issue17303

اقتصاد 15 Issue 17303 - العدد Monday - 2026/4/13 االثنني ECONOMY ما الذي حدث لـ«تويوتا»؟ «إن االسـتـمـرار فـي العمل بالنهج الحالي لـم يعد كافيًا لضمان بقاء الشركة، فـي ظل التحوالت املتسارعة التي يشهدها قطاع صناعة السيارات عامليًا». بهذه العبارة التي بدت أقرب إلى إعالن مراجعة ذاتية شاملة، لخصت قيادة عمالق السيارات «تويوتا» لحظة فارقة في تاريخها، واعترفت من خاللها أن نموذجها الذي صمد لعقود أصبح اآلن موضع اختبار يحدد بقاء الشركة من عدمها. فما الذي حدث لـ«تويوتا»؟ وكيف تعثر نموذجها الذي كان يُــدرّس أكاديميًا بصفته املثال األنجح في الكفاءة الصناعية؟ وما الذي ينتظر الشركة في املستقبل؟ ما يحدث للشركة اليوم هو عبارة عن تراكمات طويلة من األخطاء، ففي تقرير نشرته «رويترز»، كشف عن تالعبات في اختبارات السالمة داخل شركات تابعة مثل «ديهاتسو». هـذه التالعبات لم تكن منفردة، بل بـدت وكأنها نمط ممتد عبر السنوات، وهـو ما اضطر الشركة إلـى إيـقـاف شحن بعض الــطــرازات والتعامل مـع تدقيق تنظيمي مباشر. وكشفت صحيفة «أسوسييتد برس» عن أن هذه املخالفات طالت عشرات الطرازات، وشملت اختبارات التصادم والوسائد الهوائية، ومع اتساع دائرة التحقيق، لم يعد ممكنًا احتواء األزمة داخل «تويوتا»، وتحولت األزمـة الداخلية إلى قضية رأي عـام، خصوصًا مع مكانة الشركة لدى الشعب الياباني. واعتبر املحللون أن هذه األزمة أقرب إلى الخلل البنيوي في نموذج حوكمة «تويوتا» منه إلى فضيحة تقنية. فنموذج «تويوتا» الذي يحتوي على عدد كبير من الشركات التابعة التي تعمل بشكل شبه مستقل، هو ما منحها املرونة التي تميزت بها عن غيرها، ولكن هذا النموذج اآلن أصبح نقطة ضعف تتيح تراكم األخطاء بعيدًا عن الرقابة املركزية. ويقود هذا إلى شرح نموذج «تويوتا»، وإلى فلسفتها التي قامت على منهج «الجودة بال مساومة». فقد نجحت الشركة بفضل نموذج إداري يجمع بني الالمركزية واالنضباط، فالشركات التابعة لها تمتلك مساحة وحرية واسعة، ضمن إطـار عام من القيم واملعايير، وهو ما مكّن الشركة من تحقيق كفاءة استثنائية وخفض التكاليف دون املساس بالجودة، إال أن هذا النموذج ال يبدو صالحًا اليوم، فمع توسع املجموعة وتعقّد عملياتها، تراجعت فاعلية الرقابة املركزية، وزادت املسافة بني اإلدارة العليا والوحدات التشغيلية، مما تسبب في تآكل معايير االمتثال بشكل تدريجي، ومع ضغط األداء واملنافسة مع الشركات األميركية والصينية، تحولت الالمركزية من مصدر قوة إلى مساحة رمادية يصعب ضبطها. وتزامنت هذه األزمـة مع تحول عميق في صناعة السيارات، فالعالم اليوم ينتقل من السيارة امليكانيكية، إلى السيارة البرمجية، حيث تصبح القيمة في األنظمة الرقمية أكثر من املحرك، وفيما تمكنت الشركات الجديدة مثل «تسال» و«بي واي دي» من بناء نموذجها التشغيلي بهذه الكيفية لكونها شركات حديثة، عانت «تويوتا» التي يركز نموذجها على الكفاءة التصنيعية لوحدها، ولم يمكّنها من السرعة في االبتكار، وأصبح اإلرث الذي تفتخر به عائقًا أمام التنافس مع الشركات املرنة الحديثة. وهنا يطرح السؤال األخير: ما الذي يحمله املستقبل لـ«تويوتا»؟ إن «تويوتا» لم تصل ولم تقترب حتى من مرحلة االنهيار، وتصريح رئيسها التنفيذي قد يكون مؤشرًا وتمهيدًا للتغيير في الشركة، وهي بما تملكه من خبرة طويلة قادرة على التكيف مع الوضع الراهن فـي صناعة الـسـيـارات، ولكنها تـواجـه تحديني رئيسيني وهـمـا: إعـــادة بناء الثقة داخليًا، وتسريع التحول خارجيًا، فالتقارير تشير إلى أن الشركة بدأت بالفعل في مراجعة عميقة لنموذجها، سواء عبر تشديد أنظمة االمتثال أو إعادة النظر في هيكل املجموعة، أو تسريع االستثمارات في التقنيات الجديدة، والتحدي هنا هو سرعة تنفيذ القرارات، فالصناعة ال تنتظر، واملنافسة تتسارع، والفجوة قد تتسع، خصوصًا مع بروز الشركات املنافسة. إن «تــويــوتــا» الـتـي اسـتـطـاعـت لـسـنـوات مـنـافـسـة الــســيــارات األمـيـركـيـة حـتـى فــي قلب الــواليــات املـتـحـدة، يمكنها منافسة جارتها الصينية «بــي واي دي»، ولكنها تحتاج إلى املنافسة في السوق التي تجيدها، هذه السوق بالتأكيد ليست سوق السيارات الكهربائية، والتي تتقنها شركات بُنيت ألجلها، وقد ال تكون حتى في السيارات الهجينة التي دعمتها الشركة لسنوات طويلة، ولـذا فإن «تويوتا» اليوم ليست في مرحلة ضعف مثل غيرها من شركات السيارات، بل هي في مرحلة اختبار يحدد مستقبلها، وبالتأكيد فإن هذه املرحلة ًالحرجة تتطلب قرارات جريئة وقوية، وهو ما يتوقع منها خالل األشهر املقبلة. «أنثروبيك» تحظر نموذجها عن الجمهور... وقادة المال يواجهون «ثقبا أسود» سيبرانيا «ميثوس»... سالح رقمي قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية خالل ساعات فـــي وقـــت يـنـشـغـل فـيـه الــعــالــم بـآفـاق الـنـمـو وتـوقـعـات التضخم وحـــرب إيـــران، استدعى وزيــر الـخـزانـة األمـيـركـي سكوت بــيــســنــت ورئــــيــــس مــجــلــس «االحـــتـــيـــاطـــي الـــفـــيـــدرالـــي» جـــيـــروم بــــــاول، رؤســــــاء أكـبـر الـبـنـوك فــي «وول سـتـريـت» إلـــى اجـتـمـاع طـــــــوارئ مـــغـــلـــق. لــــم يـــكـــن جــــــدول األعـــمـــال اقتصاديًا باملعنى التقليدي، بل كان حول نـمـوذج ذكــاء اصطناعي جديد مـن شركة «أنثروبيك» يُدعى «كلود ميثوس»، والذي وُصـــف بـأنـه «ســـ ح ذو حــديــن» قــد يعيد تشكيل خريطة األمن السيبراني العاملي. ما نموذج «ميثوس»؟ يُــــعــــد «مــــيــــثــــوس» الــــقــــفــــزة الـــنـــوعـــيـــة األحـــــــــدث فـــــي ســـلـــســـلـــة نـــــمـــــاذج «كـــــلـــــود»، لكنه يختلف عـن سابقيه بـقـدرات «ذاتية ) غير Agentic Capabilities( » االسـتــقــ ل مسبوقة. وتكمن خطورته -وفقًا للتقارير الـــفـــنـــيـــة- فــــي قــــدرتــــه الـــفـــائـــقـــة عـــلـــى كـتـابـة الـــشـــيـــفـــرات الــبــرمــجــيــة وفــحــصــهــا بعمق مذهل، حيث يمكنه: ولـكـي نفهم كـيـف يعمل «مـيـثـوس»، نورد هذين املثالني: . تـشـبـيـه «الـــلـــص الـــشـــبـــح»: إذا كــان 1 نظام البنك عبارة عن قلعة حصينة بآالف األبــواب، فإن الذكاء االصطناعي التقليدي يــبــحــث عــــن بـــــاب تـــركـــه الــــحــــارس مـفـتـوحـ بالخطأ. أمــا «مـيـثـوس»، فهو لـص يمتلك القدرة على فحص مادة «الحديد» املصنوع منها القفل نفسه، ليكتشف ثغرة مجهرية غير مرئية للعني البشرية، ثم يقوم بصناعة مفتاح لهذه الثغرة تحديدًا، ويقتحم القلعة في دقائق دون إطالق أي إنذار. . تــشــبــيــه «مــخــتــبــر الـــفـــيـــروســـات»: 2 يـــعـــمـــل الــــنــــمــــوذج كـــعـــالـــم مـــخـــتـــبـــر فـــائـــق السرعة؛ يمكنه قـراءة «الحمض النووي» ملـــ يـــ الــبــرمــجــيــات فـــي ثــــــوانٍ، وتـحـديـد نقاط الضعف الوراثية فيها، ثم «تخليق» فــــيــــروس رقـــمـــي مــخــصــص لـــهـــدم الــنــظــام مــــن الـــــداخـــــل، قـــبـــل أن يــــــدرك فـــريـــق األمــــن السيبراني أن هناك هجومًا قد بدأ أصالً. ويــــرى مـتـابـعـون أن ثــغــرة يكتشفها «مـــــيـــــثـــــوس» قــــــد تــــمــــكّــــن الــــقــــراصــــنــــة مــن اخـتـراق أنظمة التسوية لتعطيل تدفقات األمــــوال بـ الـبـنـوك املـركـزيـة والـتـجـاريـة، وشلل املـرافـق الحيوية عبر الهجوم على املستشفيات أو شبكات الطاقة املرتبطة بــالــتــمــويــل، وتـــطـــويـــر بــرمــجــيــات خبيثة «حـربـاء» عبر إنـشـاء فيروسات ليس لها برمجة مسبقة، بل تتشكل وتتطور ذاتيًا داخل الشبكة لتجاوز الدفاعات. استنفار «وول ستريت» الـــســـبـــب الــــــذي دفـــــع بــيــســنــت وبـــــاول الســـتـــدعـــاء مـــديـــري بـــنـــوك مــثــل «جــــي بي مـــورغـــان» و«سـيـتـي غــــروب» و«غــولــدمــان ســاكــس» و«ويــلــز فـــارغـــو»، هــو أن النظام املـــالـــي الــعــاملــي يـعـتـمـد عـلـى بـنـيـة تحتية رقمية شديدة التعقيد والحساسية. فــــي ذلــــــك االجــــتــــمــــاع، قــــــال بــيــســنــت: «يــجــب أن نــأخــذ الــتــهــديــدات السيبرانية املحتملة مــن نــمــاذج الــذكــاء االصطناعي املتقدمة مثل (ميثوس) على محمل الجد. ويتعني على البنوك أن تكون استباقية في تحديد نقاط الضعف وتعزيز دفاعاتها». بـــــيـــــنـــــمـــــا قـــــــــــال بــــــــــــــاول إن نــــــمــــــوذج «مـيـثـوسـيـمـثـل فــئــة جـــديـــدة مـــن املـخـاطـر السيبرانية التي قد يكون لها آثار هيكلية على الـنـظـام املـالـي الـعـاملـي. ويـلـزم اتخاذ إجــــراءات منسقة لتقييم هــذه التهديدات والتخفيف من آثارها». «مشروع غالسوينغ» شركة «أنثروبيك» بنفسها حذرت من املخاطر، وقالت إن التطورات التي حققها الـــنـــمـــوذج كـــانـــت قـــويـــة لــلــغــايــة وخــطــيــرة لـــدرجـــة أنــــه ال يـمـكـن إطـــ قـــهـــا لـلـجـمـهـور بأمان في الوقت الحالي، وسيتم بدال من شركة 40 ذلــك حصرها فـي تحالف يضم أطلقت عليه اســم «مــشــروع غالسوينغ»، وذلك الكتشاف الثغرات في أنظمة البنوك وإصـــ حـــهـــا قـــبـــل أن يـكـتـشـفـهـا األعـــــــداء، وتدريب «وكالء دفاعيني» يعملون بالذكاء االصطناعي لصد «وكالء مهاجمني». وقــــــــال مــــديــــر املـــجـــلـــس االقــــتــــصــــادي الـوطـنـي، كيفني هـاسـيـت، لـقـنـاة «فـوكـس نـــــيـــــوز» يـــــــوم الــــجــــمــــعــــة: «نــــتــــخــــذ جــمــيــع الخطوات املمكنة لضمان سالمة الجميع مــن هـــذه املـخـاطـر املـحـتـمـلـة، بـمـا فــي ذلـك مـــوافـــقـــة شـــركـــة أنـــثـــروبـــيـــك عـــلـــى تــأجــيــل نـــشـــر الـــنـــمـــوذج لــلــجــمــهــور حـــتـــى يـتـمـكـن املسؤولون لدينا من حل جميع املشاكل. هناك شعور ملح بالتأكيد». ما وراء حدود واشنطن لــــم يــقــتــصــر الـــقـــلـــق عـــلـــى واشـــنـــطـــن؛ فقد تحركت السلطات الـرقـابـيـة فـي كندا وبريطانيا بشكل منسق. وعقد بنك كندا اجـــتـــمـــاعـــات مــــع كـــبـــار املـــقـــرضـــ ، بـيـنـمـا يـسـتـعـد بـنـك إنـجـلـتـرا إلدراج «مـيـثـوس» كـــ«خــطــر نــظــامــي» عـلـى االســتــقــرار املـالـي الــــعــــاملــــي، تـــمـــامـــ كـــمـــا تُــــعــــامــــل األزمــــــــات االئتمانية الكبرى. يـــرى مـتـابـعـون أن «مــيــثــوس» يضع العالم أمام عصر جديد من «حرب الوكالء الرقمية». وفي هذا العصر، لن يكون البشر هم املقاتلني في الجبهات األمامية لألمن املالي، بل سيكونون مراقبني للصراع بني أنـظـمـة ذكــــاء اصـطـنـاعـي تـهـاجـم وأنـظـمـة أخـــرى تــدافــع، مـمـا يجعل مــن «الحصانة الرقمية» للبنوك قضية وجودية تتصدر أجــــنــــدات وزراء املـــالـــيـــة تـــمـــامـــ كـــالـــديـــون السيادية والتضخم. واشنطن: «الشرق األوسط» شعار «أنثروبيك» (رويترز) الجدعان يرأس «اللجنة النقدية» لتعزيز االستقرار المالي «اجتماعات الربيع» االقتصادية تنطلق في واشنطن يــشــد صـــنـــاّع الــســيــاســة االقــتــصــاديــة الـــعـــاملـــيـــة الـــــرحـــــال إلـــــى واشــــنــــطــــن، الـــيـــوم (االثـــنـــ )، فــي مـحـاولـة لتقييم ومعالجة األضـــــرار الجسيمة الــتــي خلّفتها الـحـرب على إيـــران فـي مفاصل النمو االقتصادي بالشرق األوســط والعالم، وذلـك على وقع فشل املـفـاوضـات الـدولـيـة فـي إســـ م آبــاد، الـــــذي أجـــهـــض آمـــــال تــحــويــل وقــــف إطـــ ق النار إلى سالم دائم. ويــحــتــشــد وزراء املـــالـــيـــة ومـحـافـظـو الـبـنـوك املـركـزيـة فـي «اجـتـمـاعـات الربيع» لـصـنـدوق الـنـقـد والـبـنـك الــدولــيــ ، وسـط أجـــــــــــواء مــــــن الـــــتـــــوجـــــس يــــفــــرضــــهــــا واقــــــع جـــيـــوســـيـــاســـي «مــــنــــفــــلــــت»؛ حــــيــــث تــضــع تــــداعــــيــــات الـــــحـــــرب وتــــصــــاعــــد الــــتــــوتــــرات «االســـتـــقـــرار املـــالـــي الــعــاملــي» فـــي مـواجـهـة مباشرة مع أسـوأ صدمة طاقة ونمو منذ عـقـود، مما يجعل مـن هــذه الـــدورة منصة اضطرارية لرسم خريطة طريق اقتصادية وسط ركام األزمات الدبلوماسية. قــبــل أيـــــام مـــن انـــطـــ ق االجــتــمــاعــات، وجـــهـــت مــــديــــرة صــــنــــدوق الـــنـــقـــد الــــدولــــي، كـريـسـتـالـيـنـا غــورغــيــيــفــا، رســـالـــة شــديــدة اللهجة للمشاركني بـضـرورة «االستعداد للصدمات»، محذرة من أن املجتمع الدولي بـــات أقـــل قــــدرة عـلـى االســتــجــابــة لــ زمــات املــــتــــ حــــقــــة. كــــمــــا حــــــــذرت فـــــي تــمــهــيــدهــا لـــ جـــتـــمـــاعـــات مــــن أن االقـــتـــصـــاد الــعــاملــي يـدخـل مـرحـلـة أكـثـر هـشـاشـة، حـيـث تتجه آفــاق النمو نحو االنخفاض حتى في ظل أكثر التوقعات تفاؤالً. وفـــــــي كـــلـــمـــتـــهـــا االفــــتــــتــــاحــــيــــة، قـــالـــت غورغييفا إن االقتصاد العاملي، الذي كان ينتعش فـي الـسـابـق بفضل الـزخـم القوي لـ سـتـثـمـار فـــي الـتـكـنـولـوجـيـا والـــظـــروف املالية الداعمة، يواجه اآلن اختبارًا قاسيًا نتيجة صدمة جيوسياسية جديدة ناجمة عـن الـصـراع فـي الـشـرق األوســـط. وشــددت عـلـى ضـــــرورة وجــــود اســتــجــابــات منسقة ومنضبطة. وحثت الحكومات على تجنب اإلعانات غير املوجهة والتدابير الحمائية، مـفـضـلـة بــــدال مـــن ذلــــك تــقــديـم دعــــم مـؤقـت وموجه للفئات األكثر ضعفًا. ومــن املـقـرر أن يـصـدر الـصـنـدوق يوم الـثـ ثـاء تقرير «آفـــاق االقـتـصـاد العاملي»، وســـــــط تــــوقــــعــــات شــــبــــه مـــــؤكـــــدة بــخــفــض فـي املائة 3.3 تـقـديـرات النمو الـعـاملـي مـن متوقعة في يناير (كانون الثاني)، نتيجة الصدمة املزدوجة للحرب وتكاليف الطاقة الــتــي أجـهـضـت الـتـعـافـي الــــذي بـــدأ مطلع العام. وفــي خـطـوة استباقية لتعزيز قوته املـــالـــيـــة قــبــل انـــطـــ ق االجـــتـــمـــاعـــات، وافـــق املجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي عــلــى اإلبــــقــــاء عــلــى الـــحـــد األدنــــــى الــحــالــي مليار وحدة 20 لـ«األرصدة الوقائية» عند مــلــيــار دوالر). 29 ســحــب خـــاصـــة (نـــحـــو وتـــهـــدف هـــذه األرصــــــدة، الــتــي تـتـكـون من احــتــيــاطــيــات عـــامـــة وخـــاصـــة، إلــــى تـوفـيـر «مــــصــــدات أمــــــان» لـحـمـايـة الـــصـــنـــدوق من الـخـسـائـر املـحـتـمـلـة الـنـاجـمـة عــن مخاطر االئتمان والدخل في ظل التقلبات الحالية. ماراثون النقاشات التقنية تـــســـتـــهـــل االجــــتــــمــــاعــــات فــعــالــيــاتــهــا الــــــيــــــوم بــــجــــلــــســــات مــــكــــثــــفــــة، تـــتـــصـــدرهـــا مناقشات «التمويل القائم على السوق»، وملفات «الرقابة على الديون» وتحديات املــســاعــدات فــي أفـريـقـيـا، وبــحــث التكامل الـــــتـــــجـــــاري فـــــي آســــيــــا كــــبــــديــــل لــــ ســــواق املضطربة. ويشكل يوم الثالثاء الـذروة التقنية؛ حيث يترقب العالم إعالن كبير اقتصاديي الصندوق، بيير أوليفيه غورينشاس، عن تـوقـعـات النمو الـعـاملـي الـجـديـدة وتقرير االســتــقــرار املـــالـــي. وفـــي جـلـسـة مـحـوريـة، يــنــاقــش نـــائـــب مـــديـــرة الـــصـــنـــدوق بـــو لي مــــع مـــســـؤولـــي «بــــــ ك روك» ســـبـــل إدارة الصدمات في «اقتصادات الشرق األوسط تحت وطـأة الحرب»، بالتوازي مع ملفات الذكاء االصطناعي واملعادن النادرة. أمـــــا الـــنـــصـــف الـــثـــانـــي مــــن األســــبــــوع، فيركز على «الحوكمة» بمناقشة مكافحة الفساد والتدفقات غير املشروعة، وصوال إلى املؤتمر الصحافي لغورغييفا لعرض رؤيـــتـــهـــا لــــ خــــتــــ الت الـــعـــاملـــيـــة، قـــبـــل أن تُــخـتـتـم الـفـعـالـيـات بــ«مـنـاظـرة االقـتـصـاد العاملي» تجمع غورغييفا بصناع القرار في أوروبـا وآسيا ملناقشة تحديات النمو تحت الضغط. كـمـا تتجه األنــظــار يـــوم الجمعة إلـى اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية واملــالــيــة الــتــي تـعـد املــحــرك االسـتـراتـيـجـي والذراع السياسية لصندوق النقد الدولي. وتكتسب أعمال اللجنة أهمية استثنائية فـــي هــــذه الـــــــدورة، كــونــهــا تـنـعـقـد بـرئـاسـة وزيـــر املـالـيـة الـسـعـودي محمد الـجـدعـان، الـذي يتولى مهمة دبلوماسية اقتصادية رفيعة لتقريب وجـهـات النظر بـ القوى الـــكـــبـــرى والــــنــــاشــــئــــة، وصـــيـــاغـــة «الـــبـــيـــان الختامي» الذي سيحدد بوصلة االقتصاد العاملي للستة أشهر املقبلة. ومـن املتوقع أن تناقش اللجنة ملفات مفصلية ومنها: - إدارة «صدمة الطاقة»: حيث تسعى الـــلـــجـــنـــة لــتــنــســيــق الــــســــيــــاســــات الـــنـــقـــديـــة واملـــالـــيـــة ملــنــع انـــــزالق الــعــالــم نــحــو «ركــــود تضخمي» طويل األمد. - مـعـضـلـة الـــديـــون الــســيــاديــة: الـدفـع نــحــو تـفـعـيـل «اإلطــــــار املـــشـــتـــرك» ملـعـالـجـة ديون الدول التي وصلت ملرحلة العجز عن السداد. - تـــعـــزيـــز الـــســـيـــولـــة الـــعـــاملـــيـــة: بـحـث إمكانية إجـراء تخصيص جديد لـ«حقوق السحب الخاصة»، وهي األداة التي يسعى الـصـنـدوق مــن خـ لـهـا لـدعـم احتياطيات الدول الفقيرة التي تآكلت موازناتها تحت وطأة الحرب وارتفاع تكاليف االستيراد. خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب) 2026 الفتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام واشنطن: «الشرق األوسط» األسواق تترقب تقرير «آفاق النمو» غدا لرسم خريطة طريق االقتصاد العالمي د. عبد هللا الردادي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==