issue17303

علوم SCIENCES 16 Issue 17303 - العدد Monday - 2026/4/13 االثنني حين يرى الدماغ من دون عين... هل يتغيّر معنى الرؤية؟ قــــد ال يـــكـــون فــــقــــدان الـــبـــصـــر هــــو نـهـايـة الـــرؤيـــة... بـل بـدايـة إعـــادة تعريفها؛ إذ إن ما كان يُعد لعقود حقيقة بديهية في الطب - أن الـرؤيـة تبدأ مـن العني - أصبح الـيـوم موضع مراجعة. ولم يعد السؤال كيف نعالج العني، بل ما إذا كانت العني شرطًا للرؤية أصالً. هــــذا الــتــحــول لـــم يــــأت مـــن فـــــراغ، بـــل من تـطـور تقنيات قـــادرة على الـتـواصـل املباشر مــــع الــــــدمــــــاغ... ومـــــع تـــقـــدم أبــــحــــاث واجـــهـــات الـدمـاغ والحاسوب، يقترب الطب من مرحلة قد ال تكون فيها العني أكثر من وسيط، يمكن تجاوزه. الدماغ بوابة للرؤية • هـل يصبح الــدمــاغ بـوابـة لـلـرؤيـة؟ في الــطــب الـتـقـلـيـدي، يُــنـظـر إلـــى الــعــ بوصفها مـركـز الـــرؤيـــة. لـكـن عـلـوم األعــصــاب تُــظـهـر أن دورها يقتصر على نقل اإلشارات، بينما تتم عملية الرؤية الحقيقية داخل الدماغ. فالقشرة الــبــصــريــة ال تـكـتـفـي بــاســتــقــبــال الـــضـــوء، بل تـفـسّــره وتـربـطـه بــالــذاكــرة والــســيــاق، لتشكّل صــــــورة ذات مـــعـــنـــى. ومـــــن هـــنـــا يـــبـــرز ســــؤال مختلف: إذا كـانـت الــرؤيــة تـبـدأ وتنتهي في الدماغ، فهل يمكن استعادتها دون املرور عبر العني؟ لـــم يــعــد هــــذا الــــســــؤال افـــتـــراضـــ نـظـريـ ، بل أصبح محور أبحاث متقدمة. فالتقنيات الحديثة لم تعد تركز على إصـ ح العني، بل عـلـى تــجــاوزهــا. أو لـفـكـرة تــقــوم عـلـى إرســـال إشارات مباشرة إلى القشرة البصرية، بحيث يتعامل الدماغ معها كما لو كانت قادمة من العني. • مــــشــــروع يـــتـــجـــاوز الـــطـــب الــتــقــلــيــدي. فـي هــذا الـسـيـاق، يـبـرز مـشـروع «نيورالينك» بوصفه نموذجًا التجاه جديد في Neuralink الطب ال يكتفي بعالج األعضاء، بل يسعى إلى تجاوزها. وبــــدال مــن الـتـركـيـز عـلـى إصــــ ح الـعـ ، يعمل املــشــروع عـلـى تـطـويـر شــرائــح دماغية تُــــــزرع داخـــــل الــــدمــــاغ، وتــســتــطــيــع الــتــواصــل مـبـاشـرة مــع الـخـ يـا الـعـصـبـيـة. وتــقــوم هـذه املــقــاربــة عـلـى إرســــال إشـــــارات كـهـربـائـيـة إلـى القشرة البصرية، بحيث يتعامل الدماغ معها كما لو كانت قادمة من العني، حتى في حال غيابها أو تعطلها. وبذلك، ال تعود الرؤية مرتبطة بوظيفة عـضـو مــحــدد، بــل تـصـبـح عملية يـمـكـن - من حيث املبدأ - توليدها داخل الدماغ نفسه. أبحاث حديثة • مــــــــــاذا تـــــقـــــول األبـــــــحـــــــاث الــــحــــديــــثــــة؟ في 2026 تشير أبــحــاث حـديـثـة نُــشــرت عـــام Nature » مـــجـــلـــة «نـــيـــتـــشـــر لـــعـــلـــم األعـــــصـــــاب إلــــى إمــكــانــيــة تــولــيــد أنــمــاط Neuroscience بصرية أولـيـة عبر تحفيز القشرة البصرية بـاسـتـخـدام إشـــــارات كـهـربـائـيـة دقــيــقــة. غير أن هذه النتائج ال تـزال محدودة؛ إذ تقتصر على إشارات أو أشكال بسيطة، وال ترقى إلى مستوى الرؤية املكتملة. وفي هذا السياق، يرى باحثون في كلية )University College London( لندن الجامعية أن الـــتـــحـــدي ال يـتـمـثـل فـــي إيـــصـــال اإلشـــــارة فحسب، بـل فـي قدرتها على أن تتحول إلى تـجـربـة بـصـريـة مـفـهـومـة، يستطيع الــدمــاغ تفسيرها وربطها بالسياق الطبيعي. هل سنرى، أم سنستقبل بيانات؟ الرؤية لـيـسـت مـــجـــرد اســتــقــبــال صـــــورة، بـــل عملية تفسير مـعـقـدة. لكن عندما تصل اإلشـــارات مباشرة إلــى الــدمــاغ، يبرز تـسـاؤل أساسي: هل تبقى هـذه العملية رؤيــة، أم تتحول إلى شكل من أشكال استقبال البيانات؟ • خـــطـــر الـــــرؤيـــــة املـــصـــنّـــعـــة. مــــع تــطــور هـذه التقنيات، لم يعد الهدف مقتصرًا على استعادة البصر، بل أصبح من املمكن - نظريًا - التأثير فيما يراه اإلنسان. فاإلشارات التي تُـــرســـل إلــــى الــــدمــــاغ ال تــنــقــل الــــواقــــع بشكل مباشر، بـل تعيد بـنـاءه داخــل الـدمـاغ، وهو ما يفتح املجال أمام تشكيل اإلدراك البصري نـفـسـه. وهـنـا يـتـحـول الــســؤال مــن تقني إلـى علمي وأخالقي: هل نعيد ما فُقد... أم نعيد صياغته؟ وتمثل هذه التقنيات أمال كبيرًا لفاقدي البصر، لكنها فـي الـوقـت نفسه تضع الطب أمــــام مــســؤولــيــة جـــديـــدة. فــلــم يــعــد الـتـحـدي فـــي إمـكـانـيـة اســتــعــادة الـــرؤيـــة فــقــط، بـــل في ضـــمـــان دقــتــهــا وحـــــدودهـــــا. فــــاإلشــــارة الـتـي تُــرسـل إلـى الـدمـاغ قـد تُعيد اإلبـصـار، لكنها قــد تُــعـيـد أيــضـ تـفـسـيـرًا غـيـر دقـيــق لـلـواقـع، وهـو ما يجعل الخطأ هنا ليس تقنيًا فقط، بل إدراكيًا. مـا الــذي نــراه حقًا؟ قـد ال يكون السؤال هو: هل يمكن إعادة البصر؟ بــل: مـا الـــذي نعيده فـعـ ً؟ فهل الـرؤيـة مــجــرد إشـــــارات كـهـربـائـيـة يـمـكـن نقلها إلـى الـدمـاغ؟ أم أنها تجربة إنسانية تتشكل من الذاكرة والسياق والفهم؟ وهـنـا، ال يصبح التحدي الحقيقي في نقل الصورة، بل في استعادة معناها. وقد يتمكن اإلنسان مستقبال من إدراك الصور دون االعتماد على العني، لكن التحدي الحقيقي لن يكون في تحقيق ذلك تقنيًا، بل في فهم ما يعنيه هذا التحول لإلنسان نفسه. فحني تتغير طريقة اإلدراك، ال يتغير ما نراه فقط، بل تتغير الطريقة التي نفهم بها العالم من حولنا. وهنا، يصبح السؤال األهم: كيف نـحـافـظ عـلـى املـعـنـى اإلنــســانــي لــلــرؤيــة، في زمن يمكن فيه توليدها صناعيًا؟ لندن: د. عميد خالد عبد الحميد من الصفوف الدراسية التقليدية إلى الرقمية هل يمأل الذكاء االصطناعي فجوة نقص المعلمين عالمياً؟ تـواجـه أنظمة التعليم حـول العالم تحديات متزايدة، أبرزها نقص املعلمني املؤهلني، وما يترتب على ذلك من تأثير ســلــبــي عـــلـــى جــــــودة الــتــعــلــيــم وتــوســيــع الـــفـــجـــوات الـتـعـلـيـمـيـة بــــ الــــطــــ ب فـي مختلف املناطق. وتـــــقـــــدّر مــنــظــمــة «الـــيـــونـــســـكـــو» أن مـــلـــيـــون مـعـلـم 44 الـــعـــالـــم بـــحـــاجـــة إلـــــى إضــــافــــي لــتــحــقــيــق الــتــعــلــيــم االبـــتـــدائـــي ،2030 والـــثـــانـــوي الــشــامــل بــحــلــول عــــام مــلــيــون طفل 244 بــالــتــزامــن مـــع وجـــــود خارج املدارس عامليًا. ومــــع الـــتـــقـــدم الـــســـريـــع فـــي تـقـنـيـات الـذكـاء االصطناعي، بـرزت نماذج اللغة ) كـــــــأداة واعـــــــدة لــدعــم LLMs( الـــكـــبـــيـــرة الـعـمـلـيـة الـتـعـلـيـمـيـة، مـــن خــــ ل تـقـديـم شــروحــات وإجـــابـــات عــن أسـئـلـة الـطـ ب بشكل شخصي وتفاعلي. لكن استخدام هذه النماذج يواجه تحديًا مهمًا يتعلق بـقـدرتـهـا عـلـى تـولـيـد مـحـتـوى مناسب ملـــســـتـــوى فـــهـــم كــــل طــــالــــب؛ فــعــلــى الـــرغـــم مـن قـدرتـهـا على إنـتـاج نـصـوص دقيقة ومــفــصــلــة، غــالــبــ مـــا تـــتـــجـــاوز صـعـوبـة الــلــغــة واملـــفـــاهـــيـــم مــســتــوى الـــطـــ ب في املـراحـل التعليمية املـبـكـرة، مـا يقلل من فاعلية التعلم. ولـــــتـــــجـــــاوز هـــــــذه الـــــفـــــجـــــوة، كــشــف فــــريــــق بـــحـــثـــي أمـــيـــركـــي عــــن إطـــــــار عـمـل مـبـتـكـر يـعـتـمـد عــلــى الـــنـــمـــاذج الـلـغـويـة الكبيرة لتعمل كـ«معلمني افتراضيني» مـتـخـصـصـ لــكــل مــرحــلــة عــمــريــة. وقــد Classroom« أُطلق على هذا االبتكار اسم »، ويهدف إلى تقديم محتوى تعليمي AI دقيق علميًا ومبسط لغويًا، بما يتناسب مع قدرات األطفال االستيعابية، بدءًا من املرحلة االبـتـدائـيـة وصـــوال إلــى التعليم الـــجـــامـــعـــي، ونُــــشــــرت الــنــتــائــج فـــي عــدد npj( مـــن دوريــــــة 2026 ) مـــــارس (آذار 9 .)Artificial Intelligence تقييم النصوص واعـــــتـــــمـــــد الــــبــــاحــــثــــون فــــــي تــقــيــيــم مـسـتـوى صـعـوبـة الـنـصـوص عـلـى دمـج سبعة مقاييس علمية مـعـروفـة لقياس قـابـلـيـة الــــقــــراءة، إضـــافـــة إلــــى مـــؤشـــرات أخــــرى تـتـعـلـق بــطــول الـجـمـل وصـعـوبـة الكلمات والتركيب الـلـغـوي. ومــن خالل خـوارزمـيـة خـاصـة، تـم دمــج نتائج هذه املــقــايــيــس لـتـحـديـد املــســتــوى الـــدراســـي األنسب لكل نص تعليمي. وإلنـــشـــاء قـــاعـــدة بــيــانــات تـدريـبـيـة واســــعــــة، اســـتـــخـــدم الـــبـــاحـــثـــون تـقـنـيـات تـــولـــيـــد الـــبـــيـــانـــات عـــبـــر نــــمــــاذج الـــذكـــاء االصـــطـــنـــاعـــي نــفــســهــا، حــيــث تـــم إعــــداد موضوعًا تعليميًا 54 آالف األسئلة فـي ضـمـن ثـمـانـيـة مـــجـــاالت تـشـمـل الـعـلـوم، واألدب، والصحة، والذكاء االصطناعي، والـــــفـــــنـــــون، واملــــوســــيــــقــــى، والــــريــــاضــــة، والــــعــــلــــوم االجــــتــــمــــاعــــيــــة. ثـــــم طُــــلــــب مـن النماذج تقديم إجابات متنوعة للسؤال نـــفـــســـه، بـــمـــا يـــتـــنـــاســـب مـــــع مـســتـويــات دراسية مختلفة. وأظـــــهـــــرت نـــتـــائـــج االخـــــتـــــبـــــارات أن النماذج املدربة وفق هذا اإلطـار الجديد حـقـقـت تـحـسـنـ كـبـيـرًا فـــي قــدرتــهــا على إنــــتــــاج إجــــابــــات تـــتـــوافـــق مــــع املــســتــوى الــــدراســــي املـــطـــلـــوب؛ إذ ارتـــفـــعـــت نسبة 35.6 التوافق مع مستوى الطالب بنحو نقطة مئوية مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد فقط على توجيهات نصية داخل السؤال. مـــــشـــــاركـــــ فــي 208 كــــمــــا شــــــــــارك تـــقـــيـــيـــمـــات بـــشـــريـــة لــلــتــحــقــق مـــــن مـــدى مـــــــ ءمـــــــة الـــــــشـــــــروحـــــــات لـــلـــمـــســـتـــويـــات التعليمية املختلفة، وأكـــدت النتائج أن مخرجات النماذج املدربة تتوافق بدرجة كـــبـــيـــرة مــــع تـــقـــديـــرات الـــبـــشـــر لـصـعـوبـة النصوص ومناسبتها للطالب. وكــــشــــفــــت الــــتــــحــــلــــيــــ ت أيـــــضـــــ أن الـــنـــمـــاذج املـــوجـــهـــة ملــســتــويــات دراســـيـــة مختلفة تـطـور أسـالـيـب تفسير مميزة؛ فالنماذج املخصصة للمرحلة االبتدائية تـسـتـخـدم كـلـمـات أبـسـط وجــمــ أقـصـر، بينما تقدم النماذج املخصصة للطالب األكــــبــــر ســـنـــ شــــروحــــات أكـــثـــر تـفـصـيـ ومصطلحات علمية متقدمة. تحديات متزايدة يـــقـــول الــــدكــــتــــور جـــيـــنـــدونـــغ وانـــــغ، أسـتـاذ بكلية ويـلـيـام ومـــاري للحوسبة وعـــلـــوم الـــبـــيـــانـــات والـــبـــاحـــث الـرئـيـسـي للدراسة، إن نقص املعلمني يمثل تحديًا عــاملــيــ مـــتـــزايـــدًا، ال ســيــمــا فـــي املــنــاطــق الريفية واملحرومة اقتصاديًا. ويضيف لـــــــ«الــــــشــــــرق األوســــــــــــــط» أن مــــحــــدوديــــة الوصول إلى املعلمني املؤهلني تزيد من الفجوات التعليمية، مشيرًا إلى أن أكثر في املائة من املعلمني في منطقة 70 من أفـريـقـيـا جـنـوب الـصـحـراء غـيـر مؤهلني بالشكل الكافي. ويـــشـــيـــر وانـــــــغ إلــــــى أنــــــه مـــــع تـــوفـــر اإلنترنت لنسبة كبيرة من سكان العالم، تمتلك نماذج اللغة الكبيرة القدرة على أن تكون أداة تعليمية داعمة، قادرة على خـدمـة مـ يـ الـطـ ب بغض النظر عن موقعهم الجغرافي. ويوضح أن إطار الدراسة يقدم حال مبتكرًا لـهـذه املشكلة، مـن خــ ل تطوير شروحات تعليمية تتوافق مع مستوى الطالب الفعلي في الصف، بدال من تقديم إجابات موحدة لجميع الطالب. ويــــؤكــــد أن هــــــذا اإلطــــــــار يـــمـــكـــن أن يوسع الوصول إلى التعليم للطالب في مستويات صفية مختلفة بمجرد توفر اإلنترنت، ما يسهم في تعزيز اإلنصاف التعليمي عامليًا. وعن تطبيق هذا اإلطار في الصفوف الـــدراســـيـــة الــواقــعــيــة، يــوضــح أنـــه يمكن اســتــخــدامــه كـمـكـمـل للتعليم الـتـقـلـيـدي وليس كبديل للمعلمني؛ ففي الصفوف الحقيقية غالبًا ما يطرح الطالب أسئلة مــفــتــوحــة تــخــتــلــف صــعــوبــتــهــا بـحـسـب خلفيتهم وسرعة تعلمهم واهتماماتهم؛ وهـكـذا يمكن للطالب اسـتـخـدام نموذج اللغة الكبير املتوافق مع مستوى صفهم لـفـهـم مــا لــم يـسـتـوعـبـوه خـــ ل الـحـصـة، أو الستكشاف املوضوع بعمق أكبر، أو لطرح أسئلة إضافية. ويشير وانغ إلى أن هذا األسلوب ال يعالج نقص املعلمني فحسب، بل يوفر أيضًا دعمًا فـرديـ للطالب؛ مـا يزيد من تفاعلهم ويسهم في تخصيص التعليم وفق مستوياتهم املختلفة. نظام تعليمي متكيّف وعـــن الـتـأثـيـر الـبـعـيـد املــــدى للتعلم املــــعــــتــــمــــد عـــــلـــــى الــــــــذكــــــــاء االصــــطــــنــــاعــــي واملـخـصـص للمستويات الـصـفـيـة، يـرى وانـــغ أنـــه يمكن أن يــحــوّل نـظـام التعليم من نهج «واحــد للجميع» إلـى نظام أكثر تــكــيــفــ وتــخــصــيــصــ ، حـــيـــث يــحــصــل كـل طالب على الشرح املناسب ملستوى فهمه، مـا يقلل مـن عـدد الـطـ ب املتأخرين فقط بـسـبـب صــعــوبــة الـــشـــرح أو عــــدم تـوافـقـه مـع مـسـتـواهـم، كما يمكن لـهـذه النماذج املـخـصـصـة أن تـجـعـل الــتــدريــس الــفــردي عالي الجودة أكثر قابلية للتوسع، وهو ما يمثل فرصة كبيرة للوصول إلى تعليم شخصي غالبًا ما يكون مكلفًا. لـكـن فـــي الـــوقـــت نـفـسـه، يــحــذر وانـــغ مــــن أن الــتــصــمــيــم غـــيـــر املـــــــــدروس لــهــذه األنظمة قد يقيّد الطالب ضمن مستويات ثابتة، أو يــؤدي إلــى تحيزات اجتماعية غـيـر مـتـوقـعـة، أو يـثـيـر مـــخـــاوف تتعلق بـــالـــخـــصـــوصـــيـــة؛ لــــذلــــك يــــؤكــــد ضــــــرورة التصميم الدقيق واملـراعـي لالحتياجات التعليمية لضمان تطبيق واســع وفعال لهذه التكنولوجيا. ويشير أيـضـ إلــى أن تبسيط اللغة ال يــعــنــي بــــالــــضــــرورة تــبــســيــط املــفــاهــيــم نفسها؛ إذ قد تبقى بعض األفكار املعقدة صعبة الفهم لـأطـفـال بسبب محدودية خـــبـــراتـــهـــم الـــحـــيـــاتـــيـــة، لـــذلـــك يـــقـــتـــرح فـي الـدراسـات املستقبلية دمـج هـذه النماذج مـع قـواعـد معرفية أو خـرائـط مفاهيمية تساعد على شرح األفكار املعقدة خطوة بخطوة. تقنيات الذكاء االصطناعي تبرزحديثا كأداة واعدة لدعم العملية التعليمية (جامعة كاليفورنيا) القاهرة: محمد السيد علي تطورات الفحص الجيني تطرح أسئلة أخالقية لندن: د. وفا جاسم الرجب حين يضيء الدماغ تبدأ الرؤية من الداخل تطوير مبتكر لـ «معلمين افتراضيين» متخصصين لكل مرحلة عمرية مع التقدم املتسارع في تقنيات الفحص الـــجـــيـــنـــي، بـــــات األطــــبــــاء الــــيــــوم قــــادريــــن عـلـى اكــتــشــاف مــخــاطــر اإلصـــابـــة بــــاألمــــراض بـدقـة وســرعــة لــم تُــعـرفـا مــن قـبـل. لـكـن هـــذا اإلنـجـاز العلمي تصاحبه أسئلة أخالقية شائكة مثل: كيف ينبغي إبــ غ األشـخـاص بمعلومات قد تــغــيّــر مــســار حــيــاتــهــم؟ ومــــن يـمـلـك الــحــق في الوصول إلى تلك البيانات شديدة الحساسية؟ وهل يرغب الجميع حقًا في معرفة ما تخبئه جيناتهم من مخاطر؟ لـلـبـحـث عـــن إجــــابــــات، أجـــــرى فـــريـــق من الباحثني في مستشفى سينسيناتي للطفال وجـــــامـــــعـــــة ســـيـــنـــســـيـــنـــاتـــي بــــــواليــــــة أوهـــــايـــــو األميركية، دراسة موسعة امتدت لست سنوات فــي إطـــار مـــبـــادرة وطـنـيـة تـعـرف بـاسـم شبكة السجالت الطبية اإللكترونية وعلم الجينوم » وهــــي تــحــالــف يــضــم مـؤسـسـات eMERGE« طــبــيــة أمـــيـــركـــيـــة تــــكــــرّس جـــهـــودهـــا لـــ رتـــقـــاء باستخدام السجالت الطبية اإللكترونية في أبـحـاث علم الجينوم، بهدف دمــج املعلومات الوراثية في الرعاية الصحية اليومية بطريقة مسؤولة وآمنة. وكانت املجلة األميركية لعلم American Journal of Human« الوراثة البشرية 23 » قــد نـشـرت نـتـائـج الـــدراســـة فــي Genetics ، حــيــث قـــدّمـــت نــمــوذجــ 2026 ) مـــــارس (آذار عمليًا لكيفية مشاركة املعلومات الجينية مع املـــرضـــى، مـــع الــحــفــاظ عـلـى تـــــوازن دقــيــق بني الفائدة الطبية وحقوق الخصوصية. درجات الخطورة الجينية تـقـيـيـم املــخــاطــر الـجـيـنـيـة. قـــاد فـريـقـان بــــحــــثــــيــــان مــــــن املــــــركــــــز الــــطــــبــــي ملــســتــشــفــى سينسيناتي للطفال بقيادة الـدكـتـورة ليا كوتيان، من مركز علم جينوم املناعة الذاتية وأسبابها، والـدكـتـورة ليزا مـارتـن، من قسم عــلــم الــــوراثــــة الــبــشــريــة وخــــدمــــات املـــرضـــى، دراســــــة مــوســعــة لـتـقـيـيـم املـــخـــاطـــر الـجـيـنـيـة 10 ألمراض شائعة، شارك فيها باحثون من مراكز طبية متخصصة. وشـمـلـت الـــدراســـة تحليل بـيـانـات قـرابـة 75 و 3 ألــف شخص تــتــراوح أعـمـارهـم بـ 24 عامًا خضعوا الختبارات جينية لتقييم خطر حالة صحية شائعة، باالعتماد 11 اإلصابة بـ على ما يُعرف بـ«درجات الخطورة الجينية»، وهي مؤشرات تُحتسب بناء على مئات أو آالف املتغيرات الجينية لتقدير احتمالية اإلصابة بأمراض متعددة.وشملت قائمة الحاالت كال من الربو والسكري من النوع األول (للطفال) والسمنة والسكري من النوع الثاني والرجفان األذيني وأمراض الكلى املزمنة وأمراض القلب وارتــــفــــاع الــكــولــيــســتــرول وأمـــــــراض الــقــولــون وسرطان البروستاتا وسرطان الثدي. كيف تُنقل األخبار إلى المرضى؟ فــي أحـــد أبـــرز مــحــاور الـــدراســـة املوسعة الــتــي اســتــمــرت ســت ســـنـــوات، ركّــــز الـبـاحـثـون على سؤال محوري: كيف يمكن إيصال نتائج الــفــحــوصــات الـجـيـنـيـة إلــــى املـــرضـــى بـطـريـقـة مناسبة تراعي حساسية املعلومة وحالة كل فـــرد؟ ولـ جـابـة، اعتمد الـفـريـق نهجًا متعدد املستويات يقوم على تصنيف النتائج وفقًا لدرجة الخطورة؛ فبالنسبة للشخاص الذين ظـــهـــرت لــديــهــم مــخــاطــر مـنـخـفـضـة تـــم إرســــال النتائج عبر رسـائـل إلكترونية آمـنـة أو عبر البريد العادي. أمــا فـي الــحــاالت ذات الـخـطـورة املرتفعة آالف شـخـص فقد 5 والــتــي بـلـغ عــددهــا نـحـو حـــــرص الـــبـــاحـــثـــون عـــلـــى الــــتــــواصــــل املـبـاشـر عبر الهاتف أو مكاملات الفيديو أو اللقاءات الشخصية. وتقول الباحثة الرئيسية الدكتورة ليا كوتيان: «تمكّنا من إجراء محادثات فردية باملائة 68 بـاملـائـة مـن البالغني و 79 مـع نحو مـن األطــفــال، لكن التحدي األكـبـر كــان بسيطًا فــي بـعـض األحـــيـــان... لــم نتمكن ببساطة من الوصول إلى املشاركني». وفـي الـحـاالت التي تعذّر فيها التواصل املباشر، تم إدراج النتائج في السجالت الطبية اإللكترونية إلى جانب توفير معلومات تتيح للطبيب املـعـالـج أو للمريض نفسه إمكانية التواصل مع فريق البحث الحقًا؛ لضمان عدم فقدان أي فرد لنتائجه أو فرصة فهمها. وكشفت الدراسة أيضًا عن تفاوت واضح فـي فــرص الــوصــول إلــى هــذه املـعـلـومـات؛ فقد تبني أن األشخاص الذين يتمتعون بمستوى تعليمي أعلى أو استقرار سكني مثل امتالك مـــنـــزل، كـــانـــوا أكـــثـــر احـــتـــمـــاال إلتـــمـــام جـلـسـات الــتــواصــل الـــفـــردي. كـمـا لـعـبـت حــالــة الـتـأمـ الـصـحـي دورًا فـــي مـــدى نــجــاح الـــتـــواصـــل، ما يشير إلى وجود فجوة في االستفادة من هذه التقنيات بني فئات املجتمع املختلفة. وقالت ليا كوتيان: «تُظهر هذه النتائج أنــــــه مــــن املـــمـــكـــن إعــــــــادة نـــتـــائـــج الـــفـــحـــوصـــات الـجـيـنـيـة عــلــى نـــطـــاق واســــــع، لـكـنـنـا بـحـاجـة إلــى طــرق أكـثـر مـرونـة وفاعلية للتواصل مع املرضى؛ لضمان استفادة الجميع، خصوصًا أولئك الذين يواجهون مخاطر صحية أعلى». النص الكامل على الموقع اإللكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==