issue17324

بــيـنـمــا لا يــــــزال الـــعـــالـــم يــتــذكــر بـــمـــرارة ، حين غادر موظفو بنك 2008 مشاهد خريف «ليمان براذرز» مكاتبهم حاملين مقتنياتهم فــي صـنـاديـق كـرتـونـيـة، تـومـض الــيــوم على لوحة القيادة الاقتصادية العالمية سلسلة من أضـــواء التحذير الحمراء التي تنذر بكارثة من نوع جديد. إن الأزمة التي تلوح في الأفق اليوم ليست مجرد تكرار حرفي للماضي؛ بل هي أزمــة «تآكل سـيـادي» و«ديـــون مستترة» تنمو فــي ظــل صـــراع جيوسياسي محتدم، يصفه الخبراء بأنه «منطقة متاعب ممتدة» تتقاطع فيها هشاشة النظام المالي مع جفاف شـرايـن الطاقة العالمية، وفــق تقرير لشبكة «بي بي سي». من «الرهون العقارية» إلى «ائتمان الظل» 2026 تــكــمــن الــقــنــبــلــة المـــوقـــوتـــة لأزمــــــة في قطاع «الائتمان الـخـاص»، الــذي تضخم تريليون دولار بعيدا عن المظلة 2.5 ليتجاوز الرقابية للبنوك المركزية. وما يشهده قطاع الائتمان الخاص اليوم، مع قيود الاسترداد الـتـي فرضتها مـؤسـسـات، مثل «بـــاك روك» و«بـــــــاك ســــتــــون»، يــمــثــل ظــــاهــــرة «الــــهــــروب ،2008 الـبـطـيء مـن الـسـيـولـة». وخـافـا لـعـام حيث كانت الطوابير تصطف أمــام البنوك، فـــإن طـوابـيـر الــيــوم رقـمـيـة ومـؤجـلـة عـبـر ما يُعرف بـ«بوابات السيولة». تكمن الخطورة فـي أن هـذه الصناديق اســتــثــمــرت أمـــــوال المـــودعـــن فـــي أصــــول غير سائلة (قروض طويلة الأجل)، وعندما يندفع الــجــمــيــع نــحــو «المــــخــــرج الـــضـــيـــق» فـــي وقــت واحــــد، تـجـد الـصـنـاديـق نفسها عــاجــزة عن تسييل أصولها دون تكبد خسائر فـادحـة، مـمـا يــهــدد بـجـفـاف مـفـاجـئ لـائـتـمـان يشل قطاعات الإنتاج الحقيقي التي تعتمد على هذه القروض لتمويل عملياتها اليومية. «كعكة طبقات الديون» تــصــف ســـــارة بـــريـــديـــن، نــائــبــة مـحـافـظ بنك إنجلترا، الهيكل المالي الحالي بـ«كعكة طبقات مـن الـرافـعـة المـالـيـة»، حيث لـم تكتف صـنـاديـق الائـتـمـان بــأمــوال المستثمرين، بل اقترضت مبالغ ضخمة لتعظيم أرباحها. هذا الاعـتـمـاد المـفـرط على الـديـون لتمويل ديـون أخـــرى يخلق حـالـة مــن الـعـتـامـة والـتـشـابـك، حـــيـــث يــــــؤدي تــعــثــر أي حــلــقــة صـــغـــيـــرة إلـــى انـــفـــجـــار مـتـسـلـسـل فــــي كـــامـــل الـــنـــظـــام. هـــذا أكثر 2026 النموذج «الهش» يجعل من أزمة ، لأن المـخـاطـر انتقلت من 2008 خــطــورة مــن البنوك الخاضعة للرقابة إلى «منطقة الظل» التي تفتقر إلى صمامات أمان واضحة. أمن الطاقة: «هرمز» فتيل الاشتعال العالمي تـنـتـقـل الأزمـــــة مـــن دفـــاتـــر الـحـسـابـات إلـــى عـصـب الـحـيـاة الـيـومـيـة عـبـر «صـدمـة طــاقــة» غـيـر مـسـبـوقـة؛ إذ يـجـمـع الـخـبـراء، وفي مقدمتهم رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، على أن التهديدات التي تواجه مضيق هرمز حاليا تمثل «أكبر أزمــة أمن طــــاقــــة فــــي الــــتــــاريــــخ الــــحــــديــــث»، مــتــفــوقــة .1979 و 1973 بــتــبــعــاتــهــا عـــلـــى صــــدمــــات ومع استقرار أسعار النفط عند مستويات دولارا للبرميل نتيجة 126 حرجة تلامس الـتـصـعـيـد الـجـيـوسـيـاسـي، يــواجــه الـعـالـم «تضخما هيكلياً» عابرا للحدود. هـــذا الارتـــفـــاع الـجـنـونـي يضغط على الميزانيات العمومية للدول التي استنزفت أصلا «حيزها المالي» خلال الجائحة، مما يجعلها عــاجــزة عــن تـوفـيـر شـبـكـات أمــان لمواطنيها أمام موجات الغلاء المقبلة. «فرقة إطفاء بلا ماء» المعضلة الكبرى فـي هــذه الأزمـــة هي 2008 أن أدوات الإنقاذ التي استُخدمت في قد استُنفدت؛ فالحكومات والبنك المركزية تـــبـــدو الــــيــــوم كـــــ«فــــرقــــة إطــــفــــاء نـــفـــد مـنـهـا المـــــاء»، كـمـا وصـفـهـا الـخـبـيـر الاقــتــصــادي محمد الـعـريـان. فبينما كــان الـديـن العام فـي المـائـة فـي الأزمــة 50 البريطاني تحت في 100 الـسـابـقـة، فـإنـه يـقـتـرب الــيــوم مــن المــائــة مــن الـنـاتـج المـحـلـي. هـــذا الـتـآكـل في المساحة السياسية النقدية يعني أن الدول لم تعد تملك المـاءة المالية لضخ مليارات الـدولارات لإنقاذ المؤسسات المتعثرة، مما يترك النظام المالي مكشوفا تماما أمام أي زلزال قادم في ظل غياب التنسيق الدولي والحروب التجارية المحتدمة. وكـان تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر في أبريل (نيسان) كشف عن حالة مـن «الاضـــطـــراب المـــــزدوج»، حيث تزامنت الـضـغـوط التضخمية مــع تسييل قسري لــــأصــــول، مـــمـــا أدى لانـــخـــفـــاض الأســـهـــم فــي المــائــة فــي شهرين. 8 الـعـالمـيـة بنسبة ويــــحــــذر الـــتـــقـــريـــر مــــن «الـــحـــلـــقـــة المـــفـــرغـــة» الـتـي تـربـط بــن خـسـائـر الـسـنـدات وتـآكـل المــيــزانــيــات الـعـمـومـيـة لـلــبــنــوك؛ فــارتــفــاع عــــوائــــد الـــســـنـــدات يــقــلــص قــيــمــة الأصـــــول الــبــنــكــيــة، مـــمـــا يـــدفـــع المـــؤســـســـات المــالــيــة لتقليص الإقراض. تفكك النظام الدولي وغياب «الإطفائي العالمي» إن الـــــفـــــارق الــــجــــوهــــري والــــنــــوعــــي بـن والواقع الراهن هو غياب «القدرة 2008 أزمة على التحرك الجماعي»؛ فنحن نشهد اليوم «تفككا تـاريـخـيـا» فــي الـتـحـالـفـات. وفـــي ظل الانـــقـــســـام الـــحـــاد بـــن الـــقـــوى الــعــظــمــى، بــات الـعـالـم يفتقر إلـــى «إطـفـائـي دولــــي» مستعد لضخ السيولة المنسقة، مما يحول الأزمة من مـجـرد تعثر مـالـي مـؤقـت إلــى مرحلة «تآكل مستمر» وشامل في بنية الاقتصاد العالمي، تـاركـة الـــدول والأســـواق فـي مواجهة منفردة مع مصيرها الاقتصادي. اقتصاد 15 Issue 17324 - العدد Monday - 2026/5/4 الاثنين ECONOMY الصناديق استثمرت أموال المودعين في أصول غير سائلة وعاجزة عن تسييلها من دون خسائر GRAND HYATT ٢٠٢٦/٠٦/١١ً ٤٦ ١ ٤٣ ٢٠٢٥/١٢/٣١ ٢ ٥٧ ٤٣ ٢٠٢٥/١٢/٣١ ٢٠٢٥/١٢/٣١ ٣ ٤٨ ٤٣ ٤ .٢٠٢٥/١٢/٣١ ٥٩ ٤٣ ٥ .٢٠٢٦/١٢/٣١ ٦ ٤٣ ٧ ٣٧ أسبوع حافل يضع مرونة الأسواق العالمية على المحك تـتـجـه أنـــظـــار المـسـتـثـمـريـن فـــي أســــواق الــصــرف والــســنــدات الـعـالمـيـة نـحـو الأسـبـوع الحافل الذي يبدأ في الرابع من مايو (أيار)، حيث تـبـرز بـيـانـات الـوظـائـف غير الـزراعـيـة فـي الـولايـات المتحدة لشهر أبـريـل (نيسان) كحدث مـحـوري. يأتي هـذا الترقب فـي وقت يواصل فيه القلق الجيوسياسي إلقاء ظلاله عــلــى الأســـــــواق، مـــع اســـتـــمـــرار الــتــركــيــز على تـحـركـات أســعــار الـنـفـط وأي بــــوادر لنهاية الـــــصـــــراع فــــي الــــشــــرق الأوســـــــــط، الـــــــذي بـــات المحرك الأساسي لتوجهات التضخم والنمو العالمي. الولايات المتحدة فـي الــولايــات المـتـحـدة، يترقب الجميع تقرير الوظائف غير الزراعية المقرَّر صدوره يوم الجمعة، بحثا عن أدلـة حول مدى تأثر الاقــتــصــاد الأمــيــركــي بـتـداعـيـات الــحــرب في الـشـرق الأوســـط. وبـعـد اجتماع الاحتياطي الـــفـــيـــدرالـــي الأخـــيـــر الـــــذي أبـــقـــى فــيــه أســعــار الفائدة دون تغيير، يحتاج صناع السياسة إلـــى أدلــــة قـاطـعـة عـلـى تـبـاطـؤ ســـوق العمل قبل التفكير فـي خفض الـفـائـدة، خاصة مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة. أوروبا والمملكة المتحدة في منطقة اليورو، يسود هدوء نسبي عـــلـــى صــعــيــد الـــبـــيـــانـــات، لـــكـــن المـسـتـثـمـريـن يــراقــبــون مــن كـثـب تـكـالـيـف الاقـــتـــراض التي لامــســت مــســتــويــات قـيـاسـيـة لـبـعـض الــــدول المــثــقــلــة بـــالـــديـــون، مــثــل إيــطــالــيــا وفــرنــســا، نـتـيـجـة قـلـق الأســــــواق مـــن تــداعــيــات صـدمـة الطاقة على المالية العامة. أمـــــا فــــي المــمــلــكــة المـــتـــحـــدة، فـسـيـنـصـب الـــتـــركـــيـــز عـــلـــى الانـــتـــخـــابـــات المـــحـــلـــيـــة، يـــوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أداء ضعيف لحزب العمال الحاكم قد يـؤدي إلى زعزعة استقرار القيادة السياسية، والالتزام بـــالاســـتـــقـــرار المـــالـــي، مــمــا قـــد يــضــع الـجـنـيـه الإســتــرلــيــنــي والـــســـنـــدات الــحــكــومــيــة تحت ضغوط إضافية. آسيا والمحيط الهادئ فـي آسـيـا، تتركز الأنــظــار على بيانات الـنـشـاط الصناعي واتـجـاهـات الأســعــار في الـصـن، التي أظهر اقتصادها مـرونـة حتى الآن تجاه صدمة الطاقة، رغـم المـخـاوف من طول أمد الحرب في إيران. وفـــي أســتــرالــيــا، يـتـوقـع الاقـتـصـاديـون أن يـــقـــدم بــنــك الاحــتــيــاطــي الأســـتـــرالـــي على رفع ثالث لأسعار الفائدة هذا العام لمواجهة في 5 التضخم الذي يتوقع وصوله إلى ذروة المائة. أمـــا فــي الــيــابــان، فتستمر مـراقـبـة الـن مـقـابـل الــــدولار، 160 الــــذي اخــتــرق حــاجــز الــــــ تـــزامـــنـــا مــــع صــــــدور مــحــضــر اجـــتـــمـــاع بـنـك اليابان الذي قد يلمح إلى زيادات مستقبلية في الفائدة. وتــــــواجــــــه دول جــــنــــوب شــــرقــــي آســـيـــا تـحـديـات مـبـاشـرة نتيجة اضــطــراب مـمـرات الشحن في الشرق الأوســط. ومن المتوقَّع أن تظهر بيانات التضخم فـي الفلبين وكوريا الجنوبية وتايوان تسارعا ملحوظا نتيجة ارتـــــفـــــاع أســــعــــار الـــنـــفـــط وضــــعــــف الـــعـــمـــات المحلية مقابل الدولار. العلم الأميركي أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ) لندن: «الشرق الأوسط» تريليون دولار بعيدا عن رقابة المصارف المركزية 2.5 الموقوتة... الائتمان الخاص يتجاوز 2026 قنبلة ؟2008 شبح «ليمان براذرز» يعود... هل يواجه العالم نسخة أعنف من أزمة تظهر موظفا يحمل صندوقا خارجا من مكاتب «ليمان براذرز» في لندن (رويترز) 2008 سبتمبر 15 أرشيفية بتاريخ لندن: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky