issue17344

«القنفود» بـالـدال وليس بــالــذال، هـو الاســم الـذي يطلقه الليبيون فـي لهجتهم المحكية على «القنفذ». وخـــال عـقـود مـضـت، تـحـوّل هــذا الـكـائـن الصغير إلى مــادة للتهكم السياسي، حين أطلق الناس اسمه على شاشة التلفزيون الرسمي لأن رمزها (الشمس المشرقة) كان يبدو شبيها بالقنفذ. تذكرت هذه التسمية المحلية الطريفة وأنا أتابع مؤخرا أخبارا منشورة في صحف بريطانية تضع هـذا الكائن في صــدارة الاهتمام. فما السرّ؟ القنفذ، بطبيعته، حـيـوان أليف ومسالم لا يثير الـــخـــوف حـتـى بـــن الأطـــفـــال، بـــل يـسـتـدعـي الـتـعـاطـف؛ لصغر حجمه أولاً، وثانيا لعلمنا أن ما يعلو ظهره من شـوك مدبب لا يعدو أن يكون درعــا مخصصة للدفاع عن النفس لا خشية منها. لذلك، فإن ظهوره المفاجئ في الإعلام البريطاني مؤخراً، والتمكن من إيجاد مساحة صغيرة له وسط كل هذا الضجيج الدولي حول التوتر العسكري في مضيق هرمز وانعكاساته على مختلف الصعد، يبدو، منذ الوهلة الأولى، مثيرا للانتباه. ما كانت القنافذ وأحوالها في هذا الوقت لتخطر على بال امرئ (مثلي) جاوز العقد السابع من العمر، أو حتى آخـر أصغر سنّاً، لـولا أن علماء وباحثي جامعة كــمــبــردج أتـــاحـــوا الــفــرصــة لــهــذه الــكــائــنــات الـصـغـيـرة لـلـظـهـور والإعـــــان عــن وجـــودهـــا، كــي تـلـفـت انتباهنا إلـيـهـا، وتــتــحــوّل إلـــى مــــادة إعـامـيـة دســمــة تستقطب الاهـتـمـام فـي زمــن يتشظّى فيه الاهـتـمـام مـتـوزعـا بين قضايا حياتية عدّة، ومخاوف من حروب مشتعلة في أماكن مختلفة. الـــتـــقـــاريـــر المــــنــــشــــورة فــــي الـــصـــحـــف الــبــريــطــانــيــة مؤخرا ذكــرت أن الباحثين في «معهد أبحاث الحفاظ عــلــى الــبــيــئــة» بـجـامـعـة كــمــبــردج بـــــدأوا فـــي اســتــخــدام بيانات وصــور الأقـمـار الاصطناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لإبطاء التدهور المتسارع في أعداد القنافذ في بريطانيا. ما نعرفه هو أن التدهور في بريطانيا هذه السنوات لا يقتصر على انخفاض أعـداد القنافذ، بل يطول مناحي حياتية عدة لا تتسع لها هذه الأسطر. فلماذا من دونها جميعا ظفرت القنافذ بالذكر إعلاميا وحظيت بخدمات التكنولوجيا؟ الــخــوف مــن انـــقـــراض الـقـنـافـذ فــي بـريـطـانـيـا دفـع العلماء والباحثين في الجامعة المذكورة إلى الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة على أمل تدارك الأمر. التقارير ذكرت أنهم لجأوا إلى الاستعانة بالأقمار الاصطناعية والــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي فـــي رصــــد وتــتــبــع الــقــنــافــذ في مناطق عيشها، بهدف توفير الحماية لها، ومساعدتها على التكاثر. وهـو بلا شك هـدف بيئي نبيل يستحق الإعجاب والتشجيع. هذا الاهتمام العلمي الأكاديمي وصـل متأخراً، وجـاء تعويضا عن التجاهل الـذي كان سائدا في عقود مضت، مما أدى إلى تدهور في أعداد تلك الكائنات الحيوانية، ويهدد بانقراضها. ربـــمـــا يــــرى الــبــعــض فـــي هــــذا الـــتـــنـــاول الإعـــامـــي للانزعاج من تناقص أعداد القنافذ في بريطانيا مجرد «فقاعة عابرة» لجذب الاهتمام سرعان ما تتلاشى في الهواء، ولكن حتى إن كان الأمـر كذلك، فما الضرر؟ إذ مـن الأفـضـل لوسائل الإعـــام أن تمنح مساحة للحياة الفطرية والتنوع الحيوي، لتذكِّر البشر بالمصير الذي ينتظر الكوكب جراء ما يُلحقونه بالبيئة من خراب. ومع ذلك، فإن هذا الاهتمام الأكاديمي والإعلامي مؤخرا ينطوي على مفارقة صارخة لا يمكنها أن تفوت من دون أن تثير كثيرا من الشجن والتعجب. فتحرك مــراكــز الأبــحــاث العلمية البيئية وتسخيرها الأقـمـار الاصطناعية والتقنيات الذكية بأنواعها لرسم خرائط آمــنــة تـضـمـن الــحــفــاظ عــلــى بــقــاء الــقــنــافــذ وتــكــاثــرهــا، يقابله في الوجه الآخر من العُملة ما نرصده ونتابعه في وسائل الإعــام على اختلافها من لجوء السلطات الأمنية في مختلف دول العالم إلـى الاستعانة بنفس الأجـــهـــزة الـتـكـنـولـوجـيـة فـــي مـــطـــاردة الـبـشـر الـهـاربـن بـحـيـواتـهـم مـــن الـفـقـر والمـــجـــاعـــات والــــحــــروب. الأقــمــار الاصـطـنـاعـيـة اســتُــخــدمــت فـــي تـتـبـع أولـــئـــك المـكـلـومـن الهاربين بهدف اعتقالهم وحبسهم، والـحـؤول بينهم وبين حق العيش الكريم، في مأمن من المـوت جوعا أو السقوط ضحايا في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. هـــدف الـعـلـمـاء والـبـاحـثـن فــي الـجـامـعـة المــذكــورة لا يطوله شـك في نُبل مقصده، وندعو لهم بالتوفيق والـنـجـاح فـي مهمتهم، لكن عملهم، فـي نفس الـوقـت، يُــذكِّــرنـا بـمـرآة عاكسة لـعـالـم مـقـلـوب، يـزعـم ويتظاهر بالاهتمام بحيواناته وبيئته، أكثر بكثير مما يهتم بالحفاظ على إنسانيته وقيمها الأخلاقية المهددة هي الأخرى بالانقراض. كـــان لمــجــرد لــقــاء قـطـبَــي الــزعــامــة الــدولــيــة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أن يبعث في النَّفس بعض التفاؤل، أمَّا على ماذا اتفقا وبأي نسبة من النوايا الطيِّبة كان الاتفاق، فهذا ربما نلمسه بعدما التقى ثالث الزعامة الدولية، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس الصيني عندما زار بكين (الثلاثاء .)2026 مايو/ أيار 20 ، والأربعاء 19 ما يميِّز لقاء كل من الرئيسَين ترمب وبوتين، الــرئــيــس الـصـيـنـي، أن الأول زار بـكـن لــلــضــرورة، بـيـنـمـا زيـــــــارات الـــثـــانـــي تـتـسـم بـالـتـنـسـيـق، ورســـم تعديلات في الخريطة الدولية. ونشير إلــى أن الرئيس بوتين سبق أن التقى مـــرةً، لعل أهمها كانت زيـارة 40 الرئيس الصيني أغسطس 31 بوتين إلى الصين قبْل بضعة أشهر، في ، عندما بـدأت نُــذر المواجهة الأميركية - 2025 ) (آب الإيرانية تكتسب مزيدا من الخطورة. وإذا جاز القول فإن كلا من الرئيسَي الصيني والـــروســـي يـلـتـقـيـان مـــع الــرغــبــة الـدفـيـنـة فـــي نفس الــرئــيــس تـــرمـــب، بـــأن لا تــزيــد الأمـــــور تـعـقـيـداً، وأن يكون الرئيس ترمب في ضوء التحادث والتنسيق مـــع كـــل مـــن نـــديْـــه الـصـيـنـي والـــروســـي بـــدأ يـــرى أن تهدئة العالم من استقرار منطقة الشرق الأوســط، وأن مثل هذا الأمر يستوجب إعادة نظر في العمق، والاهتمام أكثر بالقضية الفلسطينية التي تراوح التسوية مكانها في شأنها، بين الوعود العرقوبية، بـمـعـنـى الـــوعـــود الــتــي لا تـنـفـيـذ لــهــا، وبـــن الإرادة الحاسمة في شـأن الثبات على الحل الـذي يتجلى في الموقف السعودي، الذي ما انفك يتأكد من خلال مطلب حاسم من جانب القيادة السعودية، بدءا من خـادم الحرمين الشريفين، ومثابرة مِــن ولـي العهد رئــيــس مـجـلـس الـــــوزراء الأمــيــر مـحـمـد بــن سـلـمـان، وهــو أن اسـتـقـرار المنطقة يـكـون بـإحـقـاق الـحـق من خـــال إقــامــة دولـــة فلسطينية تتعايش مــع الـدولـة الإسرائيلية، التي تكون مفاهيم قيادها نقيض ما هي عليه مفاهيم القادة الحاليين، خصوصا أولئك الشركاء الأشـرار في حكومة نتنياهو، الذين يُجاز لهم مِــن «بـن غفيرهم»، الـذي يمارس دورا يتجاوز فـي بعض الأحـيـان دور رئيسه نتنياهو، فيشجِّع على تعذيب المعتقلين الفلسطينيين السياسيين، وعـلـى اقـتـحـام المـسـتـوطـنـن مــنــازل الفلسطينيين، وتـخـريـب مـحـاصـيـل أشــجــارهــم المــثــمــرة، وأرضــهــم المزروعة، والإمعان في الحروب العدوانية، والعبث بأشجار حقولها، من الزيتون والكروم، وتجريفها وهدمها ومصادرتها. ومــــــن حـــيـــث المـــــصـــــادفـــــة، فــــــإن الـــــــذي مـــــا زالـــــت تشهده البلدات والمـــدن الفلسطينية مـن انتهاكات واستفزازات، من بينها رفْع الأعلام الإسرائيلية أمام مساجد وبقاع روحية إسلامية ومسيحية، يحدُث في الذكرى التاسعة والسبعين للنكبة، ومع ذلك لا يبدو الصف الفلسطيني على التوحد المطلوب، الأمر الذي يجعل كثيرين يقولون إنه قبْل أن يطلب رموز القوى السياسية مِن أحزاب وتنظيمات مِن الأشقاء العرب، ومـن دول العالم إنصافهم وإحقاق حقهم، بــاســتــحــداث دولــــة فـلـسـطـن، ورفْـــــع الـضـيـم عنهم، من الواجب عليهم تجميع الشمل المشتَّت، ووضْع نهاية لصراعاتهم وخلافاتهم المستديمة، والظهور أمـام عالمهم العربي، وأمـام المجتمع الدولي، بأنهم صف واحـد، هدفه إنهاء ظاهرة «النكبة الصغرى» بـتـوحُّــدهـم؛ لـكـي يـأخـذ إحــقــاق الـحـق مـكـانـه بـــزوال النكبة الكبرى. والله القادر والمعين. يتناول أحــد الأخـبـار اليوميّة الـبـارزة فـــي لــبــنــان صـــعـــوبـــة الـــتَّـــوصّـــل إلــــى قــانــون للعفو عـن المـسـاجـن. أمّـــا سـبـب الصعوبة فــــتــــوزُّع أولــــئــــك المـــســـاجـــن عــلــى ثـــــاث كـتـل طــائــفــيّــة، وإصـــــــرار مـمـثّــلـي كــــل واحــــــدة من الطوائف الكبرى على اعتبار أن أبناءَهم هم الأكثر استحقاقا للعفو، مع ميل إلى إنكاره عن أبناء الطائفتين الأخريين. فــــــي الــــــوقــــــت نــــفــــسِــــه تــــقــــريــــبــــا تــنــشــر «الــــدولــــيّــــة لـــلـــمـــعـــلـــومـــات»، وهـــــي مـــؤسّـــســـة يــســلّــم بـصـدقـيّــتـهـا أفــــــراد مـتـبـايـنـو الآراء، استقصاء للمواقف من إسرائيل والعلاقة 92 ّ بها. وبنتيجة الاستقصاء هذا، تبي أن فـي المـائـة مـن الشيعة يرفضون الـسـام مع في 84 الــدولــة الـعـبـريّــة، فيما يــوافــق عليه في المائة من الموارنة، 77 المائة من الدروز، و في المائة من الأرثوذكس. 72 و والحال أن هذه الأسطر ليست معنيّة بتحديد المُصيب والمخطئ حـيـال مسألتي الــعــفــو وإســـرائـــيـــل. إل أن مـــا تــحــاولــه هو التنقيب فـي إمكانيّة أن يكون هناك أصـا مــــوقــــف مـــصـــيـــب أو مـــخـــطـــئ، عـــلـــى نـــطـــاق وطنيّ، في ظل انقسام جـذري كانقسامنا. فالرأي والسجال وفـرز الصواب عن الخطأ لا تشتغل في ظـل قطيعة تسندها ثقافات فرعيّة متينة تنهل بدورها من قراءة خاصّة للتاريخ والمصالح والعلاقات. والتناقض هذا لا يسري عليه إلا قليلا جدّا تغيّر القَناعات الذي قد يحوّل «يمينيّاً» إلـى «يــســاريّ»، أو العكس، مانحا السجال فـي الأفـكـار موقعا مـركـزيّــا. فنحن، والحال هـذه، لسنا حيال زمـرة من الضالّين، كي لا نقول المرضى والعملاء، بل أمام «جماهير» تريد «الـسـام» وترفض «المـقـاومـة»، مقابل «جــــمــــاهــــيــــر» تــــريــــد «المـــــقـــــاومـــــة» وتـــرفـــض «السلام». وهـــــــو مـــــا يــــقــــود إلـــــــى أن أي تــفــكــيــر بــســيــاســات اســتــراتــيــجــيّــة، أكـــانـــت تـتّــصـل بــالــشــؤون الــخــارجــيّــة أو بــالــعــدالــة، يـطـرح تلقائيّا مسألة التعدّد ووحدة لبنان، جاعلا اعـــتـــمـــاد أي خـــيـــار انـــتـــصـــارا لـــ«جــمــاهــيــر» معيّنة وهزيمة لـ«جماهير» أخرى. والخشية تاليا هي أن نكون في لبنان، ولكن أيضا في سائر بلدان المشرق العربيّ، قد وصلنا إلى استحالة الفصل بين الوحدة الداخليّة والــقــرار السياسيّ، لا سيّما منه الــخــارجــيّ. فـخـافـات الـشـأن الـداخـلـي أشـد قــابــلــيّــة لــلــعــاج مـــن خــــال تـقـسـيـم المـــــوارد والمناصب، فيما السياسة الخارجيّة تثير أســئــلــة وجــــوديّــــة تـــطـــال تــعــريــف الأشـــيـــاء، مـمّــا ينضوي فيه فهم المصلحة الوطنيّة، وتاليا تحديد الصداقات والعداوات ومدى الاستعداد للتضحيات والحروب... وفــــــي ظــــــل هــــــذا الـــتـــشـــبّـــع بــتــعــريــفــات مـكـتـمـلـة ومـــتـــضـــاربـــة، يـــغـــدو الـــســـجـــال في «الـــصـــحّ» و«الـــخـــطـــأ» مــهــاتــرة مــجّــانــيّــة، أو تعبيرا عـن تـأثّــر بـروايـة بـرّانـيّــة، «تقدّميّة» أو «إصـاحـيّــة»، يُـــراد تطبيقها على وضع داخلي خاصّ. وقد يقال بحق إن هذا التنازع اللبناني لـيـس جــديــداً، فمنذ نـشـأة «لـبـنـان الكبير» انحازت جماهير لبنانيّة إلى هذا المشروع، وانـحـازت جماهير أخــرى إلـى دولــة فيصل الأوّل في دمشق. وفي مراحل لاحقة كان هذا الانقسام يعاود تجديد ذاته، مع جمال عبد الناصر وضدّه، ثم مع المقاومة الفلسطينيّة وضـــدّهـــا. بـيـد أن مـــا نـعـيـشـه راهـــنـــا أعـنـف كثيرا وأشـــد كثافة لأنّـــه، مـن جـهـة، تتويج لــــــذاك الـــتـــاريـــخ الــــصــــراعــــي بـــالمـــكـــبـــوت مـنـه والمــعــلــن، كـمـا أنّــــه، مــن جـهـة أخــــرى، لحظة تكاملت فيها الهويّات الصغرى وتبلورت كنزعات مـتـضـادّة تجد تغذيتها فـي دولـة كانت قويّة وغنيّة كإيران. فلم يعد مستغرباً، والــحــال هـــذه، أن أزمنة السلم الـبـارد، الفاصلة بين حربين، لــــم تــنــجــح فــــي صـــيـــاغـــة ثـــقـــافـــة صــلــبــة أو أسطورة مؤسِّسة جامعة يُعتد بها. هكذا سـاد الـخـواء والفولكلوريّة الـلـذان شهدت عــلــيــهــمــا الـــــروايـــــة الـــتـــقـــلـــيـــديّـــة عــــن لــبــنــان «الـــواحـــد»، فـكـانـت الــدولــة لا تـكـاد تُــصـاب بـالانـتـكـاس حـتّــى تـطـل بـرأسـهـا الثقافات الـــفـــرعـــيّـــة لــلــطــوائــف والـــجـــمـــاعـــات. وهـــي، فــي الأصــــل، دولــــة دائــمــة الـحَــبـل بــدويــات صـــغـــرى، كــــان أحـــــدث الـــبـــراهـــن عــلــى ذلــك عـــقـــوبـــات واشـــنـــطـــن الـــتـــي طـــالـــت بـعـضَــهـا الـعـسـكـري الأمــنــيّ. ولـيـس بـا دلالـــة كذلك أن كــافّــة الـتـسـويـات الـتـي أنـهـت مـنـازعـات التاريخ اللبناني الحديث كانت الأطــراف الخارجيّة مرجعيّتها ومُقرّرها. ولـــئـــن تــــســــاوت الــــيــــوم بــــلــــدان المــشــرق أمــــام هـــذا الـــواقـــع، فـقـد عــاشــه لـبـنـان أطـــول وأبــكــر مـمّــا عـاشـتـه الــبــلــدان الأخــــرى. فهذه عــــرفــــت أنـــظـــمـــة عـــســـكـــريّـــة قـــومـــيّـــة فــرضــت على مجتمعاتها وحـــدة قسريّة فـي النظر والـتـأويـل، كما أحـالـت الـنـواقـص والعيوب إلى «مؤامرة على الأمّة». فما إن سقطت تلك الأنظمة حتّى تساوينا فـي إعــان التفسّخ والعيش في ظلاله. وفــــــي غــــابــــة كــــهــــذه يـــتـــحـــدَّث الــجــمــيــع عـــن عــاطــفــة الــتــعــايــش ويـــضـــمـــرون عـاطـفـة الإلـــغـــاء. وقــبــل أيّــــام قليلة نُــقــل عــن قــيــادي في المائة من مقاتلي 10 َّ في «حزب الله» أن في المائة 90 حزبه يقاتلون إسرائيل فيما جـــاهـــزون لـلـداخـل الـلـبـنـانـيّ. ومـــن دون أن يُحمل مضمون هذا الكلام على محمل الجد يبقى أن الـنـوايـا الـتـي تقيم خـلـفـه، وخلف كلام كثير مماثل تتفوّه به الأطراف جميعاً، جدّيّة جدّاً. وفـــــقـــــط بـــــهـــــدف الـــــقـــــيـــــاس، قــــــد يـــكـــون مفيدا أن نستعيد فـكـرة علّمها الفيلسوف الاسكوتلندي ديفيد هيوم منذ القرن الثامن عــشــر. فـهـو رأى أن الــعــواطــف والـتـعـاطـف، لا الــحــســابــات الـعـقـانـيّــة الـبـحـتـة، أهــــم ما يبني المجتمعات، وأن من دون ذاك الشرط الـشـارط يتفكّك المجتمع أفـــرادا منعزلين لا يسعون إل وراء مصالح ذاتـيّــة ضيّقة، أو، وفق إضافة لبنانيّة، وراء طوائف متكارهة حتّى النخاع. OPINION الرأي 12 Issue 17344 - العدد Sunday - 2026/5/24 الأحد لقاء العمالقة... واستقرار المنطقة التكنولوجيا في خدمة القنافذ أبعد من مهاترات حول التفاوض مع إسرائيل وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة شي وبوتين يلتقيان مع الرغبة الدفينة ً في نفس ترمب بأن لا تزيد الأمور تعقيدا فؤاد مطر هدف الباحثين في جامعة كمبريدج لا يطوله شك في نُبل مقصده جمعة بوكليب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky