9 مغاربيات NEWS Issue 17344 - العدد Sunday - 2026/5/24 الأحد قضية خالد الهيشري المتهم بـ«ارتكاب جرائم حرب» لا تمثل سوى جزء من جهد أوسع نطاقا يستهدف تحقيق المساءلة ASHARQ AL-AWSAT بعد محاكمة الهيشري في لاهاي ليبيا تنشد مزيدا من الملاحقات لمتهمين بـ «جرائم حرب» ترسَّخت لدى حقوقيِّين ليبيِّين قناعة بأن حكومة «الـوحـدة الوطنية» المؤقتة في غـرب ليبيا تتجه نحو «تعزيز مسار الملاحقات الدولية بحق المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، في ظل ما عُدَّت «مـــؤشـــرات عـلـى تـوسـيـع نــطــاق الــتــعــاون مـــع الآلــيــات القضائية الدولية». ويستند هذا التقدير إلى ما ورد في كلمة مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير طاهر السني، أمام مجلس الأمن، أخيراً، والتي شدَّد فيها على «أهمية ملاحقة مرتكبي تلك الجرائم، في إطـار مبدأ التكامل القضائي، وتقاسم الأعباء مع القضاء الوطني، وبما يقوم على شـراكـة مـع المؤسسات الليبية ذات الصلة؛ لضمان عدم إفلات الجناة من المساءلة». ويـأتـي ذلـك بالتزامن مـع تحذيرات نائبة المدعي العام لـ«المحكمة الجنائية الدولية»، نزهة خان، خلال الجلسة ذاتـهـا، مـن أن قضية الليبي خالد الهيشري، الماثل أمام المحكمة بتهم تتعلق بـ«ارتكاب جرائم حرب واغـتـصـاب واسـتـعـبـاد»، لا تمثل ســوى جــزء مـن جهد أوســع نطاقا يستهدف تحقيق المـسـاءلـة، مشيرة إلى مذكرات توقيف علنية قيد التنفيذ 9 «استمرار وجود في إطار التحقيقات الجارية بشأن الانتهاكات المرتبطة بالنزاع الليبي». وخــــال جـلـسـة لمـجـلـس الأمــــن بــشــأن «الــحــالــة في ليبيا»، بـدا حـرص السفير السني على التأكيد، أكثر من مرة، أن ما يُنسب إلى بعض موظفي الدولة الليبية من أفعال، أو ممارسات غير مشروعة، لا يعكس نهج الدولة أو مؤسساتها، واصفا إياها بأنها «تصرفات فردية» تقع مسؤوليتها على مرتكبيها شخصياً، دون أن يترتب على الدولة أي التزام بتعويضات. كـمـا جــــدَّد الـتـأكـيـد عـلـى أن تـوسـيـع الــتــعــاون مع يعزِّز 2027 المحكمة الجنائية الدولية حتى نهاية عام اختصاصها، استنادا إلى مبدأ «التكامل لا الإحـال»، مــوضــحــا أن الــقــضــاء الــوطــنــي الـلـيـبـي يـــظـــل صـاحـب الولاية الأصيلة، بينما يقتصر دور المحكمة على الدعم والتعاون، وتبادل الأدلة عند تعذُّر الملاحقة الوطنية أو تعذُر الوصول إلى المطلوبين. وانــتــهــت المـحـكـمـة الـجـنـائـيـة الـــدولـــيـــة، الخميس الماضي، من جلسات «تأكيد التهم» في قضية المدعي عـــــامـــــا)، أحـــــد المـــســـؤولـــن 47( الــــعــــام ضــــد الـــهـــيـــشـــري الـسـابـقـن عــن سـجـن معيتيقة فــي طـرابـلـس، فــي حين تــبــدأ الـــدائـــرة الـتـمـهـيـديـة الأولـــــى مـــداولاتـــهـــا، تمهيدا يوما ً. 60 لإصدار قرارها خلال أما نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فقد كشفت عن أن «محاكمة الهيشري لا تُمثِّل سوى جزء من جهد أوسع نطاقا يهدف إلى تحقيق المساءلة، إذ تـواصـل المحكمة تحقيقاتها فـي الـجـرائـم المرتبطة ، وكذلك في 2020 و 2014 بالنزاع الــذي دار بين عامَي الانتهاكات المرتكبة داخل مراكز الاحتجاز في مختلف مذكرات 9 أنحاء شرق ليبيا وغربها»، مؤكدة أن «هناك توقيف علنية لا تزال قيد التنفيذ». ووجَّهت نائبة المدعي العام تحذيرا إلـى الجناة، قائلة: «اعلموا أن مكتبنا يظل ملتزما بفرض المساءلة عن أفعالكم، ونمضي بخطى متسارعة عبر مسارات التحقيق لضمان إنـصـاف الضحايا، كما شهدنا في لاهاي هذا الأسبوع». ويرى حقوقيون أن هذا التوجُّه من جانب سلطات غــــرب لـيـبـيـا لـتـعـزيـز مــســار المــاحــقــات الــدولــيــة يـبـدو منطقيا فــي ظـــل الانــقــســام الـسـيـاسـي والأمـــنـــي، الــذي تعيشه البلاد، بين حكومتين؛ إحداهما في غرب ليبيا وهي حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى هي «الاستقرار» في الشرق، وأجزاء واسـعـة مـن الـجـنـوب، برئاسة أسـامـة حـمـاد، وتحظى بدعم «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر. ويؤكد الناشط الحقوقي، هشام الحاراتي، لـ«الشرق الأوســـــــط» ضــــــرورة الــتــكــامــل بـــن الـــقـــضـــاءيـــن المـحـلـي والدولي، مع «ضرورة التزام المحكمة الجنائية الدولية بمعايير موحدة، وعـدم انتهاج الانتقائية في قضايا التعذيب والإخفاء القسري، بما يضمن عدالة متساوية بين مختلف مناطق البلاد». مـــن جـانـبـهـا، قــالــت «المــؤســســة الـوطـنـيـة لحقوق الإنـسـان» فـي ليبيا، فـي بيان سـابـق: «مهما طـال أمد الإفـــــات مـــن الــعــقــاب، فــــإن مـرتـكـبـي انــتــهــاكــات حـقـوق الإنـسـان فـي ليبيا لـن يفلتوا مـن المساءلة والمحاسبة عبر مختلف الوسائل القانونية والقضائية المحلية والدولية، بما يضمن للضحايا حقهم في الوصول إلى العدالة والإنصاف». القاهرة: «الشرق الأوسط» نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية خلال الحديث عن ليبيا أمام مجلس الأمن أخيرا (الأمم المتحدة) جدل ليبي بعد حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف القذافي أيــام على مقتل 110 بعد أكثر مـن سـيـف الإســــام الــقــذافــي، نـجـل العقيد الـــــراحـــــل مـــعـــمـــر الــــقــــذافــــي، عـــــاد اســمــه ليتصدر المشهد الليبي مـجـدداً، ولكن هـذه المــرة من بوابة المحكمة الجنائية الــــدولــــيــــة، الـــتـــي فــــجَّــــرت جــــــدلا واســـعـــا بإعلانها أن «ملف ملاحقته القضائية لـــم يُــغــلــق بـــعـــد، وذلـــــك لـــعـــدم تـسـلُّــمـهـا شـهـادة وفــاة رسمية تنهي الإجـــراءات القانونية بحقه». واشـــــتـــــعـــــلـــــت مـــــــواقـــــــع الـــــتـــــواصـــــل الاجـتـمـاعـي الليبية، الـسـبـت، مــن قِــبَــل أنـصـار النظام السابق الـذيـن رأوا في الأمــــــر إحــــيــــاء لـــحـــالـــة الـــغـــمـــوض الــتــي رافـــــقـــــت مـــقـــتـــلـــه فـــــي فــــبــــرايــــر (شــــبــــاط) المــاضــي بمدينة الــزنــتــان (غــــرب)، قبل 170( أن يـــدفـــن فـــي مــديــنــة بــنــي ولـــيـــد كيلومترا جنوب طرابلس) في جنازة حاشدة. وبــــيــــنــــمــــا اعــــتــــبــــر الــــبــــعــــض عــلــى «السوشيال ميديا» أن المحكمة تتمسك بإجراءات قانونية بحتة، ذهب آخرون إلى اعتبار أن القضية تجاوزت الجانب القضائي، لتتحول إلـى معركة رمزية وسياسية مفتوحة. وقـــــال آمــــر قــــوة الإســــنــــاد الــســابــق بعملية «بركان الغضب»، ناصر عمار، إن ســيــف الإســـــام «لا يــــزال أحــــد أكـثـر الملفات سخونة وحساسية»، مضيفا أن المحكمة «أرســلــت إشــــارات واضحة بأن الستار لم يُسدل بعد». أما المدوِّنة الـــلـــيـــبـــيـــة، مــــــرام الـــتـــرهـــونـــي المــــزوغــــي، فطرحت تــســاؤلات حـــادة بـشـأن غياب الــــوثــــائــــق الــــرســــمــــيــــة، قـــائـــلـــة إن عـــدم تـقـديـم شـــهـــادة وفــــاة للمحكمة «يثير الـشـكـوك ويـعـزز الـغـمـوض». وأضـافـت أن شخصية بحجم سيف الإســـام «لا يـمـكـن إعـــــان وفــاتــهــا دون مـسـتـنـدات قانونية واضحة وشفافة». في المقابل، صعَّد ما يُعرف بتجمع «أوفياء الشهيد سيف الإسلام القذافي» مـــن لـهـجـتـه تـــجـــاه المـحـكـمـة الـجـنـائـيـة الـدولـيـة، معتبرا أن الاكـتـفـاء بانتظار شــــهــــادة وفـــــــاة رســـمـــيـــة لإغـــــــاق المــلــف «مـوقـف قـاصـر»، لا يجيب عـن السؤال الأهــــــم المــتــعــلــق بـــمـــابـــســـات الاغـــتـــيـــال والـــجـــهـــات الـــتـــي تــقــف خــلــفــه. وطــالــب الــتــجــمــع المــحــكــمــة بـــدعـــم الـتـحـقـيـقـات المــــحــــلــــيــــة، والمــــــســــــاعــــــدة فــــــي مـــاحـــقـــة المتورطين وكشف الحقيقة كاملة. وســــط هــــذا الــــجــــدل، قــــال الــنــاشــط السياسي المـقـرب مـن الـنـظـام السابق، الـــدكـــتـــور خــالــد الـــحـــجـــازي، إن الــجــدل الـــــــذي أثــــيــــر عـــقـــب تـــصـــريـــحـــات نــائــبــة المـــــدعـــــي الـــــعـــــام لــلــمــحــكــمــة الــجــنــائــيــة الدولية «لا يغيِّر من حقيقة مؤكدة لدى المقربين من العائلة وأنصاره، وهي أن سيف الإســام تُوفي بالفعل». عـادا أن «إعادة فتح هذا الجدل لن تكون سوى مـادة لتغذية الخيال الشعبي العربي، بشأن بقاء بعض القادة الراحلين على قـــيـــد الـــحـــيـــاة، كـــمـــا حـــــدث فــــي تـــجـــارب مشابهة بالمنطقة العربية». ويتزامن هـذا التطور مـع تصاعد الـضـغـوط الـقـانـونـيـة والشعبية داخــل لـيـبـيـا؛ خــصــوصــا مـــن أنـــصـــار الـنـظـام الـــســـابـــق، لـــدفـــع الــســلــطــات إلــــى كشف نتائج التحقيقات الجارية. وكـــــــــــان الـــــنـــــائـــــب الـــــــعـــــــام الــــلــــيــــبــــي، الــصــديــق الــــصــــور، قـــد أعـــلـــن فـــي مـــارس متهمين 3 (آذار) المـاضـي تحديد هـويـة بـــالـــتـــورط فــــي اغـــتـــيـــال ســـيـــف الإســــــام، مـن دون الكشف عـن أسمائهم، وهــو ما زاد مــن حـــدة الانــتــقــادات والتشكيك في مسار القضية. وهنا رأى الـحـجـازي أن «الأولــويــة بالنسبة للمحكمة الجنائية الــدولــيــة يـجـب ألا تـنـصـرف إلـــى مسائل شــكــلــيــة مـــرتـــبـــطـــة بـــإثـــبـــات الـــــوفـــــاة؛ بـل إلـــــــى الـــتـــحـــقـــيـــق فــــــي مــــابــــســــات مــقــتــل ســيــف الإســــــام الـــقـــذافـــي، والـــكـــشـــف عن المـسـؤولـن عـن ذلـــك»، على حـد تعبيره، مـشـيـرا إلـــى أن «هـــنـــاك قـــصـــورا واضـحـا فـي أدوات القضاء المحلي الليبي، وهو مــــا يــجــعــل مــــن الـــصـــعـــب الـــــوصـــــول إلـــى الجناة ومحاسبتهم داخلياً»، ومبرزا أن «الـعـدالـة الحقيقية تقتضي البحث عن القتلة، وليس الاكتفاء بإثارة تساؤلات إجرائية لا تمس جوهر القضية». القاهرة: علاء حمودة صعود اليمين المتطرف يهدد بنسف «مصالحة الذاكرة» بين الجزائر وباريس مـــع اقــــتــــراب الانـــتـــخـــابـــات الــرئــاســيــة الفرنسية العام المقبل يبرز تساؤل مُلحّ: ما مصير سنوات من العمل المشترك بين الــجــزائــر وبـــاريـــس حـــول مـلـف «مصالحة الـــذاكـــرتـــن» فـــي حـــال فـــوز مــرشــح اليمين المتطرف بالرئاسة؟ هـــذا الاحـــتـــمـــال، الــــذي يـثـيـر قـلـقـا في الـــبـــلـــديـــن، تــفــاعــل مــعــه المــــــؤرخ الـفـرنـسـي الـشـهـيـر بـنـيـامـن ســتــورا بـوصـفـه رئيس وفــــــد المـــــؤرخـــــن الـــفـــرنـــســـيـــن فـــــي «لــجــنــة الـــذاكـــرة»، الـتـي أطلقتها الـحـكـومـتـان في بـــهـــدف تــســويــة المـــشـــكـــات الـعـالـقـة 2022 - 1830( بينهما والمـرتـبـطـة بـالاسـتـعـمـار .)1962 ويــــنــــصــــح ســـــتـــــورا فـــــي تـــصـــريـــحـــات حـديـثـة، نـشـرهـا المــوقــع الإخـــبـــاري شديد الاهــتــمــام بـالـعـاقـات الـثـنـائـيـة «كـــل شـيء عن الجزائر»، بـ«تحصين كل ما تم إنجازه حـــتـــى الآن وبـــشـــكـــل فــــــــــوري»، وذلـــــــك فـي آفــاق احتمال حكم فرنسا من قبل اليمين المـــتـــطـــرف، مــشــيــرا إلــــى الاعــــتــــرافــــات الـتـي قدمها الـرئـيـس إيـمـانـويـل مــاكــرون بشأن اغــتــيــال مـنـاضـلـي وقـــــادة ثـــــورة الـتـحـريـر أكــتــوبــر 17 )، و«أحـــــــــداث 1962 - 1954( » المعروفة بـ«مجزرة 1961 ) (تشرين الأول بـــــاريـــــس»، وهـــــي إحــــــدى أبـــشـــع المــحــطــات المــأســاويــة فــي تــاريــخ الـــثـــورة الـتـحـريـريـة الــــــجــــــزائــــــريــــــة؛ إذ واجـــــــهـــــــت الــــســــلــــطــــات الاسـتـعـمـاريـة مـظـاهـرات سلمية فــي قلب الـــعـــاصـــمـــة الــفــرنــســيــة بــقــمــع دمــــــوي غـيـر مسبوق. مخاوف من انتكاسة يــؤكــد بـنـيـامـن ســـتـــورا، المـــولـــود في الـــشـــرق الـــجـــزائـــري لــعــائــلــة يـــهـــوديـــة، أن «المـــعـــركـــة الــثــقــافــيــة» قـــد بـــــدأت بـالـفـعـل، وأنها «ستكون صعبة مع التيار المتطرف الــفــرنــســي، الــــذي لا يــريــد الاعـــتـــراف بـأي شيء، ولا استعادة أي شيء». أمـام هـذا المشهد، يبرز تحد مـزدوج خـــــال الأشــــهــــر الــقــلــيــلــة المـــقـــبـــلـــة، حـسـب ستورا، وهو المضي نحو الأمام مع العمل عـلـى اسـتـعـادة الـثـقـة، وهـــي مهمة ثقيلة تـتـطـلـب تـحـصـن المـكـتـسـبـات بــالــتــوازي مع بناء جسور الثقة المشتركة. وأضاف: «المـــقـــصـــود بـالـتـحـصـن هـــنـــا، فـــي نـطـاق اهتمامي، هو حماية الخطوات والمبادرات التاريخية التي تحققت بالفعل وضمان عـــدم الارتــــــداد عـنـهـا. إن هـاجـسـي الأكـبـر اليوم يتمحور حول مصير وآلية حماية تلك الخطوات، وفي مقدمتها الاعترافات الرسمية الفرنسية باختطاف، وتعذيب، واغتيال الرموز والمقاومين أمثال موريس أودان، والــــعــــربــــي بـــــن مــــهــــيــــدي، وعـــلـــي بـــومــنـــجــل، إلـــــى جـــانـــب الإقــــــــرار بــمــجــازر ؛ لـــذا يشكل تـأمـن هـذه 1961 أكـتـوبـر 17 المنجزات التاريخية ضـد أي مراجعة أو تراجع، الأولوية القصوى بالنسبة لي». ورفــــــــــع بــــنــــيــــامــــن ســــــتــــــورا تــــقــــريــــرا يشمل 2020 إلــــى الـــرئـــيـــس مــــاكــــرون فـــي مـقـتـرحـات لــ«مـصـالـحـة بــن الــذاكــرتــن»، اتــــفــــق عـــلـــيـــهـــا الــــجــــانــــبــــان لـــطـــي صـفـحـة الاستعمار والانــطــاق نحو بـنـاء شراكة قـائـمـة عـلـى المـنـفـعـة. وكــشــف «الإلــيــزيــه» عن بعض محتويات التقرير، 2021 مطلع الــــــــذي ركّــــــــز عــــلــــى «ســــيــــاســــة الــــخــــطــــوات الصغيرة» أو «إجـراءات الذاكرة» لتقريب وجـهـات النظر. لكنه لـم يشر إلــى تقديم «اعــــــتــــــذار» رســــمــــي فـــرنـــســـي عــــن جـــرائـــم الاستعمار. اليمين و«تزييف التاريخ» تـــــنـــــاول ســـــتـــــورا فـــــي تـــصـــريـــحـــاتـــه الــــصــــحــــافــــيــــة قـــــانـــــونـــــا تــــــم الـــتـــصـــويـــت عـلـيـه الـشـهـر المـــاضـــي، بــشــأن اســـتـــرداد الممتلكات الثقافية التي نهبتها فرنسا مــن مستعمراتها الـسـابـقـة، حـاثـا على وضعه حيز التنفيذ «بأسرع وقت ممكن في الأشهر المقبلة». وقال: «هناك قانون تـم التصويت عليه، والــســؤال المـطـروح هــــــو: مــــا الـــــــذي يــمــكــنــنــا إعـــــادتـــــه الآن؟ فهناك قطع مـوجـودة وليست مرتبطة بـشـكـل مـبـاشـر بــالــوجــود الاسـتـعـمـاري الفرنسي. على سبيل المثال، المقتنيات الـــخـــاصـــة بـــالأمـــيـــر عـــبـــد الــــقــــادر كــانــت ، مثل برنوسه، 1830 موجودة قبل عام وكـــتـــبـــه، وســـيـــف الـــقـــيـــادة الـــخـــاص بــه، ورايـــــــاتـــــــه... وكـــــل هـــــذا مــــوجــــود بـشـكـل مستقل عما يمكن أن نسميه (أرشـيـف السيادة)، فهو ليس أرشيفا فرنسياً، بل هو أرشيف جزائري». وفـي نظر المـــؤرخ، يريد رمــوز اليمين المـــتـــطـــرف «مـــراجـــعـــة الـــتـــاريـــخ، وهـــــذا هو المـــشـــكـــل الـــحـــقـــيـــقـــي. فــــالــــحــــرب الــثــقــافــيــة هـــي المــعــركــة الـحـقـيـقـيـة، ولـيـسـت المـعـركـة الاقـتـصـاديـة أو مـعـركـة الـهـجـرة وغـيـرهـا. إن المعركة الثقافية ستكون رهيبة، وهي جــــاريــــة بـــالـــفـــعـــل وتــــــــدور فـــصـــولـــهـــا أمــــام أعــيــنــنــا؛ فـعـنـدمـا تـسـيـطـر جـبـهـة الـيـمـن المــتــطــرف عـلـى بــلــديــات أو أقــالــيــم، فإنهم يقومون بإلغاء الإعانات، ويعيدون كتابة التاريخ، ويسحبون الكتب من المكتبات... هــذا يعني أن هدفهم - وهــم لا يخفونه - هو مراجعة التاريخ الاستعماري، والقول إن فـرنـسـا جـلـبـت الــحــضــارة والــرفــاهــيــة، بل إنها هي من اخترعت الجزائر! هذا ما نسمعه، وهو موجود بالفعل». الجزائر: «الشرق الأوسط» غلاء الأضاحي.. هاجس يؤرق الطبقة الوسطى في ليبيا رغـــم اقـــتـــراب عـيـد الأضـــحـــى، لا يـــزال تقي محمد يتنقل بين أسواق الخراف في الـعـاصـمـة الـلـيـبـيـة طــرابــلــس مـــتـــرددا بين إنــفــاق مــا تـبـقـى فــي جـيـبـه لــشــراء خــروف مـــنـــاســـب، أو الانــــتــــظــــار حـــتـــى يـــــوم وقــفــة عـــرفـــات، أمـــــا فـــي تـــراجـــع الأســــعــــار، دون ضمان العثور على أضحية ملائمة. يـــقـــول تـــقـــي لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» إن رهـانـه على الانتظار مــرده توفير هامش مالي لبقية مستلزمات العيد، رغم يقينه بأنه سيضطر بعد المناسبة إلى الاستدانة من أحد أقاربه لتغطية احتياجات أسرته طـــــــوال شـــهـــر كــــامــــل، لافــــتــــا إلــــــى أن سـعـر الخروف المتوسط أو (الحولي) بالعامية الليبية، بات يتجاوز راتبه الحكومي الذي يعيل به أربعة أبناء. ومن شرق ليبيا إلى غربها، تتفاوت أسـعـار الـخـراف، فـي ظـل ارتـفـاع أسعارها عن العام الماضي، إذ يصل سعر الخروف آلاف دينار. (الدولار يساوي 4 و 2500 بين 8.26 ديــنــار فــي الــســوق الـرسـمـيـة، و 6.37 دينار في السوق الموازية). وبــــن ارتــــفــــاع الأســــعــــار ومـــحـــدوديـــة الــــرواتــــب تــجــد الـطـبـقـة الــوســطــى نفسها مـــحـــاصـــرة بــــن الاســــتــــدانــــة مــــن الأقـــــــارب أو الاقـــــتـــــراض مــــن المـــــصـــــارف، خـصـوصـا أن غـالـبـيـتـهـم لا تـنـطـبـق عـلـيـهـم شـــروط المـــــســـــاعـــــدات الـــحـــكـــومـــيـــة، أو المــــــبــــــادرات الخيرية، لكنهم لا يملكون الـقـدرة المالية المـريـحـة الـتـي يتمتع بها كـبـار الموظفين، فــضــا عـــن أنــهــم لا يـنـتـمـون إلــــى كـيـانـات مسلحة توفر في الغالب الأضحية بالمجان أو بأسعار رمزية. وفـي ظل الرغبة الجامحة في اقتناء خـــــــروف الــــعــــيــــد، تـــحـــولـــت الأضــــحــــيــــة مـن شعيرة دينية مرتبطة بالاستطاعة إلى طقس اجتماعي راسخ، حتى بات التخلي عنها يُعد لدى كثيرين وصمة اجتماعية لا تُــحــتــمــل، ولا يـقـبـل اســتــبــدالــهــا بــشــراء كيلوغرامات من اللحم كما هو شائع في دول مجاورة. ويــــقــــر الــــنــــاشــــط الــــســــيــــاســــي جــعــفــر الأنــــــصــــــاري بــــــأن غـــالـــبـــيـــة أبــــنــــاء الــطــبــقــة الوسطى، خصوصا العاملين بمؤسسات الـــــدولـــــة، يـــخـــوضـــون كــــل مـــوســـم «مــعــركــة حـسـابـات مـرهـقـة»، مـؤكـدا أن الأزمـــة بدت أشد هذا العام مع موجات الغلاء المتلاحقة التي التهمت أي قدرة على الادخار. وأشـــــــــــار الأنـــــــصـــــــاري إلـــــــى «حــــلــــول اجـتـمـاعـيـة بــــدأت تنتشر للتخفيف من الأزمــــــة، مـثـل اشـــتـــراك الإخـــــوة فـــي شـــراء أضحية واحـــدة، أو قـبـول بعض المربين تـقـسـيـط الـثـمـن دون فـــوائـــد، إلـــى جـانـب اســتــمــرار قـيـم الـتـكـافـل الاجــتــمــاعــي بين الأقــــــــــارب والــــــجــــــيــــــران». أمــــــا الأضــــاحــــي المـــســـتـــوردة الــتــي تـطـرحـهـا الـحـكـومـتـان المـتـنـافـسـتـان بــأســعــار مـخـفـضـة، فـيـرى الأنـــــصـــــاري أنـــهـــا «لا تـــصـــل غـــالـــبـــا إلـــى المــنــاطــق الــنــائــيــة، فــضــا عـــن أن كميات الاستيراد تبقى محدودة، مقارنة بحجم الطلب المتزايد لأسر الطبقة الوسطى». وعبر منصات التواصل الاجتماعي، تـكـاثـرت التعليقات حـــول عـــدم توضيح أمــــاكــــن ونــــقــــاط بـــيـــع واضــــحــــة لــلــخــراف المــــســــتــــوردة، فــيــمــا تـــحـــدث آخـــــــرون عـن تسرب بعضها إلـى القصابين، وبيعها بـأسـعـار مـرتـفـعـة، كـمـا عـبـر الـبـعـض عن اســتــيــائــه مـــن بــيــع الـــخـــروف «الــوطــنــي» 1500 المــــدعــــوم فـــي شــــرق الـــبـــاد بــنــحــو دينار. مـــن جــهــتــه، اســتــبــعــد نـــائـــب رئـيـس حــزب الأمـــة الليبي، أحـمـد دوغـــة، نجاح المـبـادرات الحكومية المعلنة في تخفيف الـعـبء عـن الطبقة الوسطى ومـحـدودي الـــــدخـــــل، بـــالـــنـــظـــر إلــــــى تـــــراجـــــع الــــقــــدرة الشرائية لـهـؤلاء بـدرجـة كبيرة مؤخراً، وعــــدم تـنـاسـب دخــولــهــم مـــع أســـعـــار كل الـسـلـع لا الأضــحــيــة فــقــط، مـتـسـائـا في تصريح لـ«الشرق الأوسـط» عن «جدوى الألـــــــف ديــــنــــار الــــتــــي صـــرفـــتـــهـــا حــكــومــة (الوحدة الوطنية) المؤقتة للمتقاعدين، مقارنة بأسعار الأضاحي الحالية». ويـــتـــوقـــع دوغــــــة أن يــضــطــر أربـــــاب الأسر من الطبقة الوسطى إلى الاقتراض مثل العادة، مدفوعين بالرغبة في إسعاد أبنائهم والخوف من الوصم الاجتماعي، وأيـــضـــا الــتــمــتــع بـــأطـــبـــاق لــحــم تـنـاقـص وجودها على موائدهم طيلة العام، رغم أنهم أبـنـاء دولــة نفطية. لافتا إلــى أنهم بـاتـوا الفئة الأكـثـر معاناة، فالمساعدات الـخـيـريـة والمـجـتـمـعـيـة مـــحـــددة بـشـروط محدودية الـراتـب والـوضـع الاجتماعي، وهـــي تــوجــه لــشــرائــح بعينها كـــالأرامـــل والنازحين. القاهرة: جاكلين زاهر
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky