issue17305

لـم يعد الـسـؤال األسـاسـي هـو مـا إذا كــانــت واشــنــطــن وطـــهـــران ســتــعــودان إلـى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟ فـــإعـــان الــرئــيــس األمـــيـــركـــي دونـــالـــد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن املـرتـبـطـة بــاملــوانــئ اإليـــرانـــيـــة، بــالــتــوازي مــع حـديـث عــن جـولـة ثـانـيـة محتملة من املحادثات خلل أيام، يكشف عن أن اإلدارة األميركية ال تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، مع رفـع كلفة الرفض اإليراني إلى أقصى حد. لــكــن هــــذا الــنــهــج ال يـضـمـن اخــتــراقــ سريعًا، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جــــديــــدة عـــنـــوانـــهـــا اخـــتـــبـــار الــــقــــدرة عـلـى االحـــتـــمـــال الــســيــاســي واالقــــتــــصــــادي، في واشنطن كما في طهران. وتــشــي تـفـاصـيـل الـــعـــرض األمـيـركـي األخير، والرد اإليراني عليه، إلى أن فجوة الـــخـــاف مـــا زالــــت عـمـيـقـة، حـتـى لـــو بـدت اللغة العلنية أقل انسدادًا مما كانت عليه في ذروة الحرب. تفاوض من دون اختراق املــــؤشــــرات املــتــاحــة حــتــى اآلن تـدعـم فـــرضـــيـــة أن جـــولـــة ثـــانـــيـــة مــــن الـــتـــفـــاوض ممكنة، لكنها ال تدعم بعد فرضية قرب الـتـوصـل إلـــى اتـــفـــاق. فـوكـالـتـا «رويـــتـــرز» و«أســـــوشـــــيـــــيـــــتـــــد بــــــــــرس» أشـــــــارتـــــــا إلــــى اتصاالت قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسـام آبــاد، فيما قـال جيه دي فانس إن واشنطن حققت «تقدمًا كبيرًا» لكن الكرة اآلن في ملعب طهران. غــيــر أن جـــوهـــر الـــخـــاف لـــم يـتـغـيـر: الواليات املتحدة طرحت تعليقًا للنشاط عـــامـــ، بينما 20 الــــنــــووي اإليــــرانــــي ملــــدة تمسكت إيـــران بـعـرض أقــل كثيرًا، تــراوح فـي التسريبات بـن خمس سـنـوات وأقـل مـــــن عــــشــــر، مـــــع رفـــــــض إخــــــــــراج مــــخــــزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلد. هــــذه لـيـسـت فـــجـــوة تـقـنـيـة فـــقـــط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صــيــغــة تــمــنــع إعــــــادة إنـــتـــاج أزمـــــة لـطـاملـا ، فيما 2015 هــاجــمــهــا تـــرمـــب فـــي اتـــفـــاق تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلمًا دائمًا لشروط الحرب. لــــهــــذا، يـــبـــدو الـــحـــديـــث عــــن «صــفــقــة قـريـبـة» مبالغًا فـيـه. مـا يـجـري أقـــرب إلى تـــفـــاوض تــحــت اإلكــــــــراه، ال إلــــى تــفــاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد األخــرى؛ من إعـادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم املـــخـــصـــب والـــــدعـــــم اإليــــــرانــــــي لــلــفــصــائــل اإلقـلـيـمـيـة، لفهم أن الــنــووي لـيـس سـوى العقدة املركزية داخل حزمة أوسع بكثير مــن الـــشـــروط املـتـشـابـكـة. لــهــذا أيــضــ ، قد تكون املـحـادثـات املقبلة اسـتـمـرارًا لشراء الوقت أكثر من كونها جسرًا سريعًا إلى اتــــفــــاق نـــهـــائـــي، خـــصـــوصـــ أن كــــل طـــرف يعتقد أن بإمكانه تحسي شـروطـه قبل التوقيع. الحصار أداة تفاوض تـرمـب يتصرف هنا على أســـاس أن الـحـصـار الـبـحـري يمكن أن يحقق مــا لم تحققه الـضـربـات وحــدهــا: خـنـق شـريـان اإليـــــــــــرادات الـــنـــفـــطـــيـــة، وإظـــــهـــــار أن كـلـفـة التعنت اإليراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب االقتصاد والدولة. وقـــــد ربـــــط الـــبـــيـــت األبــــيــــض صـــراحـــة بـــن «فــاعــلــيــة» الــحــصــار وزيــــــادة «يـــأس» اإليـــرانـــيـــن مـــن أجـــل إبـــــرام اتـــفـــاق، بينما ذهــب ترمب إلــى حـد التهديد بتدمير أي زوارق إيـــرانـــيـــة ســريــعــة تــقــتــرب مـــن خط الحصار. لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عـن أن واشنطن ال تــزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعًا للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع امليداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة. في حديث خاص لـ«الشرق األوسط»، يـــقـــول فــــرزيــــن نـــديـــمـــي، كــبــيــر الــبــاحــثــن فـــي الـــشـــأن اإليـــرانـــي فـــي مـعـهـد واشـنـطـن لـــــدراســـــات الــــشــــرق األدنــــــــى، إن مــشــاركــة اإليـرانـيـن واألمـيـركـيـن فـي جـولـة أخـرى «مـــرجـــحـــة»، لــكــن بـــلـــوغ اتـــفـــاق «ال يـبـدو مـــرجـــحـــ جــــــدًا اآلن»، مـــضــيـــفــ أنــــــه يـــرى «عــمــلــيــة لـوجـيـسـتـيـة عــســكــريــة أمـيـركـيـة غــيــر مــســبــوقــة» لـنـقـل مـــزيـــد مـــن األصــــول العسكرية إلى الشرق األوســط، قد تشمل «مكونًا بريًا» في حال استئناف العمليات ضد النظام اإليراني. أهــمــيــة هــــذا الــتــقــديــر ال تــكــمــن فقط فـــــي تــــشــــاؤمــــه الــــتــــفــــاوضــــي، بـــــل فـــــي أنـــه يربط بي استمرار الدبلوماسية وتراكم االستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديل عن القوة، بل غطاء إلمكان العودة إليها على نحو أوسع. هـــــذا هــــو جـــوهـــر املـــعـــادلـــة الــحــالــيــة: الـحـصـار ليس نهاية الــحــرب، بـل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدال من القصف اليومي املـكـثـف، تنتقل املـواجـهـة إلــى حــرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال االنــزالق مجددًا إلـى القتال املباشر قائمًا في أي لحظة، بحسب نديمي. النفط مقابل السياسة املـــســـار الـــحـــالـــي يـــقـــوم عــلــى رهــانــن متقابلي؛ واشنطن تـراهـن على أن خنق الـــنـــفـــط اإليــــــرانــــــي ســـيُـــرغـــم طــــهــــران عـلـى التراجع. أما إيـران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية املترتبة عـلـى إطـــالـــة هـــذا املـــســـار. فـكـلـمـا طـــال أمـد الحصار، زاد خطر ارتـفـاع أسـعـار النفط والـــطـــاقـــة، وتــضــخــم األثـــــر عــلــى األســـــواق واملـــســـتـــهـــلـــك األمـــــيـــــركـــــي، خـــصـــوصـــ مـع حساسية هذا امللف في الداخل األميركي. لـــــذلـــــك، ال تـــنـــظـــر طـــــهـــــران إلــــــى املـــواجـــهـــة الحالية فقط بوصفها اخـتـبـارًا عسكريًا أو دبلوماسيًا، بل أيضًا بوصفها اختبارًا لقدرة الرئيس األميركي على تحمّل األلم االقتصادي والسياسي. وهــــذا بـالـضـبـط مـــا يــشــرحــه ألـيـكـس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق األوسط، في حديثه لـ«الشرق األوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير املرجح أن ينتج اختراقًا سريعًا»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، ال تبتعد عن املحادثات، وتوجد إشـارات إلـــــى اســــتــــمــــرار االنـــــخـــــراط غـــيـــر املـــبـــاشـــر وربــمــا جــــوالت جــديــدة قـريـبـ ، لكنها في الــوقــت نـفـسـه غـيـر مـسـتـعـدة لـلـتـنـازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات. لذلك، فإن الحصار، في رأيـه، ال يحل الــنــزاع بـل «يُــقـسـيـه»، وينقل الــصــراع إلى اختبار للتحمل االقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط اإليراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الواليات املتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها اإلقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت األبيض تحمله سياسيًا. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بـل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معًا. أخطار المسار الحالي أخـطـر مــا فــي هـــذا املــســار أنـــه ال يقف عـنـد حـــدود الـضـغـط الـتـفـاوضـي؛ فـــإذا لم ينتج الحصار تنازال إيرانيًا فقد يتحول إلـــــى مــنــصــة لــتــوســيــع الـــــصـــــراع. نــديــمــي يـــحـــذر، فـــي حــديــثــه لــــ«الـــشـــرق األوســـــط»، مـــن مـجـمـوعـة أخـــطـــار واضـــحـــة: اسـتـمـرار «املـسـتـنـقـع» فــي مضيق هـرمـز والخليج، واحـــتـــمـــال اســتــئــنــاف الــقــتــال عــلــى بعض الــجــبــهــات أو جــمــيــعــهــا، ثـــم الــــعــــودة إلــى الــحــرب مــع اســتــهــداف أكـثـر حـزمـ للبنية التحتية االقـتـصـاديـة فـي املنطقة، فضل عـــن خــطــر تــمــدد األزمـــــة إلــــى بــــاب املــنــدب، سواء عبر األلغام أو أدوات غير مباشرة ال تستلزم تورطًا معلنًا. هـذه الـقـراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى مـا كــان عليه قبل املـحـادثـات، بـل قـد يفتح مـرحـلـة أكـثـر خــطــورة عـلـى املــمــرات املائية وأسواق الطاقة واالستقرار اإلقليمي. كـــمـــا أن خـــطـــر ســـــوء الـــحـــســـاب يـبـقـى مـرتـفـعـ لـلـغـايـة؛ فــاملــفــاوضــات قــد تستمر شـكـلـيـ ، فـيـمـا الـتـوتـر الـعـسـكـري يتصاعد ميدانيًا، وهـو ما يجعل أي حـادث بحري، أو أي اعـــتـــراض لـسـفـيـنـة، أو أي مـحـاولـة إيــرانــيــة الخـتـبـار حــــدود الــحــصــار، شـــرارة محتملة لتوسيع املـواجـهـة. وإضــافــة إلى ذلـــك، فــإن بـقـاء امللفات األخـــرى معلقة؛ من حـــريـــة املــــاحــــة إلـــــى مــــخــــزون الـــيـــورانـــيـــوم والـــعـــقـــوبـــات والــــدعــــم اإلقــلــيــمــي لـلـفـصـائـل املسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشًا وقابل للنهيار السريع. فـي املحصلة، يـبـدو األرجـــح أن إيــران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس ألن الحصار حسم أمرها، بل ألنها تريد تجنب األســـــــوأ، وكـــســـب الــــوقــــت، ومـــحـــاولـــة إدارة التصعيد بـشـروط أقـل كلفة. وفـي املقابل، يــبــدو األرجــــح أيــضــ أن تــرمــب لــن يحصل سريعًا على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقًا حاسمًا، بل مرحلة جديدة من عض األصابع: واشنطن تـــضـــغـــط عـــلـــى شـــــريـــــان الــــنــــفــــط، وطــــهــــران تضغط على أعصاب السياسة واألســواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شـــديـــدة الــهــشــاشــة، تـسـيـر هـــذه املــــرة فـوق مـيـاه مضيق هـرمـز امللتهبة ال فـــوق أرض تفاهم صلبة. 4 حرب إيران NEWS Issue 17305 - العدد Wednesday - 2026/4/15 األربعاء مشاركة اإليرانيين واألميركيين في جولة تفاوض أخرى «مرجَّحة»؛ لكن بلوغ اتفاق «ال يبدو مرجحا جداً» ASHARQ AL-AWSAT : إيران ال تُظهر استعدادا للتخلي عن التخصيب خبراء لـ خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة صورة نشرتها «الخارجية» اإليرانية لقاليباف مع أعضاء الوفد خالل االجتماع في إسالم آباد السبت واشنطن: إيلي يوسف نصف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب في األنفاق... والباقي تحت األنقاض «النووي» اإليراني تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينته بعد مـــن خــــال اســـتـــهـــداف جــمــيــع الـــقـــدرات الــنــوويــة والـصـاروخـيـة اإليـــرانـــيـــة، نجحت إسرائيل والواليات املتحدة في إبعاد خطر امتلك إيران سلحًا نوويًا في املدى املنظور، دون أن تتمكنا من االستيلء على املخزون الثمي من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو الرهان الرئيسي في أي مفاوضات مقبلة بي واشنطن وطهران. وشــن الرئيس األميركي دونـالـد ترمب فــبــرايــر (شـــبـــاط)، مـــؤكـــدًا أن 28 الـــحـــرب فـــي إيـران تعمل على تطوير قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران، متعهدًا بعدم السماح لها بامتلك سلح نووي. مـــــن جــــانــــبــــه، يـــــؤكـــــد رئـــــيـــــس الــــــــــوزراء اإلسرائيلي بنيامي نتنياهو أن البرنامج 12 اإليــــرانــــي قـــد «دُمّـــــــر» فـــي أعـــقـــاب حــــرب الـــــ والحملة 2025 ) يـومـ فــي يـونـيـو (حـــزيـــران املكثفة من الضربات األميركية واإلسرائيلية خـــــال األســـابـــيـــع األخـــــيـــــرة، لـــكـــن مــصــدريــن دبـلـومـاسـيـن أوروبـــيـــن طلبا عـــدم الكشف عن هويتهما، حذرا بشأن مستقبل البرنامج النووي اإليراني. ويتذكر أحدهما قـائـاً: «مـبـاشـرة بعد ضربات يونيو، أُبلغنا بأن البرنامج تراجع سـنـوات عـــدة، قبل أن تـتـراجـع مــدة التأخير الـتـي يـتـم الـحـديـث عـنـهـا إلـــى بـضـعـة أشهر فقط». وقـــــال مـــصـــدر دبـــلـــومـــاســـي إســرائــيــلــي لــ«وكـالـة الصحافة الـفـرنـسـيـة»، طالبًا عدم الـكـشـف عــن هـويـتـه، إن إيــــران «لـــم تـعـد قـوة عــتــيــة»، بـعـدمـا فــقــدت الـــقـــدرة عـلـى تصنيع سلح نووي كما كانت في السابق. إلـــى جــانــب الـبـنـيـة التحتية املـتـضـررة بشدة، فـإن مجمل الخبرة اإليرانية «دُمّــرت بـكـامـلـهـا تــدمــيــرًا كـــامـــا مـــع تـصـفـيـة علماء ومسؤولي كان من املفترض أن يحلوا محل من قُتلوا في يونيو»، إضافة إلى استهداف الجامعات «حيث كانت تقع مراكز البيانات التي تحوي الخبرة اإليرانية»، وفق املصدر. «انتكاسة خطيرة» مُــــنــــي الـــبـــرنـــامـــج الـــــنـــــووي اإليــــرانــــي بـ«انتكاسة خطيرة»، و«سيستغرق األمر الكثير من الوقت واالستثمارات واملــوارد إلعــــادة بـنـاء كــل هـــذه الـــقـــدرات املــفــقــودة»، وفـــــق مــــا صــــــرّح ســبــنــســر فــــاراغــــاســــو مـن «معهد العلوم واألمن الدولي»، وهو مركز أبـحـاث مـقـره واشنطن ويـراقـب البرنامج النووي اإليراني. ومـــــع ذلـــــــك، حـــــــذّر مــــن أن «املـــكـــاســـب الناتجة مـن الـصـراع بعيدة كـل البعد عن أن تكون دائمة». وال تـــزال طـهـران تمتلك كمية كبيرة في 60 مـــن الــيــورانــيــوم املـخـصـب بـنـسـبـة في 90 املائة، وهو مستوى قريب من عتبة املائة املطلوبة لتصنيع قنبلة ذرية، ناهيك عـن مـخـزون الـيـورانـيـوم املخصب بنسبة فـي املــائــة، وهــو مستوى حــرج يسمح 20 في املائة. 90 ثم 60 باالرتقاء سريعًا إلى وقـــــبـــــل الــــــضــــــربــــــات األمـــــيـــــركـــــيـــــة فــي يـــونـــيـــو املــــاضــــي، كـــــان لـــــدى إيــــــــران، وفــقــ 440 للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو كيلوغرامًا من اليورانيوم املخصب بنسبة في املائة، وهو ما يتجاوز بكثير نسبة 60 في املائة املسموح بها بموجب اتفاق 3.67 الــــذي انـسـحـبـت مـنـه الـــواليـــات 2015 عـــام املتحدة الحقًا. ، ال يــــزال مصير 2025 ومــنــذ يـونـيـو هذا املخزون غير مؤكد؛ إذ ترفض طهران الـسـمـاح ملفتشي الـوكـالـة الـدولـيـة للطاقة الذرية بالدخول إلى املواقع التي دمرتها الضربات األميركية واإلسرائيلية. وقد طالب مدير الوكالة التابعة لألمم املـتـحـدة، رافـائـيـل غــروســي، مــــرارًا بـعـودة الخبراء الدوليي. وتـرى دول مثل فرنسا وبــريــطــانــيــا، املـــؤيـــدة إلجـــــراء مــفــاوضــات تـــهـــدف إلــــى وضــــع إطـــــار دائـــــم لـلـبـرنـامـج اإليـرانـي، أن عــودة املفتشي شـرط مسبق ألي نقاش. إزالة اليورانيوم المخصب ويـــــعـــــتـــــقـــــد أن جـــــــــــــزءًا مــــــــن مــــــخــــــزون اليورانيوم عالي التخصيب ال يزال مدفونًا فـي أنـفـاق موقع أصفهان وســط إيـــران. وال تستبعد ثلثة مصادر دبلوماسية غربية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، احتمال نقل بعض الكميات. ويـــقـــول فـــاراغـــاســـو: «يُــعــتــقــد أن مـــا ال كيلوغرامًا — أي نحو نصف 220 يقل عن املـــخـــزون املـعـلـن مـــن الـــيـــورانـــيـــوم املخصب فــي املــائــة — مــخــزّن فــي مجمع 60 بنسبة األنـــــــفـــــــاق تــــحــــت األرض فــــــي أصـــــفـــــهـــــان». ويــــضــــيــــف: «مـــصـــيـــر الـــنـــصـــف اآلخـــــــر غـيـر واضـــــــح، لــكــنــنــا نــعــتــقــد أنـــــه مــــدفــــون تـحـت األنــــقــــاض فـــي فـــــــوردو، حــيــث كـــانـــت تُــنـتـج كــمــيــات كــبــيــرة مـــن الـــيـــورانـــيـــوم املـخـصـب .»2025 في املائة قبل حرب يونيو 60 بنسبة وال يمكن تبديد هــذه الـشـكـوك إال من خلل تفتيش مستقل. الــــــــــهــــــــــدف الــــــــحــــــــالــــــــي لـــــ مـــــيـــــركـــــيـــــن واإلسرائيليي هو إزالة مخزون اليورانيوم عــالــي الـتـخـصـيـب مـــن األراضـــــي اإليــرانــيــة. ووفـق أحد املصادر الدبلوماسية الغربية، فقد تم استبعاد خيار تخفيف هذا املخزون - وبالتالي خفض مستوى تخصيبه - في الوقت الراهن. كيف يمكن تحقيق ذلك؟ وقـــد أعـلـنـت روســـيـــا، االثـــنـــن، بأنها ال تــــزال مـسـتـعـدة الســتــقــبــال الــيــورانــيــوم اإليراني املخصب على أراضيها في إطار اتفاق سلم محتمل بي واشنطن وطهران. وأكـــــــــــد املـــــتـــــحـــــدث بــــــاســــــم الـــــرئـــــاســـــة الـــروســـيـــة، ديــمــتــري بــيــســكــوف، أن «هـــذا االقـتـراح طرحه الرئيس فلديمير بوتي خلل اتصاالته مع الواليات املتحدة ودول املنطقة». غــيــر أن هــــذا الــســيــنــاريــو يــمــثــل خطًا أحــــمــــر بـــالـــنـــســـبـــة لـــــ وروبـــــيـــــن، فـــــي وقـــت تخوض فيه روسيا حربًا ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات. لـكـن هـــذا الـسـيـنـاريـو يُــعــد خـطـ أحمر بالنسبة لألوروبيي، وال سيما أن روسيا تشن حربًا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات. وتتعاون موسكو وطهران في املجال الــــنــــووي مـــن خــــال مــحــطــة بـــوشـــهـــر، الـتـي تـــم بــنــاؤهــا وتـشـغـيـلـهـا بـمـسـاعـدة روسـيـا ألغراض نووية مدنية. وقـــــال الـــبـــروفـــســـور دانـــــي أوربـــــــاخ من الجامعة العبرية في الـقـدس: «ال يستطيع اإليــرانــيــون صـنـع قنبلة نــوويــة فــي الـوقـت الــــراهــــن». لـكـن الــحــصــول عـلـى الــيــورانــيــوم املخصب «هــو أصـعـب مـا يمكن تحقيقه»، على قوله. وسـعـت واشـنـطـن إلـــى الـحـصـول على عـــامـــ لــبــرنــامــج تخصيب 20 تـعـلـيـق ملــــدة اليورانيوم اإليـرانـي في إطـار اتفاق إلنهاء الـــحـــرب، وفــــق مـــا أفـــــادت بـــه وســـائـــل إعـــام أميركية، االثني. وحــــتــــى اآلن، بــــــــاءت جـــمـــيـــع جـــــوالت املحادثات التي جرت منذ انسحاب الواليات من اتفاق فيينا بشأن 2018 املتحدة في عام البرنامج النووي اإليراني بالفشل. شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقا في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب) لندن - طهران: «الشرق األوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==