issue17344

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel من طبيعة الحروب التي تختلط فيها قوة السياسة مـع قــوة الـسـاح، وتنضم إليهما قوة الآيديولوجيا وقــوة الاقـتـصـاد، أن تكون مليئة بالتقلبات ومعقدة التشابكات ولدى مؤدلجيها المتشددين رغبة ملحة في الانتحار. عــــوالــــم الأدب لا نـــهـــائـــيـــة فــــي امـــتـــداداتـــهـــا وتأثيراتها وتطوراتها ومثلها عوالم السياسة، ولــهــذه الــعــوالــم تـجـلـيـات مــتــعــددةٌ، تـتـفـق حينا وتختلف أحياناً، غير أن ما يجمعها أكثر مما يفرقها، فالجمع بينها يـكـون للخروج بمعنى معي والتفريق يكون لإبــراز التفاصيل الدقيقة لإحكام العلم وتغطية العوالم. «فـــن الـــروايـــة» فـــن أدبــــي عـظـيـمٌ، وهـــو يـــزداد عـظـمـة كـلـمـا تـقـدمـت الـبـشـريـة وخــطــت خـطـوات ثـــابـــتـــة نــحــو المــســتــقــبــل، وفــــي الــعــصــر الــحــديــث فـلـطـالمـا بـنـيـت نــظــريــات «الـــيـــســـار» فـــي الـتـاريـخ الحديث للبشرية على فكرة أن الأمـم والشعوب والمجتمعات والأفراد تعادي الدول، وهي تسعى دائما لمواجهتها أو التعبير عن الرغبة الدفينة في الثورة عليها، ويمكن قـراءة مثل هذا الطرح في كثير من الثقافات المعاصرة وباللغات الكبرى فيه، فهم انطلقوا من «النظرية» المكتملة فلسفيا والمتماسكة منطقيا مع «ماركس وإنجلز» ومن تــاهــمــا لــيــعــيــدوا بـــنـــاء كـــل شــــيء بــحــســب تلك النظرية، ومن هنا فهم يعيدون «كتابة التاريخ» و«تـأويـل الثقافة»، وتحميل الآداب شعرا ونثرا عـــبـــر امـــــتـــــداد الـــــزمـــــان وعــــــرض الـــثـــقـــافـــات مــــا لا يطيقانه من أجل شيء واحـد وهو إثبات صحة النظرية. وكما صنع اليسار صنع القوميون ونظّر المـــؤدلـــجـــون مـــن كـــل ثــقــافــة ولـــغـــة وديــــــنٍ، فــهــم لا يختلفون في النهاية إلا من حيث اتفقوا مطلع الفكر وفجر التفلسف، فلئن كتبوا وأكـثـروا في تأكيد فلسفتهم وفـكـرهـم شـعـرا ونـثـرا وروايــــةً، يظلون على الــــدوام قـاصـريـن عـن شــرط الإبـــداع ومتدثرين بالنظرية باعتبارها فوق الجميع. ألا يمكن للأدب أن يقول كلمتَه في السياسة؟ بلى، ويمكن أن تكون هي الكلمة الأقوى والأبقى، مثلما فعلت رواية «الحرب والسلام» لتولستوي وغيرها كثيرٌ، وهو ما يَبين عن سطوة الأدب في التأريخ للسياسة ويكشف عن أثر السياسة في صياغة الأدب الموجّه. كتب دوستويفسكي الأديب الروسي الكبير روايـتـه «مـهـانـون مـذلـون» ليعبر عـن طبقة من البشر دائـمـا مـا يـكـون هــذا مصيرها، وهــو ما ينطبق عـلـى الـعـديـد مــن الأقـــطـــاب الــدولــيــة في العصر الحديث للبشرية مثل القطب الشرقي أو الــشــيــوعــي أو الاشــــتــــراكــــي، وكـــذلـــك الـكـثـيـر مــن الــتــيــارات الـسـيـاسـيـة الـتـابـعـة لــه فــي شـرق الأرض وغـــربـــهـــا، وزد عــلــى ذلــــك الـتـنـظـيـمـات الآيديولوجية يسارية كانت أم قوميةً، شيوعية كـــانـــت أم إســــامــــويــــة، فـــهـــم جــمــيــعــا «مـــهـــانـــون مـــذلـــون» بـمـعـنـى أنــهــم يــهــزمــون دائـــمـــا فـــي كل صـــــراع وإن طــــال، وفـــي كـــل اشــتــبــاك وإن عـمّــر، والـــتـــاريـــخ الــحــديــث فـــاتـــح ذراعـــيـــه لـكـل معتبر يعرف القراءة ويحسن الفهم. الحرب الحالية في الشرق الأوسط مصيرها هو مصير كل حروب الدنيا قديما وحديثاً، فهي ستنتهي بمنتصر ومـــهـــزومٍ، بـــرابـــح وخــاســرٍ، وهناك فارق كبير بين أن تكون قادرا على خلق المــيــلــيــشــيــات المــســلــحــة واســـتـــقـــطـــاب تـنـظـيـمـات الإرهـــاب، وأن تكون دولــة قـويـةً، فـالأولـى سهلة الانـــهـــيـــار والــتــفــكــك لأنَّـــهـــا تـتـغـلـغـل فـــي مـنـاطـق الــــفــــراغ، وتــعــتــمــد عــلــى الاخـــتـــبـــاء والــتــضــلــيــل، بينما الثانية قادرة على إلغاء الفراغات وفرض الخيارات بالقوة الفعلية الباردة والساخنة. الحرب تمنح العاقل فرصة الادكار والتفكر، وتـــمـــنـــح المــــؤدلــــج فـــرصـــة الـــضـــيـــاع فــــي غـيـاهـب الــجــهــل والـــخـــرافـــة، وروايــــــة «مـــهـــانـــون مــذلــون» المـــذكـــورة سـابـقـا هــي وصـــف لبعض مــا تـمـر به المــنــطــقــة مـــن أحـــــــداث كـــبـــرى وحـــــــروب خــطــيــرةٍ، وتتابع الخسائر الكبرى دون قدرة على القراءة السياسية الـواعـيـة، ومدمنو الـوهـم ومحترفو الـدجـل يصابون بالحيرة عند مواجهة الواقع المحض بمنطقه الصارم في تفسير معاني القوة التي لا يخالطها وهمٌ، ومعاني السيطرة التي لا يخالجها تخادعٌ. الأحــــــــــــداث الــــصــــاخــــبــــة والـــــــحـــــــروب الـــطـــاحـــنـــة والتغيير الكبير لمـوازيـن الـقـوى فـي أي منطقة من العالم، فرصة لتمرير تغييرات جوهرية في مجالات عامة لا علاقة لها بمركز الاهتمام والتركيز، فيتم بناء أولويات لا تخدم الجانب الذي سينتصر، ومن ذلك العمل على إضعاف النخب السياسية والثقافية والأدبية المساندة للحق والمؤيدة للأوطان والمدافعة عـن العقلانية والمنطق فـي الـوقـت نفسه الـــذي يتم فيه فتح كل السقوف لخصوم هؤلاء، ليبرزوا كقادة فكر ومنارات علم وقدوات تحليلٍ، وفي هذا تمهيد خــطــيــر لمـــراحـــل مـــا بــعــد الــــحــــروب، بــحــيــث يصبح الجمهور وغالب المجتمعات مجبرين على الاختيار بين اتباع النخب المعادية لوطنهم، واتباع محترفي الــــــــرداءة والـــتـــفـــاهـــة، بــعــد الــتــضــيـيـق عــلــى الـنـخـب الوطنية المخلصة. أخــيــراً، فـكـل أمـنـيـات دول المـنـطـقـة، وخـاصـة دول الـخـلـيـج الــعــربــي، قـــيـــادات وشــعــوبــا، هــو أن تنتهي هـذه الحرب لتستمر هـذه الــدول في رؤى الــتــقــدم وخـــطـــط الازدهـــــــار ومـــشـــاريـــع المـسـتـقـبـل، بعيدا عـن أي مـغـامـرات تـضـر بمستقبل المنطقة بأي حال من الأحوال. «الرواية السياسية» بين الأدب والسياسة لــدى متابعتي بـألـم حـــال السياستين الإقليمية والدولية، تذكّرت القول المنسوب للإمام الشعبي عن «دهـــاة الـعـرب» الأربــعــة، إذ قـــالَ: «دهـــاة الـعـرب أربعة: مــعــاويــة بـــن أبـــي سـفـيـان لـــأنـــاة (أي الـحـلـم والـــرويّـــة وحـسـن التفكر)، وعـمـرو بـن الـعـاص للمعضلات (أي التصرف الحكيم وحــل كـل مشكلة تعترض سبيله)، والمُــغـيـرة بـن شعبة للمُبادهة - وقـيـل البديهة - (أي ســرعــة الــخــاطــر وســـرعـــة الـــتـــصـــرف)، وزيـــــاد بـــن أبـيـه للكبير والصغير (أي التدبير والحزم والحسم)». هـــــذه المــــيــــزات أتــــــاح تـــوافـــرهـــا ذات يـــــوم فــــي قـلـة عاقلة، وذات هدف مشترك، أن تساعد في تكوين نواة إمـبـراطـوريـة امــتــدت حـضـارتـهـا مــن الـصـن إلـــى غـرب أوروبا. إلا أننا إذا نظرنا الآن إلى قوى عظمى، ماضيا وحـــاضـــراً، نـجـدهـا مـــأزومـــة ومـضـطـربـة. فـقـد سقطت «التوافقات الوطنية العريضة» أمام المطامع القومية المتطرفة أو الانفصالية، واهـتـزّت «دولــة المؤسسات» التي قامت على هذه التوافقات وغذيَت منها وازدادت منعة بفضلها، وطغت الحسابات الفردية على أولوية الصالح العام. هـنـا، وفـــق تعبير الأطـــبـــاء، ربـمـا عملية «تنقية الــدمــاء» داخـلـيـا مـا عـــادت تعمل بنجاعة، الأمـــر الـذي » أو تـعـفّــن فــي الــدم septicemia« يــهــدّد بـحـالـة خَــمــج قـاتـلـة. وهـــذه راهـنـا تتجلى بـأشـكـال مختلفة حيثما اتجهنا بين الكتل الدولية والإقليمية النافذة. في بريطانيا، مثلاً، لم يعُد كثيرون مؤمنين بأن الشعب البريطاني يتمتع بحنكة فطرية استثنائية فــي تــجــاوز الــعــثــرات والـــنـــأي عــن المـــجـــازفـــات. ذلـــك أن «ســقــطــة» الـــخـــروج مـــن الاتـــحـــاد الأوروبــــــي بـــنـــاء على أوهام شعبوية وأنانية كشفت أن هذا الشعب العظيم ليس بالضرورة أكثر عقلانية من غيره. واليوم نشهد حــقــا انـــهـــيـــار الاســـتـــقـــرار الـــــذي صـنـعـه لــعــقــود تــــداول السلطة بين أحزاب مؤسساتية ومصلحية عريقة، مع ظـهـور حـركـات فاشية وشعبوية ومثالية بـــدأت تهز أركان الديمقراطية البريطانية... كما عرفناها. الــوضــع فــي الـديـمـقـراطـيـات الأوروبـــيـــة الأخـــرى، المتخوّفة على نسيجها الداخلي وأيضا على مصير شرقي القارة أمام صعود روسيا، لا يختلف كثيرا عن وضـع بريطانيا. لكن التغير الأهــم، في رأيــي، هو ما يـحـدث حاليا فـي الــولايــات المـتـحـدة، ولا سيما، لدى النظر إلى أهمية واشنطن لجهة تقرير مصير عالمنا العربي، وبالذات، شرقه! بــــالأمــــس، تــــوقّــــف كـــثـــيـــرون عـــنـــد مـــســـألـــة تـغـيّــب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حفل زفاف نجله دونـــالـــد تـــرمـــب «الابـــــــن»، فـــي جــــزر الــبــهــامــا. وطـبـعـا، انــتــشــرت فــــورا الـتـكـهـنـات حـــول «الأمـــــر الــجــلــل» الـــذي يمكن أن يكون السبب. ولكن، بعيدا عن تلك التكهنات سُجلت استقالتان لافتتان: الاستقالة الأولى بطلتها جولي ديفيس، القائمة بــالأعــمــال فـــي الــســفــارة الأمــيــركــيــة لـــدى أوكـــرانـــيـــا، إذ قـــرّرت مـغـادرة منصبها الــذي عيّنت فيه قبل أقـل من سـنـة، وســط كــام عـن خـافـات مـع الإدارة حــول الملف الأوكـرانـي. وللعلم، ديفيس هي الدبلوماسي الثاني الـــرفـــيـــع الــــــذي يــســتــقــيــل مــــن مــنــصــبــه فــــي الــعــاصــمــة الأوكرانية كييف، بعد السفيرة بريدجيت برينك، التي كـانـت قـد استقالت احتجاجا على مـا رأتـــه «مـحـابـاة واسترضاءً» من الرئيس ترمب تجاه موسكو... وما لذلك من تداعيات أوروبية! أمـــا الاسـتـقـالـة الـثـانـيـة، فـكـانـت مــغــادرة تولسي غـــــابـــــارد، مــنــصــب مــــديــــرة الاســــتــــخــــبــــارات الــوطــنــيــة. ومــع أن غـابـارد - وهــي هندوسية بولينيزية ونائب ســـابـــق فـــي الـــحـــزب الــديــمــقــراطــي عـــن ولايـــــة هـــــاواي - بـــرّرت استقالتها بـتـدهـور الـحـالـة الصحية لزوجها المـريـض، فـــإن شائعات عــدة حـامـت حــول موقعها في إدارة ترمب. وللعلم، خروج غابارد هو رابع استقالة لمسؤولة مُمسكة بملفات مهمة وحساسة سياسياً، بعد اسـتـقـالات بــام بـونـدي وزيـــرة الــعــدل، وكريستي نوم وزيـرة الأمـن الداخلي، ولـوري تشافيز- دي ريمر وزيرة العمل. خبراء ومعلّقون يعزون «قلة الثبات» في تركيبة فــريــق تــرمــب إلــــى خـــافـــات عـمـيـقـة، مـنـهـا الشخصي ومنها الاستراتيجي، ومنها المتأثر بدوافع وعوامل خــارجــيــة... كـالـصـات مــع إســرائــيــل والـحـسـابـات مع روسيا. لا شك، في قوة عظمى كالولايات المتحدة لديها جمهرة من المصالح المؤثرة في كل منطقة من مناطق العالم. وللتعامل مع كل حالة، لا بد من توافر شبكة متمكّنة من المتخصّصين من جهة، ومن الجهة المقابلة ضــــــروري تـــوافـــر «فـــريـــق مـــركـــزي» مـنـسـجـم ومـتـفـاهـم يجيد التنسيق والربط، ويستطيع إدارة الأزمات. فـــــــي مــــنــــطــــقــــتــــنــــا الـــــعـــــربـــــيـــــة وحـــــــــدهـــــــــا، بــــعــــيــــدا عـــــن «اهـــــتـــــمـــــامـــــات» واشــــنــــطــــن الــــكــــوبــــيــــة والـــكـــنـــديـــة والـــغـــريـــنـــانـــديـــة، ثـــمـــة تـــعـــقـــيـــدات كــــبــــرى لا تـتـحـمّــل ســـيـــاســـات «الـــتـــجـــربـــة والـــخـــطـــأ». وحــتــمــا لا تتحمل فرضيات قائمة على مغالطات أو مصالح مُوحى بها من طرف ثالث. قــبــل ســــنــــوات، ســخــر «المـــحـــافـــظـــون الــــجــــدد» في إدارة جــورج بـوش «الابـــن» مـن سياسة «بـنـاء الــدول» الـتـي انــطــوت عليها «شــرعــة كلينتون» فـي عـهـد بيل كلينتون. ومن ثم عملوا على ضربها. وبعدها تشدّد الجمهوريون في هـذه الممارسة ضد سياسات بـاراك أوبـامـا إبــان رئاستَي ترمب، لكن المهم إدراكـــه هنا أن العالم يرتاح إذا لمس تجانسا في مقاربات واشنطن. مهم جدا وجود «عقيدة قتالية» تميّز بين العدو والصديق، والخصم والحليف. لأنه من دون الاقتناع بـــوجـــود اســتــراتــيــجــيــة حـقـيـقـيـة مــتــمــاســكــة ســـيـــزداد الاضـــــطـــــراب الـــــدولـــــي، وتـــتـــفـــاقـــم الأزمـــــــــات، وتـــتـــحـــوّل الإشكالات إلى كوارث! منطقتنا بانتظار قرارات مفهومة التفاصيل OPINION الرأي 13 Issue 17344 - العدد Sunday - 2026/5/24 الأحد إياد أبو شقرا عبدالله بن بجاد العتيبي [email protected]

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky