issue17321

تـــــبـــــدو لـــحـــظـــة هـــــرمـــــز الـــــراهـــــنـــــة أقــــل وضــــوحــــا مــــن أن تُــــقــــرأ بــوصــفــهــا تـهـدئـة صــــافــــيــــة أو مــــقــــدمــــة مــــبــــاشــــرة النـــفـــجـــار عــــســــكــــري جـــــديـــــد؛ فــــانــــســــحــــاب الـــحـــامـــلـــة «فــــورد»، يتقاطع مـع دعـــوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح املضيق، ومع تلويح البيت األبيض بخيارات عسكرية «ســـريـــعـــة وقـــــويـــــة»، فــــي وقـــــت يـــصـــر فـيـه الـرئـيـس األمـيـركـي دونــالــد تـرمـب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«االستسالم اآلن». فــــي املــــقــــابــــل، تـــــــرد طــــهــــران بــخــطــاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بــوصــفــه «مــحــكــومــا بـــالـــفـــشـــل»، وتــحــذيــر عـسـكـري مــن أن أي ضــربــة أمـيـركـيـة، ولـو مـــحـــدودة، ستفتح صــراعــا طــويــ ومـؤملـا ضد القوات األميركية في املنطقة، وفق ما يرى محللون. لــــذلــــك، ال يـــبـــدو املـــشـــهـــد انـــتـــقـــاال مـن الـــحـــرب إلـــى الــســلــم، بـــل انــتــقــاال إلـــى طـور أكثر تعقيدًا، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تــحــت الــتــهــديــد، ومـــحـــاولـــة مـــن كل طـــــرف إلقــــنــــاع اآلخــــــر بـــأنـــه يــمــلــك الـنـفـس األطـــــــــول، مـــمـــا يـــضـــع مـــضــيـــق هــــرمــــز بـن تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل. «فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟ يـمـنـح تـــضـــارب األنـــبـــاء حــــول سحب الحاملة «فـــورد» مساحة واسعة للتأويل الــــســــيــــاســــي؛ فـــهـــنـــاك مـــــن يــــقــــرأ الـــخـــطـــوة كـإشـارة إلـى خفض التصعيد أو تقليص احــتــمــاالت اسـتـئـنـاف الـعـمـلـيـات الـكـبـرى، فـيـمـا يـراهــا آخـــــرون مـــنـــاورة ضـمـن إدارة املهلة الدستورية والسياسية املتاحة أمام ترمب. لكن تقدير باتريك كــ وســون، مدير بــرنــامـــج إيــــــران فـــي مـعـهـد واشـــنـــطـــن، في حديث مع «الشرق األوسط»، يضع املسألة فـي إطــار أكثر بـــرودة: «فـــورد» كـان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطـــول االنــتــشــارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة. األهـــــــم فــــي كــــ مــــه أن انـــســـحـــابـــهـــا ال يعني بالضرورة تراجع القدرة األميركية؛ فـــالـــقـــوات املــتــبــقــيــة، وفــــق تـــقـــديـــره، «أكــثــر مـــن كــافــيــة» لـــفـــرض الـــحـــصـــار، خـصـوصـا أن املـــهـــمـــة تــعــتــمــد بــــدرجــــة كـــبـــيـــرة عـلـى االستخبارات واملسيّرات لتحديد السفن، ثــم اســتــخــدام املــروحــيــات وفــــرق الـصـعـود عند الحاجة. بهذا املعنى، قد يكون خروج الحاملة أقــــل أهــمــيــة مـــن الـبـنـيـة الـعـمـلـيـاتـيـة الـتـي تُبقي الحصار قائما. فــــالــــحــــصــــار ال يــــحــــتــــاج دائـــــمـــــا إلــــى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إلـــيـــهـــا حـــمـــلـــة جــــويــــة شــــامــــلــــة. يـــكـــفـــي أن تـقـتـنـع شـــركـــات الـشـحـن بـــأن املـــــرور صـار مخاطرة غير محسوبة، وأن تــدرك إيــران أن واشـنـطـن قــــادرة عـلـى مـنـع صـادراتـهـا ووارداتــهــا البحرية مـن دون الـعـودة فـورًا إلى نمط القصف الواسع. حرب استنزاف بال إعالن حرب يـــــــــــرى كـــــــــ وســـــــــون أن الــــتــــصــــعــــيــــد «انـحـسـر»؛ ألن الطرفي دخـ فيما يشبه الـــحـــصـــار الــــطــــويــــل؛ فــــ واشـــنـــطـــن تــريــد استئناف حرب كاملة، وال طهران أظهرت اســـتـــعـــدادًا لــتــســويــة ســـريـــعـــة. وبـيـنـهـمـا، تـراجـعـت فــرص املـــبـــادرات الـوسـطـيـة، بما فيها مقترحات باكستان والصي، ألن كال من الطرفي يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من اآلخر. هـــــذا هــــو جـــوهـــر املـــرحـــلـــة: الــــواليــــات املـــتـــحـــدة تــــراهــــن عـــلـــى ضـــغـــط اقـــتـــصـــادي وبـــحـــري وســيــاســي مــتــراكــم يـجـبـر إيــــران على إبــداء مرونة في امللف الـنـووي. وفي املــقــابــل، إيــــران تــراهــن عـلـى عـامـل الـوقـت، وعــلــى خــــوف األســــــواق مـــن إغــــ ق هــرمــز، وعلى تردد الشركاء الدوليي في االنخراط عسكريا إلى جانب واشنطن. لــذلــك ال يـصـبـح الـــســـؤال: هـــل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكال جديدًا أقل ضجيجا وأكثر إنهاكا؟ ترمب نفسه عــزز هــذا االنـطـبـاع حي قـال إن الحصار «أكثر فاعلية إلـى حد ما مـن الـقـصـف»، وإنـــه مستعد لإلبقاء عليه ومــــواصــــلــــة الــــحــــرب مــــا لــــم تــــوافــــق إيـــــران عـــلـــى عــــــدم امـــــتـــــ ك ســــــ ح نـــــــــووي. ومـــن جـانـبـه، يـحـذر الـرئـيـس اإليـــرانـــي مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد االضطرابات في الخليج، ولن يعزز األمن اإلقـــلـــيـــمـــي، بــــل ســيــصــبــح مــــصــــدرًا دائـــمـــا للتوتر. الكونغرس ومهلة ترمب تكتسب املهلة الزمنية أهمية خاصة؛ ألنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الـداخـلـي؛ فمع اقتراب مايو (أيـار)، 1 يوما، في 60 نهاية مهلة الــ يــصــبــح تـــرمـــب أمــــــام خـــــيـــــارات حــســاســة: تــمــديــد إضـــافـــي مـــحـــدود، أو طــلــب غـطـاء مــــن الـــكـــونـــغـــرس، أو اســـتـــخـــدام الـضـغـط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره. مــــن هـــنـــا يــمــكــن فـــهـــم تـــســـريـــب مــوقــع «أكسيوس» اإلخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قـائـد الـقـيـادة املـركـزيـة، األدمـيـرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة األركان املشتركة الجنرال دان كاين. فـــاإلحـــاطـــة ال تــعــنــي بــــالــــضــــرورة أن الـضـربـة وشـيـكـة، لكنها تـعـنـي أن البيت األبـــيـــض يـــريـــد إبـــقـــاء الـــخـــيـــار الـعـسـكـري حيا على الـطـاولـة، خصوصا إذا لـم يؤد الحصار إلى تنازالت إيرانية سريعة. وتشير التسريبات إلــى خطط عـدة، مـنـهـا: مـوجـة ضــربــات «قـصـيـرة وقــويــة»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز إلعادة فتحه أمام املالحة، وربما عملية خاصة لتأمي مــــخــــزون إيـــــــران مــــن الـــيـــورانـــيـــوم الــعــالــي التخصيب. هـذه الخيارات تبدو مختلفة فـي طبيعتها، لكنها تـخـدم هـدفـا واحـــدًا، وهــــو كــســر الـــجـــمـــود الـــتــفـاوضــي وإقـــنـــاع طهران بأن انتظار انتهاء املهلة األميركية ليس استراتيجية مضمونة. «تحالف هرمز» في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشــنــطــن دبـلـومـاسـيـا عـبـر طـــرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة املالحة في املضيق. ووفـــــق الــبــرقــيــة الــدبــلــومــاســيــة الـتـي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تـريـد اإلدارة مــن الــــدول األخــــرى مشاركة املــــعــــلــــومــــات، والـــتـــنـــســـيـــق دبـــلـــومـــاســـيـــا، وربـــــمـــــا املـــــشـــــاركـــــة عــــســــكــــريــــا، مـــــع قـــيـــام وزارة الــخــارجــيــة بــــدور مــركــز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بي الجيوش الشريكة. لــــكــــن هــــــــذا الــــتــــحــــالــــف يــــكــــشــــف عــن مـفـارقـة فــي مــوقــف تــرمــب؛ فـهـو مــن جهة ينتقد األوروبـيـن وحلف «الناتو» ألنهم لـــم يــســاعــدوا واشــنــطــن وإســـرائـــيـــل خـ ل الــحــرب، بــل وصـــل بــه األمـــر إلـــى الــقــول إن على األوروبيي أن يذهبوا بأنفسهم إلى املضيق و«يأخذوه». ومن جهة أخرى، تعود واشنطن اآلن إلــى طلب مشاركة دولـيـة؛ ألن فتح هرمز وإدارتــــه ال يمكن أن يكونا عبئا أميركيا منفردًا من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية. التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بــــل هــــو مـــحـــاولـــة لـــتـــدويـــل الـــضـــغـــط عـلـى إيـران وتوزيع املسؤولية عن أمن الطاقة، وإظــــهــــار أن طـــهـــران ال تـــواجـــه واشــنــطــن وحدها، بل شبكة مصالح عاملية متضررة من تعطيل املضيق. طهران إلدارة هرمز بدل فتحه الــخــطــاب اإليـــرانـــي املــقــابــل ال يـوحـي بـــاســـتـــعـــداد لــلــتــراجــع الـــســـريـــع؛ فــاملــرشــد اإليــــرانــــي مـجـتـبـى خـامــنــئــي يــتــحــدث عن «فــــصــــل جـــــديـــــد» فـــــي الـــخـــلـــيـــج ومـــضـــيـــق هـرمـز، وعــن مصير مشترك مـع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود األميركي، وبالقول إن مكان األميركيي في الخليج هو «في قاع مياهه». أمـــــــا رئــــيــــس الـــــبـــــرملـــــان مـــحـــمـــد بـــاقـــر قـالـيـبـاف فـيـقـدم «إدارة» إيــــران للمضيق بـوصـفـهـا طــريــقــا إلــــى مـسـتـقـبـل خـــــال من التدخل األميركي. هــــذا الــخــطــاب يـسـتـهـدف جـمـهـورَيـن في آن واحد. داخليا، يحاول النظام تقديم الحصار ال بوصفه خنقا إليران بل فرصة إلعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الـحـرب. وخارجيا، يوجّه رسالة إلـى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليميا ال أميركيا. غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل املالحة وفرض رسوم أو شروط عـلـى الـعـبـور يــهــددان مـصـالـح هـــذه الـــدول نـــفـــســـهـــا، ويـــــزيـــــدان اعـــتـــمـــادهـــا عـــلـــى قـــوة خارجية قادرة على حماية املمرات. األخـــطـــر، وفـــق مــا يـــرى مـحـلـلـون، هو تـــهـــديـــد قـــائـــد الــــقــــوات الــجــوفـضــائـيـة فـي «الـــحـــرس الـــثـــوري»، مجيد مـــوســـوي، بـأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدودًا، ســيــقــابــل بـــضـــربـــات طـــويـــلـــة ومــــؤملــــة ضـد املــواقــع األمـيـركـيـة فــي املـنـطـقـة، مــع إشـــارة مباشرة إلى السفن الحربية. وهـــــــــذا يـــعـــنـــي أن ضـــــربـــــة أمـــيـــركـــيـــة «قــصــيــرة» قـــد ال تـبـقـى قـصـيـرة إذا قـــررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكالء أو موجات صاروخية جديدة. الخالصة أن املشهد ال يعكس تراجعا كــامــ للتصعيد الـعـسـكـري، وال انـدفـاعـا حـتـمـيـا إلــــى الـــحـــرب الـــشـــامـــلـــة، هـــو أقـــرب إلـى إدارة تصعيد محسوبة داخــل عملية تفاوضية بالقوة. فــواشــنــطــن تـضـغـط بــحــصــار طــويــل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل املضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع األلم إذا عادت الضربات. قـــد يـسـتـمـر هــــذا الــــوضــــع، كــمــا يـقـول كالوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر فـــي وقــــت قــصــيــر». فــكــل طــــرف يـعـتـقـد أنــه يملك قـــدرة تحمّل أكـبـر، وهـــذا تحديدًا ما يجعل األزمـــة خـطـرة، فـالـحـروب ال تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر اآلخر. 4 حرب إيران NEWS Issue 17321 - العدد Friday - 2026/5/1 اجلمعة ال يبدو المشهد انتقاال من الحرب إلى السلم بل انتقاال إلى طور أكثر تعقيدا وهو تفاوض تحت الحصار ASHARQ AL-AWSAT أميركا أقصت إسرائيل عن مسار المفاوضات مع إيران واشنطن تراهن على الحصار البحري وطهران تتبنّى إغالق الممر المائي هل هدف «إسقاط النظام اإليراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟ مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل تـكـشـف الـــتـــطـــورات املــرتــبــطــة بـالـحـرب األخــيــرة على إيـــران عـن فـجـوة مـتـزايـدة بي األهـــــــداف املــعــلــنــة لـلـعـمـلـيـة الــعــســكــريــة ومــا تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنـه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نـت» اإلسرائيلي. فبحسب مسؤولي أمـنـيـن واســتــخــبــاراتــيــن، دخــلــت الـــواليـــات املتحدة وإسرائيل املواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام اإليراني إلى حد تهديد بـــقـــائـــه، رغــــم نــفــي الـــقـــيـــادتـــن الـسـيـاسـيـتـن فــي الـبـلـديـن وجـــود خـطـة مـبـاشـرة إلسـقـاط الحكومة في طهران. وتــشــيــر تــســـريــبــات ووثــــائــــق مـرتـبـطـة فبراير 28 بعملية الـحـرب الـتـي أُطـلـقـت فـي (شـــبـــاط)، إلـــى أن الــنــقــاشــات بـــن واشـنـطـن وتــل أبيب تـجـاوزت حــدود الـــردع العسكري التقليدي، ووصـلـت إلــى بحث سيناريوات تــغــيــيــر الـــنـــظـــام. كـــمـــا تـــحـــدثـــت تـــقـــاريـــر عـن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت األبيض، جمع الرئيس األميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء اإلسرائيلي بنيامي نتنياهو، قُدمت خالله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسـقـاط الـنـظـام اإليــرانــي. ونـقـل مـوقـع «واي نـــت» عــن مــســؤول اسـتـخـبـاراتـي إسـرائـيـلـي رفــيــع املــســتــوى قــولــه إن اســتــهــداف قــيــادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» اإليرانية ال يـــمـــكـــن تـــفـــســـيـــره إال فـــــي إطـــــــار مـــحـــاولـــة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف الضطرابات سياسية واسعة. استبعاد إسرائيل لــــكــــن الــــــرهــــــان عــــلــــى انــــهــــيــــار الـــنـــظـــام اإليراني لم يتحقق. ومع تراجع احتماالت إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخالفات األميركية - اإلسرائيلية بالظهور إلى العلن، قـبـل أن تـتـخـذ واشــنــطــن خــطــوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاء كامالً» لتل أبيب من مسار املفاوضات الالحقة مع إيران. وبــحــســب مــســؤولــن إســرائــيــلــيــن، لم تعد إسـرائـيـل شريكا فعليا فـي مناقشات وقـــف الــحــرب أو شــــروط الـتـسـويـة، كـمـا لم تـعـد تـتـلـقـى مـعـلـومـات كـافـيـة حـــول مـسـار االتـــصـــاالت األمـيـركـيـة - اإليـــرانـــيـــة. ويـقـول مسؤول أمني إسرائيلي إن «الـقـرار أصبح بـالـكـامـل بـيـد األمـيـركـيـن، بينما ال تعرف إســــرائــــيــــل حــقــيــقــة مــــا يـــجـــري أو إلـــــى أيـــن تتجه األمــــور». وتـــرى دوائـــر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مــــع تــــل أبــــيــــب لــــو نـــجـــحـــت خـــطـــة إضـــعـــاف الـــنـــظـــام اإليـــــرانـــــي أو إســـقـــاطـــه، لـــكـــن فـشـل هــذا السيناريو دفــع اإلدارة األميركية إلى إعـــادة ترتيب أولـويـاتـهـا بعيدًا عـن الـرؤيـة اإلسرائيلية. وزاد مــــن شـــعـــور إســــرائــــيــــل بــالــعــزلــة خــــطــــاب رئــــيــــس هـــيـــئـــة األركــــــــــان املــشــتــركــة األميركية، دان كي، عقب انتهاء العمليات، حـن شكر حلفاء واشنطن فـي الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء. سيناريو ثالث إلنهاء الحرب فــي ظــل تعثر خـيـار الـحـسـم العسكري الـكـامـل، وتعقيد فــرص الـتـوصـل إلــى اتفاق شــامــل بــن واشـنـطـن وطـــهـــران، بـــدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عـودة مباشرة إلى القتال. ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة املتبادلة في الخليج واملنطقة. ووفق هــــذا الـــتـــصـــور، تـــواصـــل الــــواليــــات املــتــحــدة ضــغــوطــهــا الــســيــاســيــة واالقـــتـــصـــاديـــة على إيـــــران، فــي حــن تحتفظ طــهــران ببرامجها الـصـاروخـيـة وقـدراتـهـا الـنـوويـة األساسية، مـــع تــجــنــب االنـــــــزالق إلــــى مـــواجـــهـــة واســعــة جديدة. ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق مـــا ذكـــر مــوقــع «واي نــــت»، أن هـــذا الـخـيـار، رغــــــم مــــحــــدوديــــة نـــتـــائـــجـــه، قـــــد يــــكــــون أقـــل ســوءًا من اتفاق شامل يمنح إيــران مكاسب اسـتـراتـيـجـيـة واقــتــصــاديــة كــبــيــرة. كـمـا أنـه يترك الباب مفتوحا أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبال إذا تغيرت الظروف. لـــكـــن مـــعـــارضـــن لـــهـــذا الـــتـــوجـــه داخــــل إسـرائـيـل يـعـتـبـرون أن الــعــودة إلـــى سياسة «الــجــوالت املـؤقـتـة» تتناقض مـع التعهدات الـــتـــي أطــلــقــتــهــا الـــقـــيـــادة اإلســـرائـــيـــلـــيـــة بعد أكتوبر (تشرين األول)، والقائمة 7 هجمات على منع تكرار الحروب الدورية املفتوحة. أزمة االتفاق النووي والصواريخ وتشير التقديرات اإلسرائيلية إلـى أن املفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية عــلــى الـــبـــرنـــامـــج الــــنــــووي اإليـــــرانـــــي، بينما يغيب ملف الـصـواريـخ الباليستية تقريبا عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجــه ضمن أي تفاوض. وبـــحـــســـب املــــعــــلــــومــــات املـــــتـــــداولـــــة فـي إسرائيل، فإن املقترحات املطروحة تتضمن تخلّي إيـــران عـن مخزونها مـن اليورانيوم عــــالــــي الـــتـــخـــصـــيـــب، ســـــــواء عـــبـــر تـخـفـيـض نـسـبـة الـتـخـصـيـب أو نـقـل املـــــواد إلـــى دولـــة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات االقتصادية. كــمــا يــجــري الــحــديــث عـــن وقــــف طـويـل األمـــــد لـعـمـلـيـات الـتـخـصـيـب، وســــط خــ ف حــــول مــــدة االلــــتــــزام بـــن الـــطـــرح األمــيــركــي والــــــرؤيــــــة اإليـــــرانـــــيـــــة، مـــــع دخـــــــول وســـطـــاء إقليميي على خط البحث عن تسوية وسط. غـيـر أن الـسـيـنـاريـو الــــذي يـثـيـر القلق األكــــبــــر فــــي إســـرائـــيـــل يــتــمــثــل فــــي احــتــمــال الــتــوصــل إلـــى اتـــفـــاق مـــحـــدود يـقـتـصـر على إنهاء الحرب وفتح املالحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيـرانـيـة عامة بعدم تطوير ســـ ح نــــووي ورفــــع الــعــقــوبــات األمـيـركـيـة، عـلـى أن تُـــرحّـــل املــلــفــات األكـــثـــر تـعـقـيـدًا إلـى مفاوضات الحقة. وتـــرى أوســـاط إسرائيلية أن مثل هذا االتــــفــــاق سـيـمـنـح الـــنـــظـــام اإليــــرانــــي فـرصـة اللـــتـــقـــاط األنــــفــــاس، واســـتـــعـــادة اســـتـــقـــراره االقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه اإلقـــلـــيـــمـــي، بـــمـــا فــــي ذلـــــك دعـــــم حــلــفــائــه فـي املنطقة وعلى رأسهم «حزب الله». وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه األوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على األرجح محدودًا واستعراضيا أكثر منه حـربـا شـامـلـة، خـصـوصـا فــي ظــل الضغوط املرتبطة بمخزون الـصـواريـخ االعتراضية لدى الواليات املتحدة وإسرائيل، ما يجعل احـــتـــمـــاالت الــحــســم الــعــســكــري الـــكـــامـــل أقــل واقعية من أي وقت مضى. أرشيفية للرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في الكنيست اإلسرائيلي (أ.ف.ب) القيادة المركزية األميركية نشرت صورة للمدمرة الصاروخية الموجهة «يو إس إس ماسون» تبحر في المياه اإلقليمية ضمن منطقة مسؤوليتها لندن - تل أبيب: «الشرق األوسط» واشنطن: إيلي يوسف

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==