8 أخبار NEWS Issue 17329 - العدد Saturday - 2026/5/9 السبت ASHARQ AL-AWSAT ماكرون أعاد سفير بالده إلى مركزه... وكلف وزيرة شؤون القوات المسلحة بإنجاز مهمة تصالحية بعد عامين من التباعد... فرنسا والجزائر تقطعان خطوة جدية لتطبيع عالقاتهما هـــــل تـــتَّـــجـــه الــــعــــاقــــات الـــفـــرنـــســـيـــة - الـجـزائـريـة الـتـي تشهد، دوريـــا، كثيرًا من املطبات الهوائية العنيفة، نحو حالة من التطبيع بعد األزمــة الحادة التي تسبَّبت بها رسالة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى وفيها 2024 العاهل املـغـربـي، صيف عــام يــتــبــنَّــى رؤيــــــة الــــربــــاط ملــصــيــر الـــصـــحـــراء الغربية؟ الـــســـؤال مـــطـــروح بــقــوة بـعـد أن كلف مـاكـرون الـوزيـرة املنتدبة لـشـؤون القوات املسلحة وقـدامـى املحاربني، أليس روفـو، املــقــربــة مــنــه، بـمـهـمـة بــالـغـة الـحـسـاسـيـة، عــنــوانــهــا تـطـبـيـع الـــعـــاقـــات املـتـقـلـبـة مع الجزائر. والــــافــــت أن مــــاكــــرون اخـــتـــار تــاريــخ الـــثـــامـــن مــــن مــــايــــو (أيـــــــــار) الـــــــذي يـــرتـــدي أهــــمــــيــــة بــــالــــغــــة بـــالـــنـــســـبـــة لـــلـــجـــزائـــريـــ ، ولذاكرتهم، ولعلقاتهم املُعقَّدة مع باريس لتكليف روفــــو بتمثيل بــــاده فــي مدينة سطيف بمناسبة «إحـيـاء ذكــرى األحــداث املأساوية» التي شهدتها املدينة املذكورة، ومدينتان أخريان هما قاملة وخراطة. وجاء في البيان الرئاسي ما حرفيته أنـه «فـي الوقت الــذي كـان فيه الفرنسيون يحتفلون بـتـحـريـر بـــادهـــم، اسـتـمـر قمع املظاهرات في مدن سطيف وقاملة وخراطة ألسابيع عدة، مخلِّفا آالف الضحايا. تلك هي حقيقة تاريخنا، ومن شرف فرنسا أن تواجهها بصدق». ألفا سقطوا 45 ويقول الجزائريون إن بسبب الـقـمـع الـفـرنـسـي الـــذي اسـتُــخـدِمـت فـيـه الــطــائــرات لـضـرب املـتـظـاهـريـن الـذيـن كانوا يطالبون باالستقلل. وتنفيذًا لتعليمات الـرئـاسـة، سـارت روفـــو إلــى جـانـب نظيرها الـجـزائـري عبد امللك تشريف، املكلف باملجاهدين وذوي الـــحـــقــوق، فـــي مــســيــرة شــــارك فـيـهـا مـئـات األشـــخـــاص مــن مـسـؤولـ وســـكـــان، حمل بعضهم اللونني األخضر واألبيض للعلم الـجـزائـري. كـذلـك، وضــع الــوزيــران أكاليل مــن الــزهــور أمـــام نـصـب تـــذكـــاري؛ تخليدًا لـــذكـــرى بـــوزيـــد ســـعـــال، الـــــذي أدى مقتله بـــرصـــاص الـــقـــوات الـفـرنـسـيـة إلــــى انــــدالع أعمال شغب تم قمعها بعنف. وتــنــدرج الــبــادرة الفرنسية فـي إطـار املساعي التي أطلقها ماكرون منذ سنوات عــــــدة مــــن أجــــــل «مـــصـــالـــحـــة الــــذاكــــرتــــ »، الـفـرنـسـيـة والـــجـــزائـــريـــة. إال أن مـــا تـريـده بــــاريــــس أبـــعـــد مــــن ذلــــــك، فـــقـــد نـــــص بــيــان اإللــيــزيــه عـلـى أن الـــهـــدف «إقـــامـــة عـاقـات قـــائـــمـــة عـــلـــى الـــثـــقـــة وواعــــــــدة لـلـمـسـتـقـبـل، بـمـا يــخــدم مصلحة الـشـعـبَــ ، الفرنسي والجزائري». لذا، سيكون على روفو أن تبحث مع الجانب الجزائري «املراحل املقبلة لتعزيز علقاتنا الثنائية» وإيصال رغبة الرئيس الــفــرنــســي «فــــي تــعــزيــز الــنــتــائــج الـــتـــي تــم تحقيقها بالفعل، واسـتـعـادة حــوار فعّال يحترم املصلحة الوطنية لكل طرف؛ خدمة ملصلحتنا املشتركة». وبـكـام آخــر، تأمل بـاريـس استخدام الـــتـــحـــسُّـــن الـــــــذي طــــــرأ فــــي عـــاقـــاتـــهـــا مـع الـــجـــزائـــر، فـــي األشـــهـــر الـقـلـيـلـة األخـــيـــرة، لــلــذهــاب سـريـعـا نـحـو حـــال مـــن التطبيع التي لن تحصل ما لم تُسو املشكلت التي مــا زالـــت قـائـمـة بينهما. وكـتـرجـمـة لهذه الـــرغـــبـــة، فـــــإن مــــاكــــرون طــلــب مـــن الـسـفـيـر الفرنسي فـي الـجـزائـر ستيفان رومـاتـيـه، الــــــذي اســــتــــدعــــاه قـــبـــل عــــــام، الـــــعـــــودة إلـــى مـمــارســة مــهــامــه الــدبــلــومــاســيــة وهــــو ما سارع إلى القيام به. وطلب «اإلليزيه» من رومــاتــيــه أن «يـعـمـل عـلـى جـمـيـع جـوانـب الــــتــــعــــاون الـــثـــنـــائـــي، بــــــروح مــــن املــعــامــلــة باملثل». وما كان لهذه الزيارة أن تتم وفق هذه الــروحــيــة مــن غـيـر «املــقــدمــات» الـتـي مــرَّت بها فـي األشـهـر الـثـاثـة األخــيــرة. وتجدر اإلشارة إلى أن رحيل برونو روتايو، وزير الداخلية، ورئـيـس حــزب «الجمهوريون» اليميني عن الحكومة في أكتوبر (تشرين األول) املـــاضـــي أســهــم بـشـكـل تـلـقـائـي في تخفيف االحتقان بني العاصمتني باعتبار أنه جعل من عملية لي الـذراع مع الجزائر أحد محاور سياسته املغاربية. وسبق له أن هـدَّد بإعادة النظر باالتفاقات القائمة بني البلدين، والتي عدّها لصالح الجزائر وغير عادلة بالنسبة لباريس. كــــذلــــك عــــمــــد إلـــــــى اتـــــبـــــاع ســـيـــاســـات مـتـشـددة فــي مـسـائـل الــهــجــرة، واإلســــام، ومنح التأشيرات، مفضِّل انتهاج سياسة «تصادمية »، مبررًا إياها بتمنع الجزائر عن التعاون في املسائل القنصلية، ورفض اســتــعــادة مـواطـنـيـهـا الــذيــن يـفـقـدون حـق اإلقامة على األراضي الفرنسية. وأسهم اعتقال الصحافي الرياضي 2024 الفرنسي كريستوف غليز في مايو بــتــهــمــة «تــمــجــيــد اإلرهـــــــــاب» ثـــــم الـقـبـض على الكاتب الجزائري بوعلم صنصنال فـــي نـوفـمـبـر (تــشــريــن الـــثـــانـــي) مـــن الــعــام نـفـسـه، وتــوجــيــه االتـــهـــام فـــي ربــيــع الـعـام املـاضـي ملـوظـف قنصلي جــزائــري يُشتبه في تورطه في اختطاف املؤثر الجزائري أمير دي، كل ذلك وغيره كثير، في تأجيج الحملت السياسية واإلعـامـيـة مـن على جــانــبــي املــتــوســط وأســـهـــم فـــي إرســـــاء ما يشبه القطيعة بني الطرفني، وصلت إلى حد تبادل طرد دبلوماسيني معتمَدين في كل العاصمتني. وإذا كـــانـــت الــــزيــــارات الــرســمــيــة بني الجانبني قد توقفت، فإن التواصل البعيد عــن األضــــــواء، إن مـبـاشـرة أو بـالـوسـاطـة لــم يـتـوقـف. كــذلــك فــــإن الــتــعــاون األمــنــي - املخابراتي ومحاربة اإلرهـــاب بقي قائما بالنظر ألهميته ملصالح الطرفني. يضاف إلـيـه قلق الجهتني تـجـاه الـتـطـورات التي تشهدها بـلـدان الـسـاحـل األفـريـقـي (مالي وبـوركـيـنـا فـاسـو والـنـيـجـر)، ومــا لـهـا من تبعات جيوسياسية وجيواستراتيجية عليهما معا. ونجحت الوساطة األملانية الــــتــــي تـــوســلــتــهـــا بــــاريــــس لــــــدى الـــرئـــيـــس الــجــزائــري عـبـد املـجـيـد تــبــون فــي إقـنـاعـه بإصدار عفو عن صنصال. كـــــذلـــــك تـــتـــمـــنـــى فــــرنــــســــا أن تــفــضــي التطورات اإليجابية الحديثة في العلقات مـــع الــجــزائــر إلـــى اإلفــــــراج عـــن كـريـسـتـوف غليز، خصوصا أن األخير قرَّر مع محاميه الـتـخـلـي عـــن الــطــعــن الـــصـــادر بـحـقـه أمـــام محكمة الـتـمـيـيـز؛ مــا قــد يـسـهِّــل حصوله على عفو رئاسي. شكَّلت زيارة وزير الداخلية الفرنسي الــجــديــد، لــــوران نـونـيـز، إلـــى الــجــزائــر في شـــهـــر فـــبـــرايـــر (شـــــبـــــاط) املــــاضــــي مــحــطــة إيجابية مهَّدت لتحسُّن علقات الطرفني. الـوزيـر الجديد اعتمد مقاربة براغماتية بــــعــــيــــدة عـــــن االســــــتــــــفــــــزازات؛ مـــــا انــعــكــس أيـضـا عـلـى عـاقـاتـه بالجالية الـجـزائـريـة فـي فـرنـسـا؛ حيث قبل دعـــوة لـإفـطـار من مسجد باريس الكبير الذي تديره الجزائر. والـتـقـى نونيز الـرئـيـس تـبـون، وعـاد مـــن الـــجـــزائـــر بـــوعـــد الســتــئــنــاف الــتــعــاون الـــقـــنـــصـــلـــي لـــجـــهـــة تـــرحـــيـــل الـــجـــزائـــريـــ الصادرة بحقهم مذكرات إبعاد. ومؤخرًا، كـــلـــف مــــــاكــــــرون رئـــيـــســـة «مـــعـــهـــد الـــعـــالـــم الـــعـــربـــي» ومـــســـتـــشـــارتـــه لــــشــــؤون الـــشـــرق األوسط والعالم العربي سابقا آن - كلير لو جـانـدر، القيام بمهمة في الجزائر بحيث تــعــد زيــــــارة الــــوزيــــرة روفـــــو امــــتــــدادًا لـهـا. وقامت الوزيرة السابقة سيغولني رويال بزيارتني للجزائر لـ«تليني» العلقات رغم أنَّها لم تعد تحمل صفة رسميةً. خـــاصـــة األمـــــر أن عـــاقـــات الــطــرفــ دخلت منعطفا جديدًا، لكنه ال يعني أبدًا استبعاد انـزالقـة مستقبلية نحو التوتر والتشدد. » شرق الجزائر أمس (أ.ف.ب) 1945 روفو (إلى اليسار) ومسؤولون يضعون إكليال من الزهور وباقات ورد خالل مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف باريس: ميشال أبو نجم ًعالقات فرنسا والجزائر دخلت منعطفا جديدا خسائر باهظة جراء القطع العشوائي للغابات مع تراجع الرقابة الحكومية «كارثة صامتة»... الحرب تقضي على الغطاء النباتي السوداني في ظـل الحرب التي مزَّقت السودان، يــتــوارى ملف البيئة خلف دخـــان املـعـارك وأصوات النزوح والجوع، رغم أنَّه يُعد من أكثر القطاعات تضررًا واتساعا في حجم الـخـسـائـر، فـمـا يـجـري الــيــوم فــي الـغـابـات الــســودانــيــة، وفـــق خـبـراء ومـخـتـصـ ، لم يعد مجرد تدهور بيئي عابر، بل تحوَّل إلـى كـارثـة صامتة تـهـدِّد مستقبل املــوارد الطبيعية والتوازن املناخي في البلد، في وقت تتراجع فيه قدرة الدولة على الرقابة والـحـمـايـة، وتـتـفـاقـم الـضـغـوط املعيشية على السكان. ومـــــع انـــهـــيـــار الــــخــــدمــــات األســـاســـيـــة ونــــدرة الــوقــود وارتـــفـــاع تكاليف املعيشة إلــــى مــســتــويــات غــيــر مــســبــوقــة، اضــطــرت آالف األســـــــــر الـــــســـــودانـــــيـــــة إلـــــــى الـــــعـــــودة الســــتــــخــــدام الـــحـــطـــب والــــفــــحــــم بــوصــفــهــا مصادر بديلة للطاقة، األمر الذي أدى إلى تصاعد واسـع في عمليات قطع األشجار واستنزاف األحزمة الغابية، كما أسهمت موجات النزوح الداخلي في زيادة الضغط على الغابات، بعد انتقال أعداد كبيرة من الــســكــان إلـــى مـنـاطـق أكــثــر أمـــانـــا، وإقــامــة مـسـاكـن مـؤقـتـة داخـــل املـنـاطـق الحرجية، وســـط غـيـاب شـبـه كـامـل لـلـرقـابـة البيئية وتطبيق القوانني. واقع مرير فــــي أطـــــــراف واليــــــة الــــخــــرطــــوم، وبـــ أشجار السنط عند ملتقى النيلني، تقول عــائــشــة عــبــد الـــلـــه وهــــي تــجــمــع الــحــطــب: «كـنـا نعتمد عـلـى غـــاز الـطـهـي، لـكـن سعر ألـف جنيه 90 األسطوانة ارتفع إلـى نحو دوالر 22.5 ســودانــي، أي مـا يـعـادل نحو أمـــــيـــــركـــــي، ولـــــــم يــــعــــد بــــمــــقــــدورنــــا تــحــمــل الــتــكــلــفــة. لـــم يــبــق أمـــامـــنـــا ســــوى الـحـطـب إلعـــــداد الـــطـــعـــام. نـعـلـم أن قــطــع األشـــجـــار يضر بالبيئة، لكن كيف يمكن لألسرة أن تعيش من دون طعام؟». وفـــي واليـــة الــجــزيــرة، يـوضـح صـاح الطيب حجم الضائقة االقـتـصـاديـة التي دفـعـت كـثـيـريـن إلـــى الـلـجـوء إلـــى الـغـابـات قائلً: «وصل سعر جوال الفحم إلى نحو آالف جـنـيـه ســـودانـــي، أي مـــا يـعـادل 105 دوالر أمـــيـــركـــي، وهــــو مبلغ 26.25 نــحــو يـــفـــوق قـــــدرة مــعــظــم األســــــر؛ لـــذلـــك أصـبـح الحطب الـخـيـار الـوحـيـد املـتـاح لكثير من الناس لتلبية احتياجاتهم اليومية». أما سعدية عبد الله، وهي بائعة شاي في شارع النيل بمدينة أم درمان، فتقول إن الحرب بدّلت حياتها بالكامل بعد ارتفاع أسـعـار الــوقــود، وتــراجــع مــصـادر الـدخـل: «كــنــت أسـتـخـدم الــغــاز والـفـحـم فــي عملي بشكل طبيعي، لكن األسعار أصبحت فوق طاقتنا. الـيـوم أعتمد على الحطب حتى أتمكن من إعـداد الشاي، ومواصلة العمل وسط هذه الظروف الصعبة». اختالالت بيئية متسارعة يــــقــــول مــــديــــر عــــــام الـــهـــيـــئـــة الــقــومــيــة لـــلـــغـــابـــات، مـــوســـى ســلــيــمــان مــــوســــى، إن الغابات تحولت خلل سنوات الحرب إلى مـصـدر طـاقـة اضـــطـــراري، نتيجة انقطاع الـــكـــهـــربـــاء ونــــــــدرة غـــــاز الـــطـــهـــي. وتــشــيــر في 60 بـيـانـات رسـمـيـة إلـــى تــدهــور نـحـو املائة من غابات السنط في والية الجزيرة، فــــي املــــائــــة فــــي واليــــــة ســــنــــار، بـيـنـمـا 45 و تأثرت واليات أخرى بنسب متفاوتة. وأضـــــــــــــاف، فــــــي حــــديــــثــــه لــــــ«الـــــشـــــرق األوسط»، أن مساحة الغابات في السودان مليون فـدان بعد انفصال 30 تُــقـدَّر بنحو ، أي مـا يعادل 2011 جنوب الــســودان عــام فــي املــائــة مــن مـسـاحـة الــبــاد، 12.5 نـحـو في 25 وكـــانـــت هــنــاك خـطـط لـرفـعـهـا إلـــى املـــائـــة، إال أن الــحــرب أوقــفــت هـــذا املــســار، وسرّعت وتيرة االستنزاف. مـــــن جـــهـــتـــه، يــــؤكــــد رئــــيــــس املــجــلــس األعلى للبيئة واملـوارد الطبيعية األسبق، بوالية الخرطوم، بشرى حامد، أن املوارد البيئية فــي الـــســـودان تـتـعـرض لـ«هجمة واسـعـة ومـتـعـددة األوجـــه» نتيجة تداخل تداعيات الحرب مع األزمـــات االقتصادية واالجتماعية واألمنية. وأشار، في حديثه لـ«الشرق األوسط»، إلــى أن ضعف دور الــدولــة وتــراجــع إنفاذ القوانني أسهما في ازدهار تجارة الحطب والفحم واألخشاب، حيث تُستخدم تقنيات حـــديـــثـــة تـــتـــيـــح قـــطـــع األشــــــجــــــار، ونــقــلــهــا بـسـرعـة عـبـر شـبـكـات تـمـتـد داخــــل الـبـاد 70 وخــارجــهــا. وأضـــــاف: «يـعـتـمـد مــا بــ في املائة من السكان بصورة مباشرة 80 و على املوارد الطبيعية في معيشتهم، سواء عبر الزراعة أو الرعي أو إنتاج الحطب؛ ما يـجـعـل الــتــدهــور الـبـيـئـي تــهـديــدًا مـبـاشـرًا لـاسـتـقـرار االقــتــصــادي واالجـتـمـاعـي في بـلـد يـعـانـي أصــــا مــن هـشـاشـة بـنـيـويـة»، كما حذر من أن التعدين العشوائي داخل الــــغــــابــــات واملـــحـــمـــيـــات الــطــبــيــعــيــة يــفــاقــم األزمـة، بسبب إزالـة مساحات إضافية من الغطاء النباتي، وتلويث التربة واملـيـاه؛ مـا يخلق تـحـديـات بيئية معقدة يصعب احتواؤها على املدى القريب. بـــدوره، يـقـول الخبير البيئي عوض مـــحـــمـــد صــــديــــق إن مـــــا يــــحــــدث يـــتـــجـــاوز مـــجـــرد اســتــهــاك عـــابـــر لـــلـــمـــوارد، ويـمـثـل تفكيكا مـتـسـارعـا ملنظومة بيئية كاملة. وأوضـــــح أن إزالـــــة الــغــطــاء الـنـبـاتـي تُفقد التربة قدرتها على االحتفاظ بالرطوبة، وتــدفــع الـتـصـحـر إلـــى الـتـمـدد فــي مناطق هشة أصـــاً، بـالـتـزامـن مـع اخـتـفـاء موائل الكائنات الحية، وتراجع التنوع الحيوي. وأضـــاف، فـي حديثه لــ«الـشـرق األوســـط»، أن املجتمعات الريفية تدفع الثمن مباشرة عــبــر تـــراجـــع اإلنــــتــــاج الـــــزراعـــــي، وضـعـف الحماية من زحـف الـرمـال، واختلل دورة املـــــيـــــاه. مــــن جـــانـــبـــه، يـــــرى خــبـــيـــر الــبــيــئــة وتــــغــــيــــرات املــــنــــاخ نــــــور الــــديــــن أحــــمــــد أن الغابات تمثل أحـد أهـم املـــوارد الطبيعية في السودان، ملا تؤديه من دور حيوي في تلطيف املــنــاخ، وحـمـايـة الـتـربـة، وتوفير الـــغـــذاء واملـــــأوى ملــايــ الـكـائـنـات الـحـيـة. وأشــــار إلـــى أن مـسـاحـات واســعــة تحولت إلى أراض جـرداء بعد أن كانت تشكل رئة طبيعية تـمـد البيئة بـاألكـسـجـ ، وتـحـد مـــن آثــــار الـتـصـحـر والــتــغــيــرات املـنـاخـيـة، مـــحـــذرًا مـــن أن اســـتـــمـــرار تـــدهـــور الـغـطـاء النباتي يهدد بمضاعفة األزمات املناخية واإلنسانية في البلد. خسائر اقتصادية متفاقمة يرى خبير الغابات، طلعت دفع الله، أن فـقـدان الـغـطـاء النباتي الكثيف يسهم في ارتفاع درجات الحرارة، ويضعف قدرة البيئة املحلية على امتصاص االنبعاثات الـكـربـونـيـة، كـمـا يـــؤدي هـذا الـتـدهـور إلـى اســـتـــنـــزاف مـــــوارد حــيــويــة مــثــل األخــشــاب والــصــمــغ الــعــربــي، حـيـث تُـــقـــدَّر الـخـسـائـر 500 الـسـنـويـة فـــي قــطــاع الــغــابــات بـنـحـو مليون دوالر نتيجة القطع غير القانوني لألشجار. وأكـــد دفــع الـلـه، فـي حديثه لـ«الشرق األوســط»، أن األولوية العاجلة تتمثل في تـقـلـيـل اعــتــمــاد األســــر عـلـى الــحــطــب، عبر توفير غـاز الطهي حيثما أمـكـن، وتعميم اســتــخــدام املـــواقـــد املـحـسّــنـة، ودعـــم حلول الـــطـــاقـــة الــشــمــســيــة فــــي األحــــيــــاء ومـــراكـــز الـــنـــزوح. ولـــم تقتصر تــداعــيــات الـتـدهـور البيئي على الجوانب الطبيعية فحسب، بل امتدت إلى قطاعات اقتصادية حيوية؛ فــفــي إقــلــيــم كــــردفــــان، إحـــــدى أهــــم مـنـاطـق إنـــتـــاج الــصــمــغ الـعـــربـــي عـاملــيــا، تــضــررت سلسل اإلنتاج بصورة كبيرة؛ ما أثر في مليني السكان الذين يعتمدون على هذا القطاع مصدرًا رئيسيا للدخل. الخرطوم: عبد المنعم بهرام الرئيس الفرنسي إلى مصر... لتعزيز الشراكة وبحث أزمات المنطقة يـبـدأ الـرئـيـس الـفـرنـسـي إيمانويل مـــــاكـــــرون زيـــــــــارة إلــــــى مــــصــــر، الـــســـبـــت، تتضمن مـحـادثـات مـع نظيره املصري عــبــد الـــفـــتـــاح الــســيــســي، وافـــتـــتـــاح املـقـر الــــــجــــــديــــــد لــــجــــامــــعــــة «ســــــنــــــجــــــور» فـــي اإلسكندرية. ووفــــــق خــــبــــراء، فـــــإن افـــتـــتـــاح املــقــر الـــجـــديـــد لــلــجــامــعــة الــفــرنــســيــة «يـشـكـل نـــمـــوذجـــا لــلــتــعــاون الـــثـــاثـــي بـــ مصر وفـرنـسـا مــع الــــدول األفـريـقـيـة»، وأكـــدوا لـ«الشرق األوسط» أن «علقات الشراكة االســتــراتــيــجــيــة بـــ الـــقـــاهـــرة وبـــاريـــس يـمـكـن أن تـتـطـور إلـــى شـــراكـــات ناجحة مـــع أفـــريـــقـــيـــا». ومــــن املـــقـــرر أن «يـبـحـث الـسـيـسـي ومـــاكـــرون الــتــعــاون الـثـنـائـي، وتــطــورات األوضــــاع اإلقليمية، خاصة أزمــــــــات الــــشــــرق األوســـــــــط، والــــتــــوتــــرات الـــحـــالـــيـــة فــــي املـــنـــطـــقـــة»، حـــســـب وكـــالـــة «أنباء الشرق األوسط» الرسمية. وتُــــــــــــــوِّج الــــــتــــــقــــــارب بــــــ الــــقــــاهــــرة وباريس بإعلن الشراكة االستراتيجية بــ الـبـلـديـن، الــعــام املـــاضـــي، مــا أسهم فـي تعزيز العلقات الثنائية بمختلف املجاالت. وقـــام مــاكــرون بــزيــارة إلــى القاهرة فــي أبــريــل (نـيـسـان) مــن الــعــام املـاضـي، شـــهـــدت مـــحـــادثـــات مـــع الــســيــســي حــول عــديــد مـــن املــلــفــات الـثـنـائـيـة والـقـضـايـا اإلقـلـيـمـيـة، إلـــى جــانــب تـوقـيـع عـــدد ﻣﻦ اﺗﻔﺎﻗﻴﺎت اﻟﺘﻌﺎون اﻟﺜﻨﺎﺋﻲ، وخصوصا االﺗﻔﺎق على االرتقاء بالعلقات الثنائية إلى مستوى الشراكة االستراتيجية. وجـــامـــعـــة «ســـنـــجـــور» تــحــمــل اســـم الـــرئـــيـــس الــســنــغــالــي األســـبـــق لـيـوبـولـد سنجور، وتـم تأسيسها لخدمة قضايا ، اسـتـنـادًا 1989 التنمية األفـريـقـيـة عـــام التـفـاقـيـة بــ مـصـر و«املـنـظـمـة الـدولـيـة للفرنكوفونية»؛ بـهـدف تأهيل الـكـوادر األفريقية على مستوى متميز ليكونوا روادًا لــلــتــنــمــيــة فــــي دولـــــهـــــم. وبــحــســب مساعد وزير الخارجية املصري األسبق، السفير يوسف الشرقاوي، «تشكل زيارة مــاكــرون ملصر ومـشـاركـتـه مـع السيسي فــــــي افــــتــــتــــاح املـــــقـــــر الــــجــــديــــد لـــجـــامـــعـــة (ســنــجــور)، نـمـوذجـا لـلـشـراكـة الثلثية بني القاهرة وباريس ودول أفريقيا». ويقول إن «الشراكة االستراتيجية بني مصر وفرنسا تشكل نقطة انطلق لــشــراكــات مــع دول أفـريـقـيـا، خصوصا فـــــي مــــجــــال بــــنــــاء الــــــقــــــدرات والـــتـــنـــمـــيـــة االقــــــتــــــصــــــاديــــــة». ويـــــضـــــيـــــف: «يـــعـــكـــس حـــــضـــــور مـــــــاكـــــــرون مــــســــتــــوى الـــتـــطـــور فــــي الــــعــــاقــــات الـــثـــنـــائـــيـــة بــــ الـــقـــاهـــرة وبـــاريـــس»، ويـوضـح أن «هـنـاك تعاونا ثقافيا وتعليميا بني البلدين». وتـــضـــم «ســـنـــجـــور» أربــــعــــة أقـــســـام رئيسية، هي: الثقافة، والبيئة، واإلدارة، والـصـحـة، وتشمل ثمانية تخصصات مـرتـبـطـة بـــأهـــداف الـتـنـمـيـة املـسـتـدامـة، مــــن بـــيـــنـــهـــا: «إدارة الـــــتـــــراث الـــثـــقـــافـــي، وإدارة املؤسسات الثقافية، واملحميات الـــطـــبـــيـــعـــيـــة والـــــتـــــنـــــوع الــــبــــيــــولــــوجــــي، والـــحـــوكـــمـــة وإدارة املـــنـــشـــآت الـــعـــامـــة، وإدارة املشاريع، والصحة العامة». ويـــــــرى مـــســـاعـــد وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة املـــصـــري األســـبـــق أن «الــجــامــعــة تشكل إحـــدى أدوات الــقــوى الـنـاعـمـة للتعاون املـــــــصـــــــري - الـــــفـــــرنـــــســـــي فـــــــي الــــســــاحــــة األفـــريـــقـــيـــة»، ويــشــيــر إلــــى أنــهــا «تـشـكـل منصة مهمة في بناء القدرات والكوادر األفريقية بمختلف التخصصات». وتـــشـــكـــل زيـــــــــارة مــــــاكــــــرون مـحـطـة جـديـدة فـي مـسـار الـشـراكـة بـ القاهرة وباريس بتدشني املقر الجديد لجامعة «سـنـجـور» التابعة لـ«املنظمة الدولية لـــلـــفـــرنـــكـــوفـــونـــيـــة»، والـــــــــذي خـصـصـتـه الحكومة املصرية دعما لتأهيل الكوادر األفريقية. القاهرة: «الشرق األوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==