issue17334

من قلب الحرب السودانية وتعقيداتها املــــتــــشــــابــــكــــة، بــــــــرّر رئــــيــــس «حـــــركـــــة تـــحـــريـــر الـــســـودان»، حـاكـم إقـلـيـم دارفـــــور، مـنـي أركــو مـــنـــاوي مــشــاركــة قـــواتـــه إلـــى جــانــب الجيش الــســودانــي، بـأنـه «ضــــرورة فرضتها طبيعة االســـتـــهـــداف الــــذي طـــال اإلنـــســـان الــســودانــي وتاريخه وأرضه»، مشيرًا إلى أن «قوات الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم في البالد، وأن السودان ينهار تحت وطأة الحرب. وفي وقت تتفاقم فيه املأساة اإلنسانية وتتسع رقعة النزوح والدمار، أقر مناوي بأن الـحـديـث عـن «إنـــجـــازات» وســط هــذا الـخـراب يبدو بعيدًا عـن الـواقـع، مـؤكـدًا أن الـحـرب لم تُــبــق شيئًا إال واسـتـنـزفـتـه، مــن األرواح إلـى املوارد. وقـــال مـنـاوي فـي تصريحات لـ«الشرق األوســـــــط»، إن األطـــــــراف الـــتـــي انـــخـــرطـــت في الــقــتــال فـعـلـت ذلـــك «مـــجـــبـــورة»، مـوضـحـ أن االســتــهــداف لــم يقتصر عـلـى املــشــاركــن في الـحـرب، بل شمل املدنيي ومقومات الحياة فـــي الــــســــودان عــمــومــ . وانــتــقــد مـــنـــاوي بــطء تنفيذ «اتفاق جوبا لسالم السودان»، معربًا عـن أسـفـه ملـا وصـفـه بـ«الضعف الكبير» في تـطـبـيـق بــــنــــوده، وقـــــال إن مـــا نُـــفّـــذ فـعـلـيـ ال في املائة من االتفاق. 20 يتجاوز وكــــــــان االتـــــفـــــاق قـــــد وُقّـــــــــع فـــــي أكـــتـــوبـــر بي الحكومة السودانية 2020 ) (تشرين األول وعـدد من الحركات املسلحة، أبرزها «حركة الــعــدل واملـــســـاواة» بـقـيـادة جـبـريـل إبـراهـيـم، و«حــركــة تـحـريـر الـــســـودان» بـقـيـادة مـنـاوي، إلى جانب «الحركة الشعبية - شمال» بقيادة مالك عقار، ضمن ما عُرف بـ«تحالف الجبهة الــــثــــوريــــة»، بـــهـــدف تـحـقـيـق الـــســـ م وإعـــــادة توزيع السلطة والثروة. ، وقّـــعـــت 2023 ) وفـــــي فـــبـــرايـــر (شــــبــــاط األطـــــراف عـلـى مـصـفـوفـة مـحـدثـة الستكمال أبريل 15 البنود العالقة، غير أن اندالع حرب (نــيــســان) أدى إلـــى تـجـمـيـد مـعـظـم االتـــفـــاق، كــمــا تــســبــب فـــي انـــقـــســـام الـــحـــركـــات املــوقــعــة بي طرفي الـنـزاع، ما جعل مستقبل االتفاق مرهونًا بوقف الحرب وإنهاء القتال. وعــن األوضــــاع األمـنـيـة واإلنـسـانـيـة في دارفـــور، أكـد مناوي أن اإلقليم ال يمكن عزله عن املشهد السوداني العام، مشيرًا إلى تفاوت حجم التدهور األمني من منطقة إلى أخرى. واتهم «قــوات الدعم السريع» بارتكاب «أكبر وأعظم» الجرائم في دارفـور، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه باملنطلقات القبلية للقوات. أمـــا عـلـى الـصـعـيـد اإلنـــســـانـــي، فـوصـف مـــنـــاوي أوضــــــاع مــعــســكــرات الــــنــــزوح بـأنـهـا «كارثية»، خصوصًا في دارفور، مؤكدًا انهيار الخدمات األساسية بصورة شبه كاملة، بما في ذلك التعليم والصحة والخدمات العامة، فـضـ عـن تـعـرض املـواطـنـن لعمليات نهب وإفقار واسعة، في وقت تشير فيه تقديرات إلى سقوط عشرات اآلالف من القتلى، ونزوح مـ يـن شخص داخـــل الـسـودان 10 أكـثـر مـن وخارجه. ومـــــن نـــاحـــيـــة اخـــــــرى أعـــلـــنـــت شـبـكـة أطـــبـــاء الـــــســـــودان، أمــــس األربـــــعـــــاء، مقتل آخرين بينهم 15 ستة أشخاص وإصابة ســــت نـــســـاء مــــن جــــــراء الـــقـــصـــف املــدفــعــي لـــــــ«قــــــوات الـــــدعـــــم الــــســــريــــع» وحــلــيــفــتــهــا الحركة الشعبية لتحرير الــســودان، على مـــديـــنـــة الـــدلـــنـــج بــــواليــــة جـــنـــوب كـــردفـــان بـــوســـط الــــبــــ د. ونـــقـــلـــت «وكــــالــــة األنـــبـــاء األملــــانــــيــــة» عــــن شــبــكــة أطــــبــــاء الــــســــودان، قــولــهــا فـــي بـــيـــان صـــحـــافـــي، إن الـقـصـف، الــــذي تـعـرضـت لـــه املــديــنــة يـــوم الــثــ ثــاء، استهدف محيط السوق الكبيرة واملوقف الــعــام، كما شمل عـــددًا مـن الناشطي في العمل الطوعي واإلنساني في أثناء إعداد الطعام للنازحي باملنطقة. وأضـافـت أن القصف نفذ بصورة متعمدة على مناطق مكتظة باملدنيي في استمرار للهجمات املـــتـــكـــررة الـــتـــي تــتــعــرض لــهــا املــديــنــة من قبل «الـدعـم السريع» والحركة الشعبية. وأكـــــــدت الــشــبــكــة أن «اســــتــــمــــرار الـقـصـف املتعمد على األحـيـاء السكنية واألســواق واملــرافــق املدنية بمدينة الدلنج فاقم من حـجـم الــكــارثــة اإلنــســانــيــة والـصـحـيـة في وقت تعاني فيه املدينة من انهيار واسع فـــي الـــخـــدمـــات الــطــبــيــة ونـــقـــص حــــاد في األدويــــة واملستلزمات الطبية إلــى جانب تـــعـــذر وصــــــول املــــرضــــى والــــجــــرحــــى إلـــى املرافق الصحية بصورة آمنة كما تسبب القصف املدفعي املتواصل في زيادة أعداد الـنـازحـن وتـعـريـض حـيـاة آالف املدنيي للخطر املباشر وسط مخاوف من خروج املزيد من املرافق الصحية عن الخدمة». وطـــالـــبـــت الــشــبــكــة املــجــتــمــع الـــدولـــي واملنظمات الحقوقية واإلنسانية بالتحرك الـعـاجـل لـوقـف هــذه االنـتـهـاكـات املتكررة بحق املدنيي والعمل على الضغط على قيادات «الدعم السريع» والحركة الشعبية لــوقــف اســتــهــداف املــنــاطــق املــدنــيــة وفـتـح ممرات آمنة إليصال املساعدات اإلنسانية والطبية للمتضررين. 8 السودان NEWS Issue 17334 - العدد Thursday - 2026/5/14 اخلميس ASHARQ AL-AWSAT إن «الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم حاكم دارفور قال لـ مناوي: حملنا السالح «مجبرين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق األوسط) الخرطوم: بهرام عبد المنعم خبراء يحذرون من تداعيات التصعيد على استقرار القرن األفريقي رغم استبعاد اندالع حرب اتهامات وتحشيد عسكري... هل يقترب السودان وإثيوبيا من المواجهة؟ تــــشــــهــــد الــــــعــــــ قــــــات بـــــــن الـــــــســـــــودان وإثيوبيا تصعيدًا غير مسبوق، بعد تبادل االتــــهــــامــــات الــســيــاســيــة والـــعـــســـكـــريـــة بـن البلدين بشأن دعم جماعات مسلحة وشن هجمات بطائرات مسيرة، وسـط تحركات عـسـكـريـة عـلـى الـــحـــدود املـشـتـركـة، وتــزايــد املـــخـــاوف مـــن انـــــزالق األزمـــــة إلــــى مـواجـهـة إقليمية مفتوحة. ويـأتـي هــذا الـتـوتـر فـي وقــت يمر فيه الـسـودان بظروف داخلية شديدة التعقيد بـــســـبـــب الـــــحـــــرب املـــســـتـــمـــرة بـــــن الــجــيــش الـسـودانـي و«قــــوات الـدعـم الـسـريـع»، األمـر الــذي يثير تـسـاؤالت حــول قــدرة الخرطوم على التعامل مع أزمة خارجية جديدة، وما إذا كانت االتهامات املتبادلة ستظل ضمن إطار التصعيد السياسي واألمني، أم أنها قـد تتطور إلـى صــدام عسكري مباشر بي البلدين. وتـــــتـــــجـــــه األنــــــــظــــــــار إلـــــــــى مـــــــا تـــوقـــعـــه الـدبـلـومـاسـي األمـيـركـي الـسـابـق والخبير فــــي شــــــؤون الـــــســـــودان والــــقــــرن األفـــريـــقـــي، كاميرون هدسون، بشأن تدهور العالقات الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة بــــن الـــــســـــودان وإثـــيـــوبـــيـــا، وحـــشـــد الـــخـــرطـــوم لــــقــــوات عــســكــريــة قـــرب الحدود املشتركة، وذلك بعد أيام من اتهام الجيش السوداني ألديـس أبابا بالضلوع فـــي أعـــمـــال عـــدائـــيـــة اســتــهــدفــت الــــســــودان، والـــســـمـــاح بــاســتــخــدام قـــاعـــدة «بـــحـــر دار» اإلثيوبية منصة النطالق طائرات مسيرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع». مخاوف أميركية وقــــال هـــدســـون، فـــي تــدويــنــة نـشـرهـا عــبــر مـنـصـة «إكــــــس»، إن الــــســــودان «قـطـع عالقاته الدبلوماسية مع إثيوبيا، وحشد قوات جديدة على الحدود»، معربًا عن قلقه من تداعيات التوتر التاريخي بي البلدين واحـــتـــمـــاالت تـحـولـه إلـــى مــواجــهــة أوســـع، فـــي وقــــت يــعــيــش فــيــه الــــســــودان أوضـــاعـــ شديدة الحساسية بسبب الحرب الداخلية . ورغم عدم صدور 2023 املستمرة منذ عام إعالن رسمي سوداني يؤكد قطع العالقات الدبلوماسية بشكل كـامـل، فــإن الحكومة السودانية استدعت سفيرها لدى إثيوبيا، عقب اتهام الجيش السوداني ألديس أبابا ودولــة اإلمــارات العربية املتحدة بالتورط فــي هـجـمـات بــطــائــرات مـسـيـرة استهدفت مطار الخرطوم ومواقع أخرى. وكـــــان الــجــيــش الـــســـودانـــي قـــد أعــلــن، األســـبـــوع املـــاضـــي، أن الـهـجـمـات األخــيــرة انـطـلـقـت مــن مــطــار «بــحــر دار» اإلثـيـوبـي، وهـــو مـــا نـفـتـه أديــــس أبـــابـــا بـشـكـل قـاطـع، ووصفت االتهامات بأنها «ال تستند إلى أي أساس». وجاءت هذه التطورات بعد أشهر من تقرير استقصائي نشرته وكالة «رويترز»، تـــحـــدث عــــن وجــــــود مــعــســكــر ســـــري داخــــل إثـيـوبـيـا لـتـدريـب آالف املـقـاتـلـن التابعي لــــ«قـــوات الــدعــم الــســريــع» فــي إقـلـيـم «بني شنقول» املـحـاذي لـلـسـودان، اسـتـنـادًا إلى مصادر ميدانية وصور أقمار اصطناعية. كما أشار التقرير إلى أن هذا املعسكر يـمـثـل مـــؤشـــرًا عــلــى اتـــســـاع نــطــاق الــحــرب الــــســــودانــــيــــة إقـــلـــيـــمـــيـــ ، بــيــنــمــا لــــم تــصــدر إثيوبيا تعليقًا رسميًا على تلك املعلومات. وفي السياق نفسه، تحدث تقرير صادر عن مختبر البحوث اإلنسانية التابع لجامعة يـيـل عــن رصـــد مـــؤشـــرات عـلـى وجـــود دعـم عسكري إثيوبي لـــ«قــوات الـدعـم السريع» فــي قــاعــدة بمدينة «أســـوســـا» خـــ ل شهر أبريل (نيسان) املاضي. وفي املقابل، ردت إثيوبيا باتهامات مـــضـــادة؛ إذ أعـلـنـت وزارة خـارجـيـتـهـا أن السودان يدعم جماعات معادية في إقليم «تـــــيـــــغـــــراي»، ويـــنـــتـــهـــك ســــ مــــة األراضـــــــي اإلثيوبية، كما اتهمت الخرطوم باستخدام عناصر من متمردي «تيغراي» في الحرب ضــد «قــــوات الــدعــم الــســريــع»، مـشـيـرة إلـى أنها تجنبت سابقًا إعـ ن هـذه االتهامات حفاظًا على العالقات الثنائية. تاريخ من االتهامات ويستند التصعيد الحالي إلى تاريخ طويل من الشكوك والصراعات غير املعلنة بي البلدين؛ فقد استضافت إثيوبيا، خالل مراحل مختلفة، قـوى معارضة سودانية، كما لعبت أدوارًا سياسية في الوساطة بي الفرقاء السودانيي، خصوصًا مع «الحركة الشعبية لتحرير الـــســـودان» بـقـيـادة جون قـــرنـــق. وعـــقـــب انــــــدالع الـــحـــرب الــســودانــيــة الـــحـــالـــيـــة، اســـتـــضـــافـــت أديــــــس أبــــابــــا قــائــد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، كــمــا احــتــضــنــت اجــتـمــاعــات لـــقـــوى مـدنـيـة ســـودانـــيـــة مـــعـــارضـــة، مــــن بــيــنــهــا تـحـالـف «تــقــدم» بـقـيـادة رئـيـس الـــــوزراء الـسـودانـي السابق عبد الله حمدوك. فـــــي املــــقــــابــــل، لـــعـــب الــــــســــــودان أيـــضـــ أدوارًا مــــؤثــــرة فــــي الــــصــــراعــــات الــداخــلــيــة اإلثيوبية خالل العقود املاضية؛ فقد كشف الزعيم اإلسـ مـي السوداني الـراحـل حسن الترابي في مقابالت إعالمية عن أن الثوار اإلثــيــوبــيــن دخـــلـــوا أديــــس أبـــابـــا بـدبـابـات ســودانــيــة يــقــودهــا إثــيــوبــيــون، بينما أكـد مستشار األمـن القومي السوداني األسبق الفريق طيار الفاتح عـروة أنه قاد الطائرة التي أقلت الرئيس اإلثيوبي األسبق ملس زيناوي من الخرطوم إلى أديـس أبابا عام بــعــد ســـقـــوط نـــظـــام مـنـغـسـتـو هيال 1991 مريام. غير أن الـعـ قـات بـن البلدين دخلت الحـــقـــ مـــرحـــلـــة تـــوتـــر حـــــاد عـــقـــب مــحــاولــة اغـتـيـال الـرئـيـس املــصــري األســبــق حسني في أثناء 1995 مبارك في أديـس أبابا عـام مشاركته في قمة منظمة الوحدة األفريقية، حيث اتهمت إثيوبيا ومصر نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير و«الجبهة اإلسالمية القومية» بالتورط في العملية، وهـــو مـــا نـفـتـه الــخــرطــوم آنــــــذاك. كـمـا بقي النزاع الحدودي في منطقة «الفشقة» شرقي الـسـودان أحـد أبـرز أسباب التوتر املستمر بـن البلدين، خاصة بعد أن أعــاد الجيش السوداني انتشاره في املنطقة نهاية عام ، مــســتــعــيــدًا أراضــــــي كـــانـــت تسيطر 2020 عليها مجموعات إثيوبية لسنوات، بينما اعـــتـــبـــرت أديـــــس أبـــابـــا الـــخـــطـــوة اســتــغــ ال النشغالها بالحرب في إقليم «تيغراي». مناوشات أم حرب؟ وفـــــي ظــــل الــتــصــعــيــد الــــحــــالــــي، يــبــرز ســــؤال أســاســي حـــول إمـكـانـيـة تــحــول هـذه االتـــهـــامـــات املـــتـــبـــادلـــة إلــــى حــــرب مــبــاشــرة بــــن الـــبـــلـــديـــن. ويــــــرى خــــبــــراء عــســكــريــون أن احـــــتـــــمـــــاالت انــــــــــدالع حـــــــرب شــــامــــلــــة ال تـــــزال مــــحــــدودة، نـــظـــرًا لـلـكـلـفـة الـسـيـاسـيـة والـعـسـكـريـة واالقــتــصــاديــة الـبـاهـظـة على الطرفي، خصوصًا أن الجيش السوداني يخوض بالفعل حربًا واسـعـة ضـد «قــوات ، في 2023 الـدعـم الـسـريـع» منذ أبـريـل عــام وقت تواجه فيه إثيوبيا اضطرابات داخلية وتحديات أمنية معقدة في عدة أقاليم. وقـــــــال الـــخـــبـــيـــر الـــعـــســـكـــري والــعــمــيــد املـتـقـاعـد فـــي الـجـيـش الـــســـودانـــي الـدكـتـور جمال الشهيد، إن التصعيد بي السودان وإثـــــيـــــوبـــــيـــــا تــــــجــــــاوز مــــرحــــلــــة الــــخــــ فــــات الــدبــلــومــاســيــة الـتـقـلـيـديـة، ودخــــل مـرحـلـة تـبـادل الرسائل االستراتيجية والضغوط األمـنـيـة، لكنه استبعد وصـــول األمـــور إلى مواجهة عسكرية شاملة في الوقت الحالي. وأوضـــــــــح أن الــــتــــوتــــر قـــــد يــــقــــود إلـــى مـنـاوشـات حــدوديــة مـــحـــدودة، خـاصـة في ظل امللفات العالقة املتعلقة بمنطقة الفشقة وســــد الــنــهــضــة وتــــبــــادل االتـــهـــامـــات بـدعـم جماعات مسلحة، مشيرًا إلـى أن السودان يـركـز حـالـيـ عـلـى حـسـم معركته الداخلية واســتــعــادة االســتــقــرار الـوطـنـي، مــا يجعل خيار الحرب الخارجية مكلفًا للغاية. في املقابل، رأى املقدم الطيار املتقاعد الـــطـــيـــب املـــالـــكـــابـــي أن الــتــصــعــيــد الــحــالــي يــتــجــاوز مــجــرد الــخــطــاب الــســيــاســي، وقـد يكون مؤشرًا على اقتراب مواجهة إقليمية، لـكـنـه اســتــبــعــد وجـــــود اســـتـــعـــداد عـسـكـري فعلي لدى الجيش السوداني لخوض حرب مفتوحة مـع إثيوبيا، معتبرًا أن الحديث عــــن الـــتـــهـــديـــد الـــخـــارجـــي قــــد يـــكـــون أيــضــ مـحـاولـة لتخفيف الـضـغـوط الـنـاتـجـة عن تعقيدات الحرب الداخلية. وبـــــــــن الــــتــــصــــعــــيــــد الـــــدبـــــلـــــومـــــاســـــي، والتحركات العسكرية، وتاريخ الصراعات الـــحـــدوديـــة والـــتـــدخـــ ت املـــتـــبـــادلـــة، تـبـدو الـــعـــ قـــات بــــن الـــــســـــودان وإثـــيـــوبـــيـــا أمــــام اختبار بالغ الـخـطـورة، فـي منطقة تعاني أصال من هشاشة أمنية مزمنة وصراعات مـــتـــشـــابـــكـــة، مـــــا يـــجـــعـــل أي انـــــــــزالق نـحـو مواجهة مباشرة تهديدًا إضافيًا الستقرار القرن األفريقي بأكمله. كمباال: أحمد يونس

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==