issue17344

عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17344 - العدد Sunday - 2026/5/24 الأحد مستقبل آرسنال يبدو واعدا حتى وإن لم يتمكن من الفوز في نهائي دوري الأبطال وتحقيق ثنائية تاريخية النادي اتخذ قرارا جريئا عندما دعم مديرا فنيا مبتدئا لإعادة بناء الفريق لا مزيد من الوصافة... آرسنال يجني ثمار الثقة في أرتيتا يـــقـــولـــون إن الـــصـــبـــر مـــفـــتـــاح الـــفـــرج، وبالنسبة لجماهير آرسنال، بدا الانتظار وكأنه شـيء أبـدي لا ينتهي. فمنذ موسم الــــــذي لا يُـــنـــســـى، حــــن فـــاز 2004 -2003 آرســــنــــال بـــقـــيـــادة المـــديـــر الــفــنــي الـفـرنـسـي أرســــن فينغر بـلـقـب الـــــدوري الإنـجـلـيـزي الممتاز من دون أي هزيمة، أمضى الفريق يـــومـــا فــــي صـــــــدارة جــــــدول الــتــرتــيــب 984 دون أن يُــتــوّج بـالـلـقـب. وبـعـد كــل خيبات الأمـــــل فـــي أواخــــــر عــهــد فــيــنــغــر، واحـــتـــال المركز الثاني في المواسم الثلاثة الماضية، تمكن الــنــادي أخـيـرا مـن طـي صفحة هذه الإحـصـائـيـة السلبية غـيـر المـــرغـــوب فيها بعد موسم أظهر فيه الفريق بقيادة ميكيل أرتـــيـــتـــا قـــدرتـــه عــلــى الـــثـــبـــات والــتــمــاســك. واجـــه آرســنــال الكثير مـن المشككين طـوال مـــســـيـــرتـــه، لا ســـيـــمـــا خــــــال شـــهـــر أبـــريـــل (نـيـسـان) الـكـارثـي الـــذي مُــنـي فيه الفريق بهزيمتين أمام غريمه التقليدي مانشستر ســـيـــتـــي، ضـــمـــن ســلــســلــة مــــن أربــــــع هـــزائـــم محلية متتالية فـي ثــاث مسابقات. لكن فـــوز آرســـنـــال بـالـلـقـب يُـــعـــد مــكــافــأة للثقة الـــتـــي أولاهــــــا مــجــلــس الإدارة لمـــديـــر فني شـــاب وصـــل قـبـل أســبــوع مــن فــتــرة أعـيـاد في مهمة واضحة لإعادة 2019 الميلاد لعام بـنـاء الـفـريـق وإعــــادة الــنــادي إلــى أمـجـاده السابقة. يــــــقــــــول أرتــــــيــــــتــــــا، المــــــــعــــــــروف بـــدقـــتـــه المتناهية، إنه أمضى الأشهر الثلاثة الأولى من عمله في التحدث مع «جميع العاملين في النادي من مختلف المناصب»، وطلب منهم ابتكار كلمات تُجسّد معنى العمل في آرسنال. إلا أن النتيجة لم تكن مُرضية بالنسبة له. وقال عن ذلك الشهر الماضي: «لـم تُعجبني تلك الكلمات؛ لـذا كـان لا بد مـــن تــغــيــيــرهـا. كــنــا فـــي حـــاجـــة إلــــى شــيء يــكــون حـــاضـــرا أمــامــنــا كـــل يـــوم ويُــمـكـنـنـا الــعــمــل بـــنـــاء عــلــيــه؛ لــــذا اشـــتـــريـــت شـجـرة زيتون». ،1886 يعود تاريخ الشجرة إلـى عـام وهـــــو الــــعــــام الــــــذي تـــأســـس فـــيـــه آرســــنــــال، وكان من المفترض أن تُمثّل جذور النادي والـــثـــقـــافـــة الـــتـــي كـــــان يــســعــى أرتـــيـــتـــا إلـــى تـرسـيـخـهـا. وقــــال عــن ذلــــك: «فـــي بيئتنا، يـــتـــطـــلـــب الأمــــــــر الـــكـــثـــيـــر مـــــن الـــتـــفـــاصـــيـــل والاهتمام؛ لأن الأمور تتقلب بسرعة، وقد تــهــب عــاصــفــة فـــي يــــوم مـــن الأيــــــام. فكيف نــتــصــرف حــيــال ذلــــك؟ يــكــون الأمــــر سـهـا عــنــدمــا تـــكـــون الــشــمــس مــشــرقــة والأرض مـلـيـئـة بــــالمــــاء، لــكــن عــنــدمــا تــهــب الـــريـــاح ويـــســـقـــط الـــجـــلـــيـــد، كـــيـــف لـــنـــا أن نـعـتـنـي بـهـذه الـشـجـرة؟ وكـانـت هــذه هـي الطريقة لتجسيد ذلك من خلال كائن حي (شجرة الزيتون)». وكـــــمـــــا هـــــو الـــــحـــــال مـــــع الـــكـــثـــيـــر مــن ابتكارات أرتيتا، يبدو الأمـر وكأنه حيلة دعائية، لكنه أثبت نجاحه. فبعد أن وضع أرتيتا بصمته في ديسمبر (كانون الأول) عـــنـــدمـــا ســـحـــب شــــــارة الـــقـــيـــادة مـن 2021 بيير إيمريك أوبـامـيـانـغ بعد سلسلة من الأخـــطـــاء، سُــمـح للمدير الـفـنـي الإسـبـانـي الشاب ببناء فريق وفق فلسفته الخاصة، بــعــد أن وضــــع مُـــــاك الـــنـــادي الأمـيـركـيـن ثقتهم به. كما أن وجود دليل واضح على التقدم والتحسن في الموسم التالي أسهَم فـــي إقـــنـــاع المــســاهــمــن الــرئــيــســن، سـتـان كـــرونـــكـــي وابـــنـــه جـــــوش، بــأنــهــمــا اخـــتـــارا الرجل المناسب لهذه المهمة. فاجأ آرسنال الجميع بفريق شاب مميز، بقيادة النجم الـصـاعـد مـن أكـاديـمـيـة الناشئين بوكايو ســــاكــــا، احـــتـــل المــــركــــز الـــثـــانـــي فــــي جــــدول الـــتـــرتـــيـــب، رغـــــم خــيــبــة أمـــلـــه مــــن تـــصـــدّره 248 جــــدول الـتـرتـيـب لمـــدة قـيـاسـيـة بـلـغـت يـومـا قبل أن يـتـجـاوزه مانشستر سيتي ويفوز باللقب في نهاية المطاف. وتـعـززت هـذه الثقة بحصول الفريق 2024 على المركز الثاني مجددا في عامي ، عـلـى الــرغــم مــن تـــســـاؤلات بعض 2025 و المــشــجــعــن حــــول مـــا إذا كــــان أرتـــيـــتـــا هو الرجل المناسب لقيادة آرسنال نحو القمة. وبعد الرحيل المفاجئ لإدو غاسبار، أحد أبــــرز حـلـفـاء أرتــيــتــا، شــكّــل تـعـيـن أنــدريــا بـيـرتـا مـــديـــرا ريــاضــيــا جـــديـــدا فـــي مـــارس (آذار) المـــاضـــي نـقـطـة تـــحـــول فـــي مـسـيـرة الـــنـــادي. وبـمـسـاهـمـة كـبـيـرة مــن أرتــيــتــا - الذي شوهد ابنه الأصغر، أوليفر، يرتدي على 10 قـمـيـص إيـبـيـريـتـشـي إيـــــزي رقــــم أرض الملعب بعد الفوز على بيرنلي يوم الاثـنـن - كــان للمدير الـريـاضـي الإيطالي دور مـــحـــوري فـــي بـــنـــاء فـــريـــق قـــــادر على الـصـمـود أمـــام أي أزمـــة نـاجـمـة عــن غياب بعض اللاعبين بسبب الإصابات. تــوقــع كــثــيــرون أن يـكـتـسـح لـيـفـربـول الــــــــدوري مــــجــــددا بـــعـــد إنـــفـــاقـــه مــــا يـــقـــارب مليون جنيه إسترليني على تدعيم 450 صفوفه، لكن إدارة آرسنال ظلت على يقين بــأن هــذا الـعـام سيكون عــام «المدفعجية» مليون جنيه إسترليني 250 بعد إنـفـاق على التعاقد مع ثمانية لاعبين جـدد، من بينهم إيـــزي مــن كـريـسـتـال بـــالاس مقابل مليون جنيه إسترليني، والسويدي 67.5 مـلـيـون 64 فــيــكــتــور غــيــوكــيــريــس مــقــابــل جنيه إسترليني. وقد ترك جميع اللاعبين الـجـدد، باستثناء الدنماركي كريستيان نـورغـارد، بصمة واضحة، على الرغم من أن خط الدفاع، الذي ظل متماسكا إلى حد كبير خلال المواسم الثلاثة الماضية، شكّل حجر الزاوية في فوز آرسنال باللقب. وبـــــعـــــد الـــــخـــــســـــارة بــــصــــعــــوبــــة أمــــــام ليفربول في أغسطس (آب) بهدف من ركلة حــرة لا تُــصـد مـن دومينيك سوبوسلاي، استقبل آرسنال هدفين فقط في مبارياته الــســبــع الــتــالــيــة فـــي الـــــــدوري الإنــجــلــيــزي المـــمـــتـــاز، وعــــــادل رقـــمـــا قـيـاسـيـا لـلـنـادي بالحفاظ على نظافة شباكه في ثماني مـبـاريـات متتالية فـي جميع المسابقات، وهـــو الـــرقـــم الــــذي تــوقــف أمــــام سـنـدرلانـد فـــي نـوفـمـبـر (تــشــريــن الـــثـــانـــي). وبـحـلـول ذلـــــك الـــــوقـــــت، كـــــان آرســـــنـــــال مـــتـــقـــدمـــا فـي الصدارة بفارق ست نقاط، وكانت قدرته على تـجـاوز الانـتـكـاسـات سـمـة بــــارزة في هـذا المـوسـم. توقع الكثير من المحللين أن تؤثر الهزيمة في اللحظات الأخيرة أمام أسـتـون فيلا فـي ديسمبر (كــانــون الأول) سلبا على فريق أرتيتا. لكن بعد أن أصبح آرســنــال أول فـريـق يفوز بـــجـــمـــيـــع مــــبــــاريــــات دور المـــجـــمـــوعـــات الثماني في دوري أبــــــطــــــال أوروبـــــــــــا، حــــــــــقــــــــــق خـــــمـــــســـــة انــتــصــارات متتالية فــي الــــدوري خـــال فترة الأعـــــيـــــاد المـــزدحـــمـــة لـيـعـزز صــدارتــه لـــــــــــــــجـــــــــــــــدول الـتـرتـيـب. وعندما سُئل أرتيتا الأسبوع الماضي عما أســعــده أكـثـر فــي أداء فـريـقـه هـــذا المـوسـم، رد قــائــاً: «ربــمــا الــقــدرة عـلـى التكيف مع ظروف صعبة للغاية تتطلب بذل مجهود كــبــيــر، ومــــع ذلــــك نـجـحـنـا فـــي تــقــديــم أداء جـيـد وتـحـقـيـق الــفــوز فــي المــبــاريــات التي لعبناها». لعبت الكرات الثابتة دورا محوريا في نجاح آرسنال بفضل تأثير المدرب المساعد نــيــكــولاس جـــوفـــر، فــفــي الأول مـــن مـــارس (آذار) الماضي أمام تشيلسي حطم آرسنال الرقم القياسي للدوري الإنجليزي الممتاز لأكبر عدد من الأهداف المسجلة من ركلات ركنية فـي موسم واحـــد، ورفــع هـذا العدد هـدفـا بنهاية مـبـاراة 19 مـن الأهــــداف إلــى بـيـرنـلـي مـــســـاء الاثـــنـــن المـــاضـــي. ويـعـنـي 69 هـذا أن أكثر من ثلث أهــداف آرسـنـال الــ - خــامــس أقـــل عـــدد مــن الأهـــــداف المسجلة لفريق فائز بالدوري الإنجليزي الممتاز - جاءت من كرات ثابتة. والأهم من ذلك كله، أن اسـتـعـادة الثقة بالنفس والــقــدرة على الــتــعــافــي بــعــد هـزيـمـتـن أمــــام مانشستر سيتي تُعد إنجازا كبيرا لأرتيتا ولاعبيه. فــالــكــثــيــر مــنــهــم مــــا زالــــــــوا يـــعـــانـــون آثــــار خــســارة الـلـقـب أمـــام مانشستر سيتي ثم ليفربول في المواسم الثلاثة الماضية؛ وهو الأمـــر الـــذي جعل كثيرين يشككون مــرارا وتكرارا في القوة الذهنية للاعبي الفريق. لكن منذ أن أطلق ديكلان رايــس صيحته الشهيرة: «لم ينته الأمر بعد» بعد صافرة النهاية على ملعب الاتحاد، أثبت آرسنال أنــه يمتلك العزيمة على القتال مـن خلال عــــدم اســتــقــبــال أي هــــدف آخــــر فـــي أربــعــة انتصارات متتالية. لم يكن الأداء مثاليا في معظمه، لكن هذا الأمر لن يُقلق الجماهير التي ستتجمع في شـوارع حي إزلنغتون للاحتفال بفوز فريقها باللقب فـي الـيـوم الـتـالـي لخوض المـــبـــاراة الـنـهـائـيـة لـــــدوري أبـــطـــال أوروبـــــا. وحتى وإن لم يتمكن آرسنال من الانضمام ،1977 إلى ليفربول بقيادة بوب بيزلي عام ، أو مـانـشـسـتـر 1984 أو جـــو فـــاغـــان عــــام يونايتد بقيادة السير أليكس فيرغسون ، أو مانشستر سيتي 2008 و 1999 عـامـي ،2023 بــقــيــادة جــوســيــب غــــوارديــــولا عــــام بـــالـــفـــوز عــلــى بـــاريـــس ســــان جـــيـــرمـــان في بودابست وتحقيق ثنائية تاريخية، فإن المـسـتـقـبـل يـــبـــدو واعــــــدا لـلـمـدفـعـجـيـة، مع استعداد أرتيتا لتوقيع عقد جديد مربح يكافئ النجاح الكبير الذي حققه. أمـــضـــى أرتـــيـــتـــا مــســيــرتــه الـتـدريـبـيـة بالكامل فـي ظــل غـــوارديـــولا، لكن قيادته ‌ آرســـــنـــــال إلــــــى أول لـــقـــب لــــه فــــي الـــــــدوري أثبتت 2004 الإنجليزي المـمـتـاز منذ عــام أخـيـرا أن التلميذ بـات قـــادرا على مجاراة أســــــتــــــاذه. وربــــمــــا يــــــرى الـــبـــعـــض أن هـــذا الإنــــــجــــــاز جــــــاء مــــتــــأخــــراً، وربـــــمـــــا يـنـتـقـد آخــــــرون أســـلـــوب لــعــب الـــفـــريـــق، لــكــن بعد ثلاثة مواسم متتالية من الاكتفاء بالمركز الثاني، بدأ آرسنال أخيرا يجني ثمار ثقته فــي أرتــيــتــا. فـكـثـيـرون حـــاولـــوا- وفـشـلـوا- تـقـلـيـد الأســـلـــوب الــبــديــع الــــذي طــبــع فــرق لقبا كبيرا 17 غـوارديـولا، والتي حصدت خـــال عـقـد كـــامـــل، بـيـنـهـا سـتـة ألـــقـــاب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان أرتيتا قد عايش تلك العبقرية عن قـرب خـال ثلاث ســـنـــوات قـضـاهـا مــســاعــدا فـــي مانشستر ســـيـــتـــي، وكـــــــان مــــن المـــمـــكـــن أن يُــــعــــذر لـو اكتفى بنسخ نهج مدربه السابق كما هو. لـكـن بــــدلا مــن ذلــــك، صـــاغ شخصية فنية خاصة به، تقوم على السيطرة في الملعب، والـضـغـط الـعـالـي، والانـضـبـاط الـدفـاعـي، وقبل كل شيء، الالتزام الجماعي الصارم. وأشـــاد غــوارديــولا بإنجاز مواطنه. وقال: «بالنيابة عن الجميع في مانشستر سـيـتـي، نـهـنـئ مـيـكـيـل وجـمـيـع الـعـامـلـن واللاعبين والجماهير على الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز. إنهم يستحقون ذلك؛ نــظــيــر كــــل هـــــذا الـــعـــمـــل الــــــــدؤوب والــجــهــد المــبــذول». لقد وعــد أفـــراد عائلة كرونكي، الذين تُقدر قيمة إمبراطوريتهم الرياضية مـلـيـار جنيه 17( مـلـيـار دولار 23 بـنـحـو إسترليني)، يـوم الاثـنـن، بأنه «لـن يكون هـنـاك تـوقـف عـنـد نـهـايـة المــوســم. فنحن دائما متقدمون في نهجنا، ولا نكل في سعينا نحو الـتـقـدم». وقــد أثبتوا ذلك بالفعل! * خدمة «الغارديان» جماهير آرسنال في محيط ملعب الإمارات والفرحة بفوز فريقهم بلقب الدوري عقب تعادل سيتي مع بورنموث (رويترز) *لندن: إد آرونز رأسية كاي هافيرتز قادت آرسنال للفوز على بيرنلي والاقتراب نحو لقب الدوري الإنجليزي (رويترز) أحزان نونيز وسافينيو بعد تأكد فوز آرسنال بلقب الدوري (رويترز) قبل أن ينتقل أرتيتا إلى آرسنال (أ.ف.ب) 2019 غوارديولا ومساعده أرتيتا وكأس إنجلترا في مايو

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky