issue17344

3 حرب إيران NEWS Issue 17344 - العدد Sunday - 24/5/2026 الأحد ASHARQ AL-AWSAT ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف» أعاد تغيير الرئيس الأميركي، دونالد تـرمـب، برنامجه لعطلة نهاية الأسـبـوع، واجـتـمـاعـه بفريقه لـأمـن الـقـومـي، وضع المـــلـــف الإيـــــرانـــــي عـــلـــى حـــافـــة جــــديــــدة بـن الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة والـــــحـــــرب. فـــالمـــفـــاوضـــات الــتــي تــــدور عـبـر وســطــاء إقـلـيـمـيِّــن، وفـي مـقـدمـتـهـم بــاكـــســـتــان، لـــم تــصــل بــعــد إلــى صيغة تـوقـف الـحـرب وتفتح بـابـا لاتفاق أوســـع. وفــي المـقـابـل، تـبـدو واشنطن أمـام معادلة أكثر تعقيدا مما كانت عليه عند بــــدء عـمـلـيـة «الـــغـــضـــب المـــلـــحـــمـــي»: قـائـمـة الأهـــداف واسـعـة، من منشآت الطاقة، إلى مـــواقـــع الـــصـــواريـــخ والـــيـــورانـــيـــوم الـعـالـي التخصيب. لـكـن الـــقـــدرة عـلـى تـحـويـل الـضـربـات إلـــــى نــتــيــجــة ســـيـــاســـيـــة حـــاســـمـــة لــــم تـعـد مضمونة. فإيران تضرَّرت عسكرياً، لكنها لم تستسلم سياسياً، ومضيق «هرمز» لا يـزال ورقـة ضغط مركزية، بينما الخشية تـــزداد مـن أن تـــؤدي أي جـولـة جـديـدة إلى توسيع الصراع في المنطقة وتضرُّر أكبر لأسواق الطاقة العالمية. ضغط عسكري... وتفاوض متعثر لـــــم يــــكــــن اجــــتــــمــــاع تــــرمــــب مـــــع كـــبـــار مـــســـتـــشـــاريـــه الأمــــنــــيِّــــن مــــجــــرد مـــراجـــعـــة روتينية. فقد جاء في لحظة تتحدَّث فيها التسريبات عن ضيق متزايد لدى الرئيس مـــن مـــســـار الـــتـــفـــاوض، وعــــن قــنــاعــة داخـــل بـعـض دوائــــر الإدارة بـــأن إيــــران تستخدم الـوقـت مـن دون تقديم تــنــازلات جوهرية. ووفـــق مـا نقلته «أكـسـيـوس»، اطّــلـع ترمب على وضع المفاوضات وعلى سيناريوهات انهيارها، بحضور نائبه جي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاســـتـــخـــبـــارات المـــركـــزيـــة جــــون راتــكــلــيــف، ومسؤولين آخرين. تـزامـن ذلــك مـع مــؤشــرات سياسية لا تقل دلالــة: عـودة ترمب إلـى واشنطن بدلا من قضاء نهاية الأسبوع في بدمينستر، واعـــــتـــــذاره عـــن عــــدم حـــضـــور زفـــــاف نجله دونــالــد جـونـيـور؛ بسبب «ظــــروف تتعلق بـــالـــحـــكـــومـــة». هــــذه الــتــفــاصــيــل لا تصنع قـــــرار الـــحـــرب وحــــدهــــا، لـكـنـهـا تــعــكــس أن الـبـيـت الأبــيــض يتعامل مــع الأيــــام المقبلة بصفتها نافذة حرجة. فالرئيس، بحسب التسريبات، يريد إما اختراقا دبلوماسيا سـريـعـا، وإمـــا عملية عسكرية «حـاسـمـة» يستطيع بعدها إعـــان النصر والـخـروج من الحرب. غــــيــــر أن هـــــــذه الــــصــــيــــغــــة، الــــجــــذابــــة سياسياً، تصطدم بـسـؤال أكـثـر صعوبة: مـــاذا يعني «الـحـسـم» إذا كـانـت الضربات السابقة لم تُرغم طهران على التسليم؟ وساطات اللحظة الأخيرة تــتــحــرَّك بـاكـسـتـان وأطــــــراف إقليمية ضمن محاولة لصوغ تفاهم أولـي، وليس اتفاقا نهائياً. الفكرة المطروحة هي «رسالة نوايا» أو مذكرة تفاهم تُمدِّد وقف القتال، يوما من التفاوض حـول اتفاق 30 وتفتح أوسع. لـــــكـــــن الــــــــخــــــــاف يــــــبــــــدأ مــــــــن تــــرتــــيــــب الأولـــــويـــــات. واشـــنـــطـــن تـــريـــد أن يـتـضـمَّــن الإطـــــــار الـــتـــزامـــا إيـــرانـــيـــا بــتــعــلــيــق طــويــل للتخصيب، وتـسـلـيـم نـحـو ألـــف رطـــل من اليورانيوم القريب من مستوى الاستخدام الـــعـــســـكـــري، وضــــمــــان حــــريــــة المــــاحــــة فـي «هـــرمـــز». أمـــا طـــهـــران، فـتـريـد أن يــبــدأ أي تفاهم بوقف الحرب ورفع القيود البحرية والمــــالــــيــــة، وأن تُــــتــــرك الـــقـــضـــايـــا الـــنـــوويـــة الثقيلة إلى مرحلة لاحقة. هـــذه الــفــجــوة تـجـعـل الــوســاطــة أقــرب إلى إدارة حافة الهاوية منها إلى هندسة تـــــســـــويـــــة نـــــاضـــــجـــــة، بــــحــــســــب مـــحـــلـــلـــن. فــالــوســيــط الــبــاكــســتــانــي، المــشــيــر عـاصـم منير، ذهـب إلـى طـهـران فيما بـدا محاولة أخـيـرة لتجميع صيغة تحفظ مـاء وجهَي الطرفين. لكن حتى التصريحات الأكثر تفاؤلا بقيت محدودة. وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تحدَّث عن «تقدُّم طفيف»، لا عن اخـتـراق. وفـي المقابل، تقول طهران إن المحادثات مستمرة، لكنها ليست قريبة من اتفاق. لذلك تبدو المفاوضات، كما وصفها مسؤول أميركي، «مؤلمة»: مسودات تتبادل يــومــيــا، لـكـن مـــن دون انــتــقــال حـقـيـقـي من إدارة الأزمة إلى حلها. نتائج غير مضمونة إذا قــرَّر ترمب استئناف العمليات، فـلـن تــكــون المـشـكـلـة فـــي نـقـص الأهـــــداف. وتتحدَّث «نيويورك تايمز» عن منشآت طاقة لـم تُــمَــس بعد، ومـواقـع صاروخية أعادت إيران فتحها، ومخزون يورانيوم عــــالــــي الــتــخــصــيــب مــــدفــــون فــــي مــنــشــأة أصفهان، فضلا عن بنى تحتية مرتبطة بـ«الحرس الثوري». لكن كثرة الأهداف لا تعني وضوح الاستراتيجية. فالضربات الأميركية - الإسرائيلية السابقة دمَّــرت جــزءا كبيرا مـن الـقـوة البحرية والجوية الإيـــــرانـــــيـــــة، وألــــحــــقــــت أضـــــــــــرارا واســـعـــة بالمواقع العسكرية والصاروخية، لكنها لم تُنتج خضوعا سياسياً. ضـــــــرب قـــــطـــــاع الــــطــــاقــــة قــــــد يـــرفـــع التكلفة على النظام، لكنه يـهـدِّد أيضا بــــإيــــقــــاع مــــعــــانــــاة واســـــعـــــة بـــالمـــدنـــيـــن، وبفتح سجال قانوني وسياسي حول مشروعية اسـتـهـداف محطات كهرباء وتــحــلــيــة وجــــســــور ومـــنـــشـــآت نـفـطـيـة. وضـــرب مـواقـع الـصـواريـخ فـي «هـرمـز» يواجه بـدوره مشكلة عملياتية: بعض التقديرات الاستخبارية تشير إلــى أن إيـــــران اســتــعــادت الـــوصـــول إلـــى معظم مــــواقــــعــــهــــا الـــــصـــــاروخـــــيـــــة عــــلــــى طــــول المـضـيـق، وأن قسما كـبـيـرا مــن منشآت الـتـخـزيـن والإطـــــاق تـحـت الأرض عـاد إلـــى الـعـمـل جـزئـيـا أو كـلـيـا. أمـــا خـيـار اســــتــــهــــداف مــــخــــزون الــــيــــورانــــيــــوم فـي أصـــفـــهـــان فـيـحـمـل مـعـضـلـة أخــــــرى: قد يدفن المـــادة أكـثـر، لكنه يجعل التحقُّق مـــن مــصــيــرهــا أصـــعـــب، وقــــد يــعــقِّــد أي اتفاق لاحق لتسليمها أو إخراجها. «هرمز»... و«باب المندب» تـــمـــنـــح المــــضــــائــــق إيــــــــــران قــــــــــدرة عــلــى تـحـويـل الــتــفــوُّق الـعـسـكـري الأمــيــركــي إلـى أزمـــة اقـتـصـاديـة عـالمـيـة. فمضيق «هـرمـز» كـان يمر عبره نحو خُمس إمـــدادات النفط اليومية عالميا قبل الـحـرب، وأي اضطراب فـيـه ينعكس فـــورا عـلـى الأســعــار والـتـأمـن والشحن وأســـواق الـطـاقـة. لذلك لا يقتصر قرار الضربة على حسابات عسكرية داخل إيـــــران، بــل يـشـمـل أيــضــا احـتـمـال الــــرد عبر الخليج والعراق واليمن، وربما عبر تهديد «بـــــاب المــــنــــدب»، وإربـــــــاك خـــطـــوط الــتــجــارة والطاقة. هـــنـــا تـــظـــهـــر حـــســـاســـيـــة مــــوقــــف دول المـــنـــطـــقـــة. فـــهـــي لا تـــريـــد إيـــــــران نــــوويــــة أو مسيطرة على المـمـرات البحرية، لكنها لا تريد أن تكون هدفا للانتقام، كما حصل فـبـرايـر (شـــبـــاط). ومـــن هـنـا تبدو 28 بـعـد تــحــفــظــاتــهــا مـــفـــهـــومـــة: فـــهـــي لا تـــعـــارض الــضــغــط عــلــى إيــــــران بــــالــــضــــرورة، لكنها تـخـشـى أن تـتـحـوَّل الـجـولـة الــجــديــدة إلـى حرب بنى تحتية مفتوحة. تحدي المسيّرات يــــــقــــــول الـــــبـــــاحـــــث فـــــــرزيـــــــن نــــديــــمــــي، المتخصص فـي شـــؤون الأمـــن والــدفــاع في إيران ومنطقة الخليج في معهد واشنطن، إن حـــمـــلـــة «الــــغــــضــــب المـــلـــحـــمـــي» ألــحــقــت ضــررا كبيرا بترسانة المـسـيّــرات الإيرانية وقــاعــدتــهــا الــصــنــاعــيــة، ربــمــا وصــــل وفــق فــي المـائـة 85 تـقـديـرات أمـيـركـيـة إلـــى نـحـو مـــن الــــقــــدرات المــرتــبــطــة بـــهـــا. لــكــنــه يــشــدِّد فـــي المــقــابــل عــلــى أن الــبــرنــامــج لـــم يُــقـتـلَــع مـن جـــذوره، لأنَّـــه قـائـم على شبكة واسعة وموزعة: مخازن مخفية، وورش صغيرة، وجــــامــــعــــات ومــــعــــاهــــد تـــقـــنـــيـــة، وشــــركــــات واجــهــة، ومـــــوردون مــزدوجــو الاسـتـخـدام، وقنوات دعم من روسيا والصين. الأخطر، وفق نديمي، أن إيران تكيَّفت مع الضربات. فبدلا من الاعتماد فقط على مـــوجـــات كــبــيــرة ومـــكـــشـــوفـــة، انــتــقــلــت إلــى هـجـمـات أصـغـر وأكــثــر تــكــرارا وانتقائية، تستهدف نقاطا ذات قيمة عالية: رادارات، ومرافئ، وخزانات وقود، ومدارج مطارات، ومراكز اتصالات، ومحطات طاقة وتحلية. هـــــذه المـــقـــاربـــة تــجــعــل حـــتـــى الــنــجــاح المحدود كافيا لإنتاج أثر استراتيجي. كما يــحــذِّر نـديـمـي مــن أن الاعــتــمــاد الأمـيـركـي والخليجي المفرط على صواريخ اعتراض بــــاهــــظــــة ضـــــد مـــــســـــيّـــــرات رخــــيــــصــــة لــيــس مستداما ماليا أو عملياتياً. لذلك يرى أن الأولــويــة لا يجب أن تـكـون عسكرية فقط، بل تشمل دفاعا طبقيا أرخص، واستهدافا غـيـر حــركــي لـسـاسـل الإمــــــداد، وعـقـوبـات عـــلـــى شـــبـــكـــات صــيــنــيــة وروســـــيـــــة تــغــذي برنامج المسيّرات. هــــــــذه الــــــــقــــــــراءة تـــكـــشـــف عــــــن جـــوهـــر المعضلة: الضربة قد تؤجِّل الخطر، لكنها لا تنهيه إذا لــم تـتـرافـق مــع حملة طويلة ضد قدرة إيران على إعادة البناء. واشنطن: إيلي يوسف مسودة تقترح تمديد الهدنة شهرين... وبقائي يستبعد الولايات المتحدة من تفاهمات «هرمز» واشنطن تتحدث عن «فرصة اتفاق»... وطهران «قريبة وبعيدة» أفــادت تصريحات متزامنة من طهران وواشنطن، أمس السبت، إلى جانب تحركات دبلوماسية متسارعة، بـأن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب فـــي الـــشـــرق الأوســـــط تــدخــل مـرحـلـة وصـفـت بأنها «ضبابية» و«مفتوحة على احتمالات عدة». وبينما تحدثت واشنطن عن «فرصة» للتوصل إلى اتفاق «قريباً»، شـددت طهران عـلـى أن الــخــافــات لا تــــزال عـمـيـقـة، وأن أي تسوية تحتاج إلــى وقــت طـويـل وضمانات واضحة. وبــــعــــد ســـــاعـــــات طــــويــــلــــة قــــضــــاهــــا فـي اجتماعات متصلة مـع مسؤولين إيرانيين، غادر قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، طهران، السبت، من دون الإدلاء بتصريحات حـول ما وصلت إليه وساطته التي نشطت فوق العادة منذ ليل الخميس. ولاحـــــقـــــا، نـــقـــل مـــوقـــع «أكــــســــيــــوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سيناقش أحــــــــدث مـــــســـــودة اتـــــفـــــاق بــــشــــأن إيــــــــــران مــع مستشاريه وقــد يتخذ قـــرارا بحلول الغد»، مــشــيــرا إلــــى أنــــه «مــــتــــردد بـــشـــأن إيـــــــران، لأن الاحتمالات متساوية بشأن قصفها أو إبرام اتفاق معها». ونـقـلـت صـحـيـفـة «فـايـنـانـشـال تـايـمـز» عن مصادر أن وسطاء يعتقدون أن الولايات ​ اتـفـاق لتمديد ‌ تقتربان مـن ​ وإيــــران ‌ المـتـحـدة ‌ يــومــا، 60 وقــــف إطـــــاق الـــنـــار بـيـنـهـمـا لمــــدة ووضــــــع إطــــــار لمـــحـــادثـــات بـــشـــأن الــبــرنــامــج النووي الإيراني. ​ الاتــــــفــــــاق ‌ الــــصــــحــــيــــفــــة أن ‌ وأضــــــــافــــــــت مضيق هرمز تدريجياً، ‌ إعادة فتح ‌ سيشمل ومـــنـــاقـــشـــات حــــول تـخـفـيـف مـــخـــزون إيــــران مــن الــيــورانــيــوم المـخـصـب أو نـقـلـه، واتــخــاذ ‌ واشـنـطـن خـطـوات لتخفيف حـصـارهـا على الموانئ الإيرانية وتقليص العقوبات. الـبـاكـسـتـانـي إن رئـيـس ​ وقــــال الـجـيـش ​ مثمرة ‌ أجرى محادثات ‌ الأركان عاصم منير ومسؤولين كبار ​ مع الرئيس الإيراني ‌ للغاية آخرين خلال زيارته لطهران التي استهدفت إيران. ‌ مع ​ الحرب ‌ إنهاء ‌ بحث سبل في بيان، أن المفاوضات التي ‌ ، وأضـاف خـــــال الـــســـاعـــات الأربـــــــع والــعــشــريــن ‌ جـــــرت المـــاضـــيـــة أســــفــــرت عــــن تــــقــــدم مـــشـــجـــع نـحـو التوصل إلى تفاهم نهائي. لمسات نهائية وقـــال المـتـحـدث بـاسـم وزارة الخارجية الإيـرانـيـة، إسماعيل بـقـائـي، إن بـــاده تركز حـالـيـا عـلـى وضـــع الـلـمـسـات الـنـهـائـيـة على مـذكـرة تفاهم مـع الــولايــات المـتـحـدة، مشيرا إلى أن وجهات النظر تقاربت خلال الأسبوع المــــاضــــي، وأن مـــســـار الـــتـــفـــاوض قــــد يـشـهـد تقليصا للخلافات خلال الأيـام المقبلة، لكنه أكــــد أن ذلــــك لا يــعــنــي الـــتـــوصـــل إلــــى اتــفــاق بـعـد، بـل إمـكـان الــوصــول إلــى حــل. وأضــاف أن المــفــاوضــات تـحـتـاج إلـــى وقـــت بسبب ما وصفه بـ«العداء الأميركي طويل الأمد تجاه إيران». وأوضــــــح بــقــائــي أن الـــفـــتـــرات الـزمـنـيـة يوما وردت في نص مذكرة 60 و 30 المحددة بـ التفاهم، لكنها لن تبدأ قبل الموافقة النهائية 14 عليها، مشيرا إلـى أن المـذكـرة المؤلفة من بــنــدا تـتـضـمـن الإشـــــارة إلـــى المــلــف الـــنـــووي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. وأكد أن المرحلة الحالية من المفاوضات لا تتناول البرنامج النووي ولا تفاصيل رفع العقوبات، موضحا أن هذه الملفات ستُبحث فــي مــراحــل لاحـقـة بـعـد الانــتــهــاء مــن مـذكـرة الـتـفـاهـم، مــع الـتـشـديـد عـلـى أن مـطـلـب رفـع العقوبات ورد بوضوح في النص المطروح، وأنه يمثل «موقفا ثابتاً» لطهران. وقال بقائي إن إيران قررت «بمسؤولية وحــكــمــة» تـركـيـز المـــفـــاوضـــات الـحـالـيـة على إنــــهــــاء الــــحــــرب فــــي جــمــيــع الـــجـــبـــهـــات، بـمـا فــي ذلـــك لـبـنـان، عـلـى أن يـجـري بـحـث الملف النووي لاحقاً. وفيما يتعلق بمضيق «هــرمــز»، شدد بــقــائــي عــلــى أن أي تــرتــيــبــات بــشــأنــه يجب أن تـــكـــون مــحــل اتـــفـــاق بـــن إيـــــران وسـلـطـنـة عمان والـدول المطلة على المضيق، مؤكدا أن الولايات المتحدة «لا علاقة لها» بهذا الملف. وأشــار بقائي إلـى أن هـدف زيــارة قائد الجيش الباكستاني إلـى طهران كـان تبادل الــرســائــل بــن واشــنــطــن وطـــهـــران، موضحا أن بـــاكـــســـتـــان هــــي الـــوســـيـــط الـــرســـمـــي بـن الـجـانـبـن، مـع وجـــود أطـــراف أخـــرى. وشـدد على أنه «لا يمكن لأي وسيط أن ينقل إلينا رسالة تهديدية». وأكــــد بـقـائـي أن نــقــاط الــخــاف لا تــزال قــائــمــةً، لـكـن المــســار يـتـجـه نـحـو تقليصها، مضيفاً: «نحن قريبون جداً، وبعيدون جداً، من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة». «هناك فرصة» فـــــي المـــــقـــــابـــــل، قـــــــال وزيـــــــــر الـــخـــارجـــيـــة الأميركي، ماركو روبيو، إن هناك «فرصة» لأن تـــوافـــق إيـــــران قـريـبـا عـلـى اتـــفـــاق لإنـهـاء الـحـرب، مشيرا إلــى احتمال صــدور «أخبار جيدة» خلال أيام. وأبلغ روبيو الصحافيين، خلال زيارة إلى الهند، أن واشنطن تأمل في تحقيق تقدُّم «اليوم، أو غداً، أو خلال بضعة أيام». وخـــال الـــزيـــارة ذاتـــهـــا، أكـــد روبــيــو في أعقاب محادثات مع رئيس الـــوزراء الهندي أن على «إيـــران تسليم اليورانيوم المخصب لــديــهــا. لأن المــلــف الـــنـــووي الإيـــرانـــي مسألة عــاجــلــة، كـمـا يـجـب أن يـبـقـى مـضـيـق هـرمـز مفتوحا ً». وتــزامــنــت هـــذه الـتـصـريـحـات مــع جـدل ســيــاســي أثـــــاره الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونــالــد تـــرمـــب، بــعــدمــا نــشــر عــلــى مـنـصـتـه «تــــروث ســــوشــــيــــال» مـــنـــشـــورا اســـتـــبـــدل فـــيـــه الــعــلــم الأمـــيـــركـــي بــجــغــرافــيــا إيــــــران، وكـــتـــب عــبــارة «الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة لــلــشــرق الأوســــــــط»، ما فُـــسِّـــر عــلــى أنــــه رســـالـــة ضــغــط ضــمــن سـيـاق المفاوضات. مـــــن جــــهــــتــــه، تــــوعــــد رئــــيــــس الــــبــــرلمــــان الإيــــــــرانــــــــي، مـــحـــمـــد بـــــاقـــــر قــــالــــيــــبــــاف، بــــرد «سـاحـق» فـي حــال عــادت الــولايــات المتحدة إلــى الـحـرب، مـؤكـدا أن إيـــران «أعـــادت بناء» قدراتها العسكرية خلال وقف إطلاق النار، وأنها «لـن تقدّم تـنـازلات في المحادثات مع أميركا». وقال قاليباف، الذي قاد وفد إيـران في محادثات سابقة مع واشنطن، إن طهران «لن تتراجع عن حقوق شعبها وبلادها»، مضيفا أن الطرف الآخر «لا يملك أي صدق ولا يمكن الـوثـوق بـه». وأضــاف أن إيــران «تتعامل مع الدبلوماسية بذكاء وقوة» لكنها في الوقت نفسه مستعدة للدفاع عن نفسها كما فعلت في ميادين القتال. واتهم قاليباف الولايات المتحدة بأنها «أشعلت الـحـرب فـي أثـنـاء المــفــاوضــات»، ثم عـــــادت لــتــطــالــب بــإيــقــافــهــا عــبــر الـــتـــفـــاوض، مــضــيــفــا: «كـــنـــا فـــي وقــــف إطـــــاق نــــار كـانـت واشنطن وسيطا فيه، لكنها نقضت العهد، وفرضت حصارا بحرياً، ثم تسعى الآن إلى رفعه». وحـــــــذر مــــن أن إعــــــــادة بــــنــــاء الــــقــــدرات العسكرية الإيرانية خلال فترة وقف إطلاق النار تجعل أي «حماقة» أميركية أو عودة للحرب «أكـثـر قـسـوة ومـــرارة على الـولايـات المـتـحـدة مـن الـيـوم الأول لـلـحـرب». وخاطب ضـيـفـه الـبـاكـسـتـانـي قـــائـــا إن الـعـسـكـريـن «يــعــرفــون قـيـمـة الـــســـام أكــثــر مـــن غـيـرهـم»، لكنهم «لا يسمحون بأن تُداس كرامة بلادهم أو حقوقها». اتصالات مكثفة كان قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قـد أجــرى سلسلة لـقـاءات فـي طهران شملت إلى جانب قاليباف، وزير الخارجية 3 الإيــــرانــــي عـــبـــاس عـــراقـــجـــي الـــــذي الـــتـــقـــاه مـرات في غضون يـوم واحــد، تناولت مسار المـفـاوضـات مـع الـولايـات المتحدة والجهود الرامية إلى «تقريب وجهات النظر». وخــال لقائه مـع قاليباف، نقل منير: «أنـــــا وأنـــتـــم جــنــديــان لـشـعـبـيـنـا، والــجــنــود يتحدثون بصدق ومن دون تلعثم». وأضاف أنه سعيد بأن إيران «تدار من قبل أشخاص أذكـــيـــاء يمتلكون رؤيــــة عــالــيــة»، فــي إشـــارة فسرها مراقبون بأنها دعم ضمني للمسار الـــدبـــلـــومـــاســـي الإيـــــرانـــــي رغـــــم الــتــعــقــيــدات السياسية. من جهته، أكد قاليباف خلال اللقاء أن بـاده «ستواصل التفاوض، لكنها لن تقبل المساس بالحقوق الوطنية»، مشيرا إلـى أن إيران كانت تتفاوض «عندما بدأت الحرب»، وأنــهــا الــيــوم تــواجــه مـطـالـب بـإنـهـائـهـا عبر التفاوض نفسه. وساطات متداخلة فـي مـــوازاة ذلــك، بحث وزيــر الخارجية الــعــمــانــي بــــدر بـــن حــمــد الـــبـــوســـعـــيـــدي، مع نـظـيـره الإيـــرانـــي عـبـاس عــراقــجــي، تـطـورات المفاوضات، حيث شدد الجانبان على أهمية «استئناف المـاحـة البحرية بـأمـان» واتباع «مــــقــــاربــــات ســـيـــاســـيـــة مــــتــــوازنــــة» لمــعــالــجــة الخلافات. كما وصـل رئيس الـــوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الصين في زيارة رسمية، وسط توقعات بمناقشة غير معلنة للأزمة، بينما أكدت بكين أنها ستعمل مع إسلام آباد عـلـى «الإســـهـــام فــي اسـتـعـادة الاســتــقــرار في الشرق الأوســـط». ونقلت تقارير عن انفتاح صـيـنـي عــلــى دعــــم جـــهـــود تـتـعـلـق بمضيق «هــــــرمــــــز»، الـــــــذي يــــعــــد مــــمــــرا اســتــراتــيــجــيــا للطاقة العالمية. وفـي السياق نفسه، أفـادت مـصـادر دبلوماسية بــأن الـرئـيـس الصيني شــي جينبينغ عـــرض سـابـقـا المــســاعــدة في تــأمــن المــاحــة فــي المــضــيــق، فــي وقـــت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة بمحاولة فرض حصار بحري على موانئها. الموقف العسكري قــــال نـــائـــب مــنــســق الــجــيــش الإيــــرانــــي، حــبــيــب الـــلـــه ســــيــــاري، إن الــــقــــوات المـسـلـحـة مــســتــعــدة لــصــنــاعــة مـــا وصــفــهــا بـــ«مــاحــم أخــــرى»، مــؤكــدا أن الـجـيـش فــي حـالـة تأهب كامل، وينتظر «أوامر القيادة». وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فــي وقـــت ســابــق مــن أن المــفــاوضــات وصلت إلــى «مفترق طــرق» بـن التوصل إلــى اتفاق أو استئناف العمليات العسكرية، في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية لتفادي انهيار المسار التفاوضي. مـــن جـهـتـهـا، أعــلــنــت الـــقـــيـــادة المــركــزيــة الأمــيــركــيــة (ســـنـــتـــكـــوم)، الـــســـبـــت، أنــــه خــال 15 المــاضــيــة شــــارك أكــثــر مـــن 6 الأســابــيــع الـــــ ألف جندي بحري وبري وجوي أميركي في سفن من 4 سفينة، وإخراج 100 تغيير مسار سفينة محمَّلة 26 الخدمة، والسماح بمرور بالمساعدات الإنسانية. 200 وأضــافــت «سـنـتـكـوم» أن أكـثـر مــن طـائـرة ومـركـبـة بحرية أميركية تـشـارك في دعم هذه المهمة. رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستقبلا أمس في طهران قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (إرنا) عواصم: «الشرق الأوسط» «إكسيوس»: ترمب متردد بين قصف إيران... وإبرام اتفاق معها

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky