا النوع سيتم الإعلان عنها رسميا عبر مؤسسات الدولة المختصة». وجـــــاءت تــصــريــحــات الـــبـــرهـــان بــعــد يـــومـــن من إعلانه ترتيبات لإطــاق حــوار سياسي شامل داخل الــــســــودان؛ بــهــدف اســتــكــمــال مــســار الانـــتـــقـــال المــدنــي الديمقراطي، مؤكدا أن الحكومة ستوفِّر كل ما يلزم لإنجاح هذا الحوار بمشاركة مَن وصفهم بـ«أصحاب الـــوجـــعـــة»، فـــي إشـــــارة إلــــى الـــقـــوى الــوطــنــيــة المـعـنـيـة بمستقبل البلاد. وفيما يتعلق بالعناصر المنشقة أو الراغبة في الانسحاب مـن صفوف «قـــوات الـدعـم الـسـريـع»، جـدَّد الـبـرهـان تـأكـيـده أن أبـــواب الــقــوات المسلحة والـدولـة السودانية مفتوحة أمـام مَن يرغب في العودة، لكنه أوضـح أن المؤسسة العسكرية تميِّز بين مَــن تورطوا في ارتكاب جرائم، ومن تم التغرير بهم. وأكـــد أن الـحـديـث عــن فـتـح الــبــاب للجميع دون تمييز لا يعكس حقيقة المـوقـف، موضحا أن القوات المسلحة تدرك مَن المجرم ومَن الذي يمكن الاستفادة منه مستقبلاً، ومَن ينبغي تحييده أو محاسبته. كما نفى البرهان ما يشاع حول أن البلاد باتت تستقبل الجنجويد، في إشـارة إلى قـوات من «الدعم الـــســـريـــع»، مـــؤكـــدا أن ذلــــك «لــــم يـــحـــدث، ولــــن يـحـدث أبداً». كما أشار إلى أن الانفتاح الحالي يقتصر على القوى السياسية التي لم تتخذ مواقف عدائية تجاه القوات المسلحة أو الدولة السودانية، مشيرا إلـى أن مَـــن نـاصـبـوا الـجـيـش الـــعـــداء لا مــكــان لـهـم ضـمـن أي ترتيبات مستقبلية ما لم يغيروا مواقفهم ويعلنوا دعمهم للمؤسسة العسكرية. وأكـــــد أن الــجــيــش ســيــواصــل الــعــمــل مـــع الــقــوى السياسية والمـدنـيـة المــوجــودة داخـــل الـبـاد مـن أجل تحقيق تطلعات الشعب السوداني. وكان البرهان قد أعلن، في وقت سابق، أن أبواب المـصـالـحـة الـوطـنـيـة مفتوحة أمـــام كــل مَـــن يـرغـب في الانضمام إلـى الـدولـة، والـوقـوف في مواجهة «قـوات الدعم السريع»، مؤكدا استمرار القوات المسلحة في القتال حتى استعادة السيطرة على كامل الأراضــي السودانية. نيروبي: محمد أمين ياسين «حوالات الأقارب» تدعم استقرار السودانيين في مصر دفــعــت الـــحـــرب الـــدائـــرة فـــي الـــســـودان المـايـن إلى الخروج من وطنهم بلا أموال أو مدخرات، لكن «حوالات الأقارب» كانت خير داعم لكثيرين جاءوا إلـى مصر، وذلـك في إطـار تكافل اجتماعي متميز تتخطى حدوده أقارب الدرجتين الأولى أو الثانية أو حتى ما هو أبعد. وتتحدث الفتاة العشرينية نــــون الـعـيـسـابـي عـــن «الــــــدور الــكــبــيــر» الـــــذي لعبه خالها المقيم في الولايات المتحدة، وكيف أسهم في استقرار أسرتها في مصر بعدما اندلعت الحرب .2023 ) بالسودان في أبريل (نيسان تـقـول لـــ«الــشــرق الأوســـــط»: «جـئـنـا إلـــى مصر قبل عـامـن مـن الـحـرب لاستكمال دراســتــي، وبعد الحرب انقطعت مصادر دخل الأســرة، فكان خالي يرسل أموالا كل شهر متكفلا بكل شيء». وتـضـيـف: «لا أسـتـحـيـي أن أطـلـب مــن خـالـي، ولا من ابن خالة أمي؛ فالعائلات السودانية ممتدة وتــجــمــعــهــا صــــات عــمــيــقــة، ولا غــضــاضــة فـــي أن يتكفل المقتدر بالمتعثر». ورغــــــم اســـتـــقـــرار عـــمـــل والــــدهــــا فــــي الــــســــودان حــالــيــا وتـكـفـلـه بـــأســـرتـــه، لـــم يـقـطـع الـــخـــال دعــمــه، دولار شهرياً، 1400 مـرسِــا لأســـرة شقيقته نحو مـمـا يـتـيـح لـهـا الـعـيـش فــي مـسـتـوى عـلـى قـــدر من الــرفــاهــيــة. وتـسـكـن الـعـائـلـة فــي حــي مـديـنـة نصر بشرق القاهرة؛ ولا تجد نون، التي تدرس الإعلام، صعوبة في توفير احتياجاتها. ولــــطــــالمــــا لــــفــــت نـــــمـــــوذج الـــــعـــــائـــــات المـــمـــتـــدة والتجمعات الدائمة نظر المصريين، خصوصا مع سكن أكثر من أسرة سودانية من نفس العائلة في شقة واحدة؛ وهي ثقافة تختلف عن ثقافة المصريين التي تميل إلى الانفراد الأسري والاستقلالية. الأمـــن الــعــام للجالية الـسـودانـيـة فــي مدينة الـــعـــاشـــر مــــن رمــــضــــان، إبـــراهـــيـــم عــــز الــــديــــن، يـــرى أن الـــتـــكـــافـــل الـــعـــائـــلـــي والاجـــتـــمـــاعـــي الــكــبــيــر بـن الــــســــودانــــيــــن «ســــبــــب فـــــي دعــــــم كـــثـــيـــر مـــــن الأســـــر ومـسـاعـدتـهـا عـلـى الــصــمــود خــــارج وطـنـهـا خـال الـــــحـــــرب». وقـــــــال: «كـــــل أســــــرة لــديــهــا فـــــرد أو أكــثــر يـعـمـلـون خــــارج مــصــر يـتـكـفـلـون بـالمـحـتـاجـن من أسرهم ومعارفهم». ويــضــيــف قـــائـــا لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»: «بـعـد الـــحـــرب وخــــــروج عـــديـــد مـــن الأســـــر دون أمــــــوال أو مــمــتــلــكــات، كــــان ذلــــك مـــدعـــاة أكـــبـــر لـتـفـعـيـل مـيـزة حــوالات الأقـــارب»، لافتا إلـى أنها «لا تقتصر على الأقارب بل تمتد إلى المعارف والجيران». كما يشير إلى الأدوار التي تلعبها مؤسسات المجتمع المــدنــي أو تجمعات الـجـالـيـة بـكـل مدينة في مصر، وإلى دور رجال الأعمال الذين قال إنهم «يـتـكـفـلـون بــجــزء مـــن رحــــات عــــودة الــســودانــيــن 10 الــطــوعــيــة المــجــانــيــة لــبــادهــم حــالــيــا، ووفــــــروا طــــائــــرات لإعــــــادة ســـودانـــيـــن مـحـتـجـزيـن لمـخـالـفـة شروط الإقامة». 538 وعــاد إلـى الـسـودان مـن مصر أكثر مـن ألــــف شــخــص خــــال الـــفـــتـــرة مـــن يــنــايــر (كـــانـــون ، وفق 2026 ) حتى فبراير (شباط 2024 ) الثاني تـقـريـر «المـنـظـمـة الـدولـيـة لـلـهـجـرة» الــصــادر في أبريل (نيسان) المـاضـي. ويمثل هـذا الرقم نحو في المائة من مجمل العائدين إلى السودان من 87 دول الجوار. ويتحدث باحث الأنثروبولوجيا السوداني، عبد الجليل سليمان، عن نمط التكافل الاجتماعي والأســـري الـواسـع لـدى السودانيين قـائـا إنـه «من البُنى الثقافية والاجتماعية الراسخة التي تشكّلت تاريخيا فـي سياق مجتمع يعتمد بـدرجـة كبيرة على الـروابـط العائلية الممتدة وليس على الأسـرة فقط». ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوســط»: «من مـنـظـور سـوسـيـولـوجـي، يـمـكـن فـهـم هـــذا الـسـلـوك بوصفه أحــد أشـكـال رأس المـــال الاجتماعي القائم على الثقة المتبادلة وشبكات الدعم غير الرسمية». ويــتــابــع بــقــولــه: «الــعــشــيــرة والـــقـــرابـــة المـمـتـدة تلعب دورا مركزيا فـي إعـــادة تـوزيـع المـــوارد داخـل الشبكة الأسرية، بحيث لا تقتصر المسؤولية على الدرجة الأولى من الأقارب، بل تمتد لتشمل الدوائر الأوســـع مـن أبـنـاء العمومة. كما يـعـزز هــذا النمط مـنـظـومـة قــيــم ثـقـافـيـة مـرتـبـطـة بــالــكــرم والــنــجــدة وإغاثة المحتاج، إضافة إلى تأثيرات دينية تُرسّخ مبدأ التكافل بوصفه واجبا أخلاقيا واجتماعياً». ويروي صحافي خرج من السودان مع أسرته بعد الحرب، قصته، ويقول إنه ترك زوجته وطفليه وأســـرة أخـتـه وسـافـر باحثا عـن عمل خـــارج مصر بعدما فشل في تحمل تكاليف الحياة. وقــدَّم الصحافي، الـذي طلب عـدم نشر اسمه، أوراقـــــــه لــالــتــحــاق بــــالــــدراســــات الــعــلــيــا فـــي كــنــدا، حيث يقيم حاليا للدراسة والعمل، وقال لـ«الشرق الأوســـــط» إنـــه «يـتـكـفـل بـمـصـاريـف أســرتــه وأســـرة شقيقته». القاهرة :رحاب عليوة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky