issue17303

الثقافة CULTURE 18 Issue 17303 - العدد Monday - 2026/4/13 االثنني كان يتمنى بناء حياة عائلية لكنه فشل في تحقيق ذلك بودلير... الطفولة الجريحة المدمرة 46( لقد سقط بودلير وهـو في عز الشباب سنة فـقـط). وأصـيـب بالشلل فـي أواخـــر حياته، ويـقـال إنــه جـــنّ. ومــع ذلــك فقد خـلَّــف وراءه أكبر ثــورة شعرية فـي تـاريـخ العصور الحديثة. لوال بودلير ملا كان رامبو. لقد انفجر بودلير بالشعر انفجارًا وعـاش من أجله، ولـه، ولـم يكن له هدف آخـــر فــي الــحــيــاة. ألــيــس هــو الــقــائــل: لـقـد عجنت الطني (أو الوحل) وصنعت منه الذهب؟ بمعنى آخر: من كلمات عادية جدًا خلقت مجازات إبداعية مبتكرة وصورًا خارقة تدوخ العقول. وهنا تكمن مـعـجـزة الـشـعـر، ســر الـشـعـر. جـوهـر الـشـعـر. إنـه السهل املمتنع إال على عـبـاقـرة الـعـبـاقـرة. ولكن سارتر في كتابه الرائع عن بودلير يضيف قائالً: «لـــم يـكـن هـــذا الـــرجـــل بـــ نـقـيـصـة وال خـالـيـا من التناقضات والعيوب. فهذا املنحرف الضال تبنى أكثر األخالق امتثالية وشيوعا في عصره. وهذا الشخص املترف الناعم كان يتردد على املومسات العواهر. وحبه للبؤس واالنحطاط واالنهيارات الــســيــكــولــوجــيــة هــــو الــــــذي جــعــلــه يــتــعــلــق بـتـلـك الزنجية البشعة حنة دوفال التي كانت عشيقته لـــســـنـــوات طـــويـــلـــة. وهــــــذا املـــتـــوحـــد كـــــان يـخـشـى الوحدة كثيرًا وال يخرج إال مع رفاقه إلى مقاهي باريس وحاناتها. وكان يتمنى بناء حياة عائلية وعــش منزلي دافـــئ ولكنه فشل فـي تحقيق ذلك فشال ذريـعـا، فعاش متسكعا، مـشـردًا، هامشيا. وكان يثني على الجهد والعمل، ولكنه كان عاجزًا عن أن يكمل أي عمل ينخرط فيه. وكـان يحمس الــنــاس للسفر إلـــى األصــقــاع الـبـعـيـدة واكـتـشـاف الـعـوالـم القصية، ولكنه بقي مـتـرددًا طيلة ستة أشهر قبل أن يحسم أمره ويقرر أخيرًا زيارة أمه في مدينة هونفلير التي ال تبعد عن باريس أكثر من مائتي كيلومتر... باختصار شديد فقد كان شخصا مليئا بالتناقضات». فـــي الــــواقــــع إن مـشـكـلـة بـــودلـــيـــر األســاســيــة هي زواج أمـه بعد وفـاة والــده. هنا يكمن جرحه األنطولوجي إذا جاز التعبير. هنا يكمن الجرح العميق الـــذي دمـــره مــن الــداخــل تـدمـيـرًا، وفـجـره تفجيرًا. ولم يقم من تلك الضربة القاصمة طيلة حياته كلها. بودلير كان متعلقا بأمه إلى أقصى الـحـدود. وعندما مـات أبـوه وعمره ست سنوات فقط لـم يـحـزن عليه كثيرًا بـل ربـمـا سعد بذلك. فقد اعتقد أن أمه سوف تكون له وحـده منذ اآلن فصاعدًا... وبالفعل فقد قضى معها فترة رائعة ملـدة سنتني تقريبا قبل أن يضرب القدر ضربته ويــحــصــل مـــا ال تــحــمــد عـــقـــبـــاه. فــقــد أبــلــغــتــه في صبيحة أحد األيام أنها سوف تتزوج من الجنرال جاك أوبيك الذي أصبح الحاكم العسكري ملنطقة باريس الحقا بل والسفير الفرنسي في إسطنبول. عندما سمع بـودلـيـر بالخبر جـن جـنـونـه. شعر وكــأن السماء انطبقت على األرض. شعر وكأنه ســقــط مـــن الـــجـــنـــة. لــقــد انــتــهــت «جـــنـــة الــطــفــولــة» بالنسبة لشارل بودلير. عندئذ تعرف ألول مرة عـلـى تـجـربـة الــشــر فــي الــعــالــم. حـتـى ذلـــك الـوقـت كـــان هـــذا الـطـفـل املـــدلـــل ســـاذجـــا كـبـقـيـة األطـــفـــال. كان يعتقد أن العالم كله خير، وبركة، وسعادة، وطمأنينة. وفجأة يكتشف شيئا جديدًا لم يكن في الحسبان. فجأة يكتشف أن الشر موجود في قلب العالم بل وينخر فيه كما تنخر الــدودة في الثمرة. منذ ذلك الوقت حصل صَدْع في األعماق النفسية لشارل بودلير. ومنذ ذلك الوقت أصبح الشعر ممكنا. يـــقـــول عـــنـــه أحـــــد الـــنـــقـــاد: كـــــان بـــودلـــيـــر ذا روح رقيقة وحـسـاسـة جــدًا وحـنـونـة أيـضـا. وقد انــكــســرت مـــن أول صــدمــة مـــن صـــدمـــات الــحــيــاة. لـم يتحمل بودلير أبــدًا زواج أمــه. أمـه لـم تعد له وحــده، بل لم تعد له بـاملـرة. أصبحت لرجل آخر يـخـتـلـي بـهـا فـــي الــغــرفــة املـــجـــاورة مـغـلـقـا الـبـاب فــي وجــهــه. لـقـد خـانـتـه أمـــه وتـركـتـه وحــيــدًا على قارعة الطريق. أبــدًا لن ينسى هـذه اإلهـانـة. أبدًا لن يغفر لها فعلتها تلك. ولذلك راح يصرخ في وجهها قائالً: «من كان لها ابن مثلي ال تتزوج»! كيف يمكنه أن يثق بالحياة بعد اآلن؟ لقد انتهى عهد الطمأنينة والشفافية واختل نظام األشياء. وهـــذا مـا حصل لسارتر أيـضـا. فقد تـزوجـت أمه بعد وفــاة والـــده. لهذا السبب حقد عليها وعلى زوجها تماما مثلما فعل بودلير. كان يكره زوج أمه كره النجوس. كان يكرهه إلى درجة أنه رفض أن يـدفـن فـي املقبرة ذاتـهـا. حتى بعد املـوت كان شبحه يالحقه. وربـمـا لـهـذا السبب نجح كتابه عـــن بــودلــيــر نـجـاحـا بـــاهـــرًا. لـقـد عـــاش الـتـجـربـة املـــرة الساحقة املـاحـقـة ذاتــهــا. ال تـكـاد تشبع من قـــراءتـــه: نـثـر فلسفي متفجر أيـــن مـنـه الـشـعـر... (بــ قـوسـ : لـن أغفر للغة الفرنسية مـا حييت أنها تدعو زوجــة األب «بــاألم الجميلة». ما هذه الـحـمـاقـة؟ مـا هــذه الفضيحة؟ األم الجميلة هي وحدها األم الحقيقية). ماذا نستنتج من كل ذلك؟ نستنتج أن مرحلة الــطــفــولــة األولــــــى هـــي الـــتـــي تـصـنـعـنـا وتـجـبـلـنـا وتصوغ شخصيتنا إلى األبد. ال نستطيع منها فكاكا. مستحيل. مؤخرًا سمعت مطربا فرنسيا شهيرًا يقول بعد أن تجاوز الثمانني: والله حتى اآلن لـم أستطع أن أتـجـاوز طفولتي. والـلـه حتى اآلن لم أستطع أن أتصالح معها. ثم يضيف: من يستطيع أن ينجو من طفولته، من يستطيع أن يُشفى من طفولته؟ وهذا شخص شعبي، ناجح، تـــبـــاع أشـــرطـــتـــه بـــاملـــ يـــ . فــمــا بـــالـــك بـالـتـعـسـاء مـن أمثالنا؟ كيف يمكن أن تتصالح مـع طفولة أصولية غياهبية، أو كارثية فجائعية؟ اآلن دعـونـا نطرح هــذا الــســؤال: كيف كانت شــخــصــيــة بـــودلـــيـــر فــــي الـــحـــيـــاة؟ لــنــســتــمــع إلـــى مكسيم دوكامب، صديق فلوبير الشهير، يصوره لـنـا: «كـــان مـتـوسـط الـقـامـة، صـلـب الـجـسـم، قـوي العضالت، أو قل يُوحي بالقوة ملن يراه ألول وهلة. ولكن إذا ما تمعنَّا فيه عن كثب وجدناه مسحوقا من الداخل أو حتى مدمَّرًا تماما. كانت تلوح عليه عالئم التهالك والضعف والهُجران...». كان بودلير مالحقا باإلحساس بالخطيئة والذنب دون أي ذنب. كان يشعر بأنه مدان أبديا سرمديا، وال خالص. طيلة حياته كلها لم يعرف الـقـرار وال االسـتـقـرار النفسي السيكولوجي. يا جماعة اسمعوا وعوا: بودلير ما كان بحاجة إلى أعـــداء لكي يـضـربـوه أو يـجـلـدوه. كــان هـو يجلد نفسه بنفسه يوميا عشر مـــرات على األقـــل. كان هو العدو اللدود لنفسه. أليس هو القائل: أنا الطعنة والسكني أنا الضحية والجالد أنا لقلبي مصاص الدم وهو القائل أيضا هذه الكلمات املعبرة: «من يستطيع أن يقضي على الندم القديم، الطويل، ذلك الندم الذي يحيا، يختلج، يتلوى، يتغذى من أحشائنا كما تتغذى الدودة من جسد امليت، أو األسروع من شجر السنديان؟ من يستطيع أن يقضي على الندم العنيد؟». لقد عضت الحياة شـــارل بودلير أكـثـر مما ينبغي. لكن هل كـان سيصبح شاعرًا لـوال ذلك؟ لــــوال زواج أمــــه إبـــــان طـفـولـتـه األولــــــى، لــــوال تلك الـصـدمـة الـقـاتـلـة، هــل كــان سيصبح أكـبـر شاعر في تاريخ فرنسا؟ كان بودلير يفكر على النحو التالي: بما أن الشر إجباري في هذا العالم، بما أنـــه سـيـد الــعــالــم، فـلـمـاذا ال نـقـبـل يــديــه ورجـلـيـه ونــنــحــنــي أمــــامــــه؟ ملـــــاذا ال نــجــامــلــه بـــل ونــتــغــزل بـــأزهـــاره وجـمـالـه؟ آه أيـهـا الـشـيـطـان يــا أخـــي يا صديقي.. ولكن الخير ينتصر في نهاية املطاف على الشر، والله على الشيطان، وإال فعلى الدنيا السالم... هذا ما يعتقده بودلير في قرارة نفسه. وهذا ما عبر عنه في قصائده مرات ومرات عندما كان يحلم بالشفافية ويحلق إلى أعلى السماوات. لكنه ظـل يخشى ضـربـات الشر وغـــدرات الـزمـان. كيف يمكن أن تتحاشاها؟ هذا من جهة. وأما من جهة أخـرى فلو أن بودلير عنون ديوانه «أزهـار الـخـيـر» ملــا سـمـع بــه أحـــد بــل ولـربـمـا فـشـل فشال ذريـــعـــا. وذلــــك ألن «الــشــعــر نــكــد بــابــه الــشــر فـــإذا دخل في باب الخير ضعف» كما يقول األصمعي. أخيرًا ينبغي العلم أن بودلير قد يتحول أحيانا إلــى شخص آخــر مختلف تماما. قـد يتحول من تـراجـيـدي إلــى كـومـيـدي. والـدلـيـل على ذلــك هذه القصيدة الفكاهية املرحة: زوجتي ماتت أنا حر أستطيع أن أشرب على كيفي عندما كنت أعود بال فلس في جيبي كانت زعقاتها تمزق أعصابي أنا سعيد كملك متوج أنا ملك امللوك يا إلهي ما أرحب البيت بعد رحيلها أعيش أجمل لحظات حياتي أغني على كيفي الهواء نقي والسماء ساطعة عشنا صيفا مشابها عندما كنت مغرما بها إلخ... هاشم صالح بودلير فاقم حالتي الذعر والريبة حيال الكتب المولَّدة بواسطته الذكاء االصطناعي... جرس إنذار لصناعة النشر فـــــي خــــريــــف الـــــعـــــام املـــــاضـــــي، أنـــهـــى أنـطـونـيـو بـريـسـيـو، اســتــشــاري هندسي مقيم فـي غــواداالخــارا باملكسيك، مسودة روايته األولـى ـ روايـة خيال علمي مثيرة، تدور حول مؤامرة حكومية لطمس تاريخ أول اتصال للبشرية مع الجئني فضائيني. وبـعـد مـراسـلـة عـشـريـن وكــيــ أدبـيـا وتلقيه سلسلة مــن الــرفــض، أمـضـى عـدة أشـهـر فــي مـراجـعـة روايـــتـــه، بـجـهـد كبير، على أمل أن يقع على ناشر يوما ما. الــــيــــوم، يـــســـاور الــقــلــق بــريــســيــو من أن عملية الحصول على عقد نشر، وهي عملية شــاقــة بطبيعتها ملــؤلــف مـبـتـدئ ـ قـد ازدادت صـعـوبـة. ويخشى أن يتجنب الوكالء والناشرون مخاطرة التعامل مع مؤلفني غير معروفني، خشية أن يكونوا قـــد اســتــعــانــوا بـــالـــذكـــاء االصــطــنــاعــي في كتابة روايتهم. الالفت أن حالة الذعر والريبة حيال الكتب املولدة بواسطة الذكاء االصطناعي، تــفــاقــمــت الـــشـــهـــر املــــاضــــي، عـــنـــدمـــا قــــررت دار نشر كـبـرى، «هـاشـيـت»، إلـغـاء إصـدار روايــة الرعب «فتاة خجولة» للكاتبة ميا بـــاالرد فـي الــواليــات املـتـحـدة، بسبب أدلـة تـشـيـر إلـــى أن الـــذكـــاء االصـطـنـاعـي أسهم فـي كتابتها. كما سحبت دار «هاشيت» الرواية من اململكة املتحدة، بعد أن أطلقتها باألسواق، العام املاضي، بعد إقدام باالرد على نشرها بنفسها، بادئ األمر. مــن جـهـتـه، لـــدى عـلـم بـريـسـيـو، عبر وسـائـل التواصل االجتماعي، بـقـرار عدم قبول روايـتـه، انتابه شعور مؤلم بخيبة األمـــــــــل. وأكــــــــد أنــــــه ال يـــســـتـــعـــ بـــالـــذكـــاء االصطناعي في الكتابة، إال لترجمة كلمة أو عبارة عابرة من لغته األم اإلسبانية إلى اإلنجليزية، التي يتقنها كذلك، باستخدام بــرنــامــج الــتــرجــمــة بـــالـــذكـــاء االصـطـنـاعـي ). غــيــر أنــــه تـــســـاءل عما Deepl( » «ديــــبــــل سيقوله نـظـام كشف الـذكـاء االصطناعي عن عمله. Originality. وعليه، اشترك في موقع وحمل فصال من روايته. وكانت املفاجأة ai في املائة أنه 100 أن أكد النظام بثقة تبلغ اعتمد على الذكاء االصطناعي بطريقة ما. وبالفعل، بحث بريسيو عن العبارات التي توقف عندها النظام، وحـذف بعض الـجـمـل، ثـم أعـــاد تشغيله. هــذه املـــرة، أكد فـي املـائـة أن كاتبا 100 الـبـرنـامـج بنسبة بشريا يقف خلف هــذا الـنـص. فـي نهاية املــــطــــاف، أجــــــرى بــريــســيــو مـــحـــادثـــة عـبـر الــدردشــة مـع أحــد ممثلي خـدمـة العمالء، الـــذي أخـبـره أنــه إذا تلقى نتائج تُصنّف عمله خطأ باعتباره مُولّد بواسطة الذكاء االصـــطـــنـــاعـــي، فـــقـــد يـــحـــتـــاج إلـــــى نـسـخـة مختلفة من البرنامج. ولم تُسفر هذه املراسالت إال عن مزيد من القلق لدى بريسيو؛ خاصة وأن تقارير حـول مسودته، التي Originality.ai موقع شاركها مع صحيفة «التايمز»، كشفت أن إضـافـة أو حــذف بضع جمل فقط يفضي إلى نتائج مختلفة تماما. وعن ذلك، علق بريسيو: «ماذا لو بدأ الـنـاشـرون أو الــوكــ ء األدبــيــون بتشغيل أدوات الـــــذكـــــاء االصـــطـــنـــاعـــي هــــــذه عـلـى الجميع؟ سيتعامل الجميع بحذر شديد من اآلن فصاعدًا». وفــــــي الــــوقــــت الـــــــذي يُـــــصـــــارع قــطــاع النشر، مع تغلغل الذكاء االصطناعي في كل جانب من جوانب العمل تقريبا، يبدو أن هــنــاك إجـمـاعـا ضـئـيـ حـــول مــا يمكن أو ينبغي للناشرين فعله لتنظيم كيفية استخدام الكُتّاب لهذه التكنولوجيا. ومع ذلك، فإن ما يتفق الكثيرون حوله اليوم أن الوضع الراهن غير قابل لالستمرار. اليوم، يواجه عدد متزايد من الكُتّاب شـكـوكـا ال أســــاس لـهـا حـــول استخدامهم لــلــذكــاء االصـــطـــنـــاعـــي، بـيـنـمـا يستخدمه آخرون دون اإلفصاح عنه. في الوقت ذاته، يشعر الكثير من القراء بالحيرة والحذر، لـعـدم معرفتهم مـا إذا كـانـت الكتب، التي يقرأونها من تأليف إنسان أم آلة. فــــي ســـيـــاق مـــتـــصـــل، جـــابـــه عـــــدد مـن املؤلفني، الذين ينشرون أعمالهم بأنفسهم، انتقادات الذعة من القراء وأقرانهم الكتاب عـلـى حـــد ســـــواء، السـتـعـانـتـهـم الـواضـحـة بالذكاء االصطناعي. غير أن الجدل الدائر حــول روايـــة «الـفـتـاة الخجولة» قـد يُشكّل نقطة تــحــوّل عـلـى صعيد صـنـاعـة النشر بأكملها. في أعقاب إلغاء نشر الرواية، تساءل الكثير من القراء والكُتّاب عن كيفية فشل دار نـــشـــر كــــبــــرى، فــــي رصـــــد دالئـــــــل عـلـى استخدام الذكاء االصطناعي في الكتابة. وقـد اشتكى مُعلّقون عبر منصتي «غـود ريـــدز» و«ريـــديـــت» على مـــدار شـهـور، ممَّا وصفوه بأنه دليل واضــح على استخدام لغة بـرامـج الــدردشــة اآللــيــة. ودفـعـت هذه الفضيحة بعض الـقـراء إلــى الـتـسـاؤل عن مــــدى تــدقــيــق دور الــنــشــر لـــأعـــمـــال الـتـي تستحوذ عليها. فــــي هـــــذا الـــــصـــــدد، صــــرَّحــــت أنــــدريــــا بـارتـز، كاتبة روايـــات اإلثــــارة، التي كانت املـدعـيـة الرئيسة فـي الــدعــوى الجماعية، الـــــتـــــي رفــــعــــهــــا مـــــؤلـــــفـــــون ضــــــد دار نــشــر «أنــــثــــروبــــيــــك»، بــــأنــــه: «نــــدخــــل اآلن عـصـر انعدام الثقة، حيث ال توجد طريقة سهلة إلثـــبـــات صــــدق كـــتـــابـــاتـــك». جـــديـــر بـالـذكـر أن الــدعــوى انتهت بـاالتـفـاق على تسوية مليار دوالر. 1.5 بقيمة حــــــديــــــثــــــا، أدخــــــــلــــــــت بــــــــارتــــــــز بـــعـــض كتاباتها في برنامج «إيس» لرصد الذكاء االصـــطـــنـــاعـــي، وفـــوجـــئـــت عـــنـــدمـــا صــنَّــف البرنامج عملها باعتباره مُولَّد بواسطة فـي املائة. 82 الـذكـاء االصطناعي بنسبة وبـعـد ذلـــك، اقــتــرح عليها الـبـرنـامـج حـــ ًّ: «هل ترغبني في إضفاء طابع إنساني على نصك؟». وعـنـدمـا كـتـبـت بــارتــز عــن تجربتها على منصة «سبستاك»، شاركها عشرات الـكـتّــاب. وعلّقت الـروائـيـة رينيه دينفيلد قــائــلــةً: «أعــتــقــد أن هـــذا مـــا يــحــدث عندما تتعرض كتبك للسرقة، بغية برمجة الذكاء االصــطــنــاعــي»، مــشــيــرة إلـــى أن بـرنـامـجـا لكشف الذكاء االصطناعي، قد صنَّف كذلك بعض كتاباتها بشكل خاطئ، باعتبارها مُولَّدة بواسطة الذكاء االصطناعي. في اإلطـار ذاتـه، قالت جني فريدمان، استشارية بمجال النشر: «يجب أن يكون هذا بمثابة جرس إنذار لصناعة النشر». الـ فـت أن معظم دور النشر الكبرى ال تــــمــــلــــك قــــــواعــــــد واضــــــحــــــة بـــخـــصـــوص اسـتـخـدام الــذكــاء االصـطـنـاعـي للمؤلفني، وإنما تكتفي باالعتماد على الثقة وتوقع الشفافية مـن الـكـتّــاب. غير أنـه مـع تغلغل الــــذكــــاء االصــطــنــاعــي فـــي صــنــاعــة الـكـتـب بـــطـــرق عـــديـــدة، مـــن الـبـحـث إلـــى الـتـحـريـر إلـى صياغة الجمل، يسود االرتـبـاك حول أشكال استخدامه التي تتجاوز الحدود، ويـتـزايـد الـخـوف مـن أن الكتابة املدعومة بـــالـــذكـــاء االصـــطـــنـــاعـــي قــــد تـــتـــجـــاوز، بـل وستتجاوز، حدود املحررين املحترفني. من ناحيتها، عندما سمعت راشيل لـويـز أتـكـ ، الـتـي تتولى مـراجـعـة الكتب عــلــى مـــواقـــع «غــــود ريـــــدز» و«إنــســتــغــرام» و«تـــيـــك تــــوك» آلالف املــتــابــعــ ، ألول مـرة عـــن روايــــــة «فـــتـــاة خـــجـــولـــة» عــبــر وســائــل الــتــواصــل االجــتــمــاعــي، بـــدت لـهـا الــروايــة وكـــأنـــهـــا ســـتـــنـــال إعـــجـــابـــهـــا - قـــصـــة رعـــب نسوية آسرة وملتوية. وبالفعل، التهمت الــروايــة فـي يــوم واحـــد وأوصـــت بها على نطاق واســـع. وقـالـت إنها صُــدمـت عندما عـلـمـت بـسـحـبـهـا، بـسـبـب أدلــــة تـشـيـر إلـى االستعانة بالذكاء االصطناعي. تكتب ألكسندرا ألتر عن الكتب والنشر وعالم األدب لصحيفة التايمز. * خدمة «نيويورك تايمز» *ألكسندرا ألتر مايا باالرد يتردد عدد متزايد من الكُتّاب في استخدام الذكاء االصطناعي بينما يستخدمه آخرون من دون اإلفصاح عن ذلك 21 لوحة بصرية لمصر في بدايات القرن الـ صــــــــدر أخــــــيــــــرًا عــــــن «مـــــنـــــشـــــورات الربيع» في القاهرة، رواية «بيت الخلد: الحياة السرية لفريدة املفتي»، للروائية والـــنـــاقـــدة املـــصـــريـــة الـــدكـــتـــورة هــويــدا صالح. 300 تـــــقـــــع الــــــــــروايــــــــــة فــــــــي نـــــحـــــو صــفــحــة مـــن الــقــطــع املـــتـــوســـط، وتــــدور أحـــداثـــهـــا فـــي الــفــتــرة مـــن أواخـــــر الــقــرن الــتــاســع عــشــر وحــتــى مـنـتـصـف الــقــرن العشرين، وتعاين كثيرًا من التحوالت الـسـيـاسـيـة الـعـاملـيـة فـــي تـلـك الــفــتــرات، بخاصة قضايا االستعمار، واستعباد األوروبــــيــــ ألبـــنـــاء أفـريـقـيـا الـــســـوداء، وخـــطـــفـــهـــم مــــن بـــلـــدانـــهـــم وقـــــراهـــــم فـي أفــريــقــيــا، وبــيــعــهــم فـــي أوروبــــــــا؛ حيث يجري استعبادهم. الـــــــروايـــــــة أقـــــــــرب إلـــــــى نــــقــــد الـــفـــكـــر االســــتــــعــــمــــاري، فـــضـــ عــــن نـــقـــد الـفـكـر الذكوري، ومن هنا تأتي مركزية املرأة ودورهــــا فـي مجابهة هــذا االستعمار، وكــيــف تــكــون ضـحـيـة لـــه فـــي كـثـيـر من األحـــايـــ ، بوصفها الحلقة األضـعـف، ومــراوحــتــهــا بــ مـقـاومـة هـــذا الـطـابـع االستعماري، والخضوع واالستسالم له حينا آخـر، وفي الوقت ذاتـه مقاومة االسـتـبـداد الــذكــوري الــواقــع عليها من بني جلدتها أحيانا. تـــــــدور الــــــروايــــــة مـــكـــانـــيـــا فــــي عـــدة فـــــضـــــاءات مــــتــــرامــــيــــة، بـــــــدءًا مـــــن مـــركـــز األحـــــــــــــداث فــــــي الــــعــــاصــــمــــة املــــصــــريــــة، الــــــقــــــاهــــــرة، ومــــحــــافــــظــــة أســــــيــــــوط فــي صـعـيـد مــصــر، ثــم إيـطـالـيـا؛ حـيـث ولـد «بـولـدويـن» اإليطالي الـثـري الــذي وقع في عشق مصر والشرق عموما، وحيث ولدت أيضا عبدته «سورما». أما املكان الـثـالـث فـهـو إثـيـوبـيـا، املــوطــن األصـلـي لجدة «سورما» وأمها، اللتني اختطفتا وبـيـعـتـا فـــي ســــوق الـعـبـيـد بـإيـطـالـيـا، واشتراهما جد «بولدوين». الرواية تتمحور -حسب العنوان- حـــول شـخـصـيـة «فـــريـــدة املــفــتــي» الـتـي تنحدر مـن مدينة قفط بمحافظة قنا، وتنتقل إلــى الـقـاهـرة، وتـؤسـس وكالة تـــجـــاريـــة كـــبـــيـــرة، عــلــى عــكــس األعـــــراف الــســائــدة وقـتـهـا بـــأن الــتــجــارة والـعـمـل لـــلـــرجـــال فـــقـــط. وال تــكــتــفــي بــــذلــــك؛ بـل تـــؤســـس بـيـتـا غــريــبــا، وتـسـمـيـه «بـيـت الخلد»، أقـرب إلـى بيت للمتعة، ولكنه يختلف عــن بــيــوت الـبــغـاء الــتــي كانت مــوجــودة آنــــذاك ومـعـتـرفـا بـهـا قـانـونـا؛ إذ وضعت قانونا بـأن تكون السيدات فـي هـذا البيت لسن بغايا؛ بـل سيدات فـضـلـيـات، ولـكـنـهـن ال يـشـعـرن بالحب تجاه أزواجــهــن، وأن كـل امـــرأة فـي هذا البيت هـي الـتـي ستختار الـرجـل الـذي تريده، وليس العكس كاملعتاد في هذه الـنـوعـيـة مـــن الــبــيــوت، لـلـحـصـول على متعتها، دون تقاض ألي أمـــوال، حتى تــمــنــح كــــل امـــــــرأة حـــريـــة الـــتـــصـــرف فـي جسدها. فـــــي مــــقــــابــــل هـــــــذه الــــحــــريــــة الـــتـــي تـنـطـلـق مـــن الـــجـــســـد، كـــانـــت شخصية «إســـــتـــــر»، الـــصـــعـــيـــديـــة ابـــنـــة أســـيـــوط، خـــريـــجـــة الـــجـــامـــعـــة األمــــيــــركــــيــــة، تـــرى هـــذا نــوعــا مـــن الــعــبــوديــة، وتـــؤمـــن بـأن حـــريـــة املـــــــرأة تـــبـــدأ مــــن امــــتــــ ك عـقـلـهـا وليس الجسد، وانخرطت فـي حركات مـــقـــاومـــة االســــتــــعــــمــــار، وكــــانــــت ضـمـن الطليعة الوفدية، وتزوجت «بولدوين» اإليطالي، املحب ملصر والكاره للميول االســــتــــعــــمــــاريــــة، والــــــــذي أطــــلــــق ســــراح جـاريـتـه «ســـورمـــا» ومـنـحـهـا حريتها، منذ أن جاءت معه إلى مصر. تـــرصـــد الــــروايــــة حـــيـــاة كـــل هـــؤالء الـــــشـــــخـــــوص، بـــــجـــــذورهـــــم املـــخـــتـــلـــفـــة، وخــــلــــفــــيــــاتــــهــــم املــــعــــرفــــيــــة املــــتــــبــــايــــنــــة، وعــ قــاتــهــم املــركــبــة بـعـضـهـم بـبـعـض، صانعة خيوطا درامية أشبه بضفيرة مـــركـــبـــة، تــحــضــر فــيــهــا الـــســـيـــاســـة فـي الخلفية، وتقدم لوحة بصرية ملصر في بدايات القرن املاضي، مصورة الحياة الـفـنـيـة الــثــريــة آنــــــذاك، فــهــنــاك حـضـور قـــوي لشخصيات فنية شـهـيـرة، مثل: نــجــيــب الـــريـــحـــانـــي، ويــــوســــف وهـــبـــي، ومـنـيـرة املــهــديــة، وأم كـلـثـوم، ومحمد عبد الوهاب. القاهرة: «الشرق األوسط» النص الكامل على الموقع اإللكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==