issue17307

OPINION الرأي 12 Issue 17307 - العدد Friday - 2026/4/17 اجلمعة وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com لعل املتصفح التفاقية األمـم املتحدة لقانون البحار قـد وجـدهـا تنص فـي املـبـادئ األساسية على أن «للسفن الحق في املرور العابر عبر املضايق الدولية، ويجب على الدول الساحلية أال تعيق املالحة أو تُعطلها». فالجهود الـدولـيـة إلعـــادة املـ حـة فـي مضيق هرمز كانت واضحة في تصريحات أغلب املسؤولني الدوليني، ومنها تصريح أورسـوال فون دير الين، رئيسة املفوضية األوروبية: «اإلغـ ق املستمر ملضيق هرمز يسبب أضرارًا كـــبـــيـــرة، واســـتـــعـــادة حـــريـــة املـــ حـــة ذات أهــمــيــة قـصـوى بالنسبة إلينا»، وأيضًا تصريح رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر: «مـن الحيوي أن نعيد فتح املضيق بشكل كـــامـــل، وهــــذا هـــو املـــجـــال الــــذي ركـــزنـــا عـلـيـه كـــل جـهـودنـا فـي الـفـتـرة األخــيــرة، وسـنـواصـل ذلـــك»، ويتناغم ذلــك مع تـصـريـح الـرئـيـس الـفـرنـسـي إيـمـانـويـل مــاكــرون املـعـارض لــلــحــرب، حــيــث قـــــال: «نـــعـــم الســـتـــعـــادة حـــريـــة املـــ حـــة في مضيق هرمز»، وجميعها تصريحات تؤكد على ضرورة فـتـح املـضـيـق مــن دون االنـــجـــرار إلـــى الــحــصــار والــحــرب، فشبح عودة الحرب يزيد من املخاوف بشأن استقرار األمن العاملي، وارتفاع أسعار وإمدادات الطاقة، ويجعل املضيق محورًا رئيسيًا في أي عمليات عسكرية أو تفاوضية بعد أن تضع الحرب أوزارها، خصوصًا في ظل تهديد الرئيس األمـيـركـي دونــالــد تـرمـب بــأن الــواليــات املـتـحـدة ستباشر «ضــرب وتدمير» منشآت الطاقة اإليـرانـيـة، وعلى رأسها األكبر حجمًا، إذا لم تلتزم طهران بفتح املمر املائي بشكل كامل، بينما طهران تقول إنها منفتحة على التعاون مع املنظمة البحرية الدولية والــدول املعنية بسالمة املالحة والعبور اآلمن. مضيق هـرمـز بـمـوقـعـه الـجـغـرافـي يـعـد ضـمـن أكبر منطقة منتجة للنفط في العالم، وهو مضيق مائي دولي وليس إيرانيًا كما تحاول إيران صبغه وضمه للجغرافيا اإليرانية، في مخالفة صريحة للجغرافيا وحقوق جيران املمر املائي الــذي يقع بني شبه جزيرة مسندم العُمانية 280 جـنـوبـ واألراضــــــي اإليـــرانـــيـــة شـــمـــاالً، ويـبـلـغ طــولــه كـيـلـومـتـرًا، إذ إن 56 كـيـلـومـتـرًا، أمـــا عــرضــه فـيـصـل إلـــى كلم 3 املــمــرات املخصصة لـلـدخـول والــخــروج ال تـتـجـاوز عرضًا، مما جعله من أضيق املمرات املالحية رغم اتساعه الـــجـــغـــرافـــي ولـــكـــن ضــيــقــه املــــ حــــي جــعــلــه عـــنـــق زجـــاجـــة لالقتصاد العاملي. ولـهـذه األســبــاب أصـبـح مـن الــضــروري أن يـعـاد فتح مضيق هرمز أمــام املالحة مـجـددًا، فاملضيق أصبح عنق زجــاجــة لـ قـتـصـاد الــعــاملــي، ألنـــه يـمـر عــبــره يـومـيـ نحو ثُلث النفط العاملي وخُمس تجارة الغاز الطبيعي املسال. مليون برميل 20 وقدّرت وكالة الطاقة الدولية مرور نحو نفط يوميًا عبر املضيق، ومما يعقّد املمر املائي في املضيق هو املمرات املخصصة للدخول والخروج التي ال تتجاوز كـلـم عــرضــ ، مـمـا يتسبب بـــاالزدحـــام املــ حــي، ويجعل 3 املالحة عُرضة ألي تعطيل أو هجوم، بل مما يتسبب في خنق اإلمـدادات الغذائية باملنطقة، مما يجعلها في خطر غـذائـي، خصوصًا أن أغلب واردات الـغـذاء اإلقليمية تمر عبر هرمز، مما تسبب في ارتفاع فاتورة الغذاء. الـــواقـــعـــيـــة الــســيــاســيــة تــحــتــم عــلــى الــســيــاســيــ في إيران النظر في التغيرات الكبرى في العالم، وفي خريطة التكتالت والتموضعات ومحاوالت القوى الكبرى إعادة رســـم خـريـطـة املـنـطـقـة بـمـا يـتـمـاشـى مــع نــفــوذ ومـصـالـح هذه الدول، األمر الذي يحتم العودة إلى التفاوض والحل السياسي. اإلدارة األميركية تنظر إلى إيـران خالية من النووي والباليستي، بغض النظر عمن سيحكم البالد، أما دوليًا ليس هناك إجماع على تغيير النظام في طهران، فالرئيس الفرنسي مـاكـرون، مثالً، ال يتفق مع ترمب بشأن تغيير النظام، حيث قــال: «أكـبـر خطأ الـيـوم هـو محاولة تغيير النظام في إيران بالوسائل العسكرية». إيـــران بلد يحوي قوميات متعددة بلغات متعددة، سـيـكـون بعضها متربصًا بتفكيك الـنـظـام الـسـيـاسـي أو تغييره، وبالتالي الدخول إلـى عالم الفوضى، والتغيير يبقى شأنًا داخليًا إيرانيًا، وقـد يكون مطلب «اإلصــ ح» الحقيقي ال التجميلي هو األكثر واقعية، ولذلك أعتقد أن على إيران إعادة ترتيب البيت الداخلي، فالحرب كما رأينا قاسية جدًا وتمنح دروسًا مستفادة يمكن إعادة قراءتها وتحليل مضمونها إلعادة إيران إلى استقرارها مجددًا من خالل تكاتف الجبهة الداخلية ال من خالل القوة العسكرية الخارجية، فإيران في واقعها الجيوسياسي بلد مسلم في محيط عربي مسلم، وذلـك يمكن أن يُشكّل قاطرة تعاون تجاري واقتصادي وصناعي إقليمي في املنطقة بعيدًا عن تصدير «الثورة». فـتـح املـضـيـق أمــــام الــعــبــور اآلمــــن لـلـسـفـن بـعـيـدًا عن الـصــفـــقــات وتــــهــــديــــدات األلـــــغـــــام، سـيـكـون هــــو الـتـجـاوب اإليجابي إلنهاء الحرب ومسبباتها، مما سيحول وقف إطالق النار إلى سالم دائم. فـي الستينات والسبعينات وحـتـى الثمانينات من القرن املاضي كـان الخطاب السياسي في الــدول السائرة فــي طـريـق الـنـمـو، يـقـوم عـلـى أفــكــار رئيسية وكــبــرى، من بينها مسألة «العدالة االجتماعية». وفي الحقيقة لم تكن املـجـتـمـعـات تـصـف فــي تـلـك الـعـقـود هـــذه الـفـكـرة وغيرها بـ«الشعارات الفضفاضة»، بل كان هناك شبه إجماع على جدية هذه األفكار واألهداف، وتم االنخراط فيها بوصفها مــــشــــروعــــات ومـــــســـــارات تـــحـــتـــاج إلـــــى الـــتـــكـــاتـــف والــعــمــل واالجتهاد واإلبداع. غير أن تعثر هـذه املـسـارات، ولحظات اإلخفاق التي عـرفـتـهـا، قــد حــوَّلــت األفـــكـــار النبيلة الـكـبـرى إلـــى مظاهر تـــســـويـــق ســـيـــاســـي و«شـــــعـــــارات فـــضـــفـــاضـــة»، كـــمـــا يـحـلـو للكثيرين توصيفها. طـــبـــعـــ ، ال شــــك فــــي أن املــجــتــمــعــات بـــقـــيـــادة الـنـخـب الــســيــاســيــة فـــي الـــفـــضـــاء الـــعـــربـــي اإلســــ مــــي، وأفــريــقــيــا، ومختلف البلدان الرامية إلـى خـوض معركة التخلف، قد حقَّقت في مجاالت التنمية والعدالة االجتماعيتني بعض الخطوات التأسيسية املهمة، ولكن ظلت قليلة وأقــل من الـتـوقـعـات، ومـمـا كــان يجب قطعه، خصوصًا أن السياق اليوم يُظهر الفروقات أكثر ممّا كـان يُظهرها قبل نصف قرن. هــنــاك مـعـطـى مـبـدئـي مـــن املــهــم تـوضـيـحـه، وهـــو أن األفـــكـــار الـكـبـرى عــبــارة عــن مـــســـارات ال نـقـطـة نـهـايـة لها، وال سقف يحدها. مثال التنمية الشاملة واملستدامة هي عملية مستمرة في التاريخ االجتماعي للشعوب وال يمكن اكـتـمـالـهـا مـهـمـا بـلـغـت املـجـتـمـعـات مـسـتـويـات عـالـيـة من النماء. فالعدالة االجتماعية مسار مفتوح وطموح. املشكل القائم في الوقت الراهن هو هيمنة شعور عام في الــدول التي لم تبلغ الخطوة الدنيا في مسار العدالة االجـتـمـاعـيـة، مـفـاده بــأن املـسـار فـي حـالـة شبه تعطل في العقدين األخيرين تقريبًا. لذلك فـإن حتى األمـم املتحدة، من خالل الشعار الذي اختارته هذا العام لالحتفال باليوم الـعـاملـي لـلـعـدالـة االجـتـمـاعـيـة، دعـــت إلـــى تـجـديـد االلــتــزام بالتنمية االجتماعية والعدالة االجتماعية، وما نفهمه من هذه الدعوة هو أن املنجز في مجال العدالة االجتماعية ال يؤكد فكرة الوفاء بااللتزام. لـنـتـذكـر جــيــدًا أن فــكــرة الــعــدالــة االجـتـمـاعـيـة ليست ميتافيزيقية أو هــ مــيّــة، بــل هــي فـكـرة حـامـلـة ملـؤشـرات قـيـاس عملية وواضـحـة ومتفق حولها قبل وبـعـد إعـ ن ، وتـتـمـثـل فــي مـــدى التقليص في 1995 كـوبـنـهـاغـن سـنـة نسبة الفقر، وتوفير العمل الـ ئـق للجميع. وهنا لدينا مؤشر الناشطني، ومـؤشـر البطالة، إلـى جانب مؤشرات تقلص الفجوة فـي مجال املـسـاواة بـ الجنسني، ناهيك عن التشريعات املتصلة بالحماية االجتماعية واإلدمــاج االجـــتـــمـــاعـــي. فــجــوهــر الـــعـــدالـــة االجــتــمــاعــيــة هـــو تحقيق الكرامة للجميع ومـن دون استثناء. وكـل دولــة تستطيع أن تحدد منجزها استنادًا إلى املؤشرات املذكورة واملتفق عليها دوليًا. إذن، قطار العدالة االجتماعية يسير ببطء من سنوات، وبدل تقلص الفجوات والفروقات يمكن مالحظة ازديادها ألن السياق الراهن حقوقيًا وتكنولوجيًا واتصاليًا زاد في إظهار هذه الفجوات، فبدت كأنها تضاعفت. كـــيـــف يــمــكــن فـــهـــم هـــــذا الـــتـــعـــطـــل فــــي قـــطـــار الـــعـــدالـــة االجتماعية في غالبية البلدان اليوم؟ موضوعيًا، من املهم توضيح أن العدالة االجتماعية تـــحـــتـــاج إلـــــى مـــيـــزانـــيـــة ضـــخـــمـــة، ورهـــــانـــــات مـجـتـمـعـيـة واضحة، وخطة دولة محكمة. وما نالحظه أن ميزانيات غـالـبـيـة الــــــدول ذات املــــــوارد الـطـبـيـعـيـة املــتــواضــعــة في الـسـنـوات األخــيــرة وتـحـديـدًا مــن تــاريــخ حـــدوث جائحة «كورونا»، التي أظهرت بدورها حجم الفجوات، فكانت الـــســـبـــب املــــــــزدوج مــــن نـــاحـــيـــة أنـــهـــا الـــســـبـــب فــــي ازديــــــاد الفجوات، والسبب في إضعاف ميزانيات الدول ملا فرضته الـجـائـحـة مــن حـجـر صـحـي ومـصـاريـف طــارئــة وإفـــ س مؤسسات... وبناء عليه ال يمكن لدول منهكة امليزانيات وتـديـر األزمـــات فـي الـداخـل والـخـارج كـرجـال املطافئ أن تــراكــم مـنـجـزهـا فــي الــعــدالــة االجـتـمـاعـيـة. فـــالـــدول التي تحقق اإلنجازات وتحرز التقدم في التنمية االجتماعية ورفــاه مجتمعاتها تحتاج إلـى إطـار عمل استراتيجي، ال أن تدير الشؤون العامة يومًا بيوم باعتبار أن غالبية الدول تجد نفسها مجبرة على معالجة الطوارئ وإرجاء مشروعاتها االستراتيجية التي تصب كلها أو معظمها في باب التنمية والعدالة االجتماعيتني. ال يتوقف األمر عند املال الذي هو في هذا السياق قــــوام الــعــدالــة االجـتـمـاعـيـة، بــل هــنــاك شـــرط آخـــر مهم يتمثل في االستقرار داخـل كل دولـة أوالً، واالستقرار عامليًا أوال وثانيًا. ونقصد بذلك أنـه منطقيًا وعمليًا مـن غير املمكن التقدم فـي مسار الـعـدالـة االجتماعية في لحظة دولية ذات كثافة من ناحية عـدد التوترات والـــصـــراعـــات فـــي الــعــالــم. وهـــو مـــا يـفـيـد بـــأن الـعـدالـة االجـــتـــمـــاعـــيـــة كــــي تـــحـــرز الـــتـــقـــدم الـــــــ زم تـــحـــتـــاج إلـــى االســتــقــرار كـمـا هــي حـــال أي عملية بـنـاء حقيقية في الـعـالـم. ذلــك أن هــذا العالم املـوصـوف منذ عقود بأنه أصــبــح قــريــة صـغـيـرة بـفـضـل تـكـنـولـوجـيـا االتـــصـــال، فهو في األزمـات يتحول إلـى ما هو أصغر من القرية الصغيرة بحكم التشابك الدولي وتعقده. بـنـت جـبـيـل فـــي الـــذاكـــرة الـجـمـاعـيـة الشيعية ليست حيزًا جغرافيًا فقط، كما تـــحـــاول نــخــب «حـــــزب الـــلـــه» تـصـويـرهـا حاليًا، وكأن الخروج امليداني منها ليس إال خسارة عسكرية، بالرغم من رمزيتها الـكـبـيـرة. لـكـن الحقيقة الـقـاسـيـة هــي أن احـتـ لـهـا مـــن قـبـل إســرائــيــل وتـدمـيـرهـا سيقوّضان الـذاكـرة السياسية الشيعية املـعـاصـرة بشكل عـــام، والعاملية بشكل خـاص، ويعيدان طرح إشكالية االنتماء إلـى الكيان الجديد املفصول أو املقطوع أو املـأخـوذ من سوريا التاريخية، ودور الجماعة اللبنانية الشيعية في تأسيس لـــبـــنـــان الـــكـــبـــيـــر فـــــي ســبــتــمــبــر (أيـــــلـــــول) ، وخــصــوصــ األحـــــداث السياسية 1920 والــعــســكــريــة الـــتـــي سـبـقـت والدتـــــــه، ومــا تـــ هـــا مــــن إشـــكـــالـــيـــة فــــي الـــشـــراكـــة بـعـد تثبيته، واستقالله. - تـاريـخ 1920 ) بــ أبــريــل (نــيــســان دخول الحملة الفرنسية إلى مدينة بنت جبيل وحـرقـهـا وتهجير أهـلـهـا- وشهر أبريل الحالي، ومحاولة جيش االحتالل اإلسـرائـيـلـي الـسـيـطـرة عليها، اسـتـعـادة لـرمـزيـة إشـكـالـيـة تـاريـخـيـة حـــول مصير جــبــل عـــامـــل، أو بــــ د بـــشـــارة كــمــا كـانـت تُــسـمّــى فـي ذلــك الــوقــت، ومــا بــات يُعرف فـــي هــــذه املـــرحـــلـــة بــمــنــاطــق جـــنـــوب نهر الليطاني، التي شكّلت سابقًا - وال تزال - عــقــدة حـــدوديـــة مـنـذ بـــدايـــة االنــتــدابــ الفرنسي واإلنجليزي على منطقة شرق املتوسط. يــشــيــر املـــــــؤرخ الـــلـــبـــنـــانـــي الــعــامــلــي الــــــدكــــــتــــــور مـــــنـــــذر جـــــابـــــر إلــــــــى تــــصــــادم فرنسي–إنجليزي حــول تغيّر الخرائط الـتـي رسمتها قــوى االنـــتـــداب، ويتحدث عـن لغز بريطاني فـي األحــــداث الدموية الــتــي جـــرت بـعـد مـؤتـمـر وادي الحجير ، والـــذي قــرّر فيه بعض أعيان 1920 عــام الـــشـــيـــعـــة رفــــــض االنــــضــــمــــام إلــــــى لــبــنــان الـكـبـيـر، والـبـقـاء ضـمـن ســوريــا الـكـبـرى، ثـــم عــــــادوا وانـــدَمـــجـــوا كــلــيــ . وكـــــان جــزء مــن قـــرار االنـــدمـــاج، أو التمسك بالكيان اللبناني، يعود إلى قلق عاملي من خطط استعمارية تعمل على تقسيم جبل عامل إلـــــى شـــطـــريـــن: قـــســـم يــنــضــم إلـــــى لـبـنـان الكبير، وقسم يُضاف إلى فلسطني تحت االنتداب البريطاني. ويـــــــــرى الـــــدكـــــتـــــور جـــــابـــــر أنـــــــه بــعــد تجاوز عقدة مؤتمر الحجير وتداعيات األحـــــــداث األلـــيـــمـــة الـــتـــي تــبــعــتــه، شـكّــلـت تـلـك املـرحـلـة دافــعــ لــ نــدمــاج الـكـلـي في الـــكـــيـــان الـــلـــبـــنـــانـــي، الــــــذي دفـــــع بــأعــيــان الشيعة حينها، بــرأي جـابـر، إلـى إيجاد «وَسْــعَــة» معترف بها لهم، أي االعتراف بــهــم طـــرفـــ شــرعــيــ فـــي تــرســيــمــة لـبـنـان الكبير. وهـذه «الوَسْعَة» لم تكن تتعدّى حصصًا معقولة في الوظائف، وفي أمور ضرائبية، وأمور حياتية. وهذا ما يثبت أن انـبـثـاق الـشـيـعـة بـذاتـيـتـهـم الطائفية لــم تظهر بـــــوادره إال فــي عـهـد االنـــتـــداب، مــن خـــ ل اإلقــــرار بـالـطـوائـف التاريخية بكياناتها التقليدية. وألن بــــنــــت جــــبــــيــــل لــــيــــســــت حـــيـــزًا جـغـرافـيـ فـقـط، وألن بـــ د جـنـوب النهر جزء أساسي من تشكّل الكيان اللبناني، ونهائيته عند الجماعة الشيعية، فهي مهدّدة باالنسالخ، والضياع، وخسارتها في مخططات إسرائيل املوسّعة، والتي يخطّط العقل اإلسرائيلي االستراتيجي لتحقيقها بغطاء عقائدي تلمودي، وهو ما قد يحقق ما لم تحققه بريطانيا سنة .1920 فــي الـسـيـاسـة، نـجـح أعــيــان الشيعة ســـابـــقـــ فــــي االنـــــدمـــــاج بـــعـــيـــدًا عــــن عــقــدة الشراكة، وتجاوزوا أزمة الدور، والحجم، والتمييز، وتـأهّــلـوا للتعامل مـع حـدود قوتهم. ولكن اآلن، عندما فاضت قوتهم على كامل الـكـيـان، وأخــطــأوا الحسابات فــــي عــ قــتــهــم غـــيـــر الــطــبــيــعــيــة بــســوريــا زمـــن الــبــعــث، وارتــبــاطــهــم الـكـلـي بــإيــران وطموحاتها اإلقليمية، تواجه الجماعة الــشــيــعــيــة نــكــبــة إنـــســـانـــيـــة، وجــغــرافــيــة، وســـــيـــــاســـــيـــــة. وإذا لــــــم يُــــــــدركــــــــوا ذلــــــك، فسيعيدون أخطاء بعض أسالفهم الذين أخطأوا االندماج، ليكون خروجهم ليس من الجغرافيا فقط. وتبقى لبنت جبيل ونكبتها ونـكـبـة الـجـنـوب أحـــاديـــث ذات صلة. حول بطء قطار العدالة االجتماعية إعادة حرية المالحة في هرمز أمر ضروري : بين تأسيس 2026 ــ 1920 بنت جبيل الكيان ونهائيته وعقدة الشراكة مصطفى فحص بالد جنوب النهر جزء أساسي من تشكّل الكيان اللبناني ونهائيته عند الجماعة الشيعية وهي مهدّدة باالنسالخ والضياع آمال موسى جبريل العبيدي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==