5 لبنان NEWS Issue 17350 - العدد Saturday - 2026/5/30 السبت ASHARQ AL-AWSAT أول توسّع خارج «الخط الأصفر»... ولا مؤشرات على تقدم نحو النبطية إسرائيل تتوغل لعزل جنوب لبنان والسيطرة على مرتفعاته تـقـدمـت الــقــوات الإسـرائـيـلـيـة إلـــى بلدة دبـــن الاسـتـراتـيـجـيـة فــي قــضــاء مرجعيون بـجـنـوب لـبـنـان، وذلـــك فــي مسعى للوصول إلـــى ضـفـاف نـهـر الـلـيـطـانـي، وعـــزل المناطق المــحــتــلــة فـــي الـــجـــنـــوب عـــن الـــبـــقـــاع وجـــزيـــن، والسيطرة على تلال ومرتفعات تمنع إطلاق الـــنـــار بـــاتـــجـــاه مــنــاطــق وجــــودهــــا فـــي شــرق مدينة النبطية. توغل خارج الخط الأصفر ويُــــعــــد هـــــذا الـــتـــوغـــل، أوســــــع انـــدفـــاعـــة خــــارج «الـــخـــط الأصـــفـــر» الــــذي كـــان الجيش الإســرائــيــلــي قـــد أعــلــنــه فـــي وقــــت ســـابـــق، إذ تخطى سـهـل مـرجـعـيـون انـطـاقـا مــن نقاط وجـــوده فـي مدينة الـخـيـام، بعدما انسحب الجيش اللبناني من مدخل الخيام الشمالي إثـــر التصعيد الإســرائــيــلــي، حسبما أفـــادت وســـــائـــــل إعــــــــام مـــحـــلـــيـــة. ومَــــــهّــــــد الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي لــلــتــوغــل إلـــــى دبـــــن بــعــشــرات الــقــذائــف المـدفـعـيـة الــتــي اسـتـهـدفـت الـبـلـدة، فضلا عن غارات جوية. وبدا ذلك التوغل متوقعاً، بعدما نفذت الـــقـــوات الإســرائــيــلــيــة تــوغــلــن ســابــقــن إلــى البلدة عشية دخول اتفاق وقف إطلاق النار أبريل (نيسان) الماضي، 17 حيز التنفيذ في أولـــهـــمـــا مـــن ســهــل مــرجــعــيــون بــاتــجــاهــهــا، والثاني من أطـراف بلدة إبل السقي باتجاه المرتفعات الشرقية للبلدة. ويــــســــعــــى الــــجــــيــــش الإســـــرائـــــيـــــلـــــي مــن خـــــال هـــــذا الـــتـــوغـــل لـــلـــوصـــول إلـــــى مــجــرى نهر الليطاني فـي بـلـدة بـــاط، الـتـي تتصل وديانها بمجرى النهر في الخردلي، وإحكام الـــطـــوق تــمــامــا عــلــى المــنــطــقــة الـــتـــي يسيطر عــلــيــهــا، بــمــا يـــعـــزل المـــنـــاطـــق الـــتـــي يحتلها بــجــنــوب لــبــنــان عـــن مــنــاطــق جــنــوب وشـــرق لبنان، وهــي مناطق الإمـــداد بالمقاتلين إلى المــنــطــقــة المـــحـــتـــلـــة، حــســبــمــا تـــقـــول مـــصـــادر محلية، لا تستبعد أن يتوقف الـتـقـدم عند هــــذا الـــحـــد، وربـــمـــا يــتــوســع بــاتــجــاه وديــــان بـــرغـــز أو مــنــطــقــة الــــدلافــــة الـــتـــي اســتــهــدفــت إسرائيل جسرها فوق نهر الليطاني، وتربط مناطق جزين والبقاع الغربي والجنوب في نقطة استراتيجية. مجرى الليطاني وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التقدم باتجاه دبين، «يشير إلى نية الـــقـــوات الإســرائــيــلــيــة الـــوصـــول إلــــى مـجـرى الليطاني في مرحلة أولى»، لافتة إلى أن ذلك «يعني أن هناك مساعي للإمساك بمناطق العيشية والـخـردلـي وتلة المحمودية» التي تـــعـــرضـــت لــقــصــف مـــتـــكـــرر أســـبـــوعـــيـــا خـــال بـن نوفمبر (تـشـريـن الثاني) 15 الأشـهـر الــــ مـارس (آذار) الماضي، وهـو تاريخ 2 و 2024 تجدد القتال المتبادل. وقالت المصادر إن هذه المـنـاطـق «تـتـمـتـع بـمـرتـفـعـات استراتيجية، وتتصل بمناطق جزين والبقاع الغربي عبر وديــان وتــال»، علما بـأن تلك المناطق تقول إسرائيل إنها تتضمن أنفاقا لـ«حزب الله»، ويُطلق منها صواريخ باتجاه إسرائيل. وتــعــد مــنــاطــق المــحــمــوديــة والـعـيـشـيـة ومجرى نهر الليطاني في بلاط، خط إطلاق الـصـواريـخ والمـسـيـرات بـاتـجـاه تموضعات الـــــقـــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة فــــي أرنـــــــون ويــحــمــر الشقيف الواقعة شرق النبطية. ويتضح أن التوغلات الجديدة تسعى لإطباق الاحتلال على المناطق المرتفعة لعزل المنطقة المحتلة بالنار عن العمق اللبناني، كما كان الوضع قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان .2000 في عام ويـــتـــعـــزز هــــذا الــتــقــديــر بـــقـــول المـــصـــادر الأمـنـيـة إن هـــذا الـتـقـدم الـــذي يمهد لمخطط الــــوصــــول إلـــــى ضـــفـــاف الـــلـــيـــطـــانـــي، «يـعـنـي محاولة للوصول إلى تلة علي الطاهر» التي تعرضت لقصف واســـع فـي مرحلة سابقة، وهـــي أعـلـى الــتــال المـشـرفـة مــن جـهـة الـغـرب عـلـى مـديـنـة الـنـبـطـيـة، أمـــا مــن جـهـة الـشـرق فــهــي تـــشـــرف عــلــى خـــط الـــخـــردلـــي. وتـشـيـر المصادر إلـى أن طريق النبطية - مرجعيون «قطعته إسرائيل بالنار من جهة الخردلي»، مما يهدد بتمدد إسرائيلي باتجاه تلة علي الــطــاهــر، مـمـا يـوصـل مـنـاطـق نـفـوذ الـقـوات الإسرائيلية في قلعة الشقيف، بتلال شرق النبطية والخردلي. محيط النبطية وعـــــلـــــى جـــبـــهـــة قــــريــــبــــة، وبـــــعـــــد تـــقـــدم الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي فـــــي بـــلـــدتـــي زوطـــــر الــشــرقــيــة ويــحــمــر الــشــقــيــف، بــــات جــــزء من المناطق المشرفة على مدينة النبطية ساقطا عسكرياً، وســط مـحـاولـة لإحـكـام السيطرة على تلك المرتفعات. ورُصــدت نحو أربعين آلـيـة عسكرية إسـرائـيـلـيـة فــي بـلـدة يحمر، تـــنـــوعـــت بــــن دبــــابــــات وآلــــيــــات لـوجـسـتـيـة وغيرها. وقــالــت المــصــادر الأمـنـيـة إن هـــذا الـعـدد مــــن الآلـــــيـــــات «لا يــــؤشــــر إلــــــى اســــتــــعــــدادات 5 للتقدم باتجاه النبطية» التي تبعد نحو كيلومترات عبر مسالك الطرقات، مما يعني أن الخطة الإسرائيلية، حتى الوقت الراهن، «تقتصر على استكمال السيطرة على التلال المرتفعة». لبنانية تحتضن جثمان ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب) بيروت: نذير رضا يسعى الجيش الإسرائيلي للوصول إلى مجرى نهر الليطاني في بلدة بلاط التي تتصل وديانها بمجرى النهر في الخردلي عون لروبيو: وقف النار المدخل الأساسي للانتقال إلى أي خطوة أخرى إسرائيل تحبط مسار المفاوضات الأمنية بالإصرار على التمدد العسكري أحبطت إسرائيل مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان، الــذي انطلق في واشنطن الجمعة، بإعلان رئـــيـــس الـــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بــنــيــامــن نـتـنـيـاهـو، على مـشـارف الأراضـــي اللبنانية المحتلة، توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وعبور قواته نهر الليطاني، فيما قال رئيس الأركان إيال زمير إن «الخط الأصفر لا يقيّدنا»، وإن جيشه سيعمل «في كل مكان نرصد فيه تهديداً». وبالتزامن مع انطلاق المفاوضات الأمنية بين لـبـنـان وإســرائــيــل فــي الـــولايـــات المـتـحـدة الجمعة، تــلــقــى الـــرئـــيـــس الــلــبــنــانــي جـــوزيـــف عــــون اتـــصـــالا هاتفيا من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جــــرى خـــالـــه عــــرض لـــأوضـــاع الــعــامــة فـــي لـبـنـان والمنطقة والتطورات الراهنة. وأكـد الرئيس عون، خـــال الاتـــصـــال، ضــــرورة بـــذل كــل الـجـهـود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المـدخـل الأســاســي للانتقال إلــى أي خـطـوة أخــرى، والممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة. وقــالــت الـرئـاسـة اللبنانية إن الــوزيــر روبـيـو «جـــــدّد الـــتـــزام الإدارة الأمــيــركــيــة بــالاســتــمــرار في مـسـاعـيـهـا لـتـثـبـيـت مـــخـــرجـــات لــــقــــاءات واشــنــطــن الـسـابـقـة، كـمـا دعـمـهـا اســتــقــرار لـبـنـان واسـتـقـالـه وســـيـــادتـــه عــلــى كـــامـــل أراضــــيــــه، وحـــقّـــه الـطـبـيـعـي والكامل في تقرير مصيره». نتنياهو وفــيــمــا كـــانـــت الــجــلــســة تُــعــقــد فـــي واشــنــطــن، بـمـطـلـب لـبـنـانـي حــاســم بــوقــف إطــــاق الـــنـــار، قـال عــلــى الـــحـــدود 36 نــتــنــيــاهــو خــــال زيــــــارة لــلــفــرقــة الشمالية إن «القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها ضد (حزب الله) في جنوب لبنان والبقاع ومحيط بيروت»، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي «يعمل دون توقف على مختلف الجبهات». وأضـــاف أن الــقــوات الإسرائيلية «عـبـرت نهر الــلــيــطــانــي وتــــجــــاوزتــــه»، مــشــيــرا إلــــى أن الـجـيـش يـواصـل تنفيذ ضـربـات مكثفة ضـد أهـــداف تابعة لـ«حزب الله» ضمن ما وصفه بمنع التهديدات التي تستهدف المستوطنات الشمالية. تخطي الخط الأصفر بـــالمـــوازاة، قـــام رئـيـس الأركـــــان، الــجــنــرال إيــال ، حيث أجـرى تقييما 210 زمير، بزيارة إلى الفرقة لـلـوضـع مــن مــوقــع رصـــد فــي المـــواقـــع المـتـقـدمـة في هـــار دوف (مــــزارع شبعا المـحـتـلـة) داخـــل الأراضـــي اللبنانية، المطلة على وادي عيون وعلى السلاسل الجبلية المسيطرة شمالا وغربا في جنوب لبنان، وذلــــك إلــــى جــانــب الـــقـــادة فـــي المــــيــــدان. كــمــا شـاهـد تشغيل الــنــيــران مــن قـبـل الـــقـــوات الإسـرائـيـلـيـة في الميدان، حسبما قال الجيش الإسرائيلي، في بيان. وقــــال زمـــيـــر: «هـــنـــاك ضـــربـــات تـراكـمـيـة وغـيـر مسبوقة ضد (حزب الله)، من آلاف المخربين حتى قــــادة كــبــار وطــبــقــات قــيــاديــة مــتــوســطــة. لا يـوجـد مكان يشكل حصنا لـ(حزب الله)، ولا يوجد مكان يتمتع فيه بالحصانة». وتابع: «الخط الأصفر لا يـقـيّــدنـا، فـي كـل مـكـان نـرصـد فيه تـهـديـدا وفــي كل مكان نحتاج فيه إلـى إزالـــة تهديد، سنعمل، وفي كــل مــكــان تــوجــد فـيـه حــاجــة عملياتية لـلـمـنـاورة، سنناور. كل ضربة لـ(حزب الله) هي أيضا ضربة للمحور الإيراني والاستثمار الإيراني في المنطقة. نحن مستعدون لأي تطور، ونحافظ على جاهزية عالية أيضا في مواجهة إيران». وقــال زمير إن «هدفنا واضــح، تعميق ضرب (حــزب الـلـه)، وإبـعـاد التهديد، وتعزيز الـدفـاع عن بلدات الشمال. هذا هو الهدف المركزي الذي يوجّه كل عمل وكل قـرار. حتى في هذه اللحظات قواتنا تــتــقــدم وتـــعـــمـــل. كـــل إنـــجـــاز إضـــافـــي عــلــى الأرض يعزز أمن السكان ويساهم في خلق ظروف أفضل لترتيبات أمنية مستقبلية محسّنة من موقع قوة». مــقــاتــل فـــي «حـــزب 7500 وإذ أعـــلـــن عـــن قــتــل منذ بــدء الـحـرب الحالية، قال 2500 الــلــه»، بينهم إن «تـــهـــديـــد الـــطـــائـــرات المـــســـيّـــرة هـــو تـــحـــدٍ، لكننا سننتصر عليه. ساحة المعركة ليست نظيفة، ولن تــكــون كـــذلـــك، لـكـنـنـا نستثمر فـيـهـا أفــضــل المــــوارد والـعـقـول والـــقـــدرات فــي جـيـش الـــدفـــاع»، لافـتـا الـى «حلول عملياتية وتكنولوجية في مراحل التطوير والتطبيق، وسنواصل إدخالها إلى ساحة المعركة بسرعة». بيروت: «الشرق الأوسط» لبنان وإسرائيل يتقدمان نحو ترتيبات أمنية أجــــــرى الـــجـــيـــشـــان الــلــبــنــانــي والإســـرائـــيـــلـــي الـجـمـعـة محادثات مباشرة لا سابق لها في وزارة الحرب الأميركية (الــــبــــنــــتــــاغــــون)، ضـــمـــن مــــســــار أمــــنــــي مــــــــواز لـــلــمـــفـــاوضـــات السياسية التي بــدأت قبل أسابيع، وتشهد جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء المقبلين، رغم مضي إسرائيل في احتلال أجزاء واسعة من لبنان في ظل القتال مع مجموعات «حزب الله». وكــــانــــت الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة اســـتـــضـــافـــت مـــفـــاوضـــن لـبـنـانـيـن وإســرائــيــلــيــن فـــي ثــــاث جـــــولات مـــن مــحــادثــات «المـــســـار الــســيــاســي» مـنـذ إعــــان وقـــف الـــنـــار فـــي منتصف أبريل (نيسان) الماضي. ويهدف الاجتماع إلى إحـراز تقدم جـوهـري على اتـفـاق إطـــاري يشمل ترتيبات أمنية برعاية أميركية. ومـــع بـــدء مــحــادثــات المــســار الأمــنــي فــي «الـبـنـتـاغـون» صــبــاح الــجــمــعــة، حــضــر وفــــد لـبـنـانـي رفــيــع بــقــيــادة مـديـر العمليات فـي الجيش العميد الـركـن جـــورج رزق الـلـه. في المقابل، قـاد الوفد الإسرائيلي رئيس القسم الاستراتيجي لمديرية التخطيط في الجيش عميحاي ليفين. وقف النار ونـــقـــلـــت «وكــــالــــة الـــصـــحـــافـــة الـــفـــرنـــســـيـــة» عــــن مــصــدر عــســكــري لـبـنـانـي أن الـــوفـــد «ســيــشــدد عــلــى ضـــــرورة وقــف إطلاق النار، ويعرض خطة الجيش لحصر السلاح، وبسط سلطة الدولة على الأراضـي اللبنانية». وخلال المحادثات، قدم الوفد اللبناني شرحا مفصلا عما أدت إليه الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضـــي اللبنانية، والتي لم تقتصر على «حـزب الله». واعتبر أحدهم أن «الهجمات لم تـؤد إلى النتيجة التي تتوخاها إسرائيل. وبالتالي يجب أن تتولى الحكومة اللبنانية زمام الأمور للقيام بواجباتها فيما يتعلق بالحفاظ على السيادة اللبنانية باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة باحتكار حمل السلاح». وأضاف أن «المدخل إلى ذلك هو الوقف الثابت لإطلاق النار»، والشروع في عملية «خطوة مقابل خطوة». ومــــع ذلـــــك، واجـــــه مــطــلــب لــبــنــان وقــــف الـــنـــار «تــحــديــا كبيراً» في ظل الدعم الأميركي الواضح للعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله». وكرر المسؤولون الأميركيون فـــي الآونـــــة الأخـــيـــرة أنــــه «مــــن حـــق إســـرائـــيـــل أن تـــدافـــع عن نفسها، وأن تتحرك بحرية لمواجهة تهديدات (حزب الله)». ويــركــز المــوقــف الإسـرائـيـلـي عـلـى «ضــــرورة أن تباشر الـدولـة اللبنانية فــورا فـي عملية نـزع سـاح (حــزب الـلـه)». وتطالب إسرائيل أيضا بإنشاء لجنة تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الــوســطــاء الأمــيــركــيــن، يـضـعـون «خـطـطـا استراتيجية مــفــصــلــة» يــمــكــن الـــعـــمـــل عــلــيــهــا مــــن الـــجـــانـــبـــن الــلــبــنــانــي، والإســــرائــــيــــلــــي، ولا ســيــمــا لــجــهــة الـــعـــمـــل عـــلـــى «تــفــكــيــك» الجناحين العسكري والأمني لـ«حزب الله». واشنطن: علي بردى قلعة الشقيف... وجهة إسرائيل الجغرافية للقبض على جنوب لبنان تعيد الغارات الإسرائيلية المتواصلة على قلعة الشقيف ومحيطها شرق النبطية، إحياء الجدل حول واحد من أكثر المواقع حساسية في جنوب لبنان. فالقلعة التي شكّلت عبر العقود عقدة عسكرية حاكمة ومسرحا لمـعـارك طبعت الــــذاكــــرة الإســرائــيــلــيــة والــلــبــنــانــيــة، عـــــادت إلــى واجهة الأحداث مع تصاعد العمليات العسكرية في الجنوب، وسـط تقديرات عسكرية تؤكد أن أهميتها المـيـدانـيـة لــم تـتـراجـع رغـــم الـتـحـولات الــتــي شـهـدتـهـا طـبـيـعـة الـــحـــروب خـــال الـعـقـود الأخيرة. وتــتــزامــن عــــودة الـشـقـيـف إلـــى دائـــــرة الـضـوء مـــع تـكـثـيـف الـــغـــارات الإســرائــيــلــيــة عـلـى محيطها والمـرتـفـعـات المـشـرفـة عـلـى النبطية؛ مــا أعـــاد طـرح الأســـئـــلـــة حــــول الــقــيــمــة الــعــســكــريــة لــلــمــوقــع الـــذي بقي حـاضـرا فـي مختلف المـواجـهـات الكبرى التي .1982 شهدها جنوب لبنان منذ اجتياح عام معلم تراثي وتُـــــعـــــد قـــلـــعـــة الـــشـــقـــيـــف، أحــــــد أبـــــــرز المـــعـــالـــم التاريخية والتراثية في جنوب لبنان، وهي واحدة مـن أهــم وأشـهـر الـقـاع الصليبية فـي بــاد الـشـام، أطـلـق عليها الصليبيون اســـم قلعة «بـــوفـــور» أي «الحصن الجميل»، سقطت القلعة لاحقا بيد صلاح الـــديـــن الأيـــوبـــي بـعـد حــصــار طـــويـــل، ثـــم اسـتـردهـا الصليبيون لفترة وسكنها «فرسان المعبد»، حتى سيطر عليها المماليك بقيادة الظاهر بيبرس عام م. 1268 أفضلية ميدانية حاسمة ولطالما كانت القلعة ميدان صراع، واختبرت فـــي الـسـبـعـيـنـات مـــن الـــقـــرن المـــاضـــي، قـصـفـا جـويـا إسرائيليا عنيفاً؛ كون منظمة التحرير الفلسطينية اتخذت منها ميدانا لإطلاق النار باتجاه إسرائيل، ، شهدت أعنف معركة عسكرية 1982 ولاحقا في عام بـن الـقـوات الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين. واحتلتها إسـرائـيـل حتى .2000 عام ويرى العميد المتقاعد بسام ياسين أن الأهمية التي تكتسبها قلعة الشقيف اليوم لا تختلف كثيرا عن تلك التي جعلتها محورا للمعارك منذ اجتياح ، عادَّا أن الموقع ما زال يشكل إحدى أبرز 1982 عام النقاط الحاكمة عسكريا في جنوب لبنان. وقــــال يــاســن لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» إن «قـلـعـة الشقيف بقيت حاضرة في جميع الحروب والمعارك وحـتـى الــيــوم بسبب 1982 مــع إسـرائـيـل مـنـذ عـــام موقعها الاستراتيجي»، موضحا أن القلعة تشكل نـقـطـة إشـــــراف حـاكـمـة عـلـى مــســاحــات واســـعـــة من جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة. وأضاف: «قلعة الشقيف تطل على مستوطنة المــطــلــة، وتـبـعـد عـنـهـا أقـــل مــن أربــعــة كـيـلـومـتـرات. وهـــي تـشـرف عـلـى المنطقة الـواقـعـة بــن الليطاني والزهراني، وتُعد أعلى تلة في هذا القطاع». وأوضـــــح أن المـــوقـــع يـمـنـح مـــن يـسـيـطـر عليه أفضلية عسكرية كبيرة، قائلاً: «من قلعة الشقيف يمكن الإشراف على الطيبة ودير سريان والقنطرة، حيث يـوجـد الجيش الإسـرائـيـلـي الـيـوم؛ ولـذلـك لا يستطيع أن يتركها خارج سيطرته إذا أراد البقاء في المنطقة التي يتمركز فيها». بيروت: صبحي أمهز الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky