فــــي صــــبــــاح عـــيـــد الأضـــــحـــــى، وبــيــنــمــا كانت رائحة «الكبدة والمقلقل» تتصاعد من مطابخ البيوت السعودية بوصفها طقسا قديما ارتبط بالأضحية، ولا يكتمل العيد مـــن دونــــــه، كــــان نـــاصـــر الإبـــراهـــيـــم يستعد لـتـنـاول فـطـور الـعـيـد الـتـقـلـيـدي، معتبرا أن «نكهة العيد الحقيقية تبدأ بعد صلاة العيد مباشرة». لكن، وعلى مسافة مختلفة من المشهد ذاته، اختارت عبير أحمد أن تستقبل صباح العيد بطريقة أكثر عصرية؛ إذ فضّلت شراء صـيـنـيـة «تــشــيــز بـــاتـــر» جـــاهـــزة لعائلتها الــصــغــيــرة، فـــي انــعــكــاس واضــــح لـتـحـولات اجتماعية وغذائية بدأت تتسلل بهدوء إلى موائد الأعياد في السعودية. وخلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفـطـار فـي الأعـيـاد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة مثل «الكبدة» و «المقلقل»، وهـــو عــبــارة عــن لـحـم الــضــأن المـقـطـع المتبل وقـطـع الـطـمـاطـم، بــل دخـلـت إلـيـهـا خـيـارات حديثة تُــقـدَّم بأساليب مبتكرة، تجمع بين الطابع الاحتفالي وسهولة التحضير. عـــامـــا)، فــي حديثه 25( ويــقــول نــاصــر لـــ«الــشــرق الأوســــــط»، إن الـتـمـسـك بـوجـبـات العيد التقليدية «أمر لا يمكن التفريط فيه»، مضيفاً: «نعم، تناولت الكبدة والمقلقل من الأضـحـيـة الـتـي ذُبـحـت الــيــوم، وكــل العائلة تحرص على ذلك، لأن هذه الأكلات مرتبطة بفرحة العيد وذكرياته». ومــنــذ ســـاعـــات الـفـجـر الأولـــــى، تـوافـد المــواطــنــون والمـقـيـمـون فــي الـسـعـوديـة إلـى ســاحــات المـسـاجـد والمـصـلـيـات المخصصة لأداء صــــاة عــيــد الأضـــحـــى، وســــط أجــــواء تـغـمـرهـا الـبـهـجـة، خـصـوصـا بــن الأطــفــال والعائلات، إذ يُعد العيد أحد أبرز المواسم الـــديـــنـــيـــة والاجـــتـــمـــاعـــيـــة الـــتـــي تـسـتـحـضـر طــقــوســا مـــتـــوارثـــة تـمـتـد مـــن صــــاة الـعـيـد حتى موائد الإفطار الأولى. لـــكـــن، وعـــلـــى امــــتــــداد تـــلـــك الـــطـــقـــوس، تــــبــــدو مـــــوائـــــد الــــعــــيــــد هـــــي الأخــــــــــرى أمـــــام تحولات لافتة؛ إذ يرى كثيرون أن الوجبات الـتـقـلـيـديـة بـــــدأت تـــتـــراجـــع تــدريــجــيــا أمـــام أطباق حديثة تحمل أفكارا وأساليب تقديم مــبــتــكــرة، مـــدفـــوعـــة بـتـغـيـر أنـــمـــاط الـحـيـاة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي. وفــــــي المــــقــــابــــل، يـــنـــتـــقـــد آخـــــــــرون هـــذه الـصـيـحـات الــجــديــدة، معتبرين أن جانبا كـبـيـرا منها «أقــــرب إلـــى الاســتــعــراض» من ارتـبـاطـه بـــروح العيد الحقيقية، مؤكدين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل بالنسبة لكثير من السعوديين جزءا أصيلا من هوية المناسبة وذاكرتها الاجتماعية. عـــــامـــــا) إلــــــى أن 27( وتـــشـــيـــر عـــبـــيـــر الـتـنـافـس بـــن الــعــائــات فــي طـــرق تقديم وجبات الإفطار صباح العيد، دفع كثيرين إلــــــى الاتـــــجـــــاه نـــحـــو الأطـــــبـــــاق الـــجـــاهـــزة ذات الـطـابـع الــعــصــري، وقــالــت لــ«الـشـرق الأوســـــــــط»: «هــــنــــاك تـشـكـيـلـة واســــعــــة مـن الأطـبـاق التي تُــقـدَّم بشكل أنيق صبيحة العيد، ومنها (تشيز بلاتر)، وقد اعتدنا عليه مؤخراً». وخـــــــال الــــســــنــــوات الأخــــــيــــــرة، تــحــول «تـشـيـز بــاتــر» إلـــى واحـــد مــن أكـثـر أطـبـاق الإفـــــطـــــار حـــــضـــــورا فـــــي مـــــواســـــم الأعـــــيـــــاد، بوصفه طبقا يجمع بين التنسيق البصري والـتـنـوع فــي المــكــونــات. ويـتـكـوّن عـــادة من أصناف متعددة من الجبن، تُقطّع بعناية وتُرتّب بأسلوب فني داخل أطباق خاصة. ولا يقتصر الطبق على الجبن وحده، بــل يُــقــدَّم إلـــى جـانـبـه الـخـبـز المـحـمـص، مع إضافات متنوعة تشمل الزيتون المشوي، والطماطم الـكـرزيـة، والعنب، بينما تُزيَّن بـــعـــض الأطـــــبـــــاق بـــالـــعـــســـل والـــبـــســـكـــويـــت والــــجــــوز و«الـــــشـــــابـــــورة» والمــــرتــــديــــا، فـي مـــحـــاولـــة لمـــنـــح المـــــائـــــدة طـــابـــعـــا احــتــفــالــيــا مختلفا ً. وتتفاوت أسعار هذه الأطباق بحسب المـكـونـات والإضــافــات المستخدمة، إذ تبدأ 500 ريالاً، وقد تصل إلى 80 غالبا من نحو ريــــال ســـعـــودي لـلـطـبـق الــــواحــــد، فـــي ســوق موسمية تشهد نشاطا مـتـزايـدا مـع حلول الأعياد والمناسبات الاجتماعية. وبــيــنــمــا اعـــتـــاد الـــســـعـــوديـــون، لـعـقـود طـويـلـة، تــنــاول إفــطــار الـعـيـد داخـــل المـنـازل وسط أجواء عائلية تقليدية، بدأت شريحة متزايدة تفضّل قضاء صباح العيد خارج الـــبـــيـــت، ســـــواء فـــي المـــطـــاعـــم أو المـــقـــاهـــي أو المنتجعات، بحثا عن أجواء أكثر احتفالية، وإضـــفـــاء مـــزيـــد مـــن الـبـهـجـة عــلــى الأطـــفـــال والعائلة. ويــــــعــــــكــــــس هــــــــــــذا الـــــــتـــــــحـــــــول تــــغــــيــــرا تدريجيا فـي أنـمـاط الاحـتـفـال بالمناسبات الاجـتـمـاعـيـة، مـــع بــقــاء كـثـيـر مـــن الـطـقـوس القديمة حــاضــرة، وإن بـصـور أكـثـر حداثة تتماشى مع إيقاع الحياة المتسارع وتبدل اهتمامات الأجيال الجديدة. ورغــــــــــم هــــــــذه الــــــتــــــحــــــولات، مــــــا زالــــــت الأضـحـيـة تحتفظ بمكانتها الـخـاصـة في حياة السعوديين، بوصفها شعيرة دينية ترتبط بمعان روحـيـة واجتماعية عميقة، إذ يحرص كثيرون على أدائها عن أنفسهم أو عن ذويهم الراحلين، وفاء لوصايا الآباء والأجــــــداد، وتـجـسـيـدا لـقـيـم الــبــر والـتـكـافـل وصلة الـرحـم التي يحضر أثـرهـا بوضوح في أيام العيد. يوميات الشرق خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة ASHARQ DAILY 22 Issue 17348 - العدد Thursday - 2026/5/28 الخميس عقب الصلاة في الساحات المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق قــــــرر هــــشــــام مـــحـــمـــود (مــــوظــــف عـلـى المعاش) أن يصطحب أسرته من حي إمبابة بـمـحـافـظـة الـــجـــيـــزة، إلــــى مـنـطـقـة الـقـنـاطـر الـــخـــيـــريـــة بــمــحــافــظــة الــقــلــيــوبــيــة (شـــمـــال الـــقـــاهـــرة) لــقــضــاء الــعــيــد وســــط الـخـضـرة والمساحات المفتوحة، عادّا تلك النزهة من العادات التي تشعر أسرته ببهجة العيد، على حد تعبيره. ويـــقـــول هـــشـــام لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»: «عادة في الأعياد نذهب إلى إحدى الحدائق القريبة مـن محل سكننا فـي إمـبـابـة، لكن مـــع ارتــــفــــاع درجـــــة الــــحــــرارة ورغــبــتــنــا في الاحتفال وسـط الـنـاس وفـي مكان مفتوح بــه خـضـرة ومـــاء وألــعــاب لـأطـفـال، قـررنـا أن نذهب إلى القناطر الخيرية، خصوصا أنها قريبة وقليلة التكلفة». وشـــهـــدت مـنـطـقـة الــقــنــاطــر الـخـيـريـة زحــامــا مــن المـواطـنـن فــي أول أيـــام العيد، وتــــوجــــه رئـــيـــس مـــركـــز ومـــديـــنـــة الــقــنــاطــر الخيرية، اللواء عبد العظيم محمد سعيد لمـنـطـقـة الـــحـــدائـــق صـــبـــاح أول أيـــــام الـعـيـد لمــــشــــاركــــة المــــواطــــنــــن احـــتـــفـــالاتـــهـــم بـعـيـد الأضحى المبارك حيث قام بتوزيع الورود عـلـى الأهــالــي فـي الــشــوارع والمــيــاديــن. في مـــبـــادرة تـسـتـهـدف تــعــزيــز روح المــشــاركــة المجتمعية، وإدخال البهجة على المواطنين، وســــط تــرحــيــب واســـــع مـــن الأهـــالـــي الــذيــن أعربوا عن سعادتهم بهذه اللفتة الطيبة، وفق بيان لمركز ومدينة القناطر الخيرية. وتعددت مظاهر احتفالات المصريين بــــعــــيــــد الأضـــــــحـــــــى، بــــــن مــــــن يــــحــــرصــــون عــلــى طـــقـــوس مــعــيــنــة؛ مــثــل صــــاة الـعـيـد فـــي الـــســـاحـــات الـــعـــامـــة المــخــصــصــة لــذلــك، والـتـوجـه بعد ذلــك لـذبـح الأضـحـيـة، وبين مـن يــقــررون الـتـوجـه إلــى الـحـدائـق أو أحد الشواطئ على المدن الساحلية. وتـــــوضـــــح أســــــتــــــاذة عــــلــــم الاجــــتــــمــــاع بــــــجــــــامــــــعــــــة عـــــــــن شــــــــمــــــــس، الـــــــدكـــــــتـــــــورة ســـامـــيـــة خـــضـــر صـــــالـــــح، أن «احــــتــــفــــالات المـصـريـن بـالـعـيـد تـتـفـاوت حـسـب الحالة الاجتماعية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسـط» أن «هناك من يتوجهون لقضاء العيد على الـشـواطـئ وفــي المـصـايـف وهــم مـن الفئات الميسورة نسبياً، وهناك من يقضون العيد فـــي الـــحـــدائـــق الــعــامــة أو فـــي زيـــــارة الأهـــل والأصدقاء». وتــضــيــف أنـــنـــا «مــــن الـــريـــف للحضر لـــلـــصـــعـــيـــد اعــــتــــدنــــا أن الـــعـــيـــد يـــكـــمـــن فـي التزاور والتراحم، هذا هو النمط التقليدي لــــلــــمــــعــــايــــدة، هــــــــذه هــــــي الــــقــــيــــم المـــصـــريـــة الـطـبـيـعـيـة الـعـمـيـقـة، وحــتــى عـنـدمـا تـقـرر الأسر الذهاب للشواطئ أو الحدائق، فإنها تفعل ذلك بشكل جماعي». اصطحب محمد إبراهيم (مدرس لغة عربية) أسرته من طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر) إلى مصيف بلطيم المطل على البحر المتوسط في كفر الشيخ لقضاء أول أيام إجازة عيد الأضحى، وذلك عقب أدائه صلاة العيد مباشرة، وقال محمد لـ«الشرق الأوســـــــط»: «هــــي عـــــادة ســنــويــة نـــقـــوم بها خلال العيد، حيث نذهب بعد صلاة العيد مباشرة في سيارة ميكروباص مع عدد من الـجـيـران، ونقضي يــوم العيد فـي مصيف بلطيم، ونعود في المساء». لا يخفي محمد السعادة التي يشعر بها أبناؤه في اللعب والمــرح مع جيرانهم خلال هذه الرحلة القصيرة، ويقول: «بهذه الفسحة نشعر بطعم العيد فعلاً، من خلال البهجة التي ترتسم على وجوه الأطفال». وشـــــهـــــدت شـــــواطـــــئ مـــصـــريـــة كــثــيــرة حــــضــــورا لافــــتــــا لــلــمــحــتــفــلــن بـــالـــعـــيـــد فـي إجـــــــــازات طـــويـــلـــة أو قـــصـــيـــرة، خــصــوصــا فـــي بــورســعــيــد والإســـكـــنـــدريـــة والــســاحــل الشمالي. واحـــتـــفـــل عــــــدد كـــبـــيـــر مــــن المـــواطـــنـــن بعيد الأضحى المبارك بممشى أهـل مصر بـكـورنـيـش الــنــيــل، وزار مـحـافـظ الـقـاهـرة الـدكـتـور إبـراهـيـم صــابــر، المـمـشـى لمتابعة استمرار رفع درجة الاستعداد بالمتنزهات لاستقبال المواطنين، وأكد محافظ القاهرة أن الـــعـــاصـــمـــة مـــســـتـــمـــرة فـــــي رفــــــع درجـــــة الاسـتـعـداد القصوى بالأحياء ومديريات الـــخـــدمـــات كـــافـــة، وألـــغـــت الإجـــــــازات طـــوال أيــــام عـيـد الأضـــحـــى المـــبـــارك لـتـقـديـم أعـلـى مـسـتـوى مـــن الــخــدمــات لـلـمـواطـنـن. وفـق بيان للمحافظة، الأربعاء. وشــدّد المحافظ على استمرار التأكد مــــن كــــفــــاءة وســــامــــة الألــــعــــاب الـتـرفـيـهـيـة بالحدائق وصيانة المسطحات الخضراء، وشبكة وأعمدة الإنــارة، والطرق والممرات والأســــــوار، وصـيـانـة دورات المـــيـــاه، ودعــم الــحــدائــق بـــأفـــراد الأمــــن الـــازمـــن للحفاظ على الأمـــن خــال أيـــام الـعـيـد، والـتـأكـد من وجـــــود مـــعـــدات الإســـعـــافـــات الأولـــيـــة كـافـة بـكـل حـديـقـة؛ حـفـاظـا عـلـى المــتــردديــن على الحدائق. القاهرة: محمد الكفراوي مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد) تفضّل بعض العائلات قضاء أوقات ممتعة خارج المنزل احتفالا بالعيد (تصوير: سعد الدوسري) بدأت شريحة متزايدة من السعوديين تفضّل قضاء صباح العيد خارج البيت (موسم الرياض) حدائق القناطر الخيرية شهدتزحاما في العيد (محافظة القليوبية) «تشيز بلاتر» أحد الأطباق الحديثة التي تُقدَّم بأساليب مبتكرة وعصرية (بيكري تاون) موائد العيد تتنافس بين «الكبدة» و«التشيز بلاتر» السعودية: الأطباق العصرية تزاحم الوجبات التقليدية في صباح الأضحى الرياض: عبد الهادي حبتور
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky