تـدخـل الـحـرب الـسـودانـيـة، الـيـوم، عامها الرابع بعد انقضاء ثـاث سنوات من االقتتال املـريـر، رسمت ملمح واقــع مُعقد عـاش خلله مليني املواطنني تجارب قاسية لم تقتصر على أرقـام ضحايا تُكتب في السجلت، بل انطوت عـلـى حـكـايـات يـومـيـة مــن الـصـمـود واملـعـانـاة، وفـــقـــد األحــــبَّــــة والـــبـــيـــوت واألحــــــــام الـبـسـيـطـة بحياة آمنة مستقرة. لــم تـكـن الــحــرب الـتـي انـدلـعـت بــ عشية وضـــحـــاهـــا بــــ الـــجـــيـــش الــــســــودانــــي و«قــــــوات ،2023 ) أبـريـل (نـيـسـان 15 الـدعـم الـسـريـع» فـي وما زالت مشتعلة في أجزاء واسعة من البلد، مـجـرد رصـــاص طـائـش أو قـصـف عـشـوائـي أو طائرات مُسيرة تحمل املوت أو أصوات قذائف وانفجارات عابرة، بل كانت زلزاال هز تفاصيل الــحــيــاة الــيــومــيــة وتـــــرك خـلـفـه قـصـصـا مثقلة بالخوف والفقدان واالنكسار. وتــــبــــدو مــعــظــم شـــــــوارع مـــــدن الـــخـــرطـــوم للناظر كأنها خرجت لتوّها من كابوس طويل لـــم يــنــتــه بـــعـــد؛ فـــالـــشـــوارع الـــتـــي كـــانـــت تضج بالحياة صارت هادئة على نحو مقلق مخيف، وآثــــــار الــــدمــــار تُـــــرى فـــي كـــل زاويـــــــة، فـاملـبـانـي املـحـتـرقـة والـــواجـــهـــات املـتـصـدعـة والــســيــارات املـــهـــجـــورة الـــتـــي تــحــولــت إلــــى هــيــاكــل صــدئــة، تزاحم الناس واملارة القلئل. شلل شبه تام فـي جولة بـ أحـيـاء العاصمة، يتكشف حــجــم الـــضـــرر الـــــذي أصـــــاب الــحــيــاة الـيـومـيـة؛ فـاألسـواق التي كانت مركزًا للحركة والنشاط االقـتـصـادي تعاني حاليا شـلـا شبه تـــام، مع تــفــشــي األوبــــئــــة واألمــــــــراض وانـــقـــطـــاع الــتــيــار الـــكـــهـــربـــائـــي لـــســـاعـــات طــــــــوال، وارتـــــفـــــاع غـيـر مسبوق لألسعار، أما من بقي من السكان في املدينة فيعيشون على الحد األدنى الذي يتيح الحياة. وتـعـكـس حــالــة بـعـض األحـــيـــاء السكنية مـــأســـاة إنــســانــيــة عــمــيــقــة، فـكـثـيـر مـــن املـــنـــازل ال تـــــزال خـــاويـــة بــعــدمــا نــــزح أهـــلـــهـــا، وتــحــول بعضها إلى أوكار مهجورة، ولم تسلم املدارس واملــســتــشــفــيــات مـــن األضــــــــرار، مــمــا أســـفـــر عن تـــدهـــور حــــاد فـــي خـــدمـــات الـتـعـلـيـم والـــرعـــايـــة الصحية. ورغــــم هـــذا املـشـهـد الــقــاتــم، ال يــــزال هناك أمل، إذ يُشاهَد بعض املتطوعني يعملون على تنظيف الشوارع، وإعادة فتح متاجر صغيرة، وتـقـديـم الــدعــم للمحتاجني. ورغـــم مـحـدوديـة هـــذه الــجــهــود، فـإنـهـا تـعـكـس رغــبــة قــويــة لـدى السكان في استعادة مدينتهم. حلم مؤجَّل الـــطـــالـــب الـــجـــامـــعـــي عـــلـــي الـــطـــيـــب يـحـلـم بمستقبل له ملمح واضحة؛ فقد اختار دراسة الـهـنـدسـة الكيميائية، لـكـن مــع انــــدالع الـحـرب تحولت خططه إلى واقع افتراضي مؤجل. ويـــــروي لــــ«الـــشـــرق األوســـــط» كـيـف عـاش حـــالـــة مــــن الـــهـــلـــع خـــــال األشــــهــــر األولــــــــى، مـمـا اضــطــره وأســرتــه إلـــى الــنــزوح مــن واليـــة النيل األبــيــض إلـــى مـديـنـة «تـــلـــودي» بــواليــة جنوب كردفان. يـــقـــول الـــطـــيـــب: «لــــم تــكــن املـــعـــانـــاة مـجـرد انتقال جغرافي، بل انهيار ملسار تعليمي كامل بسبب الظروف االقتصادية القاسية». ويتابع: «اآلن أنـا أعمل بائعا في متجر صغير بعد أن توقفت دراستي وأصبحت أعيش يوما بيوم، على أمل أن أعود يوما إلى مقاعد الجامعة». أمــــا عـــواطـــف عــبــد الـــرحـــمـــن، الـــتـــي تبيع الـشـاي على الـطـرقـات، فتحمل جرحا أعمق ال يندمل، فقد فقدت في خضم الفوضى ابنها في ظروف غامضة... خرج لشراء الخبز ولم يعد. تـرتـسـم عـلـى وجـهـهـا مــامــح حـــزن دفـ وهـــــي تـــتـــذكـــر مـــــــرارة تـــكـــاد تــخــنــقــهــا؛ فـــقـــد تـم قـــصـــف مـــنـــزلـــهـــا فــــي حــــي «ود نـــــوبـــــاوي» بـــأم درمان، وأُجبرت على النزوح شماال إلى مدينة «الثورة». وبـــعـــد شـــهـــور مــــن الــــهــــدوء الــنــســبــي فـي منطقة سكنها، عادت فلم تجد سوى أنقاض، فـــقـــد تـــهـــدم مــنــزلــهــا ونُـــهـــبـــت كــــل مــحــتــويــاتــه. وبصوت أثقلته آالم األيـام قالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني ساملا». صمود ورجاء تقف الـخـرطـوم الـيـوم عند مفترق طـرق، بــــ مـــــــاض شــــوهــــه الـــــدمـــــار، ومــســتــقــبــل غـيـر واضـــح املــعــالــم؛ لـكـن مــا هــو مـؤكـد أن املـديـنـة، رغم جراحها العميقة، ال تزال تنبض وتتح فرصة للنهوض من تحت الركام. مــــن بــــ ســـكـــانـــهـــا ســــائــــق حـــافـــلـــة الــنــقــل العام مجدي خليفة الذي لم يفقد مصدر رزقه وحــســب، بــل فـقـد جـــزءًا لـيـس بـالـهـ مــن عامله حــ تـوقـفـت حـيـاتـه املهنية بـالـكـامـل، ومعها تراجعت قدرته على إعالة أسرته. لم تكن الحرب بالنسبة له مجرد معاناة اقتصادية، بل مأساة إنسانية، إذ فقد أقـارب وأصــــــدقــــــاء، بــعــضــهــم مــــاتــــوا تـــحـــت الــقــصــف، وآخرون بسبب غياب الرعاية الصحية وانهيار املنظومة الطبية. ويـــقـــول لــــ«الـــشـــرق األوســــــط»: «إنـــهـــا أيـــام ال تُــنـسـى مـــن الــقــســوة، حــفــرت آثـــارهـــا فـــي كل تفاصيل حياتنا». وفي زاويـة أخـرى من املشهد يقف محمد درويــش، الـذي يمتلك محل جــزارة في السوق، مـتـشـبـثـا بــأمــل بـسـيـط عـمـيـق فـــي الـــوقـــت ذاتـــه بـ«أال تعود الحرب مرة أخرى». يتحدث درويـــش لــ«الـشـرق األوســـط» عن خـــســـارة مـــاديـــة كــبــيــرة اضـــطـــرتـــه أن يـــبـــدأ من الـصـفـر ويـسـيـر فــي طــريــق طــويــل مــن بـدايـتـه. ويقول لـ«الشرق األوســط»: «نحن نعيش على األمل، ونريد فقط حياة آمنة بل خوف». تتقاطع هذه الشهادات عند نقطة واحدة، وهــــي أن الـــحـــرب ال تـــســـرق األرواح فـــقـــط، بل تسرق األحلم واالستقرار واإلحساس باألمان، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن قدرة اإلنسان على الصمود وعلى التمسك بخيط رفيع من الرجاء. معدالت الجوع والفقر خــــال ســـنـــوات الـــحـــرب الـــثـــاث املــاضــيــة، في املائة 70 تضاعفت معدالت الفقر، فأصبح من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسبما ذكـــــر املـــمـــثـــل املـــقـــيـــم لـــبـــرنـــامـــج األمــــــم املــتــحــدة اإلنـمـائـي فـي الـــســـودان، لـوكـا ريــنــدا، لــ«وكـالـة الصحافة الفرنسية». وقــــال ريـــنـــدا: «بـالـنـظـر إلـــى الـــوضـــع قبل الــــحــــرب... نــجــد أن مـــعـــدالت الــفــقــر تـضـاعـفـت في 38 فـعـلـيـا. قـبـل الـــحـــرب، كـــان يعيش نـحـو املـــائـــة مـــن الــســكــان تـحـت خـــط الــفــقــر، أمـــا اآلن فــي املــائــة». 70 فـنُــقـدّر أن النسبة بلغت نـحـو وأضـــــاف أن واحـــــدًا مـــن كـــل أربـــعـــة ســودانــيــ يـعـيـش فـــي فــقــر مــدقــع بــأقــل مـــن دوالريــــــن في اليوم. وأكــد ريـنـدا أن مـعـدالت الفقر ترتفع إلى في املائة في مناطق تركُّز النزاع مثل 75 نحو إقليمي دارفور وكردفان. وقبل أيام، وصف برنامج األغذية العاملي األوضــاع في الـسـودان بأنها «أكبر أزمـة جوع 19 إنسانية في العالم»، مشيرًا إلى أن أكثر من مليون نسمة 45 مليون شخص من أصل نحو يواجهون انعداما حادًا في األمن الغذائي، في ظــل اســتــمــرار الـــنـــزاع وتــداعــيــاتــه االقـتـصـاديـة واإلنسانية. وأفـــــــاد تـــقـــريـــر لـــبـــرنـــامـــج األمــــــم املــتــحــدة اإلنــــمــــائــــي، صـــــدر أمـــــس (الــــثــــاثــــاء)، بــتــراجــع مـتـوسـط الــدخــل فــي الـــســـودان إلـــى مـسـتـوى لم «بينما تجاوزت معدالت 1992 يسجَّل منذ عام الفقر املدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن املاضي». وقال ريندا في التقرير: «بعد ثلثة أعوام عـلـى هـــذا الـــنـــزاع، ال نــواجـه أزمــــة فـحـسـب، بل نشهد تــآكــا ممنهجا ملستقبل بـلـد بكامله». وأضــــاف: «هـــذه األرقــــام ليست مـجـرد بيانات، بل تعكس أُســرًا تمزّقت وأطـفـاال خــارج مقاعد الدراسة، وسبل عيش فُقدت، وجيل تتضاءل فرصه يوما بعد يوم». وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات اآلالف، مليونا على األقل في أكبر أزمة جوع 11 ونزوح ونزوح في العالم. ويتعذر تحديد حصيلة دقيقة لضحايا الـــحـــرب بــســبــب انــــعــــدام املـــعـــلـــومـــات وانــقــطــاع االتـــصـــاالت وصـعـوبـة الـتـنـقـل داخــــل الــســودان الــــــذي دمــــــرت الــــحــــرب الــــجــــزء األكــــبــــر مــــن بــنــاه التحتية. ملف المفقودين وأعلنت اللجنة الدولية للصليب األحمر، ألــــف شــخــص عــلــى األقـــــل فُـــقـــدوا 11 أمـــــس، أن فـي الــســودان منذ انــــدالع، الفـتـة إلــى «املـعـانـاة الـنــفـسـيـة الـعــمــيــقـة واملـــســـتـــمـــرة» الـــتـــي لحقت بالعائلت. وقـــالـــت الـلـجـنـة فـــي بـــيـــان: «تـــجـــاوز عــدد 40 ألف حالة، بزيادة تفوق 11 ملفات املفقودين في املائة خلل العام املاضي وحده». وقــــــــال نــــائــــب املـــــديـــــر اإلقــــلــــيــــمــــي لــلــجــنــة الــدولــيــة للصليب األحـــمـــر، جـيـمـس ريـنـولـدز، لـــلـــصـــحـــافـــيـــ : «هـــــــذه األرقـــــــــام الــــتــــي ال تـمـثـل عــلــى األرجــــــح ســــوى جــــزء ضـئـيـل مـــن األعـــــداد الحقيقية، تُــظـهـر التكلفة الـبـشـريـة للنزاعات املطولة كهذا النزاع». في 80 و 70 كما ذكــرت اللجنة أن مـا بـ املائة من البنى التحتية الصحية في مناطق النزاع إما معطلة وإمـا تعاني نقصا حـادًا في املوارد. وتـــســـتـــضـــيـــف بـــــرلـــــ ، الــــــيــــــوم، مـــؤتـــمـــرًا للمانحني يـهـدف إلــى «تحقيق تـقـدم ملموس نـــحـــو إنـــــهـــــاء الـــــحـــــرب وتـــلـــبـــيـــة االحـــتـــيـــاجـــات اإلنـسـانـيـة الـعـاجـلـة» حسبما أوضــحــت بعثة أملـانـيـا فـي األمـــم املـتـحـدة عبر منصة «إكـــس». ويأتي املؤتمر بعدما استضافت لندن وباريس مؤتمرين مماثلني العامني املاضيني من دون تحقيق اختراق دبلوماسي يُذكر. 9 أخبار NEWS Issue 17305 - العدد Wednesday - 2026/4/15 األربعاء برنامج األمم المتحدة اإلنمائي في السودان: معدالت الفقر تضاعفت %70 % إلى 38 من ASHARQ AL-AWSAT منازل مهجورة وأمراض متفشية ومعدالت فقر عالية مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة (اليونيسيف) 2026 أبريل 9 الجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم الخرطوم: بهرام عبد المنعم أزمات مالية وعائلية تواجه سودانيين وسوريين عند مغادرتهم مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسرا رتَّبت أوضاعها قـــبـــل أيـــــــام، عـــــاد الــــشــــاب الـــســـودانـــي الــثــاثــيــنــي عـــمـــر مــــكــــاوي، رفـــقـــة والـــدتـــه وشــقــيــقــتــه إلـــــى بــــادهــــم مــــن مـــصـــر، بـعـد رحلة استغرقت أياما في السفر، وأشهرًا في القلق واالرتــبــاك؛ خوفا من الترحيل، في ظل إقامة غير شرعية. وصل مكاوي إلى مصر بطريقة غير شرعية في يوليو (تموز) املاضي؛ لغرض عـاج والـدتـه، التي التحقت بشقيقته في اإلسكندرية (شمال القاهرة)، بينما فضَّل هو البقاء في القاهرة، في منطقة قريبة من مدينة نصر شرقا، حيث عمل عتاالً. يـــقـــول الـــشـــاب الـــســـودانـــي لــــ«الـــشـــرق األوسـط»: «في البداية كنت أتنقل بحرية دون خـــــوف، لــكــن بــعــد حـــمـــات الـتـدقـيـق األمنية على املُخالفني، اقتصرت حركتي عـــلـــى الــــــضــــــرورة، قـــبـــل أن أقــــــــرِّر الــــعــــودة للسودان حتى ال يتم القبض علي، وهو ما لن تتحمَّله أمي». ورَحلَّت مصر خلل األشهر املاضية آالف الوافدين املُخالفني لشروط اإلقامة، ضـمـن حملة مـوسَّــعـة بـــدأت فــي ديسمبر (كانون األول) املاضي ومستمرة إلى اآلن. وال يـوجـد إحــصــاء رسـمـي معلن بـأعـداد املُــرحَّــلــ حـتـى اآلن، بينما قُــــدِّرت أعـــداد مليني 10 الـوافـديـن إلـى مصر بأكثر مـن وافد، وفق تقديرات رسمية. وقــبــل شـهـر رمــضــان بــأســبــوع، حني كــانــت األم تـنـهـي عــــاج عـيـنـيـهـا، أعـلـنـت أســــــرة مــــكــــاوي حـــالـــة الـــتـــأهـــب لــلــرحــيــل، يـومـا مـن اإلربــــاك حتى 40 وعـاشـت نحو تـــمـــكَّـــنـــت مــــن مـــــغـــــادرة مـــصـــر فــــي حــافــلــة أبــريــل (نـيـسـان) 9 مــن منطقة فيصل فــي الحالي. يقول مـكـاوي: «تـركـت الـعـمـل... بعت أثــاث املـنـزل البسيط فـي الـقـاهـرة، وكذلك فــعــلــت شـقـيـقـتـي فـــي اإلســـكـــنـــدريـــة بثمن بـــخـــس»، مـــؤكـــدًا فـــي الـــوقـــت ذاتـــــه أنــــه «ال يحمل ملصر سـوى مشاعر االمتنان على استضافته هذه الفترة». وعكس عائلة مكاوي التي استطاعت مغادرة مصر مكتملة، تشتت شمل أسرة شـريـف أمــيــر، الـــذي غـــادر مُـــرحَّـــاً، بينما بقيت عائلته في مصر. يــقــول أمــيــر لــــ«الـــشـــرق األوســـــط» إنـه غـــادر مـصـر مــن دون عائلته أو مــالــه، أو ملبسه التي ظلت حبيسة خـزانـة منزله فــي حــلــوان (جــنــوب الــقــاهــرة)، بينما هو يسكن اآلن عـنـد أقــــارب لــه فــي الـخـرطـوم، محاوال تجاوز أزمات بدأت بعد الترحيل. فـــي مـــقـــر عـمـلـه الـــســـابـــق بـمـخـبـز في منطقة حـلـوان (جـنـوب الـقـاهـرة)، فوجئ الــــشــــاب الـــثـــاثـــيـــنـــي فــــي يـــنـــايـــر (كــــانــــون الـــثـــانـــي) املــــاضــــي، بـحـمـلـة أمــنــيــة تـسـألـه عــن إقــامــتــه، فـأظـهـر لـهـم الـــكـــارت األصـفـر الــــخــــاص بــمــفــوضــيــة شــــــؤون الـــاجـــئـــ ، ومـــوعـــد لـــم يـــــأت بـــعـــد، إلتـــمـــام إجــــــراءات اإلقامة، وكان قد جاء إلى مصر قبل عامني بشكل غير شرعي؛ هربا من الحرب. وتُــــــقــــــدَّر أعــــــــداد الـــاجـــئـــ وطـــالـــبـــي اللجوء في مصر لدى مفوضية اللجئني جنسية 60 ألف شخص من 98 بمليون و مـــخـــتـــلـــفـــة بــــنــــهــــايــــة ديــــســــمــــبــــر املـــــاضـــــي، ألـفـا 834 تَـــصـــدَّرهـــم الــســودانــيــون بـــواقـــع ألفا 123 طلب، ثم السوريون بواقع 201 و طلبا. 383 و يتذكَّر الشاب الثلثيني: «بقيت في الحبس شهرًا، متنقل بني النيابة واألمن. كـــان عـنـدي أمـــل فــي الـــخـــروج، لـكـن الـقـرار جـاء بالترحيل. وصلت إلـى الـسـودان برًا دون أي شـــــيء. اتــصــلــت بـــأقـــاربـــي حتى يرسلوا لي أمـــواال أستطيع بها استقلل سيارة، ثم اقترضت مبلغا لشراء ملبس، ومـا زلـت أقيم عندهم لحني عـثـوري على عمل». وينصح الخبير فـي ملف اللجئني وعضو «املجلس القومي املصري لحقوق اإلنـــســـان»، أحـمـد بــــدوي، بمنح املُــرحَّــلـ من اللجئني غير الحاصلني على اإلقامة، «فرصة لجمع أغراضهم، وتسوية أمورهم املادية، فبعضهم دائنون وآخـرون عليهم ديون، وغيرها من الحاالت». لــكــنــه أشـــــار فـــي تــصــريــح لــــ«الـــشـــرق األوســـــــــــــط»، إلـــــــى أن «ذلـــــــــك ال يـــنـــفـــي أن الـسـلـطـات املـصـريـة منحت فـرصـا كثيرة لـلـمـقـيـمـ بــشــكــل غـــيـــر شـــرعـــي لـتـوفـيـق أوضـــاعـــهـــم، أو الـــعـــودة إلـــى بـــادهـــم، من بينها رفع الغرامات عنهم على مخالفات اإلقامة، وهو ما تجاهله البعض ممن لم يحاولوا حتى توفيق أوضاعهم». ولـفـت إلــى أن املفوضية زادت أعــداد ،1000 إلـى 800 مَــن تستقبلهم يوميا من وفــــعَّــــلــــت مـــنـــظـــومـــة إلــــكــــتــــرونــــيــــة لــطــلــب اإلقـامـات، غير أن ذلـك يظل قليل بالنظر إلى أعداد اللجئني الضخمة. وتُــــقــــدِّر الــحــكــومــة املـــصـــريـــة فـــاتـــورة تــــحــــمُّــــل تـــكـــلـــفـــة إقـــــامـــــة الـــــوافـــــديـــــن فــيــهــا مليارات دوالر سنويا. وخـال 10 بنحو لـقـائـه رئــيــس «الـلـجـنـة الـوطـنـيـة لـشـؤون اللجئني»، السفير صـاح عبد الصادق، األحــــد املـــاضـــي، تـــحـــدَّث وزيــــر الـخـارجـيـة املصري بـدر عبد العاطي، عن استضافة بلده مليني اللجئني واملهاجرين، مؤكدًا أنهم «يعيشون في اندماج كامل باملجتمع املصري ويتمتعون بالخدمات األساسية دون تمييز، رغم محدودية الدعم الدولي مـقـارنـة بـحـجـم األعـــبـــاء املــتــزايــدة نتيجة األزمات اإلقليمية»، وفق بيان رسمي. وبخلف املشروعات التجارية التي افتتحها كثير من الوافدين في السنوات املاضية، فـإن اإلقامات الطويلة لبعضهم أنــتــجــت مـــصـــاهـــرات، دون إدراك عــواقــب اإلقـــامـــة املــخــالــفــة. فــقــد رُحِّــــــل الـصـحـافـي ســاعــة 24 الــــســــوري ســـامـــر مـــخـــتـــار بـــعـــد مـــــن الـــقـــبـــض عـــلـــيـــه مـــــن مـــقـــر الـــــجـــــوازات بـالـعـبـاسـيـة، حــ ذهـــب لـتـجـديـد إقـامـتـه في مـارس (آذار) املاضي، لتُجسِّد قصته جانبا آخر من الشتات، خصوصا أن لديه ابنا يحمل الجنسية املصرية، مقيما مع والدته بالقاهرة. وتــــصــــدَّرت قــصــة الــصــحــافــي سـامـر مــخــتــار الـــتـــرنـــد فـــي مــصــر آنـــــــذاك، وســط مــنــاشــدات بــعــدم تـرحـيـلـه مـــن قـبـل كُــتَّــاب وصحافيني. الجئات سودانيات في أسوان (مفوضية الالجئين) القاهرة:رحاب عليوة
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==