يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17339 - العدد Tuesday - 2026/5/19 الثلاثاء 5 في مهرجان كان ــ المسرحية واجهت زمنا جديدا وسط انتقالات خاطفة وإيقاع ثقيل جامعة الكسليك تُكرّم ريمون جبارة... وعودة «شربل» بعد نصف قرن أعــــــــــــادت جــــامــــعــــة الــــــــــــروح الــــــقــــــدس - الكسليك وضــع تجربة ريـمـون جـبـارة في مواجهة حساسيّة مسرحية تبدَّلت كثيراً، وكـــرَّمـــتـــه فــــي أمـــســـيـــة اســتــضــافــهــا مــســرح «كـازيـنـو لـبـنـان» بـعـنـوان «ريــمــون جـبـارة: الرحلة المقدَّسة عبر مسرحياته»، برعاية وزيـر الثقافة غسّان سلامة وحضوره. بدا الـحـدث مـحـاولـة لإعـــادة وصــل جيل جديد بــــإرث أحـــد أبــــرز وجــــوه المــســرح الـلـبـنـانـي، الكاتب والمخرج والممثّل الذي جعل الخشبة مساحة للقلق والسخرية الكاشفة والبحث الدائم عن الحقيقة. جـــــاء الـــتـــكـــريـــم فــــي وقـــــت يـــحـــتـــاج فـيـه المسرح اللبناني إلى مَن يستعيد أسماءه المؤسِّسة. فريمون جبارة الذي شكّل إحدى العلامات المؤثّرة في صياغة ملامح المسرح الحديث، حَضَر عبر شهادات مَن عاصروه وعرفوا مزاجَيه الفنّي والإنساني. تخلّلت الأمـسـيـة كلمات لـوزيـر الثقافة والجامعة والعائلة، والشاعر هنري زغيب، والممثّلين والمــخــرجــن غــبــريــال يــمّــن وكـمـيـل سـامـة وعـصـام الأشــقــر، وأطـــل رفـعـت طربيه عبر شـهـادة مُــصــوَّرة. بيَّنت هـذه الـشـهـادات أن ريمون جبارة لم يتحوَّل إلى اسم من زمن مُنتهٍ، فتجربته لا تزال تفرض نفسها كلّما عاد الحديث إلى المسرح القادر على إقلاق الإنسان، وليس فقط تسليته. ثــــم عُــــرِضــــت مــســرحــيــة «شــــربــــل» مـن تأليف المُــكــرَّم، فـي نسخة جـديـدة أخرجها كـريـم شـبـلـي، وقـدَّمـهـا طـــاّب قـسـم الفنون الأدائــيــة فـي الـجـامـعـة، إلــى جـانـب أسـاتـذة ومُشاركة الممثّل جوزيف ساسين. امتلك العرض عناصر بصرية لافتة. جـاءت الأزيــاء موحية بالمرحلة التي عاش فيها القديس، ومُنسجمة مع عالم القرية والرهبنة والتقشُّف. طغت الألــوان البنّية، كــأنــهــا امــــتــــداد لـــلـــتـــراب والـــحـــيـــاة الـريـفـيـة الأولــــــــــى. كــــذلــــك بــــــدا اســــتــــخــــدام الـــكـــراســـي الشبيهة بالسلال في البداية موفّقاً، حين تحوَّلت إلى أدوات مسرحية قابلة للتشكيل مـــنـــحـــت المــــشــــهــــد طــــابــــعــــا قـــــرويـــــا مُــــعــــبّــــراً. وإنـمـا الإكـثـار لاحقا مـن تحريكها أضعف وظيفتها، فبدا أن الحركة صارت غاية في ذاتـهـا أكثر ممّا هـي ضـــرورة درامــيــة. ومع ذلك، التقط كريم شبلي في أكثر من مشهد صــــــورا إخــــراجــــيــــة امــتــلــكــت حـــسّـــا بــصــريــا جـمـيـاً، ونـجـحـت فــي مـنـح الــعــرض بعض لحظاته الأكثر تماسكا وتأثيراً. مـــأ عـــدد كـبـيـر مـــن الـــطـــاب الـخـشـبـة، مــمّــا مـنـح المـسـرحـيـة طــاقــة جـمـاعـيـة. على خشبة واسعة مثل «كازينو لبنان»، ساعد هذا الحضور الكثيف في تجنُّب الفراغات الـــبـــصـــريـــة وأعــــطــــى بـــعـــض المَـــشـــاهـــد بُـــعـــدا احتفاليا وطقوسياً. لكن المكان ظَلَم طبيعة الـــعـــمـــل. فــالمــســرحــيــة ذات نَـــفَـــس أكــاديــمــي وطلّبي، وكان يمكن لخشبة جامعية أكثر حميمية أن تُظهِر أدواتــهــا بإنصاف أكبر وتمنح ثغراتها المـشـروعـة معنى تدريبيا وجمالياً. على مسرح كبير، تُقاس التجربة بمعايير عروض أكبر إنتاجاً، فتبدو بعض التفاصيل أقــل تماسكا ممّا كانت ستبدو عليه في فضائها الطبيعي. عـــــلـــــى المـــــســـــتـــــوى الــــــــــدرامــــــــــي، عــــانــــت شخصية القديس شربل من معالجة بدت مـــحـــدودة الــكــثــافــة. فــقــد قُـــدِّمـــت فـــي سـيـاق تــجــريــدي وروحــــــي عـــــام، فـيـمـا لـــم تـتـبـلـور طــبــقــاتــهــا الـــداخـــلـــيـــة بـــمـــا يــكــفــي لـتـعـمـيـق صراعها وخوفها وتدرّجها وانتقالها من الـحـيـاة العائلية إلــى الاخـتـيـار الرهباني. ولـــــولا المـــعـــرفـــة المُــســبــقــة بــســيــرة الــقــديــس، لكان بناء العلاقة معه أصعب. هنا راحت فجوة الإيقاع تفرض نفسها على العرض. فالإحساس بالزمن تمدَّد تحت وطأة البطء وهيمنة التراتيل، في حين بدت التحوّلات الكبرى فـي حياة شربل سريعة وخاطفة. مـن نشأته فـي عائلته، إلــى دخـولـه الـديـر، ثم تقدُّمه في السنّ، من دون أن تترك هذه المحطّات أثرها الدرامي الكامل. وربما كان هـــذا الــنَّــفَــس المــســرحــي أكــثــر انـسـجـامـا مع زمن قُدِّمت فيه المسرحية للمرة الأولـى في سبعينات القرن الماضي، يوم كان المُتفرّج أكــثــر مــيــا إلـــى الـتـلـقّــي الــتــأمّــلــي الـبـطـيء. أمّـــا الـيـوم فتظهر المـسـافـة بشكل أكـبـر بين إيقاع النص وحساسية جمهور اعتاد بناء دراميا أكثر كثافة وتدفُّقاً. تـــبـــقـــى لـــلـــتـــجـــربـــة دلالـــــتـــــهـــــا. فــقــيــمــة «شـــربـــل» الـــيـــوم تـكـمـن فـــي كــونــهــا تمرينا عــلــى الــــذاكــــرة ومـــحـــاولـــة لإخـــــراج نــــص من أرشيف ريمون جبارة من عزلته الطويلة. لــم تستعد المـسـرحـيـة وهـجـهـا كــامــا أمــام المُـــتـــفـــرّج المُـــعـــاصـــر، وبــــدا زمـنـهـا المـسـرحـي أبــعــد مــن إيــقــاع الـعـصـر، لــكــن استعادتها دفعت إرثـه إلـى منطقة يلتقي فيها زمنان مختلفان للمسرح. نــجــحــت الأمـــســـيـــة ثـــقـــافـــيـــا أكـــثـــر مـمـا نجحت مـسـرحـيـا. فـقـد انـتـزعـت المُـــكـــرَّم من المـــســـافـــة الــــتــــي تـــفـــصـــل الأســـــمـــــاء الــكــبــيــرة عـــن الــحــيــاة، وأكّــــــدت أن المـــســـرح الـلـبـنـانـي يملك ذاكـــرة تستحق الـصـون. ومـع إسـدال الـسـتـارة، بــدا أن تغيُّر الـزمـن المـسـرحـي لم يـنـتـقـص مـــن ثــقــل تــجــربــة ريـــمـــون جــبــارة داخل الذاكرة اللبنانية، بقدر ما كشف عن حجم التحوُّل الذي أصاب علاقة الجمهور بالمسرح. بيروت: فاطمة عبد الله بدت الأمسية مصافحة متأخّرة بين ريمون جبارة وجمهور لم يعش زمنه الأول (الشرق الأوسط) بطله خافيير بارديم يستحق الفوز بجائزة أفضل ممثل «المحبوبة» و«صحراء»... فيلمان في واحد كلاهما رائع لا تــــعــــرف شــــاشــــة صــــــــالات الــســيــنــمــا الــتــفــرقــة... لا الـعـنـصـريـة ولا الـطـائـفـيـة ولا الـــطـــبـــقـــيـــة. لا تــــعــــرف الـــســـيـــاســـة ولا تــهــتــم بتحليل المواقف أو الحُكم على اتجاهاتها. لا يهمّها أن تعرف الفيلم الجيّد من الفيلم الــــــــرديء، ولا الــفــيــلــم الـــــذي ســيــنــال ذهـبـيـة أحـد المهرجانات أو سيفشل فـي استقطاب المعجبين والمؤيّدين. هـــي شـــاشـــة عــريــضــة مــهــمّــتــهــا عــرض الفيلم المُــنـتَــج، قديما كــان أو جــديــداً، جيّدا أو رديــــئــــا. ومــــا تــتــمــيّــز بـــه عـــن ســـواهـــا من الشاشات أنها أكبر وأثـرى وأنقى، وتحيط بـالـتـفـاصـيـل عــلــى نــحــو مـخـتـلـف. تحيطك صـوتـا وصـــــورةً، وتــعــرض عليك جماليات الـفـيـلـم ومــؤثّــراتــه وبـصـريـاتـه بحجم كبير وتأثير أقوى. مـــــا تـــفـــعـــلـــه هـــــو صـــيـــانـــة الـــجـــمـــالـــيـــات وتوفيرها دعما للفيلم ولمشاهديه. بذلك، يبرهن الفيلم عن جدارته بمجرّد أن تمتلئ الشاشة به. الــعــام المــاضــي احتفلت الـشـاشـة بهذه العناصر متكاملة عندما عـرض الإسباني أوليفر لاكس فيلم «صراط». كان مبهرا على شكل حـالـة فنية، ومـبـهـرا كـذلـك على هيئة استعراض جمالي شامل لدراما ليس هناك فن آخر يستطيع إنجازها على النحو نفسه أو أفضل. وقـــبـــلـــه بــــعــــام، قـــــــدَّم فـــرنـــســـيـــس فــــورد كـــوبـــولا أسـئـلـتـه الــــحــــارّة حــــول أمــيــركــا في وجدان المتلقي عبر «ميغالوبوليس». وكان بـــــدوره فـيـلـمـا ثــريــا بــالــصــورة والـتـصـامـيـم والمضامين على الـسـواء، بصرف النظر عن الموقف منه حيال أميركا الغد. The( » هـــــذا الــــعــــام لـــديـــنـــا «المـــحـــبـــوبـــة ) لمخرج إسباني آخر هو رودريغو Beloved سوروغوين. كل لقطة فيه مشغولة باهتمام فائق. كل إضاءة وإطار، وكل حركة ومشهد، داخليا كان أو خارجياً. ومرة أخرى، وحدها الشاشة الكبيرة تستطيع الاحتفاء بكل هذه الـعـنـاصـر، وتـضـيـف إلـيـهـا عنصر تجسيد جماليات العمل مقرونة بموضوعه. فـــــي الـــبـــطـــولـــة شـــبـــه المُــــطــــلــــقــــة، المــمــثــل الإسباني خافيير بـارديـم، الـذي قد لا نجد بين الممثلين المُشاركين في مسابقة المهرجان مَــن يستحق جائزة أفضل ممثل أكثر منه. وخـــــال مـــؤتـــمـــره الـــصـــحـــافـــي، رســــم صـــورة بــديــعــة عـــن كـيـفـيـة اســتــلــهــامــه الأداء، ومــا يعنيه الفيلم بالنسبة إليه. كذلك خصَّص جزءا من حديثه للتطرُّق إلـــى الــوضــع الـسـيـاسـي، مـنـتـقـدا نتنياهو، وقال: «هل هي حرب إبادة؟ بالتأكيد»، كما انتقد ترمب وبوتين على السواء. فيلم داخل فيلم إنــه عـن مـخـرج يُحقّق فيلماً. ليس أي مخرج، وليس أي فيلم، بل فنان لا يستطيع إنـــجـــاز أي عــمــل مـــن دون إتــــقــــان. سـتـيـفـان (خــافــيــيــر بــــارديــــم) هـــو المـــخـــرج، وإيـمـيـلـيـا (فيكتوريا لوينغو) هي الممثلة التي يريدها للبطولة. فــــي مـــطـــلـــع الـــفـــيـــلـــم، نـــــــراه جـــالـــســـا فـي مطعم ينتظر. ومـا تلبث إيميليا أن تصل، دقيقة من الحوار حول 23 لتنطلق بينهما الفيلم الذي يعرض عليها بطولته. ويتطرَّق الــحــديــث إلـــى تــاريــخ كـــل منهما مــع الآخـــر. إيميليا هي ابنة هذا المخرج، وتريد أن تقول لا للعرض، لكنها، في المشهد التالي، تظهر بين المشاركين في العمل. إنــــــه فـــصـــل مـــــن المَــــشــــاهــــد الــــتــــي تـثـيـر الأسئلة من خـال الـحـوار، وكذلك من خلال هـــاتـــن الـشـخـصـيـتـن المــتــقــاربــتــن عـائـلـيـا والمتباعدتين على مستوى العلاقة. الكاميرا تمسح الوجهين، وتتبادل اللقطات بينهما، أو تحصرهما في لقطة واحــدة. ويثير ذلك الـتـسـاؤل حــول مـا إذا كــان المـخـرج سيحقّق فيلمه كـلّــه على هــذا المــنــوال، لـكـن المفاجآت تتوالى على نحو غير متوقَّع. يـــحـــمـــل الـــفـــيـــلـــم داخـــــــل الـــفـــيـــلـــم عـــنـــوان «صــــــحــــــراء»، وهــــــو يـــــــدور حــــــول الـــصـــحـــراء الغربية في ثلاثينات القرن الماضي، عندما كانت لا تزال تحت الوصاية الإسبانية. ولا يفصح سوروغوين كثيرا عن مضمون هذا الفيلم، لكن ذلك لا يهم، لأن الموضوع الماثل عــلــى الـــشـــاشـــة هـــو عـــاقـــة المـــخـــرج بـابـنـتـه، ممثلة وابنة في الوقت نفسه. وكــــــــــــان مـــــــن المــــــفــــــتــــــرض أن تـــنـــفـــصـــل الحالتان، وفي أحد المَشاهد تقول لوالدها: «أنـــــا هــنــا مـمـثـلـة، ولـــســـت ابـــنـــتـــك». تـرفـض النصيحة، لكنها لا تردعه. المواجهة ما زالت في بدايتها. توتّر علاقات ســـتـــيـــفـــان (يــــــؤدّيــــــه خـــافـــيـــيـــر بــــارديــــم بــإتــقــان) مــخــرج عـنـيـد وصـــــارم. يــريــد لكل تفصيلة فـي بـالـه أن تُنفذ بالطريقة التي يراها. هي الطريقة الوحيدة، وهناك أكثر مـــن مـشـهـد دال عــلــى ذلـــــك، أهــمــهــا مشهد يُــصــوّر ممثلي الفيلم، بينهم ابـنـتـه، على طاولة غداء ممتدّة. يوقف المخرج التصوير ليُنبّه أحد الممثلين الرئيسيين إلى أن عليه أن يأكل كأنه جائع، لا كأنه ممثل. يحاول الممثل مرة ومرتين وثلاثا ثم أكثر، وفي كل مــرة يتقدَّم منه المـخـرج رافـضـا مـا أدّاه في اللقطة السابقة ويصرخ في وجهه. ثم يأتي دور ابنته، التي يُوجه إليها الملاحظة نفسها حول كيفية تناول الطعام. لكن إيميليا ترفض هـذه المعاملة، ولاحقا تـنـوي تـــرك الـفـيـلـم. نـتـابـع مــا يـبـدو هـوس المـــخـــرج بــالــتــفــاصــيــل. يـــرفـــض أن يــتــنــازل أمــام تفصيلة قـد لا يلاحظها ســـواه، حتى مـرات. إنه 10 لو تطلَّب الأمر إعـادة المشهد المخرج الــذي يعرف ما لا يعرفه الآخــرون، وعلى الجميع تأمين ما يطلبه مهما كانت الحركة صغيرة. فـــي مـــحـــور الــعــاقــة بـــن هــــذا المــخــرج وممثليه، وباقي فريق العمل، هناك توتّر شـديـد بينه وبـــن ابـنـتـه خـــال الـتـصـويـر. يطلب منها الــدقــة، وتطلب منه التصرف بلياقة تجاه الآخرين. لا يستطيع. لكن، في أحيان كثيرة، نراهما يتبادلان أحاديثهما بحنان ومودّة، ممّا يرفع من حدّة التساؤل حول موقع كل منهما من الآخر. يجمع ســوروغــويــن خـيـوطـا عـــدّة في هذا الفيلم، إلى جانب تصوير العلاقة بين مخرج يريد لابنته النجاح، وبـن امــرأة لا تستطيع الالــتــقــاء مـــع والـــدهـــا فـــي المنهج الذي يمارس به عنايته وحتى فنّه. وهو أيضا فيلم عن تصوير فيلم، كما كانت حالة عدد من الأفلام السابقة، آخرها الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» ليواكيم )، الــــذي يـعـالـج بـــــدوره عـاقـة 2025( تــريــر مخرج بابنته الممثلة. لــــكــــن «المـــــحـــــبـــــوبـــــة» أكـــــثـــــر انــــشــــغــــالا بصعوبة تلك العلاقة، وصعوبة العلاقات الأخــــرى بــن المــخــرج ونـفـسـه، وبـيـنـه وبـن جـــمـــيـــع الـــعـــامـــلـــن مــــعــــه. وهــــــو أفــــضــــل مـن الفيلم الكلاسيكي «ليلة أميركية» لفرنسوا )، لأن ذلـك الفيلم تناول هذه 1973( تروفو العلاقات على نحو ظاهري، في حين بقيت الــتــحــدّيــات داخــــل الـفـيـلـم الــــذي يُـــصـــوَّر، لا ضمن نطاق الفيلم الذي نشاهده. أسود وأبيض بالألوان إجادة «المحبوبة» تبلغ درجة مذهلة عــلــى مــســتــوى الـــعـــاقـــة بـــن الــفــيــلــم الـــذي يـخـرجـه ســـوروغـــويـــن لــنــا، والـفـيـلـم الـــذي يـــخـــرجـــه بـــطــلـــه ســـتـــيـــفـــان. كــــا الـفـيـلـمـن مـــــشـــــغـــــول بــــــالإحــــــكــــــام نـــــفـــــســـــه، وبــــــحُــــــب التفاصيل، وحالة الانصهار ذاتها. خــافــيــيــر بــــارديــــم يـــبـــدو كــمــا لـــو كــان رودريــغــو سـوروغـويـن، لأن الأخـيـر يمنح مشاهديه فيلما منفذا بالطريقة عينها. ربـمـا لا يـصـرخ فــي ممثليه ولا يتصرّف خـــال الـتـصـويـر عـلـى هـــذا الــنــحــو، لكنه، وكما تشهد اللقطات، حريص على تنفيذ رؤيته بكل تفاصيلها، ممّا يجعل التماثل بينه وبين المخرج في فيلمه متطابقاً. ويـــــــؤدّي بــــارديــــم الــــــدور المــــرســــوم له بنَفَس واحد منذ البداية. لا يتعثّر لحظة ولا تـفـوتـه ثـانـيـة. لا تـسـقـط مــن أدائــــه أي تـفـصـيـلـة. يــعــرف مـــا يُـــــراد مــنــه ويـتـنـفّــس الدور بإتقان. ولـزيـادة الحرص على التميُّز، يعمد المــــخــــرج ســــوروغــــويــــن إلـــــى الانــــتــــقــــال مـن أســلــوب الـكـامـيـرا المـحـمـولـة إلـــى الـكـامـيـرا الـــثـــابـــتـــة، ومـــــن الـــلـــقـــطـــات الـــعـــريـــضـــة إلـــى ملم، ومن الألوان 35 لقطات مصوَّرة بنظام إلـــى الأبـــيـــض والأســــــود. وحــــده يستطيع الإجــــابــــة عــــن ســـبـــب هـــــذه الانــــتــــقــــالات فـي مَشاهدها المحدّدة ولماذا لجأ إليها. ولـــيـــســـت هــــــذه الــــنــــقــــات عـــشـــوائـــيـــة، وإنـمـا مــدروســة ولـهـا أسـبـابـهـا. وأبـرزهـا الــــتــــدخُّــــل لـــنـــقـــل المُــــشــــاهــــد عـــبـــر الأحــــــــوال النفسية والمشاعر العاطفية للشخصيات. أمــا الأبـيـض والأســـود فيُستخدمان عــادة للوجوه لحظة اكتشافها من جديد. وهي انتقالات تفصل بين الألوان، لكنها لا تؤثّر في سياق العمل وسلاسته. كان: محمد رُضا خافيير بارديم وفيكتوريا لوينغو في «المحبوبة» (ملف مهرجان برلين) هو فيلم عن تصوير فيلم كما كانت حالة عدد من الأفلام السابقة فيكتوريا لوينغو في «المحبوبة» (كابالو فيلمز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky