Issue 17327 - العدد Thursday - 2026/5/7 الخميس كتب BOOKS 17 «الإرساليّة» للروائي القطري خالد الجابر «ماري مجدولين»... صفحات ظلت على الهامش من تاريخ الخليج فـــــي روايـــــتـــــه الــــجــــديــــدة «الإرســــــالــــــيّــــــة»، الــصــادرة عـن الـــدار المصرية اللبنانية، يقدّم الــكــاتــب والــــروائــــي الـــقـــطـــري، الـــدكـــتـــور خـالـد الجابر سردية لا تتعامل مع التاريخ بوصفه مـسـتـودعـا لـلـوقـائـع الــجــامــدة، بــل بـاعـتـبـاره مــــادة حــيّــة قـابـلـة لــإصــغــاء المــتــجــدد والـفـهـم العميق والمساءلة الجريئة. تـتـمـيّــز الـــروايـــة بـقـدرتـهـا عـلـى استبقاء أثـــرهـــا فـــي الــــذاكــــرة، لـيـس لاسـتـعـادتـهـا فقط مرحلة حساسة من تاريخ الخليج والجزيرة الـعـربـيـة، بــل لاقـتـرابـهـا منها مــن زاويــــة غير مطروقة؛ زاوية «العين التي جاءت من بعيد»، قبل أن تجد نفسها أسيرة المكان الذي سعت لاكتشافه، فإذا به يعيد تشكيل رؤيتها للعالم ولذاتها. بـــهـــذه المــــقــــاربــــة، تــفــتــح الـــــروايـــــة مـلـفـات تاريخية واجتماعية ظلت على الهامش أو في غياهب النسيان، مقدّمة سـردا يمزج بين صـابـة الوثيقة ورهــافــة الـخـيـال، فـي صيغة أدبــيــة تسعى إلـــى إعــــادة قــــراءة إرث المـاضـي واستنطاق طبقاته الخفية، عبر استكشاف التقاطعات بين الشرق والغرب وصــراع الأنا والآخر. من الوثيقة إلى الأثر تــــأتــــي «الإرســـــالـــــيّـــــة» امـــــتـــــدادا طـبـيـعـيـا لمـــشـــروع أدبـــــي وبــحــثــي أوســـــع لــــدى المـــؤلـــف، يـــســـعـــى إلـــــى قــــــــراءة الــــتــــحــــوّلات الــســيــاســيــة والاجتماعية والثقافية فـي منطقة الخليج الـعـربـي مــن زاويــــة إنـسـانـيـة تُــنـصـف المنسي والمــــجــــهــــول. فــــي هـــــذا الـــســـيـــاق، لا يُــســتــدعــى الأرشيف على هيئة إسناد تاريخي محض، بـل بـاعـتـبـاره مـدخـا جماليا وأخــــاقــــيــــا: أوراقــــــــا ورســـائـــل ومـــذكّـــرات وتــقــاريــر تُستعاد مــن عتمة الإهـــمـــال، فتتحوّل فـي الــروايــة إلــى نـبـض جديد يُـــمـــنـــح حـــقَّـــه فــــي الــــكــــام بـعـد طول صمت. مـا يميّز هــذا الـنـص أنه لا يُــقــدّم نفسه مـنـذ الصفحة الأولــــــــــــــى بـــــوصـــــفـــــه ســــــرديّــــــة منمّقة، بل يدخل إلـى القارئ مــــــن بــــــــــاب مـــــــألـــــــوف: حـــكـــايـــة مــــمــــرضــــة أمــــيــــركــــيــــة جــــــاءت ضــمــن إرســـالـــيـــات تـبـشـيـريـة إلــــــى الـــخـــلـــيـــج. غـــيـــر أن هـــذا المدخل «المطمئن» لا يلبث أن ينقلب تدريجيا إلـــى طـبـقـات أعــمــق؛ إذ تـتـحـوّل الـحـكـايـة إلـى اختبار معرفي، ويغدو السفر الخارجي مرآة لـسـفـر داخـــلـــي أشـــد قـــســـوة: انــتــقــال مـــن يـقـن مؤسسي إلــى قلق إنـسـانـي، ومــن «الـرسـالـة» كفعل ديني إلــى «الـرسـالـة» كمعيار أخلاقي يـــواجـــه صــاحــبــه بــأســئــلــة المــعــنــى والـــكـــرامـــة والحدود. ومن حيث الخلفية التاريخية، تستثمر الـــروايـــة مــنــاخ حــركــة الإرســـالـــيـــات الأجـنـبـيـة فـــي الــخــلــيــج، وهــــي حـــركـــة بـــــدأت فـــي أواخــــر الـــقـــرن الــتــاســع عـــشـــر. حــيــث تـشـيـر المـــصـــادر الأرشيفية إلى تأسيس «الإرسالية العربية» تحت 1889 ) تقريبا عــام Arabian Mission( رعاية الكنيسة الإصلاحية الأميركية، ضمن سياق تبشيري وتعليمي وطبي امتد لاحقا إلـــى مـنـاطـق مــتــعــددة عـلـى ســـواحـــل الخليج والـــجـــزيـــرة الــعــربــيــة. هــــذا الإطـــــار الـتـاريـخـي لا يــرد فـي الــروايــة بوصفه معلومة خــام، بل كفضاء تتشابك فيه الدوافع الدينية مع أسئلة النفوذ والمعرفة والخدمة الطبية، وتتعقّد فيه العلاقة بين الزائر والمكان، بين النوايا المعلنة والنتائج التي لم تكن في الحسبان. ومن هنا، تبتعد الرواية عن نوستالجيا الــتــزيــن؛ فـــا تُـــقـــدّم المـــاضـــي بـوصـفـه صـــورة جـــمـــيـــلـــة تُــــعــــلّــــق عـــلـــى الــــــجــــــدار، بـــــل بــوصــفــه مسؤولية سـرديـة. المـاضـي، فـي «الإرسـالـيّــة» ليس زيـنـة ولا حنينا مجانياً، بـل امتحان؛ هل نملك الشجاعة لنرى هشاشتنا القديمة كما هــي؟ وهــل نستطيع أن نقرأ الألــم بعيدا عـــن الأحـــكـــام الـــجـــاهـــزة؟ وهـــل نــقــدر أن نفهم التحوّلات الكبرى من خـال المـمـرات الضيقة للحياة اليومية؟ بين الشرق والغرب تـــتـــخـــذ الــــــروايــــــة مــــن رســــائــــل المـــمـــرضـــة الأمــيــركــيــة مـــــاري مــجــدولــن سـمـيـث مــحــورا ســرديــا. هـــذه الـشـابـة الـتـي عـبـرت الـبـحـار، لا لتغيير الجغرافيا وحـدهـا، بـل لتجربة زمـن آخر بطيء الإيقاع شديد القسوة، تتحرك في مدن ومرافئ الخليج: البحرين وقطر ومسقط والـــكـــويـــت وأبـــوظـــبـــي، قــبــل أن تـمـتـد خـطـوط الرحلة إلى القطيف والأحساء والعراق. ومع كـــل انــتــقــال، تـتـكـشـف طـبـقـات المـــكـــان: عـــادات الـــبـــيـــوت، جــغــرافــيــا الــــســــوق، إيـــقـــاع المــيــنــاء، طــبــيــعــة الــــعــــاقــــات الاجـــتـــمـــاعـــيـــة، مـــؤشـــرات التحول مع بدايات اقتصاد النفط. فــــــي الــــــرســــــائــــــل، تـــــتـــــجـــــاور الــــيــــومــــيــــات البسيطة مع التوترات العميقة: فـرح صغير يُسجَّل، وخــوف يتكرر، ودهـشـة من اختلاف العالم، وإحساس متنام بأن الإنسان في كل مكان يحمل جرحه الخاص وإن اختلفت لغته. غير أن القيمة الأبـــرز فـي مسار مــاري ليست في كونها «شـاهـدة» على المكان فحسب، بل في كونها كائنا يتغير تحت ضغط التجربة. الرواية تقترح بذكاء سردي أن ماري لا تبقى داخـــل تعريفها الأول: «مـمـرضـة ومــبــشّــرة». الاحــتــكــاك الــطــويــل بـــالمـــرض وبــحــيــاة الـنـاس وبفوارق السلطة والعوز، يدفعها إلى تجاوز الإطار الضيق، لتصبح شخصية قادرة على رؤية البشر خارج بطاقات الهوية. وفـــي المـحـصّــلـة، لا تُــقــاس «الإرســـالـــيّـــة» بمسافة تقطعها سفينة فـي عــرض البحر، ولا بــــزاويــــة الـــنـــظـــر الـــتـــي تــلــتــقــط بـــهـــا عـــن أجنبية مشهد الخليج؛ بل تُقاس بما يُحدثه الاحـــتـــكـــاك الــطــويــل بــالــعــالــم داخــــل الإنــســان نـــفـــســـه، حـــيـــث تـــتـــصـــدّع المــــعــــارف المــــوروثــــة، ويُــعـاد النظر فيما كـان يبدو يقينا نهائياً، لـــتـــنـــكـــشـــف الــــهــــويــــة بـــوصـــفـــهـــا بـــــنـــــاء قـــابـــا لإعـادة التشكل، لا معطًى مكتملاً. وفي هذا الـــســـيـــاق، لا تـــظـــل مــــاري أســــيــــرة تـــعـــريـــفـــهـــا الأول بـوصـفـهـا «مــبــشّــرة»، ولا تختزلها المـؤسـسـة التي جـاءت باسمها، إذ تعيد الــتــجــربــة صــيــاغــتــهــا مـن الــــــداخــــــل عــــبــــر مــــواجــــهــــة يــــــومــــــيــــــة مـــــــــع الـــــــــواقـــــــــع، فتتحوّل من ذات مؤطرة بـــآيـــديـــولـــوجـــيـــا مـــحـــددة إلــــى شــخــصــيــة إنـسـانـيـة أوســـــــع، تـــتـــجـــاوز حــــدود الدور والانتماء، وتنفتح عــــلــــى أفـــــــــق كـــــونـــــي أكـــثـــر رحابة. في رواية «الإرساليّة»، يمنحنا د. خالد الجابر رواية تستحق القراءة المتأنية، ليس لأنها تحكي قصة مشوقة فحسب، بل لأنها تُعيد فتح نقاش حـول معنى الإنسانية في زمن كانت فيه الحدود متباعدة، والهويات أشــــــد صـــــابـــــة، والأســــئــــلــــة رغــــــم ذلــــــك أعـــمـــق وأقسى. وتــــظــــهــــر بــــصــــمــــة د. الــــجــــابــــر المـــهـــنـــيـــة والأكــــاديــــمــــيــــة فـــــي هــــــذه الـــــــروايـــــــة؛ فــخــبــرتــه الـبـحـثـيـة ووعـــيـــه بـسـيـاقـات مـنـطـقـة الخليج والــــعــــاقــــات الـــدولـــيـــة والاتـــــصـــــال الــســيــاســي يـــنـــعـــكـــســـان فــــــي دقــــــــة الـــــتـــــقـــــاط الـــتـــفـــاصـــيـــل التاريخية والاجتماعية. اللغة تبقى أدبية، والـخـيـال حـاضـر، لكن تحتها يقظة معرفية تمنح الـنـص قــدرتــه عـلـى خـلـق تـــــوازن نـــادر: أن يكون جذابا حكائياً، ومتينا في إحالاته، ومقنعا في رسم بيئة ثقافية معقدة. د. خـــالـــد الـــجـــابـــر هـــو أســـتـــاذ الاتـــصـــال الـــســـيـــاســـي فــــي بـــرنـــامـــج دراســــــــات الــخــلــيــج، بجامعة قطر، وقد انطبعت الخبرة التاريخية لــلــمــؤلــف فـــي هــــذه الـــــروايـــــة، كــمــا فـــي مجمل أعـــمـــالـــه الــــروائــــيــــة، بـــــدءا مـــن روايــــتــــه الأولــــى «مَلَكَوينا»، حيث استلهم فيها تاريخ العرب في الأندلس، بإضاءة سردية معاصرة. تلتها روايــــــة «راهــــــب بــيــت قـــطـــرايـــا»، يـــوظـــف فيها دراســتــه لـتـاريـخ الـجـزيـرة العربية فـي كتابة روايـة ذات جذور تاريخية تتناول واحـدا من الحضارات القديمة التي استوطنت الجزيرة العربية، وتركز على نحو خـاص بالديانات الـــســـمـــاويـــة الــــتــــي ســـبـــقـــت الإســــــــام فــــي هـــذه المنطقة، ومنها المسيحية. كـــــمـــــا أصـــــــــــدر روايـــــــــــــة أخـــــــــــرى بــــعــــنــــوان «ســـفـــرطـــاس»، وهــــي تـتـنـاول أعــمــاق النفس الــبــشــريــة عــبــر طــــرح أســئــلــة وجــــوديــــة حــول الـهُــويـة، والــصــراع الـداخـلـي، وقـــدرة الإنـسـان على التكيف مع التغيرات المجتمعية. الدمام: «الشرق الأوسط» أحد المثقفين النادرين في فرنسا الذين يعلنون إيمانهم صراحة ريمي براغ: الحضارة المادية حبلها قصير كــنــت أبـــحـــث فـــي مـــعـــرض الـــربـــاط المقام الآن عن عدة كتب من بينها هذا الــكــتــاب الـــصـــادر أخــيــرا بــعــنــوان: «هـل تفعل العقائد الخير أكثر من الشر؟». وهـــو عــبــارة عــن سلسلة حـــــوارات بين الفيلسوف الشهير ريمي براغ والباحث المطلع جـيـدا على مـوضـوع الأصولية والأصــولــيــن: بيير كـونـيـزا. الأول هو أحـــد الـفـاسـفـة المــعــدوديــن فــي فرنسا حــالــيــا. وهــــو أحــــد المـثـقـفـن الــنــادريــن الــــذيــــن يـــعـــلـــنـــون إيـــمـــانـــهـــم المــســيــحــي الكاثوليكي صراحة. وهـذا شيء نادر جدا في الساحة الباريسية. فمعلوم أن معظم مثقفي فرنسا يعلنون على الملأ إلـحـادهـم كلياً. بـل ويـعـدّونـه تحصيل حــاصــل غـيـر قــابــل لـلـمـنـاقـشـة. هـــذا ما يفعله ميشيل أونفري يوميا ويصفعك به صفعاً. ولكن المرجلة ليست أن تعلن إلـحـادك في باريس في وقتنا الراهن. المرجلة أو البطولة هي أن تعلن إلحادك في باريس قبل مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة عندما كانت الأصولية المسيحية جبارة تخنق الأنـفـاس خنقاً. وعندما كــان الإلـحـاد يـــؤدي إلــى قطع الـــرؤوس بـكـل بـسـاطـة. أمـــا الآن؟... عـلـى سبيل النكتة المعبرة قـال لي أحدهم مؤخراً: يا أخي العالم عجيب غريب. إنه مليء بالتناقضات. قلت له: كيف؟ قال لي في فـرنـسـا أو الـعـالـم الـغـربـي كـكـل لا أحـد يتجرأ على الإعلان عن إيمانه. إنــــــــهــــــــم يــــــضــــــحــــــكــــــون عــــــلــــــيــــــه أو يـسـتـهـزئـون بــه فــــورا ويــعــدّونــه مجرد شـــخـــص رجـــعـــي مــتــخــلــف عـــفّـــى عـلـيـه الــــزمــــن. وأمــــــا فــــي الـــعـــالـــم الـــشـــرقـــي أو الإســامــي فــا أحـــد يـتـجـرأ عـلـى الـقـول إنه ملحد أو حتى علماني. كيف يمكن ردم هـــذه الـفـجـوة الـكـبـيـرة بــن الـعـرب والـــغـــرب؟ قـلـت لـــه: هـــذه مـسـألـة تـفـاوت تاريخي ليس إلا... وحــــــده الـــبـــروفـــســـور ريـــمـــي بــــراغ يتجرأ على إعـان إيمانه على رؤوس الأشــهــاد ولـكـن مـع التقيد بالعقلانية الفلسفية الحداثية الـصـارمـة. بمعنى أنه إيمان ما بعد الحداثة لا ما قبلها. لمــــاذا يــرفــض هـــذا الـفـيـلـسـوف الإلــحــاد رفـــضـــا قـــاطـــعـــا؟ لأنــــه يـــــؤدي فـــي نـظـره إلى العدمية والقلق الوجودي وانهيار القيم. ومن ثم فالإيمان بالله أو بالقدرة الــعُــلــويــة الــتــي تــتــجــاوزنــا وتـتـخـطـانـا شـــــرط أســــاســــي لـتـحــقـيـق الـطـمـأنـيـنـة والسكينة للإنسان على هـذه الأرض. وقـــد وصـــل الأمـــر بفيكتور هيغو إلـى حـــد الـــقـــول: «أومـــــن بـــوجـــود الــلــه أكـثـر مــــن إيـــمـــانـــي بـــــوجـــــودي الــشــخــصــي». بمعنى: أومـــن بـإلـه الـحـق والــعــدل، إله الــخــيــر والـــجـــمـــال. بـــل وأومـــــن بــوجــود عناية إلهية تطل على العالم، ترفرف فــــوقــــه، تــســهــر عــلــيــه وتـــحـــمـــيـــه. وهـــي تعرف مصلحتنا وتحرص علينا أكثر مـــن حـرصـنـا عـلـى أنـفـسـنـا. وبـالـتـالـي فنحن محميون من فوق دون أن ندري. بـمـعـنـى آخــــر: أومــــن بـــأن الــشــر مـهـزوم والظلام مهزوم مهما طال الزمن. وهنا يكمن عزاؤنا الوحيد في هذه الظروف المدلهمات. هــل نعلم أن الـقـيـم الميتافيزيقية العليا هي التي تدعمنا نفسيا وترفع مـــعـــنـــويـــاتـــنـــا وبــــخــــاصــــة فـــــي أوقـــــــات الشدة والضيق؟ وبالتالي فينبغي أن نـنـسـى تـلـك المـــقـــولات الـسـطـحـيـة الـتـي تــهــاجــم المـيـتـافـيـزيـقـا وتـــعـــدّهـــا مـجـرد ضبابيات وأوهام. هذا ليس صحيحا على الاطـــاق. الميتافيزيقا هي البنية التحتية أو الفوقية الساندة أو المساندة للوجود البشري. من دونها لا يمكن أن نتماسك. نحن بحاجة إلى الميتافيزيقا أكــثــر مـــن حـاجـتـنـا إلـــى الــخــبــز. ولـهـذا الــــســــبــــب يـــــقـــــول لــــنــــا ريـــــمـــــي بـــــــــراغ إن الـحـضـارة المــاديــة الإلــحــاديــة المهيمنة على الغرب حاليا حبلها قصير. وقد اســـتـــنـــفـــدت طــاقــتــهــا وأصـــبـــحـــت عــالــة على البشرية. بل وغرقت في المثليات والـــشـــذوذيـــات والمــــخــــدرات وأصـبـحـت كئيبة جدا ومسببة للأمراض النفسية والعقلية المتفاقمة. والحل في رأيه هو أن يعود الغرب إلى الإيمان الروحاني والأخـــاقـــي الــعــالــي المــتــعــالــي. بـعـد أن شبع الغرب من الماديات آن له أن يعود إلـــى الــروحــانــيــات والمــثــالــيــات الـعـلـيـا. ولـــكـــن حــــــذار ثـــم حـــــــذارِ. هــــذا لا يعني الـــعـــودة إلــــى إيـــمـــان الـــقـــرون الـوسـطـى الــتــكــفــيــري الأصــــولــــي الـــقـــديـــم. هــــذا لا يـعـنـي الـــعـــودة إلـــى المـــجـــازر الـطـائـفـيـة ومحاكم التفتيش. أوروبا لن تعود إلى الــــوراء. أوروبــــا لـن تـعـود إلــى الـحـروب المذهبية الطاحنة التي مزقتها سابقا وطحنتها طحناً. أوروبا لن تعود إلى تــديــن مـــا قـبـل الــتــنــويــر. هـــذا مـــن رابـــع المستحيلات. المسألة كلها هي مسألة المصالحة بين الفلسفة والدين، أو بين الـعـقـل والـنـقـل، كـمـا فـعـل ابـــن رشـــد في كتابه الشهير: فصل المقال... فالتدين الأعـمـى بـا عقل خـــراب لـلـروح والفكر بل ودمـار للحضارات. وهو الـذي دمر حــضــارتــنــا مــنــذ أفـــــول عــصــر المـــأمـــون والـــدخـــول فـــي عـصـر الانـــحـــطـــاط. وقـد رأيـــنـــا إلــــى أي الــــكــــوارث أوصــلــنــا هــذا سبتمبر» 11« الـتـديـن الأصـــولـــي مـنـذ وحتى الآن. ورأينا أيضا كيف ابتلينا بالخميني وظـامـيـاتـه المـكـفـهـرة منذ نـصـف قـــرن ولا نــــزال. ولا نــعــرف متى نــخــلــص، مــتــى يـــــزول عــنــا الـــكـــابـــوس. فــالــقــرون الـوسـطـى الإســامــيــة لا تــزال ترفض أن تلفظ أنفاسها الأخيرة كما حصل للقرون الوسطى المسيحية في أوروبا. ثــم تـقـول لـنـا كـتـب ريـمـي بـــراغ ما معناه: إن الجرائم والتفجيرات الناتجة عــن الأصــولــيــة المـتـطـرفـة تـدفـعـنـا دفعا إلى طرح السؤال التالي: هل دخلنا في مرحلة الـتـطـرف الـراديـكـالـي لـأديـان؟ هــــل حـــقـــا تـــخـــلـــع الأديـــــــــان المـــشـــروعـــيـــة الإلـــــهـــــيـــــة عـــــلـــــى الأحــــــــزمــــــــة الــــنــــاســــفــــة والــــســــيــــارات المــفــخــخــة والــتــفــجــيــرات؟ أم أنـــهـــا عــلــى الــعــكــس تـــقـــدم لــإنــســان كـل بشائر الأمــل والـخـاص فـي الدنيا والآخــــــــرة؟ هــــذه الـــتـــســـاؤلات أصـبـحـت تشغل مثقفي الـعـالـم كله ولـيـس فقط المـثـقـفـن الــعــرب والمـسـلـمـن المـتـذمـريـن مــن فـظـائـع «داعــــش» وأشــبــاهــه. ولكن ينبغي أن يعلم الجميع أن الدين ليس هــــو المـــشـــكـــلـــة. وحــــــده الـــفـــهـــم الــخــاطــئ لـــلـــديـــن، أي الـــفـــهـــم المـــنـــحـــرف الـــضـــال، هـو المشكلة العظمى والبلية البلياء. الإســـــــام كـــلـــه ســـــام ووئـــــــام ولا يـنـتـج عنه إلا الخير العميم للبشرية إذا ما فهمناه على حقيقته. وقد نتجت عنه أجـــمـــل الــــحــــضــــارات فــــي المــــاضــــي إبــــان الــعــصــر الـــذهـــبـــي. وســـــوف تـنـتـج عنه أعظم الحضارات قريبا عندما ينتصر إسلام الأنوار على إسلام الظلمات. هاشم صالح «خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» لمنير الربيع صــدر حديثا عـن «شـركـة ريـــاض الـريـس للنشر» في بيروت، كتاب «خفايا سقوط الأسـد ورؤيـة أحمد الشرع» للكاتب والمحلل السياسي منير الربيع، وهو ثمرة متابعات ومواكبات ولقاءات مع أصحاب القرار ورحلات إلى سوريا ورؤية عن قرب للحظة التحولات الــســيــاســيــة الـــتـــي حــصــلــت فــــي دمـــشـــق وســــائــــر بـــاد بــدايــة الـثـورة 2011 الــشــام مـنـذ عـــام الـــســـوريـــة إلــــى لــحــظــة ســـقـــوط نـظـام الأســـــــد، وســـيـــطـــرة الـــنـــظـــام الــجــديــد بــــقــــيــــادة أحـــــمـــــد الــــــشــــــرع، وتـــشـــابـــك سوريا الجغرافي مع العالم من أنقرة إلــــى مــوســكــو وواشـــنـــطـــن والـــريـــاض والدوحة. جاء في تعريف الكتاب: سقط الأســـد، ولــم يكن سقوطه مــــجــــرد حــــــدث ســـيـــاســـي، بــــل لـحـظـة نـفـسـيـة أيـــضـــا، لــحــظــة كــســر صـــورة بـدت لسنوات عصية على الانهيار. لم يكن ذلك وليد أسبوع أو شهر. هــذا الـكـتـاب، لا يكتفي بالسرد التقريري، فما حدث أعقد من صورة نـــهـــائـــيـــة. هـــنـــاك عــــوامــــل داخـــلـــيـــة تـــراكـــمـــت، تـــحـــولات إقليمية، تبدل في أولويات القوى الكبرى. اعتمد الكاتب على شهادات من أشخاص كانوا في قلب القرار، أو في قلب المعركة، للكشف كيف كان يدار نظام الأسد، وكيف بدأ يتفكك من داخله ويتآكل. سقوط بهذا الحجم لا يُختصر في أيامه الأخيرة. هـذا الكتاب يرصد خفايا سقوط الأســد، وينقل رؤية الرئيس أحمد الشرع لسوريا، بناء على لقاءات به، وببعض الشخصيات من فريق عمله المقرّب، كما يرصد نقاط القوة في سوريا فهي ليست فقيرة، سواء لناحية المـوقـع الـجـغـرافـي الـــذي يـربـط بـن عــدة طرق ومـمـرات (يــرى النظام الجديد أن سـوريـا الـجـديـدة / محور ربــط تـجـاري بـن الـشـرق والــغــرب)، أو لناحية المـوارد فيها غاز وفوسفات وأراض خصبة. مواردها لــم تـكـن هـائـلـة مـقـارنـة بـــدول أخـــرى، لـكـنـهـا كـــانـــت كــافــيــة لـتـشـكـل قــاعــدة اقتصادية. والقوة الحقيقية لم تكن في الموارد وحدها، بل في البشر. في سوريا تنوع سكاني تركيبة معقّدة، ليست سهلة الإدارة وحـدهـا، لكنها غنية بالتجارب والتقاليد. ويـــــــقـــــــارب الـــــكـــــتـــــاب مـــجـــمـــوعـــة قــــضــــايــــا مــــعــــقــــدة مــــــن الــــنــــفــــط إلــــى الاقــــــتــــــصــــــاد والــــــعــــــاقــــــات مــــــع دول العالم إلى الصدام مع إسرائيل إلى تـحـديـات بــنــاء الـــدولـــة، وصــــولا إلـى رؤيـــة الـنـظـام الـجـديـدة لـعـاقـة ندية مع لبنان، على عكس النظام السابق الذي كرس التبعية. المؤلف منير الربيع، صحافي لبناني، مستشار ســابــق فـــي رئـــاســـة مـجـلـس الـــــــوزراء، ورئـــيـــس تحرير «المـــــــدن» الإلـــكـــتـــرونـــيـــة. كـــاتـــب فـــي جـــريـــدة «الأوريـــــــان 2023 لـــوجـــور». صـــدر لــه عــن ريـــاض الــريــس فــي عـــام كتاب «العرب في قطار النظام العالمي خرائط مهددة أو عولمة متجددة». بيروت: «الشرق الأوسط» ريمي براغ الحل في رأي براغ هو أن يعود الغرب إلى الإيمان الروحاني والأخلاقي العالي المتعالي «ساق تُحدِّق» لجمال العتابي... البحث عن معنى بغداد: فاضل النشمي ضــــــــــــــــمــــــــــــــــن إصـــــــــــــــــــداراتـــــــــــــــــــه المــــــــتــــــــواصــــــــلــــــــة، صــــــدرت حــديــثــا عـــــن مــــنــــشــــورات الاتـــــحـــــاد الـــعـــام للأدباء والكتَّاب فــــــــــي الــــــــــعــــــــــراق، مــــــــــجــــــــــمــــــــــوعــــــــــة قــــــــــصــــــــــصــــــــــيــــــــــة جـديـدة، للكاتب الــــــــــــــــعــــــــــــــــراقــــــــــــــــي الـــدكـــتـــور جـمـال العتابي، بعنوان «ســاق تُــحـدِّق»، وجــاءت في قصة قصيرة، تتوزع 27 صفحة، وضمت 127 على عوالم إنسانية متعددة. استهل العتابي مجموعته بقصة حملت عنوان «دليل الهاتف» لتتوالى بعدها عناوين مثل: «ذات صباح»، و«اعتراف متأخر»، و«بائع الــــشــــاي»، و«الـــفـــاتـــحـــة»، و«الــــــــوردة المـجـفـفـة»، وغـــيـــرهـــا، فـــي تــنــويــع دلالـــــي يـعـكـس تـعـدديـة الرؤى وتباين الحكايات. جــــــسَّــــــدت قــــصــــص المــــجــــمــــوعــــة مـــامـــح الـحـيـاة الـيـومـيـة الـعـراقـيـة، بـمـا تحمله من هـــشـــاشـــة ودهـــــشـــــة، كـــاشـــفـــة عـــــن تــفــاصــيــل الإنـــســـان فـــي لـحـظـاتـه الـــعـــابـــرة والمـصـيـريـة على حد سواء. وانـــشـــغـــلـــت الــــنــــصــــوص بـــتـــأمـــل الـــعـــزلـــة، والــــذاكــــرة، والانـــكـــســـارات الــصــغــيــرة، وقــدَّمــت شـخـصـيـات مـــأزومـــة تـبـحـث عــن مـعـنـى وسـط واقع متحوِّل.
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky