issue17321

OPINION الرأي 12 Issue 17321 - العدد Friday - 2026/5/1 اجلمعة وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com لبنان والدولة و«الثنائي» بــــن الــــــدولــــــة الــطــبــيــعــيــة والــــدولــــة املـــــــوازيـــــــة الــــتــــي تــــقــــوم مـــــقـــــام األولــــــــى، خـــصـــوصـــا الـــوظـــيـــفـــيـــة، نـــجـــح الــثــنــائــي الشيعي («حـــزب الـلـه» وحـركـة أمــل) في تكريس الطائفية الوظيفية، فـي تكرار مشوَّه لنماذج لبنانية سابقة وفاشلة. والحقيقة أن تصرّف الثنائي في لحظة صــعــوده الـقـصـوى لــم يـكـن خــروجــا عن الـقـاعـدة فـي الـتـجـارب اللبنانية، ولكن الـسـؤال املُــلـحّ: ملــاذا اإلصـــرار على تكرار أخطاء من سبقوه؟ الــســؤال الشيعي فــي لـبـنـان يُــطـرح اآلن نتيجة ملحطتي أسـاسـيـتـن على املــســتــويــن االجـــتـــمـــاعـــي، والــســيــاســي، الداخلي والخارجي: األولــى «انتفاضة تـشـريـن» بوصفها مـتـحـوّال جمعيّا 17 7 لـبـنـانـيّــا لــم يـكـتـمـل، والـثـانـيـة عملية أكــتــوبــر (تــشــريــن األول)، وتـداعـيـاتـهـا املستمرة لبنانيا، وإقليميا. لذلك، فإن السؤال الشيعي املُلحّ، بكافة مستوياته، الشيعي-الشيعي، أو الشيعي-الوطني، أو الـــشـــيـــعـــي-الـــخـــارجـــي، يـــتـــقـــدّم عـلـى الـــســـؤال الـلـبـنـانـي الـــدائـــم مـنـذ تأسيس الكيان، أي املسألة الشيعية. إذا كـــان الــوعــي الـشـيـعـي الــعــام في لبنان قد تأسّس على عقدة التهميش، التي بالغت النخب السياسية الشيعية، وريثة العائلة السياسية واليسار، في اســتــغــالــهــا، حــيــث اســتــخــدمــت حــركــة أمـــل، مـا بعد اخـتـطـاف مـوسـى الـصـدر، شـعـار الـحـرمـان، و«حـــــزب الـلـه» شـعـار املـــســـتـــضـــعـــفـــن، فـــــي بـــســـط نـــفـــوذهـــمـــا، واالسـتـئـثـار الـكـامـل بـقـرار الـطـائـفـة؛ إال أنهما لم يتوخّيا الحذر من أن تحويل هذين الشعارين مـن حالة مطلبية إلى أداة قـوة سينقلب إلـى أزمــة في العلقة مــع الـجـمـاعـات األخـــــرى، وإلـــى معضلة فــي عـمـل الـــدولـــة. فـفـائـض الــقــوة خــارج الــدولــة لـم يـحـل االرتــبــاك الشيعي، ولم يعالج مسألتهم، بل أعـاد إنتاج الخلل من جديد بدل أن يصحّحه. في االنتباه املبكر للسؤال الشيعي، حـــاول هـانـي فـحـص معالجة االرتــيــاب الـــشـــيـــعـــي مــــن الـــــدولـــــة. فــــهــــو، وإن أقــــر بتاريخ التهميش الـذي عاناه الشيعة، رفض تحويل الطائفة إلى كيان مغلق، أو بديل عن الدولة. بالنسبة له، ال يمكن لـلـشـيـعـة أن يـكـتـمـلـوا ســيــاســيّــا خـــارج الـدولـة، وال يمكن للدولة أن تستقر من دون اندماجهم الكامل فيها كمواطني، ال كمكوّن منفصل. وفــي هــذا الـسـيـاق، يتقاطع فحص مع ما يسميه املفكر العراقي عبد الجبار الـــرفـــاعـــي «الــــبــــارادايــــم املـــكـــونـــاتـــي»، أي تـحـوّل الـطـوائـف إلــى كـيـانـات سياسية مــكــتــفــيــة بــــذاتــــهــــا، تــــتــــقــــدّم عـــلـــى فـــكـــرة الوطن. في هذا النموذج، ال يُعرَّف الفرد كمواطن، بل كعضو في مكوّن، وتُقاس حـــقـــوقـــه بــــمــــدى انــــتــــمــــائــــه، ال بـصـفـتـه اإلنسانية، والقانونية. وهكذا تتراجع الدولة من كونها بيتا جامعا إلى ساحة تقاسم بي جماعات. إذا كانت هناك مسألة شيعية في لبنان، فإن األصح للشيعة ولبنان حلّها وطنيّا. أمَّــا السؤال الشيعي في لبنان، وفــــي تـغـريـبـتـه الـــحـــالـــيـــة، فـــــإن الـــســـؤال األول يتوجّه إليهم مباشرة، قبل سؤال اآلخرين عنهم، أو من أجلهم، ويتحمّل الــــثــــنــــائــــي الــــشــــيــــعــــي الـــــحـــــاكـــــم حـــصـــرًا مسؤولية اإلجابة عن هذا السؤال. مــــــــن اإلجـــــــــحـــــــــاف الـــــتـــــشـــــكـــــيـــــك فـــي االنـــتـــمـــاء الــنــهــائــي لـلـجـمـاعـة الشيعية للبنان، لكن املسؤولية تقع على عاتق أولـيـاء أمـورهـم الـيـوم فـي تمسّكهم بما يـمـكـن وصــفــه بــ«الـوطـنـيـة املــشــروطــة»، الـــتـــي يــمــكــن تـفـسـيـرهـا بـــاعـــتـــبـــارات ما فـــوق املـواطـنـة، أي االنــتــمــاء الـهـويـاتـي الخاص للجماعة، والــذي يغذّي لديها شعورًا متوهَّما بالتفوّق، ويعتمد على فـــكـــرة الـغـلـبـة الـــدائـــمـــة، والـــــذي يـتـحـوّل إلــــى انــــغــــاق، وتـــمـــتـــرس عـــقـــائـــدي عند استشعار الخسارة. لذلك، فإن السؤال الشيعي العام في لبنان ال يمكن تحويله إلى مواجهة مع الـدولـة، بـل حاجته اآلن أن يكون إعـادة تعريف للعلقة معها. أما الخاص، فهو ســـؤال عــن الـجـغـرافـيـا وخـسـارتـهـا، عن مـحـو الـــذاكـــرة الـجـنـوبـيـة املـمـنـهـج، عن خــســارة األرواح، والــعــمــران، واألرزاق، ومخاطر الشتات؛ والـسـؤال عمّا نريده كــجــمــاعــة، وعـــمّـــا نـسـتـطـيـعـه كـطـائـفـة. وهــنــا يــبــرز ســــؤال الــهــويــة، والــشــراكــة، والــــــــــدور، والـــــخـــــيـــــارات، وعـــــن املـــقـــاومـــة الـدائـمـة، وتقديمها بـديـا عـن مرجعية الدولة. مصطفى فحص فائض القوة خارج الدولة أعاد إنتاج الخلل من جديد بدل أن يصحّحه الخليج بعد إعادة ترتيب الردع تدخل منطقة الشرق األوسط مرحلة حاسمة تتَّسم بإعادة هندسة التَّوازنات الجيوسياسية، ال سيَّما في أعقاب التَّطورات املتسارعة في مسار العلقات األميركية - اإليــرانــيــة، ومـــا رافـقَــهـا مــن تــحــوالت فــي عـقـيـدة الـــرَّدع التي تتبنَّاها واشنطن. هذا املشهد املعقَّد، الذي تتداخل فيه الدبلوماسية مع التَّلويح املستمر بالقوة الخشنة، يضع دول الخليج العربي أمام استحقاقات استراتيجية تتطلَّب قــراءة متأنية، ومقاربة تجمع بـن البراغماتية السّياسية والجاهزية العسكرية املتقدمة. فـــي قـــلـــب هــــذه الـــتَّـــحـــوالت، تـــبـــرز املــمــلــكــة الـعـربـيـة السعودية نموذجا لعقلنية الدولة الحديثة التي تتقن إدارة األزمـــــات اإلقـلـيـمـيـة عــبــر مـــســـارات مــتــوازيــة. فمن جهة، تقود الرياض جهودًا دبلوماسية حثيثة لخفض التَّصعيد، انطلقا من إدراك عميق أن استدامة التَّنمية واملشاريع الوطنية الكبرى تتطلَّب بيئة آمنة ومستقرة. التَّهدئة هنَا ليست خيارًا تفرضُه الضرورة اللحظية أو ردة فعل تكتيكية، بل هي استراتيجية مؤسسية تهدف إلــى تفكيك بــؤر الـتـوتـر، وتجفيف منابع الــذرائــع التي تقتات عليها امليليشيات والفواعل غير الدولتية لتبرير وجودِها خارج إطار مؤسسات الدولة. لكن هذه العقلنية الدبلوماسية الرَّصينة ال تعني بـأي حـال الـركـون إلـى وهـم االستقرار الـدائـم. فالسيولة األمـنـيـة الـتـي تـفـرضُــهـا طبيعة الــحــروب غـيـر املتماثلة الـــيـــوم، تــجــعــل مـــن الــجــاهــزيــة لـلـسـيـنـاريـوهـات األســــوأ أمرًا حتميّا. تدرك القيادة السعودية أن الـرَّدع الحقيقي واملـسـتـدام فـي حقبة مـا بعد الـحـداثـة العسكرية، ينبع فـــي األســـــاس مـــن الـــداخـــل الــوطــنــي. لـــذلـــك، يـسـيـر مـسـار التهدئة الدبلوماسية جنبا إلـى جنب مع مسار صارم لتعزيز قدرات الردع الذاتي، وذلك عبر توطي الصّناعات العسكرية، وتـطـويـر مـنـظـومـات الــدفــاع الـجـوي واألمــن السيبراني، وتنويع الشراكات االستراتيجية. إن املشهد الراهن يجسّد صراعا أعمق بي مفهومي متناقضي: مفهوم الدولة الوطنية التي تحتكر أدوات الـقـوة الشرعية، وتسعى للبناء والتكامل االقـتـصـادي لتلبية تـطـلـعـات مـواطـنـيـهـا، ومــفــهــوم الـــادولـــة، حيث تسعى الجماعات املسلحة العابرة للحدود إلى استثمار الــفــوضــى وتـفـتـيـت الـــهـــويـــات الـوطـنـيـة لـصـالـح والءات فرعية. وفي هذا السياق، يمكن فهم التحركات السعودية بأنَّها سعي دؤوب ملأسسة االستقرار اإلقليمي، وإعادة االعــــتــــبــــار لـــســـيـــادة الـــــــــدول، وتـــحـــجـــيـــم قــــــدرة األطــــــراف التخريبية عـلـى اخـتـطـاف الـــقـــرار الـسـيـاسـي فــي الـــدّول الهشة. فــــي املـــحـــصـــلـــة، يـــقـــف الـــخـــلـــيـــج الــــيــــوم عـــلـــى أرض صلبة، مدفوعا بـرؤيـة استراتيجية تـــوازن ببراعة بي الـيـد الـدبـلـومـاسـيـة املـــمـــدودة لـبـنـاء جـسـور االســتــقــرار، والدرع العسكرية املتطورة القادرة على حماية السيادة الوطنية. إنَّها مرحلة إعــادة ترتيب الـــردع، حيث يثبت النموذج السعودي أن صون األوطان في األزمات املعقدة ال يـتـحـقّــق إال بــامــتــاك الــــقــــدرة عــلــى صــنــاعــة الـــسَّـــام، والـجـاهـزيـة الــتَّــامــة واملـطـلـقـة لــفــرض االنــضــبــاط إذا ما تطلَّب األمر. عبد هللا فيصل آل ربح يقف الخليج اليوم مدفوعا برؤية استراتيجية توازن ببراعة بين الدبلوماسية والردع الدولة تبقى الطرف األقوى إلــــى جـــانـــب مـــا يـعـنـيـه مــفــهــوم قــــوة الــعــمــل فـــي علم اإلحــصــاء، فــإن استعمال الكلمتي «قـــوة» و«الـعـمـل» في تـولـيـفـة واحـــــدة لـسـانـيـة يـنـطـوي عـلـى مـعـنـى آخـــر مـهـم. وليست اعتباطية هـذه العلقة القائمة على املرافقة بي الكلمتي: فالعمل بالفعل قوة من ناحية أنه مورد أساسي لقوة الفرد وهـو مجال لتحقيق الــذات وإثباتها وتعزيز الثقة بها. والقوة أيضا تتأتى من روافد عدّة لعل أهمها الـعـمـل. هـنـاك عـاقـة تفاعل وتـكـامـل وتـسـانـد بـن هاتي الكلمتي. أمــــا مــفــهــوم قــــوة الــعــمــل، فــهــو يـعـنـي إجــمــالــي عــدد األشخاص الذين يشاركون فعليا في النشاط االقتصادي، ســواء كانوا يعملون أو الذين يبحثون عن شغل. لذلك؛ فإنه ليس كل السكان في بلد واحد معنيي بقوة العمل، حيث إن األطفال وكبار السن والطلبة والعاجزين صحيا عن العمل كلهم يتم توصيفهم بكونهم خارج قوة العمل. يحتفل العالم اليوم بعيد العمال، وبالنسبة إلينا نحن املجتمعات العربية يمثل لنا فـرصـة لتحديد قوة الـعـمــل عــنــدنــا، والـتـوقـف عـنـد أبــــرز مـامـحـهـا الـجـديـرة باالهتمام واملعالجة. يُعد العالم العربي من أكثر البلدان التي تشهد نسبة بطالة عالية؛ إذ تُــقـدَّر قرابة العشرة في املـائـة. واملشكلة الرئيسية تكمن في أن الشباب الذي يمثل املحرك الرئيسي في املائة، وهي 25 للقتصاد يعاني نسبة بطالة تقدر بــ نسبة عالية جـدًا، وتمثل السبب األكبر في إنتاج أزمـات مختلفة ذات صلة بالشباب. ال يمكن معالجة أي مشكل إال إذا عـرفـنـا األسـبـاب املنتجة له، أو لنقُل بأكثر دقة املنتجة للبعد املرتفع فيه، والذي يجعله من األرقام األعلى دوليا. طبعا هناك أسباب قد تكون مشتركة بالنسبة إلى غالبية البلدان العربية، ولكن تظل هناك أسباب تخص كل بلد على حدة ذات صلة باملوارد الطبيعية والتفاصيل الديمغرافية وغير ذلك. يـبـدو لنا أن السبب الـــذي يفسر إلــى حـد مـا ظاهرة ارتفاع نسبة البطالة في بلدان عربية عدّة، إنما يعود إلى نقطة بنيوية فـي عقل الـدولـة العربية. ونقصد بذلك أن الـدولـة تُحمّل نفسها أكثر مـن طاقتها وتـواصـل غالبية دولنا السياسة نفسها التي اعتمدتها في الخمسينات والـسـتـيـنـات عـنـدمـا كــان تـوفـيـر الـشـغـل شـأنـا مــن شــؤون الدولة. لــنــوضــح أكـــثـــر: بــعــد عـــقـــود مـــن االســـتـــعـــمـــار كــــان ال بـــد لـلـدولـة املستقلة أن تتحمَّل كــل الـوظـائـف مجتمعة؛ الشيء الذي أنتج عقلية االعتماد الكامل على الدولة في توفير الشغل، بل إن الوظيفة لدى الدولة هي في تمثلت املـجـتـمـعـات مـصـدر أمـــان وضــمــان وحــيــديــن، ومـثـل هـذه العقلية تمثل عقبة رئيسة أمـــام انـتـشـار ثقافة املـبـادرة الخاصة. اللفت، أن وجود هذه العقلية في سياق زمني مـعـن أمـــر مـفـهـوم وطبيعي جـــدًا، ولـكـن املـشـكـل - حسب اعتقادنا - يكمن في تواصل العقلية نفسها، والحال أن وظيفة الدولة تغيّرت وشأن التشغيل لم يعد شأن الدولة فقط. السؤال: ملاذا لم تراهن الدولة في الفضاء العربي على القطاع الخاص، وأقامت علقة شراكة بدل اتباع سياسة الحيطة والحذر والشك في العلقة بالقطاع الخاص؟ ال شــك فــي أن املـطـلـوب لـيـس تسليم مـلـف التشغيل بالكامل للقطاع الـخـاص، ولكن املطلوب حقا هو تقديم التسهيلت والتشريعات الكفيلة بخلق مناخ استثمار مــشــجــع، ومــــن ثــمــة خــلــق فــــرص تـشـغـيـلـيـة مـهـمـة تـعـالـج ظاهرة البطالة وتخلص الدولة من هـذا العبء. فالدولة هــي الـحـامـيـة مــن خـــال أجـهـزتـهـا للتشريعات الضامنة لحقوق الـعـمـال، ولــن يستطيع القطاع الـخـاص املـراوغـة وتـجـاوز التشريعات، وإال ملا تمكَّنت الــدول التي راهنت على القطاع الخاص من فعل ذلك. وأتذكر في هذا الصدد من خـال تجربة عاينتها كيف ينخرط القطاع الخاص عندما يكون دفاع الدولة عن العمال محسوما، وكان ذلك من خـال مسؤوليتي في وزارة األســرة واملــرأة والطفولة وكـبـار الـسـن فـي تـونـس، عندما تـم إصـــدار قـانـون عطلة األمومة في القطاع العمومي والعام والخاص في تونس والترفيع في العطلة الوالدية 2024 ) أغسطس (آب 13 يوم وسحبها على جميع القطاعات، كيف أنـه - وعلى الرغم من كونه ظاهريا ال يوافق مصلحة أصحاب رأسمال املال - في ظل القانون الكل ينخرط والحماية االجتماعية تكون مضمونة. إذن، حـتـى فـــي صــــورة تـــغـــوّل الــقــطــاع الـــخـــاص فـــإن الدولة تبقى الطرف األقـوى باعتبارها املشرع والحامي للتشريعات. من جهة أخــرى، من املهم توضيح أن غالبية دولنا ترغب في أن يريحَها القطاع الخاص من ملف التشغيل، وحــل مشكلة البطالة الـتـي تصل فـي بعض الـبـلـدان إلى قرابة العشرين في املائة، ولكن هذه الرغبة غير مشفوعة بتشجيعات حقيقية للقطاع الـخـاص؛ وهـو مـا يجب أن تفكر فيه دولـنـا، خـاصـة وأن بطالة الـشـبـاب الـتـي تصل الربع من تعدادهم مخيفة، وتجعلهم لقمة سهلة لليأس والهجرة السرية والعنف بشتى أشكاله. نعتقد أن حـل مشكلة البطالة الـتـي تسبب صداعا للدول يكمن في بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص؛ كــي تستطيع دولــنــا الـتـفـرغ ملـشـاكـل ال يستطيع القطاع الخاص تعويضها فيها. آمال موسى ينبغي تقديم التسهيالت والتشريعات الكفيلة بخلق مناخ استثمار مشجع

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==